“نتنياهو وغالانت”.. مجرمان بشهادة دولية
تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT
يمانيون ../
تخيم فوق رأس المجرم نتنياهو الكثير من الملفات الشائكة التي قد تقوده إلى حبل المشنقة.
ويأتي أمر محكمة الجنايات الدولية باعتقال نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، كأبرز هذه المنغصات، وهو ما يضيف إلى المجرم نتنياهو عبئاً جديداً، إضافة إلى الأعباء المثقلة لديه، كالإخفاق في عدوانه على غزة ولبنان.
كان واضحاً مدى القلق والإرباك الذي أصاب نتنياهو من هذا القرار، ومع ذلك، فقد وصفه “بالشائن” و “المعادي للسامية” مؤكداً أن هذا القرار لن يمنعه من إيقاف الحرب، ولن يتخلى عن المحتجزين، ولا يمكن الاعتراف به”.
وتعني مذكرة الاعتقال أن نتنياهو أصبح الآن مطلوباً دولياً، وأن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية البالغ عددها 124 دولة بما في ذلك بريطانيا ستكون ملزمة باعتقاله، واعتقال غالانت إذا دخلا أراضيها، مما يدل على أن السفر الدولي سيكون أكثر صعوبة لكل من نتنياهو وغالانت”.
لن نبالغ بالتفاؤل حيال هذا القرار، لكنه من نواح سياسية وقانونية يشكل قلقاً كبيراً لنتنياهو وحكومته المتطرفة وللكيان المؤقت بشكل عام، وللداعمين لهم، ويشكل فضيحة للولايات المتحدة في تعاطيها مع القضايا الحكومية في العالم، والشعارات التي ترفعها كحقوق الإنسان، والديمقراطية، والحرية وما إلى ذلك.. هنا تكشف واشنطن المزيد من عورتها حين تعترض على القرار وتهاجم المحكمة، وهي التي أشادت بها وبقرارها في حالة الرئيس الروسي فلادمير بوتين.
رفض أمريكي وانقسام غربي
من أبرز تجليات هذا القرار أنه عزز حالة الانقسام للدول الغربية إزاء تطبيقه، فالبريطانيون والفرنسيون والألمانيون يتلكؤون في تنفيذه، فيما دول أخرى مثل ايرلندا وبلجيكا وإيطاليا وهولندا، أبدت استعدادها لاعتقال نتنياهو إذا زار هذه البلدان، في حين أعلنت دولة المجر التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تحديها لهذا القرار، وأكد رئيس حكومتها “فيكتور أوربان” أنه سيدعو نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المجر في تحدٍّ لمذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
أما رئيسة الأرجنتين ميلاي، فأعربت عن معارضتها العميقة للقرار، مؤكدة “أنه يتجاهل حق الكيان المشروع في الدفاع عن نفسه ضد الهجمات المستمرة من حماس وحزب الله” على حد زعمها.
بطبيعة الحال، فعلى مدى سنوات كثيرة أغمض الغرب عيونه عن أعتى ممارسات إسرائيل الاحتلاليّة، فقط لكونها تمارس هذا الاحتلال تحت عباءة الديمقراطية والقيم الليبرالية، ولكن الآن وبعد أن زجّت المحكمة اسم نتنياهو جنبًا إلى جنب مع البشير، تجد “إسرائيل” نفسها في اختبار حقيقي، وعليها أن تقرر من تفضل؟ سمعة إسرائيل أم سمعة رئيس حكومتها الذي جلب لها العار؟
التعاطي الأمريكي مع القرار، كان منحازاً لصالح العدو، حيث تصدى الرئيس الأمريكي لهذا القرار، وقال بحدة: “دعوني أوضح لكم مرة أخرى، فأياً يكن ما قد تلمح إليه المحكمة الجنائية الدولية، فليست هناك أي مساواة بتاتاً بين “إسرائيل” وحماس.. سوف نقف دوماً إلى جانب “إسرائيل” ضد التهديدات التي يتعرض لها أمنها”، وفقاً لتعبيره.
من جهته قال مستشار الأمن القومي مايكل والتز الذي اختاره ترامب لهذا المنصب:” توقعوا رداً قوياً في كانون الثاني يناير المقبل على تحيز الجنائية الدولية المعادي للسامية” في إشارة إلى موعد تسلم ترامب لمنصبه رسمياً.
ووصف السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام المحكمة الجنائية الدولية “بالفاسدة”، وقال: إنها تصرفت بأكثر الطرق سخافة، وغير مسبوقة بإصدار هذا القرار، مطالباً مجلس الشيوخ الأمريكي للتحرك، ومعاقبة هذه الهيئة.
وتبقى واشنطن هي الراعية الأبرز للإبادة وسفيرة للموت، فهي المتواطئة والمخادعة على نحو أفقدها الثقة والاحترام في المجتمع الدولي بدرجة غير مسبوقة، وهي من خلال تصريحات مسؤوليها تتجه نحو معاقبة المحكمة الجنائية الدولية، لأنها طالت هذه المرة ربيبتها “إسرائيل”.
