تبذل الدولة المصرية جهودا كبيرة في سبيل دعم ذوي الهمم، وتوفير الخدمات المناسبة لهم، كما يتم وضع إجراءات حاسمة لمن يتربح من غيرهم من الميزات المتوافرة والمتاحة لهم، باعتباره أمرا غير مسموح به. 

تطبيق الإعفاء من الضريبة الجمركية 

تضمنت اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة عددا من الاشتراطات لتطبيق الإعفاء من الضريبة الجمركية وضريبة القيمة المضافة المقررة على السيارات ووسائل النقل الفردية المعدة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأوجبت اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، توافر حصول الشخص المتقدم على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة الصادرة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، وورود تقرير طبي من المجالس الطبية المتخصصة أو المجلس الطبي المختص الكائن بها الدائرة الجمركية المعنية يتضمن البيانات الخاصة بالشخص ذي الإعاقة، يحدد مدى قدرته على القيادة بنفسه أو من خلال شخص آخر.

ووفقا للائحة التنفيذية، ورود السيارة أو وسيلة النقل الفردية من الخارج مباشرة باسم الشخص ذي الإعاقة، ألا تتجاوز السعة اللترية للسيارة 1600 سی سی، وفي حالة تجاوز السعة اللترية عن 1600 سی سی، يلتزم الشخص ذو الإعاقة بسداد فروق الضريبة الجمركية المستحقة على الفئة الأعلى، وتقديم إقرار من طالب الإعفاء يفيد عدم سابقة تمتعه بإعفاء جمركي عن سيارة أو وسيلة النقل الفردية خلال السنوات الخمس السابقة على طلب الإعفاء، عدم الجمع بين الإعفاءات المشار إليها وأية إعفاءات مقررة بموجب قوانين أخرى، عدم قبول تحرير توكيلات لإدارة السيارة أو الوسيلة المرخصة باسم الشخص ذي الإعاقة بالشهر العقاري.

استغلال سيارات ذوي الهمم 

ويشار إلى أن هناك ظاهرة منتشرة مؤخرا وهي قيام  بعض الأفراد بالتحايل على النظام من خلال إقناع ذوي الهمم ببيع حقوقهم في الحصول على السيارات المحددة لهم بموجب التسهيلات الحكومية، مقابل مبالغ مالية، ومن ثم، يقوم هؤلاء الأفراد ببيع سيارات المعاقين بأسعار مرتفعة، بهدف الاستفادة من الفوائد الممنوحة للمعاقين، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق هؤلاء الأفراد.

ولذلك، اتخذت الحكومة إجراءات صارمة لمكافحة هذه الممارسات غير القانونية، من خلال تعزيز الرقابة وتطبيق ضوابط صارمة لضمان وصول هذه التسهيلات والسيارات المخصصة للمعاقين إلى من يستحقها فعلاً، وتوجيه العقوبات المناسبة إلى من يحاولون استغلال هذا النظام لتحقيق مكاسب شخصية.

في ضوء القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، تم تشكيل لجان خاصة لفحص أوراق سيارات المعاقين على مدار العامين الماضيين لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين الذين استفادوا بشكل غير قانوني من التسهيلات الممنوحة لهذه الفئة.

وخلال عمليات الفحص التي نفذتها اللجان المكونة من ممثلين عن الجمارك ووزارتي الصحة والتضامن، تم اكتشاف مئات المخالفات والتحفظ على عدد كبير من سيارات المعاقين التي تم شراؤها بطرق غير قانونية، وتشمل المخالفات التي تؤدي إلى سحب سيارة المعاقين والتحفظ عليها بموجب القانون 3 حالات رئيسية:

1. فساد الأوراق: ويحدث ذلك عندما يقوم مالك السيارة ببيع خطاب تخصيص السيارة لشخص آخر. في هذه الحالة، يتم التحفظ على السيارة، ويتحمل المالك قيمة الرسوم الجمركية المعفاة.

2. قيادة السيارة من قبل المرافق دون وجود الشخص المعاق داخلها: في هذه الحالة، يتم سحب رخصة القيادة ورخصة السيارة، وتوقيع مخالفة إذا تبين أن السيارة كانت بحوزة المالك المعاق. يُعاد للمالك السيارة بعد دفع الغرامة المستحقة.

