البوابة نيوز:
2024-11-23@22:17:32 GMT

الطلاق العاطفي.. عزلة داخل إطار اجتماعي

تاريخ النشر: 23rd, November 2024 GMT

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تبدو مؤسسة الزواج في ظاهرها حصنًا للطمأنينة وواحة للأمان، لكن داخل هذا الكيان الذي يفترض أن يكون ملاذًا، تتشكل أحيانًا عزلة أكثر ضراوة من تلك التي يواجهها الإنسان بمفرده. الطلاق العاطفي، ذلك الطيف الصامت الذي يخيم على العلاقات الزوجية، ليس مجرد فتور في المشاعر، بل هو غربة حقيقية يعيشها شريكان تحت سقف واحد، وقد تكون أكثر قسوة من الطلاق التقليدي.

في فلسفة الزواج، تبدو العلاقة الزوجية انعكاسًا لفكرة الوحدة في التنوع، حيث يجتمع شخصان مختلفان ليشكلا كيانًا مشتركًا يتغذى على الحوار، والاحترام، والعاطفة.. لكن ماذا يحدث عندما يتآكل هذا الكيان بفعل غياب التفاعل الحقيقي؟  

يتحول الزواج حينها إلى قوقعة خاوية، مجرد إطار اجتماعي يتمسك به الشريكان خوفًا من المجتمع أو حفاظًا على الأطفال، بينما القلوب تنبض في عزلة، وكأن كلاهما يسير في درب لا يلتقي أبدًا بدرب الآخر.

الطلاق العاطفي ليس مجرد غياب للحب، بل هو حالة وجودية يتلاشى فيها الشغف، ويُختزل فيها التواصل إلى مجرد كلمات سطحية، أو ربما صمت مدوٍ. إنه نوع من الانفصال الداخلي الذي يترك الإنسان يتساءل عن جدوى استمراره في علاقة فقدت عمقها.  

اللافت أن الطلاق العاطفي لا يحدث فجأة، فهو نتيجة تراكمات صغيرة تبدأ بإهمال التفاصيل اليومية، أو بتجاهل احتياجات الآخر، حتى يصبح الشريكان غريبين داخل علاقة من المفترض أن تجمعهما.

غالبًا ما يُلقى اللوم في حالة الطلاق العاطفي على ظروف خارجية، مثل العمل، وضغوط الحياة، أو تربية الأطفال. لكن الحقيقة أعمق من ذلك. في جوهر الأمر، قد يكون الشريكان شركاء في صناعة هذه الفجوة، سواء عن قصد أو عن غير قصد.  

 فعندما تُختزل العلاقة الزوجية إلى أدوار نمطية، يتحول الزواج إلى مؤسسة بيروقراطية، حيث يصبح الشريكان موظفين يؤديان واجباتهما دون روح.  

في كثير من الأحيان، يتجنب الأزواج الحديث عن المشكلات خوفًا من تفاقمها، مما يؤدي إلى تراكمها وتعمّق الفجوة بينهما.  

  وعندما يتوقف أحد الشريكين أو كلاهما عن العمل على تطوير نفسه أو الحفاظ على هويته الشخصية، تصبح العلاقة عبئًا، حيث يشعر الطرف الآخر بأنه مسؤول عن سد فجوة عاطفية لا يمكنه ملؤها.

في مجتمعاتنا العربية، يُعتبر الطلاق التقليدي وصمة اجتماعية، مما يجعل الطلاق العاطفي خيارًا غير مُعلن لكثير من الأزواج. يعيشون تحت وطأة ضغوط اجتماعية تمنعهم من اتخاذ قرار الانفصال، رغم أنهم منفصلون عاطفيًا منذ زمن طويل.  

هذا التناقض يعكس قصورًا في فهمنا للعلاقات الزوجية، حيث يُنظر إلى الزواج كواجب اجتماعي أكثر من كونه شراكة حقيقية تستدعي التفاعل العاطفي.

ربما تكون البداية في فهم الزواج كحالة ديناميكية تتطلب إعادة التفاوض باستمرار حول الاحتياجات، والحدود، والتوقعات. في هذا السياق، يمكن طرح تساؤل: هل يمكننا تجاوز الطلاق العاطفي؟  

الإجابة تكمن في إدراك أن العلاقات الزوجية ليست ثابتة، وأن التغيير قد يكون مفتاحًا لإعادة إحياء الحب والشغف.  

