اربطوا الأحزمة.. الاضطرابات قادمة
تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT
كنا نشعر بالقلق ونتساءل عما قد يحدث للعالم إذا أصبح ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، لكن يبدو أن ترامب قد شكّل حكومة تجعل منه الأكثر عقلانية مقارنة ببقية أعضاء فريقه.
وعند رؤية هذا الفريق، يشعر الإنسان وكأنه يجب عليه ربط حزام الأمان بإحكام كما لو أنه سيواجه اضطرابًا في الطائرة، وربما حتى وضع قناع الأكسجين.
لقد قرأتم على الأرجح مقالات عدة خلال الأيام الماضية عن الحكومة التي شكّلها ترامب؛ حيث يتميز نائب الرئيس جي دي فانس بتقلب المزاج، ويُعرف وزير الخارجية ماركو روبيو بعدائه للصين وإيران وولائه الشديد لإسرائيل، بينما يبدو وزير الدفاع وكأنه نجم على وسائل التواصل الاجتماعي.
أما رئيس المخابرات الوطنية، فهو يميل إلى روسيا ويعادي المسلمين، في حين أن وزير الصحة يتبنى مواقف راديكالية ضد اللقاحات.
لن أكرر هذه التفاصيل، ومع ذلك، دعوني أذكر الخصائص المشتركة لهذه الحكومة بشكل نقاط:
إذا كان نتنياهو هو من شكّل هذه الحكومة، لربما لم يكن ليتمكن من جمع هذا الكم من المؤيدين لإسرائيل، فالسمة الأبرز لهذه الحكومة هي أنها ليست فقط مؤيدة لإسرائيل، بل مهووسة بها.جميع أعضائها شعبويون وقوميون، فهي تتكون من فريق اتّبع التيار الأبرز في العصر، وجعل من الشعبوية أسلوبه، مع تفضيل مفرط للقومية الأميركية.لا يوجد بينهم من ينظر إلى المهاجرين، أو الأعراق المختلفة، أو الثقافات الأخرى بشكل إيجابي.هم جميعًا معادون للصين وإيران، وربما هم معادون للمسلمين أيضًا.وهم مستعدون لتجاهل القيم الإنسانية والأخلاقية إذا كانت المصالح الأميركية على المحك، ويتصفون بالكثير من البراغماتية.هم مجموعة تحب التجاوزات، وتستخف بالقواعد التقليدية للسياسة. جميعهم يتبنون سياسات راديكالية، دون أن يكون بينهم "حمامة" سلام.
كيف سيتحركون وعلى أي أساس سيتخذون قراراتهم؟لا يمكننا أن ننظر إلى هذا الفريق ونقول "لا بأس"، هل تعلمون لماذا؟ لأن هؤلاء الأشخاص سيتحكمون بأكبر آلة حرب في العالم، وبالأسلحة النووية، وبالأدوات الاقتصادية التي قد تزلزل الاقتصاد العالمي في لحظة.
تخيلوا إضافة جنون هذا الفريق إلى السياسة الخارجية الأميركية المتقلبة التي شهدناها، كخروجهم المفاجئ من أفغانستان أو إعلانهم الانسحاب من سوريا دون تطبيقه؛ حيث لم يعد هناك آلية لوقف تحركاتهم، كإرسال حاملات الطائرات من مكان لآخر، أو إطلاق الصواريخ بقرارات عشوائية.
وذلك لأن ترامب الآن يملك ما يسمى بـ"الأغلبية المطلقة" في الكونغرس، ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض. وفي فترته الرئاسية الأولى، كان مبتدئًا يتعرف على الدولة. أما الآن، فقد عاد إلى السلطة كـ"أسد جريح"، لكنه أكثر خبرة.
من الممكن إلى حد كبير توقع كيفية تصرف هذا الفريق في عملية اتخاذ القرارات:
سيرفضون السياسات التقليدية والمناهج الدبلوماسية المعتادة، وستكون قراراتهم سريعة وغير متوقعة في كثير من الأحيان.شعار "اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى" سيكون مظهرًا لسلوك تجاري بحت، مع تجاهل كبير للقيم الإنسانية والأخلاقية، مما يعني أنهم سيضعون مصالح الولايات المتحدة فوق كل شيء في الساحة العالمية.في الشرق الأوسط، سيبتعدون عن التحالفات التقليدية، ويتحركون بناءً على تفضيلات دينية وسياسية، مع تركيز خاص على التحالف مع إسرائيل، على غرار إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.بدلًا من الاعتماد على المعلومات والبيانات في تحديد سياساتهم، سيتحركون بدوافع قومية متطرفة، ومشاعر جياشة، وسلوكيات شعبوية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والمفاجآت.