3. استخدام السيارة المعفاة من الجمارك في غير الغرض المخصص لها: مثل تأجير السيارة للغير. في هذه الحالة، يتم التحفظ على السيارة وتوقيع غرامة كبيرة. وإذا ثبت أن السيارة كانت بحوزة الشخص المعاق، يتم إعادتها له بعد دفع الغرامة.

توجيه المساعدات إلى من يحتاجها 

في هذا الصدد قال الدكتور السيد خضر الخبير الاقتصادي إن الإجراءات التي تُتخذ ضد من يستغل الميزات التي توفرها الدولة  لأصحاب ذوي الهمم تُعتبر ضرورية للحفاظ على نزاهة البرامج الاجتماعية وضمان استفادة المستحقين الحقيقيين من خلال حماية الموارد من المهم أن تُحافظ الدولة على مواردها لضمان توزيع الدعم بشكل عادل.

وأضاف خلال تصريحات لــ"صدى البلد " حصول ذوي الهمم على سيارات  ودعم ذوي الهمم و توفير سيارات خاصة لذوي الهمم يُعتبر خطوة إيجابية لتحسين جودة حياتهم وتسهيل تنقلاتهم ،  و يجب أن تكون هناك آليات للإبلاغ عن أي حالات استغلال، مما يُعزز من جهود المكافحة ، أيضا توازن السياسات وضرورة التوازن من المهم تحقيق توازن بين تقديم الدعم والمراقبة الفعالة، لضمان عدم حرمان المستحقين الحقيقيين من المساعدات.

وتابع : أرى أيضا فى عملية استخراج كارت الخدمات هناك عدم وجود رقابة حقيقية فى استخراج الكارت لمستحقية الحقيقيين مما يضر بالمستحق الحقيقى فى أخذ حقه ، كذلك فرض الرقابة تمنع التلاعب وتسهم في توجيه المساعدات إلى من يحتاجها فعلاً ، وتعزيز الثقة كما أن إجراءات الرقابة تعزز من ثقة المواطنين في البرامج الحكومية، مما يشجع على المشاركة الفعالة في هذه المبادرات، مشيرا إلى أن استغلال الميزات يمكن أن يقوض جهود الحكومة في تحسين ظروف الحياة للفئات المستحقة، مما يؤدي إلى إضعاف البرامج الاجتماعية، كذلك تأثير سلبي على المستفيدين الحقيقيين إذا تم استغلال البرامج، وقد تفقد الفئات الضعيفة دعمها، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية.

واختتم: وبالتالى اتخاذ إجراءات ضد الاستغلال ويُعتبر خطوة هامة للحفاظ على نزاهة البرامج الحكومية، بينما يجب أن يُعطى الأولوية لدعم ذوي الهمم وضمان استفادتهم من المساعدات بطريقة فعالة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الضریبة الجمرکیة ذوی الهمم من خلال فی هذه إلى من

إقرأ أيضاً:

وماذا بعد إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل؟

على غرار إعفاء جميع معاشات العجز (الزمانة) من الضريبة على الدخل (قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6838 مكرر بتاريخ 14 دجنبر2019) ارتأت الحكومة المصادقة على التعديل الذي قُدم بمجلس المستشارين، والرامي إلى إعفاء معاشات التقاعد من الضريبة على الدخل، والذي صادق عليه مجلس النواب في قراءته الثانية لِيُنشر في قانون المالية رقم60.24 للسنة المالية 2025 بالجريدة الرسمية عدد 7362 بتاريخ 19 ديسمبر 2024.