فالحوار الحقيقي ليس مجرد كلمات، بل هو استماع بفهم، واستجابة باحترام. حين يشعر الشريك بأن صوته مسموع، تتجدد الثقة والدفء في العلاقة.  

 والتذكير بسبب بدء العلاقة في المقام الأول يمكن أن يكون عاملًا محفزًا لإعادة النظر في العلاقة بشكل إيجابي.  

إن العلاقات القوية هي تلك التي تقبل هشاشة الإنسان وضعفه. فمشاركة المخاوف والأحلام بصراحة تعيد بناء جسور التواصل.  

لذا فإن الطلاق العاطفي ليس فشلًا بقدر ما هو دعوة لإعادة النظر في معنى الزواج. قد يكون الزواج في جوهره مساحة للحرية العاطفية والتواصل الإنساني، لا مجرد قيد اجتماعي.  

إن الاعتراف بوجود الطلاق العاطفي هو الخطوة الأولى نحو معالجته. بدلًا من الهروب إلى صمت قاتل، يمكننا العمل على بناء علاقات زوجية أكثر صدقًا وعمقًا، حيث يصبح الزواج رحلة مستمرة من النمو والاكتشاف المشترك.

في النهاية، قد لا يكون الحل المثالي في إنقاذ كل علاقة تعاني من الطلاق العاطفي، لكن الأهم هو أن ندرك قيمة الإنسان داخل العلاقة، وألا نتركه وحيدًا في مواجهة العزلة، سواء كان داخل الزواج أو خارجه.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الطلاق العاطفي الطلاق العاطفی

إقرأ أيضاً:

برامج توعوية لطلاب الثانوية بتعاون صندوق الزواج والتعليم

عُقد اليوم السبت بمقر الإدارة العامة لصندوق دعم الزواج ببنغازي، اجتماع مشترك بين صندوق دعم الزواج ومراقبة التربية والتعليم بنغازي، بهدف وضع خطة عمل مشتركة لتنفيذ برامج توعوية شاملة لطلاب المرحلة الثانوية في مدينة بنغازي.

وترأس الاجتماع مدير عام صندوق دعم الزواج محمد إبراهيم مسعود، ومراقب التربية والتعليم بنغازي بالعيد جمعة خليفة، ومدير مكتب الإعلام في صندوق دعم الزواج محمد سعيد الورفلي.

وتناول الاجتماع تطوير وتنفيذ سلسلة من البرامج التوعوية الموجهة لطلاب المدارس الثانوية، التي تهدف إلى تزويد الشباب بالمعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات التي يواجهونها في مرحلة المراهقة، وتستهدف هذه المبادرات تعزيز الوعي لدى الشباب حول قضايا الزواج والأسرة، إضافة إلى تنمية مهارات التواصل والإرشاد التي تساهم في تعزيز استقرارهم النفسي والاجتماعي.

يعد هذا التعاون بين صندوق دعم الزواج ومراقبة التربية والتعليم بنغازي خطوة هامة نحو تعزيز دور المؤسسات التعليمية في دعم الشباب وتوجيههم نحو اتخاذ قرارات حياتية سليمة، بما يساهم في بناء مجتمع متوازن ومستقر.

مقالات مشابهة

  • نيويورك تلغي تجريم الخيانة الزوجية
  • بسبب أخي وقريبة زوجي.. حياتي الزوجية على المحك
  • برامج توعوية لطلاب الثانوية بتعاون صندوق الزواج والتعليم
  • العلاقات الزوجية.. خطيب المسجد الحرام: متى علم الزوجان الحقوق والواجبات نعما سويا بالسعادة
  • منظومة الطفولة المبكرة .. استثمار اجتماعي لمستقبل الأجيال
  • الفرقة الوطنية تنهي التحقيق في فضيحة تحويل مركب اجتماعي إلى فندق بسيدي قاسم
  • عندما تفقد المرأة قيمتها!!
  • سيدة تتهم زوجها بالهجر وطردها من مسكن الزوجية بعد رفضه سداد 35 ألف جنيه مصاريف علاجها
  • ندوة تثقيفية بجنوب سيناء للتوعية بالمخاطر داخل بيئة العمل