قد يربحون على المدى القصير، لكنهم سيخسرون على المدى الطويل
هذه الدوافع ستجعل أميركا تحقق مكاسب على المدى القصير، فقد تسيطر على مواقع عدة وتتعزز اقتصاديًا. كذلك، قد نشهد أحداثًا فوضوية على مستوى العالم؛ بسبب سياسات هذا الفريق المتقلبة.
لكن على المدى الطويل، ستؤدي هذه السياسات إلى تراجع قوة أميركا عالميًا، فنظرًا لتبنيهم المطلق لإسرائيل، أصبحت صورة الولايات المتحدة سلبية للغاية، ووصلت الكراهية تجاهها إلى أعلى مستوياتها. وعلى مدى السنوات الخمس القادمة، من المتوقع أن تتزايد الكراهية والابتعاد عن أميركا.
مع هذا التحول، سيتجه الجميع إلى الصين أو الهند. الصين، بصبرها الإستراتيجي، وتقدمها الصامت وقوتها الاقتصادية، ستكون وجهة لمن يسعى للابتعاد عن أميركا.
أما روسيا، فستبدأ مرحلة التعافي بمجرد انتهاء الحرب في أوكرانيا.
أما بخصوص محاولات أميركا للحفاظ على دورها كقوة عظمى، فقد يكون هذا الفريق مشكلة، خصوصًا في الشرق الأوسط، حيث لا يمكن التنبؤ بالأزمات التي قد يثيرها هذا الفريق المتعصب والمتحمس لإسرائيل.
على الأرجح، ستضطر الدول في المنطقة لربط الأحزمة لتحمل تبعات تلك العواصف بأقل الخسائر الممكنة.
لكن هناك تساؤل آخر: هل هذا التيار الشعبوي المتطرف مؤقت أم دائم؟ هل هذه الحالة الاستثنائية ستدوم؟
أميركا مرت بتجربة مشابهة في خمسينيات القرن الماضي في فترة الحرب الباردة، عندما سيطرت ما تسمى "المكارثية" وشهدت هستيريا معادية للشيوعية طالت العالم بأسره، لكنها تلاشت لاحقًا.
فهل نحن أمام فترة مؤقتة؟ سنناقش هذا الأمر في المقال القادم.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات هذا الفریق على المدى
إقرأ أيضاً:
أنا مسلم بريطاني فهل سأكون موضع ترحيب في أميركا ترامب؟
بلغ الفرح كل مبلغ من الشاب البريطاني سارفراز منظور عندما حصل على تذكرة لحضور حفل لمغنيه المفضل بروس سبرينغستين في نيوجيرسي، ولكنه فجأة تساءل: هل سيكون مرحبا به الولايات المتحدة بصفته مسلما أسمر البشرة بعد ما بلغه من احتجاز وترحيل زوار من بريطانيا وألمانيا وكندا؟
وبهذه الجملة انطلقت صحيفة تايمز في قصة شاب بريطاني عثر على فرصته المثالية للسفر إلى الولايات المتحدة، حيث سيُحيي المغني الذي أعجب به إلى الحد الهوس حفلا في قاعة صغيرة بمسقط رأسه، وقد حصل على تذكرة للدخول رغم السعر الباهظ.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهليةlist 2 of 2كاتب إسرائيلي: خطة إسرائيل النهائية لغزة اسمها معسكر اعتقالend of listوحجز سارفراز منظور الفندق، ولكنه قبل تأكيد رحلته، رأى تقارير مقلقة -كما يقول- عن احتجاز وترحيل زوار من بريطانيا وألمانيا وكندا من قبل مسؤولي الهجرة دون تفسير للأسباب، فتساءل: هل سيكون، وهو المسلم الأسمر المولود في باكستان، هدفا لمسؤولي الهجرة؟ وبالتالي هل يبقى أم يرحل؟
وسردت الصحيفة على لسان الشاب قصة حبه للولايات المتحدة وكيف زار كثيرا من معالمها، وما ناله فيها من تقدير لم يحظ به في بلده لاعتبارات الدين والمنشأ، حتى تمنى لو كان أميركيا، ثم تذكر كيف شعر، عند اصطدام الطائرة الأولى ببرجي مركز التجارة العالمي، أن العالم كما عرفه قد ولى.
إعلان هل ستموت من أجل الملكة؟يومها كما يقول سارفراز منظور "كان من المقرر أن تغادر الطائرة التي أستقلها إلى الولايات المتحدة، ولكنني شعرت بالتردد في السفر، ولم يكن خوفي من وجود إرهابي على متن الطائرة، بل كان خوفي من أن يفترض رفاقي أنني أنا الإرهابي".