غير أن هذا الإعفاء وإن قدمته الحكومة وَجِهَات أخرى بمثابة فَتْحٍ غير مسبوق سيساهم في « رفاهية المتقاعدين » يظل غيرُ كافٍ باعتبار أن غالبية المتقاعدين لن تستفيد من هذا الإعفاء لأن معاشاتها مَعْفِية أصلاً من الضريبة على الدخل.
وإعفاء هذه الغالبية من المتقاعدين (ما يفوق 90 في المائة) من الضريبة على الدخل لا يعتبر مِنَّةً من الحكومة وإنما لِهَزَالة مبالغ معاشاتها بما يفيد بضعف القوة الشرائية لهذه الشريحة مما يمنعها، قهرا وجبرا، من الاستفادة من ثمار التنمية الاقتصادية للبلد ويُفْضِي إلى التساؤل السَّامِي «أين الثروة »؟.
ويقينا أن مفعول هذا الإعفاء رغم اقتصاره على مجموعة من المتقاعدين سَيضْمحِل بِتَوَالِي السنين وارتفاع نسبة التضخم والأسعار التي قد تعرف ارتفاعا صاروخيا عند اعتماد تعويم الدرهم ليتساءل الجميع أين المفر من هَوْل الغلاء وجمود المعاشات التي قد يستحيل الرفع من مبالغها.
لكن هل استحالة الرفع من المعاشات هي استحالة مطلقة؟ لاسيما أن النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي يشتغل بتقنيتي التوزيع والرسملة، يتم الرفع من معاشات متقاعديه سنويا من خلال إعادة التقييم السنوي للنظام والتي تحتسب على أساس نسبة تطور أجرة النظام السنوية المتوسطة.
وحيث أن هناك أسس قانونية تَحُولُ دون الزيادة في معاشاتٍ من جهة، ومقتضيات تنظيمية تسمح بالرفع من مبالغ معاشاتٍ من جهة أخرى، فإننا سنتطرق للأسس القانونية التي تحول دون الرفع من مبالغ المعاشات(أولا) وللمقتضيات التنظيمية التي تسمح بالرفع منها (ثانيا) لنخلص في الختم إلى إبداء بعض الاقتراحات بناء على ملاحظات واستنتاجات.
أولا: الأسس القانونية المانعة للرفع من المعاشات
نقتصر في هذا الصدد بالحديث عن الأسس القانونية المانعة للرفع من المعاشات المتعلقة بكل من نظام المعاشات المدنية الذي يديره الصندوق المغربي للتقاعد ونظام الضمان الاجتماعي المسير من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليس إلا.
_ نظام المعاشات المدنية
من البداهة أن تتناقص وتتقلص قيمة المعاشات بفعل مرور السنين، مما لا يستقيم معه تحديدُ مبلغ معاشٍ ولو كان مرتفعا في مستهل حياة متقاعد دون التفكير في سُبُل الزيادة في قيمته لمواجهة ارتفاع معدل التضخم.
وفي هذا السياق فإن الفصل 44-2 من نظام المعاشات المدنية (جريدة رسمية = ج.ر عدد 3087 مكرر بتاريخ 31 دجنبر 1971) يفيد بإمكانية الزيادة تلقائيا في مبالغ المعاشات عند الزيادة في الأرقام الاستدلالية الحقيقية المُكَوِّنة للمرتب الأساسي المخصص للدرجة والسلم والرتبة التي كان ينتمي إليها فعلا الموظف أو المستخدم عند حذفه من سلك الموظفين أو المستخدمين التابع له.
غير أن الواقع_ والواقع لا يرتفع_ أَبَان بِحَقٍّ عن عجز هذه الآلية في الرفع من معاشات التقاعد لاِرْتِكَان الحكومات إلى الزيادة في التعويضات النظامية بقصد حرمان المتقاعد من أي زيادة تطرأ على معاشه عبر آلية الزيادة في المرتب الأساسي الذي لم تَطْرَق بابه أي زيادة منذ فاتح يوليوز 1997 (لمعرفة عناصر الأجرة ولمزيد من التوضيح انظر رشيد أعمر: رفع مبالغ المعاشات بين الإمكانية والاستحالة، مقال منشور بموقع اليوم 24 بتاريخ 18 مايو 2024).

