في ظل القرار الذي رفع سن التجنيد الإجباري في روسيا من 27 إلى 30 عامًا، شدد الكرملين على عدم الحاجة إلى زيادة أعداد القوات العسكرية.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن السلطات لا تناقش أي تعبئة عسكرية جديدة بسبب الإقبال الكبير على التطوع، مدعومًا بحزمة من الامتيازات الجذابة الممنوحة للملتحقين طوعًا بالعملية العسكرية في أوكرانيا.

 

إقبال واسع على التطوع في روسيا

في تصريحات لوكالة “نوفوستي“، أوضح بيسكوف أن مئات الرجال يتطوعون يوميًا للانضمام إلى العملية العسكرية، ما ينفي أي حاجة لاستدعاء الجنود عبر الخدمة الإلزامية.


وأضاف أن هذا الإقبال الكبير يؤكد عدم وجود نقص في الأفراد داخل الجيش الروسي، مشيرًا إلى أن الامتيازات التي توفرها الحكومة تلعب دورًا أساسيًا في جذب المتطوعين.

 


امتيازات سخية للمتطوعين


قدمت وزارة الدفاع الروسية حزمة واسعة من الامتيازات الاجتماعية للمتطوعين وأسرهم، تتضمن رواتب تعد الأعلى على مستوى الدولة، وتوفير شقق مجانية، وقبول مجاني لأبناء المتطوعين في الجامعات، إضافة إلى التقاعد المبكر.


كما يحصل المتطوعون على أولوية في الحصول على وظائف مدنية وإدارية بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.

 

وتشمل الامتيازات أيضًا رحلات سياحية مجانية للمتطوعين وأسرهم، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز انتمائهم الوطني.

ويتولى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيًا الإشراف على تنفيذ هذه الامتيازات، من خلال لقاءات دورية مع العسكريين وعائلاتهم عبر صندوق “حماة الوطن” الحكومي.

 

تعديلات قانون التجنيد

في سياق متصل، أقر مجلس الدوما الروسي العام الماضي تعديلات قانونية رفعت الحد الأقصى لسن التجنيد الإجباري إلى 30 عامًا بدلاً من 27 عامًا، على أن يبدأ استدعاء المواطنين للخدمة العسكرية من عمر 18 عامًا.

ودخل هذا القانون حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024، مع توقعات بزيادة أعداد المجندين بنحو مليوني عنصر.

 

أبعاد استراتيجية للقرار

اعتبر خبراء القرار خطوة استراتيجية لتعزيز قوة الجيش الروسي في مواجهة الدعم الغربي لأوكرانيا بالأسلحة والمعدات.

وأشار دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إلى أن المزج بين التجنيد الإلزامي ونظام التعاقد يتيح لروسيا تلبية احتياجاتها الدفاعية والتصنيعية بفعالية، ما يعزز قدرتها على إدارة الصراع وتحقيق التوازن مع الغرب.

 

في ظل هذه التطورات، تسعى روسيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية دون اللجوء إلى التعبئة الإلزامية، معتمدة على استراتيجية جذب المتطوعين عبر الحوافز، في وقت يتصاعد فيه التوتر مع القوى الغربية الداعمة لأوكرانيا.

 

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

ترامب يعلن فرض تعريفات جمركية جديدة: حماية للمزارعين أم تصعيد لحرب تجارية عالمية؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على الواردات القادمة إلى الولايات المتحدة، في خطوة يصفها بأنها دفاع عن العمال الأمريكيين والمزارعين، لكنه يثير بذلك مخاوف من تصعيد حرب تجارية عالمية قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

في تصريحاته، أكد ترامب أن إدارته "تدافع عن المزارعين والمربين الأمريكيين الذين تعرضوا للظلم من قبل الدول الأخرى"، مشيرًا إلى أن بعض الدول، مثل كندا، تفرض تعريفات مرتفعة على منتجات الألبان الأمريكية، مما يضر بالمزارعين الأمريكيين. 

وقال: "ليس من العدل أن تفرض كندا هذه الرسوم على منتجاتنا، بينما نقدم لها ولغيرها دعمًا ماليًا للحفاظ على اقتصادها".