وبالفعل وجد الشاب -الذي عاد إلى الولايات المتحدة في العقد الأول من القرن الـ21 لحضور حفلات سبرينغستين في الغالب- أن اسمه كان عليه علامة للخضوع لتفتيش ثانوي، حتى إنه سئل في إحدى المرات "هل ستموت من أجل الملكة؟" مما ولد لديه توجسا من المطارات لا يزال مستمرا حتى اليوم.
ويتذكر سارفراز أن عمليات التفتيش الثانوية قلت في فترة ما "ربما كان ذلك لأن باراك أوباما أصبح في البيت الأبيض بعد سنوات جورج بوش الابن، أو ربما لصحبته أطفالا صغارا". ويضيف "عاد شغفي بأميركا الذي اهتز بعد هجمات 11 من سبتمبر/أيلول، وعاد كل ما كنت أعتقده عن الأمة من طبيعتها الكريمة والمتسامحة والتقدمية بعد أن انتخبوا رجلا أسود يحمل اسما مسلما، خاصة أنه لم يكن هناك أي احتمال أن يصبح شخص ملون رئيسا لوزراء بريطانيا".
واستطرد سارفراز -خلال سفره عبر الولايات المتحدة من نيويورك إلى لوس أنجلوس صيف 2019 في رحلات درجة الأعمال "كنت أزور الولايات المتحدة للترويج لفيلمي "أعمى النور" الذي أعاد إلى الأذهان طفولتي في لوتون والتأثير الذي أحدثه سبرينغستين على مراهقتي، وكنت أرى الناس يهتفون ويبكون أثناء الفيلم. كانوا يخبرونني بمدى ارتباطهم بقصتي".
ويقول "عرضنا الفيلم في أسبري بارك في دار سينما بجوار نفس الممشى الخشبي الذي غنّى عنه سبرينغستين في السبعينيات، وهو الممشى الذي حلمت به في لوتون وزرته صيف 1990، والآن أعرض فيلمي على سكان أسبري بارك، وعلى سبرينغستين الذي ظهر فجأة في تلك الليلة. شعرت بشعور خاص للغاية. لقد نشأت في بوري بارك، لكنني شعرت وكأنني في وطني في أسبري بارك. لقد تحقق حلمي الأميركي".
إعلان أميركا التي أحببتها تتلاشىكان سارفراز يقول لنفسه -كلما انتخب الأميركيون زعيما لا يؤيده- إن هناك فرقا بين الشعب والرئيس، ولذلك -كما يقول- "واصلت زيارة الولايات المتحدة خلال رئاسة جورج بوش الابن وولاية دونالد ترامب الأولى، وكنت أقول لنفسي إن أميركا الحقيقية لطيفة وسخية حتى ولو لم يكن الرئيس كذلك".
غير أن هذه الأعذار لم تصمد أمام إعادة انتخاب ترامب العام الماضي، ولذلك يقول سارفراز "أخشى أن ما أراه في الولايات المتحدة شيء أعمق من مجرد تغيير في القيادة. لقد جعلني فوز ترامب وأفعاله منذ انتخابه أكثر توترا من أي وقت مضى بشأن زيارة الولايات المتحدة".
وتذكر سارفراز السائحة البريطانية ريبيكا بيرك التي احتجزت في مركز معالجة لمدة 19 يوما لانتهاكها شروط تأشيرتها السياحية، ثم الممثلة الكندية ياسمين موني التي احتجزت لما يقرب من أسبوعين بسبب تأشيرة غير مكتملة، وبعدها العالم الفرنسي الذي منع من دخول الولايات المتحدة الشهر الماضي بعد أن عثر موظفو الهجرة في هاتفه على رسائل انتقد فيها إدارة ترامب.
وبالفعل كما يقول سارفراز "شعرت بقلق بالغ لرؤية لقطات الطالبة التركية رميسة أوزتورك وعناصر من الأمن الداخلي بملابس مدنية وأقنعة تغطي جزئيا وجوههم يقبضون عليها في الشارع، وهي الآن محتجزة في لويزيانا، ويُقال إن دافع احتجازها هو مشاركتها في كتابة مقال رأي بصحيفة طلاب جامعتها ينتقد رد فعل الجامعة على الهجمات الإسرائيلية على غزة والفلسطينيين".
وخلص سارفراز إلى أن هذه القصص "تركتني أشعر بالذعر والحزن والارتباك. لا أعرف هل أنا أبالغ في ردة فعلي وخوفي من السفر. ما زلت أعتبر أميركا أرضا مليئة بالفرص، لكنها هذه المرة أكثر قتامة، فهناك احتمال إيقافي في مكتب الهجرة وطلب دخول غرفة أخرى، واحتمال مصادرة هاتفي وجواز سفري، واحتمال احتجازي وترحيلي. أشعر بحزن شديد لأن أميركا التي أحببتها طوال حياتي بدأت تتلاشى".
إعلان