ارتياح إقليمي وصمت للمطبعين
وضمن المواقف الإقليمية، رحبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقرار، حيث قال قائد حرس الثورة في إيران اللواء حسين سلامي خلال كلمةٍ له أمام تجمّع لقوات التعبئة الشعبية السيج: ” إننا أمام نهاية إسرائيل وموتها، بعد حكم محكمة الجنايات الدولية ضد قادة إسرائيل، مشيراً إلى أن كيان الاحتلال يعيش اليوم في عزلةٍ، فلم يعد أحد يسافر إلى “إسرائيل” سوى المسؤولين الأميركيين”.
الدول العربية المطبعة مع الكيان، وحكومة المرتزقة والعملاء، لم يصدر عنها تعليق بشأن هذا القرار، لا السعودية، ولا الإمارات، ولا المغرب، أو الأردن، ومصر، ما يدلل على مدى التماهي الكبير لهذه الدول مع نتنياهو، والمسايرة لجرائمه التي يرتكبها في غزة ولبنان على مدى أكثر من عام.
عربياً، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان بالقرار، معتبرة أنه يعيد الاعتبار للشرعية الدولية، ولمفهوم العدالة والقوانين الدولية، ويوفر مظلة ثقة وأمان للشعوب حول العالم، فيما اعتبرت الجزائر هذا الإجراء يمثل خطوة هامة وتقدماً ملموساً نحو إنهاء عقود من الحصانة وإفلات المحتل الإسرائيلي من المساءلة والمحاسبة والمعاقبة وهو يعيث إجراماً في الشعب الفلسطيني وفي كافة دول وشعوب المنطقة”.
أما محلياً، فقد رحبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالقرار، مطالبة كافة القادة الصهاينة بالمثول أمام القضاء الدولي لينالوا جزاءهم العادل على ما اقترفوه من جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني.
من جانبها دعت وزارة العدل _ في حكومة التغيير والبناء_ دول العالم إلى التعامل الإيجابي مع القرار من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع كيان الاحتلال الغاصب واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحقيق ذلك، والتي تمثل إثباتاً على تأييدها لقرارات المحكمة الجنائية الدولية، وانتصاراً لقيم العدالة والإنسانية.
وتحاكم المحكمة الجنائية الدولية _ومقرها في لاهاي_ المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم العدوان (عندما تستخدم دولة القوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى)، وحددت هذه الولاية القضائية في المعاهدة التأسيسية للمحكمة في نظام روما الأساسي.
وتبدأ عملية إصدار مذكرة الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بقيام المدعي العام بجمع الأدلة وتحديد هوية المشتبه به، ومن ثم تطلب من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة الاعتقال.
————————————–
موقع أنصار الله . تقرير | أحمد داود
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: المحکمة الجنائیة الدولیة هذا القرار
إقرأ أيضاً:
محاكمة نتنياهو ولجنة القضاة.. تعرّف على الأزمات التي تهدد بانهيار النظام القضائي الإسرائيلي
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، مقالا، لرئيس معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) وأستاذ القانون بجامعة بار إيلان، يديديا شتيرن، أكّد فيه: "في الوقت الذي يزعم فيه الاحتلال أنه يقاتل أعداءه على سبع جبهات حربية عسكرية، فإن هناك جبهة ثامنة لا تقل شراسة عن تلك الجبهات".
وأوضح المقال الذي ترجمته "عربي21"، أنّ الجبهة الثامنة تتمثّل بـ"الجبهة الداخلية، حيث تتمثل استراتيجية الحكومة في "قصفها" من خلال وضع العديد من القضايا الإشكالية على أجندة الجمهور".
"بالتالي إرهاقه، وتعزيز الأغراض التي لا يمكن الترويج لها في سياق الشؤون العادية، وبعضها قد تكون مجرد كلام فارغ" بحسب المقال نفسه، مؤكدا أنّ: "آخر عمليات القصف التي تقوم بها الحكومة على جبهتها الداخلية تمثّلت بقرارها حجب الثقة عن المستشارة القانونية".
وأضاف: "هذه خطوة دعائية لن تؤدي لنتائج عملية، إذ تقف في طريقها عقبات قانونية لا يمكن التغلب عليها، وفي حالات أخرى، يكون الهدف تغيير الواقع، مثل مشروع قانون تغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، الذي يوشك أن يدخل القانون الأساسي، دون أي احتجاج شعبي تقريباً، رغم خطورته الهائلة".
وأردف أنّ: "قرارات الحكومة تشعل بكل قوتها الجبهة الداخلية الثامنة: "إسرائيل ضد إسرائيل"، فالحكومة ووزراؤها يدفعون الإسرائيليين إلى حافة خلاف عميق حول القضايا الأكثر محورية في حياتهم، وكأنها: تقطع اللحم الحي أثناء الحرب".