ترامب: عليكم إلغاء رسومكم الجمركية والبدء في شراء المنتجات الأمريكيةترامب: استعدنا مصير الولايات المتحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها

وفقًا للخطة الجديدة، سيتم فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة، مع استثناء الدول الأعضاء في اتفاقية USMCA (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك)، والتي ستظل خاضعة لتعريفات أعلى بنسبة 25% على السلع غير المطابقة للاتفاقية. 

كما ستخضع حوالي 60 دولة، أطلق عليها مسؤولون في الإدارة الأمريكية اسم "الأسوأ في التعاملات التجارية"، لتعريفات تعادل نصف الرسوم التي تفرضها على المنتجات الأمريكية.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن ترامب عن فرض تعريفات بنسبة 25% على جميع السيارات الأجنبية، مبررًا القرار بضرورة حماية الصناعة الأمريكية وتعزيز الأمن القومي. 

وأوضح: "لا يُسمح لشركاتنا بالدخول إلى أسواق بعض الدول، في حين أننا نفتح أسواقنا لهم دون قيود. هذا الخلل دمر قاعدتنا الصناعية وأثر على أمننا القومي".
إعلان الاستقلال الاقتصادي

وصف ترامب اليوم الذي وقع فيه هذه التعريفات بأنه "إحدى أهم اللحظات في تاريخ أمريكا"، معتبرًا أن القرار يمثل "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة.

وقال: "لسنوات طويلة، كان العمال الأمريكيون يعانون بينما تنمو اقتصادات الدول الأخرى على حسابنا. لكن اليوم، حان دورنا لنزدهر".

وأشار إلى أن العائدات الجمركية الناتجة عن هذه التعريفات ستُستخدم في تخفيض الضرائب وسداد الدين الوطني، مؤكدًا أن السياسة التجارية الجديدة ستُعيد تصنيع المنتجات داخل الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى "زيادة المنافسة وخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين".

يرى المراقبون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية مع كبرى الاقتصادات العالمية، مما قد ينعكس على الأسواق الأمريكية بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة وأحد أبرز المتضررين من هذه السياسات، حيث تعتمد العديد من الشركات الأمريكية على المنتجات الصينية منخفضة التكلفة. 

ردت الصين في السابق على سياسات ترامب بفرض تعريفات مضادة على المنتجات الأمريكية.

وتعد الهند من الأسواق الناشئة الكبرى ولها تبادل تجاري مع الولايات المتحدة، خاصة في قطاع التكنولوجيا والأدوية، وقد تؤدي هذه التعريفات إلى توتر العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويشمل الاتحاد الاوروبي اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا، ويعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات السيارات والصناعات الثقيلة. من المتوقع أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات مضادة لحماية اقتصاده.

تسعى إدارة ترامب من خلال هذه التعريفات إلى تحقيق التوازن التجاري وحماية الصناعات الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات التجارية العالمية وزيادة الأعباء المالية على المستهلكين الأمريكيين. 

الأيام المقبلة ستحدد مدى تأثير هذه السياسات على الاقتصاد العالمي ومدى قدرة الولايات المتحدة على تجنب ردود فعل سلبية من شركائها التجاريين.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن فرض تعريفات جمركية جديدة: حماية للمزارعين أم تصعيد لحرب تجارية عالمية؟
  • برلمانيون فرنسيون يطالبون بالرقابة على المساعدات الأوروبية لدمشق.. مدير المخابرات العسكرية الفرنسية السابق: المشاعر الطيبة لا تصنع سياسة أو استراتيجية.. والوضع يتطلب يقظة كبيرة
  • “الدوما” الروسي يحدد ضوابط عودة الشركات الأجنبية للعمل في روسيا ويطالب بتثبيتها عبر مرسوم رئاسي
  • الكرملين: روسيا تواصل الالتزام بوقف الهجمات على منشآت الطاقة
  • ترامب يفكر في التفاوض مع إيران تجنبا لحرب كبيرة معها
  • الصين تبدأ مناورات عسكرية في مضيق تايوان
  • الصين تبدأ تدريبات عسكرية كبيرة حول تايوان
  • روسيا تطلق حملة التجنيد العسكري للربيع لـ160 ألف شاب
  • الصين تبدأ مناورة عسكرية واسعة.. وتايوان تندد
  • الكرملين: روسيا وأمريكا تعملان على تنفيذ أفكار تتعلق بالتسوية الأوكرانية