وأبرز: "عشية التعبئة الواسعة النطاق لجيش الاحتياط، وتثير عواقبها قلقاً هائلاً وإحساساً واضحاً بالطوارئ بين غالبية الجمهور، بما في ذلك أنصارها"، مشيرا إلى أنّ: "كل واحدة من هذه القضايا هي قضية رئيسية بحد ذاتها".
واستطرد: "في حين أن قضايا أخرى أكثر خطورة لا تستحوذ على اهتمام الحكومة، لاسيما معضلة إعادة الأسرى في مواجهة الحرب المتجددة في غزة، ما يثير أسئلة مهمة ذات طبيعة وجودية، وأخلاقية، وأمنية".
"صحيح أن اختيار القتال هو قرار الحكومة، لكن الاحتجاج ضده خشية ان يؤثر على عودة الأسرى، لا يجب أن يكون مرتبطا بالاحتجاجات الأخرى ضد تحركات الحكومة الأخرى ذات الطابع الإشكالي" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وأوضح أنه: "كان ينبغي أن تنتهي محاكمة رئيس الوزراء منذ زمن طويل، وقد تم اقتراح أفكار بشأن صفقة إقراره بالذنب، والوساطة الجنائية، وأكثر من ذلك، وعرضت الدوائر القانونية كثيرا من المقترحات لحلّ هذه الإشكالية، لاسيما من قبل أهارون باراك، الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، المسمى "قائد الدولة العميقة"، وأفيخاي ماندلبليت، المستشار القانوني الأسبق للحكومة، الذي قدم لائحة الاتهام ضد نتنياهو".
وأضاف أنّ: "الجهات القانونية الحالية في الدولة تتجاهل هذه الصيغ الوسط لحل معضلة محاكمة نتنياهو، وهي في ذلك لا تتخذ القرارات الشجاعة التي ترى الصورة الكبيرة، وبالتالي تتحمل المسؤولية عن مستقبل الدولة، ومقدمة لـ"هدم المعبد على رؤوس الإسرائيليين جميعاً" وفق صيغة علي وعلى أعدائي، وهذا منهج لا ينبغي لنا أن نسير على خطاه، مما يجعل من خطوة إنشاء لجنة تحقيق حكومية في كل أخطاء الحكومة وإخفاقاتها أمرٌ بالغ الأهمية لتعزيز بقاء الدولة".
ولفت أنّه: "سيتم الاتفاق مسبقًا على أن يقتصر تفويض اللجنة على التحقيق في العمليات والمؤسسات، وليس بالضرورة العثور على الجناة، الأمر الذي يتمثل بعدم توجيه إصبع الاتهام إلى فرد بعينه، بل التحقيق في إخفاقات البنية التحتية في عمليات التفكير والتشغيل للنظام المسؤول عن أمن الدولة".
"وأن يكون هدف اللجنة هو تصحيح مسارها، وهنا يُمكن إجراؤه بكفاءة أكبر، دون تحذيرات أو محامين، وبصورة علنية، ودون أن تُصبح نتائجه موضع جدل، وبالتالي يتم تقويضها من قبل صناع القرار في الدولة" استرسل المقال ذاته.
وأكد أنّ: "العديد من إخفاقات حكومة الاحتلال بحاجة لتوضيح كامل، لأن تقويض النظام السياسي للدولة هو الخطر الأكبر على مستقبلها، وهذا ممكن بعد أن نجحت التحركات الحكومية في خلق حالة من عدم الثقة لدى الكثيرين تجاه الأفراد والمؤسسات المسؤولة عن سيادة القانون".
ومضى بالقول: "يجب أن نعترف بصراحة أن قرارات وسلوك أجزاء من النظام القضائي ساهمت أيضًا في هذه النتيجة الكارثية، مع أن جزءً أساسياً منها قد يكون استوحاه بنيامين نتنياهو من أفكار الرئيس دونالد ترامب".
وفي السياق نفسه، حذّر من أنّ: "القلق الكبير والفوري أن تحكم المحكمة العليا بأن إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار غير قانونية، لكونها إجراءً غير سليم، ولأن المعايير القانونية المنصوص عليها في القانون الإداري، وتشكل شرطاً لشرعية الإقالة، لم يتم استيفاؤها".
وختم بالقول إنه: "في هذه الحالة سيجادل رئيس الوزراء بأن المحكمة تجاوزت سلطتها، ولا ينبغي الامتثال لحكمها، وفي هذه الحالة قد يُرسّخ رئيس الشاباك نفسه في منصبه، وهنا سيسأل الجميع: من سيقرر، أم ستصبح دولة الاحتلال "جمهورية موز"، وتدخل في مواجهة مباشرة ومصيرية بين مراكز قواتها".