وبالتالي هل يتعين فك الارتباط بين الزيادة في المعاشات والزيادة في المرتب الأساسي وفق الفصل 44_2 من نظام المعاشات المدنية؟ ثم هل معالجة هذه الوضعية تستلزم ربط الزيادة في المعاشات بنفس نسبة كل زيادة تطرأ على أي مكون من مكونات أجور الموظفين لاسيما التعويضات النظامية؟ أم أن هذا الخيار قد تعترضه عقبة كَأْدَاء تتمثل في التمويل مع ضرورة تحديد من يتحمل التكاليف !!
2_ نظام الضمان الاجتماعي
يفيد الفصل 68 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 27 يوليوز 1972 يتعلق بالضمان الاجتماعي (ج.ر عدد 3121 بتاريخ 23 غشت 1972) بأن إعادة تقدير معاشات الزمانـة والشيخوخة والمتـوفى عنهم يرتبط بنشر مرسوم يأخذ بعين الاعتبار مجموعة معطيات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية وتنافسية مما قد يفضي إلى العزوف عن أي زيادة في معاشات متقاعدي نظام الضمان الاجتماعي.
وبخلاف نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي فان متقاعدي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد تطال معاشاتهم زيادة سنوية، وعِلَّة هذه الاستفادة تتمثل في اقتصار النظامين السالفي الذكر على تقنية التوزيع في حين يمزج النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بين تقنيتي التوزيع والرسملة مما يفيد بإمكانية الرفع من معاشات متقاعدي نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي عند إعمالهما لتقنيتي التوزيع والرسملة معا.
ثانيا: المقتضيات التنظيمية للرفع من مبالغ المعاشات
تؤطر هذه المقتضيات التنظيمية حدود الرفع من معاشات متقاعدي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد وتتمثل في الفقرة الثالثة من الفصل 35 من المرسوم رقم 2.20.935 بتاريخ27يوليو2021 بتغيير وتتميم المرسوم رقم2.77.551 بتاريخ 4 أكتوبر 1977 بتحديد كيفيات تطبيق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد -النظام العام -(ج.ر عدد 7014بتاريخ 19 أغسطس 2021).
غير أن هذه الأسس قد قَلَّصَت منذ سنة 2021 من نسبة إعادة التقييم السنوي للنظام وحددته في ثلثي نسبة تطور أجرة النظام السنوية المتوسطة برسم السنة المعنية مع تحديد أقصاها في نسبة تطور الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك من نفس السنة (لمزيد من التوضيح انظر مقال « رفع مبالغ المعاشات بين الإمكانية والاستحالة » المشار إليه أعلاه) مما يتطلب معه العمل بشدة على تحصين الزيادة في معاشات متقاعدي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد دون تقليصٍ أو قَضْمٍ تَدَرُّجِي من قيمتها خشية من أن تصبح والعدم سواء.
وإذا كانت تقنية التوزيع تَحُول أساسا دون الرفع آلِياً من المعاشات فان المزج بين تقنيتي التوزيع والرسملة تعتبر من الآليات التي تسمح بالرفع السنوي من مبالغ المعاشات مما يدفعنا للحديث عن تقنيات التوزيع والرسملة والمزج بينهما.
1 _ تقنية التوزيع
يقوم نظام التقاعد المعتمِد على تقنية التوزيع على أساس التضامن بين الأجيال، جيل العاملين وجيل المتقاعدين مع تَحَمُّل المساهمين لتكاليف المعاشات، حيث يعتبر هذا النظام بمثابة أداة لإعادة توزيع الدخل بين الفئات النشيطة والفئات المتقاعدة.
ولتحقيق توازن النظام التوزيعي يتعين زيادة عدد النشيطين مقارنة بعدد المتقاعدين تحت طائلة اختلال التوازن المالي لأنظمة التقاعد، وفي حالة حدوث اختلال بين المساهمين والمتقاعدين لفائدة هذه الفئة الأخيرة فإن إفلاس هذا النوع من أنظمة التقاعد حتمي باعتبار منطق النظام التوزيعي ذاته الذي يحكمه ويَحْمِل في طَيَّاتِ هَيْكلِيَّة كَيْنُونةِ وجُودِهِ أَزْمَتَهُ الديموغرافية التي ستقضي عليه إن عاجلا أو آجلا.
2 – تقنية الرسملة
يقوم نظام الرسملة (الاستثماري) على معاملة كل منخرط بشكل انفرادي في استقلال عن جماعة المساهمين، حيث يفتح لكل منخرط حساب فردي يُشكِّل المرجع الأساسي لاحتساب المعاش، حيث تودع فيه واجبات انخراطه ومساهمات المشغل تضاف إليها الفوائد المترتبة عن استثمار تلك الودائع في مشاريع اقتصادية أو توظيفات مالية. وتوزع الفوائد المتوفرة لدى النظام على المنخرطين كل حسب ما تجمع في حسابه من ودائع.
وهكذا، فإن مساهمات كل منخرط لا تخصص لأداء معاشات أي متقاعد على غرار النظام التوزيعي بل تُحَوَّل مساهمات كل منخرط إلى مدخرات توظيف في تغطية تكاليف المعاشات عند الإحالة على التقاعد، وترتبط هذه المدخرات بمدة أداء المساهمات ونسبة الفوائد وعدد المنخرطين، وعلى أساس ما تجمع للمنخرط في حسابه الفردي من حقوق يتم احتساب المعاش المخول له.

أما النظام المختلط فيجمع بين التوزيع والرسملة في آن واحد، ويقوم على أساس المزج بين الامتيازات التي يضمنها كل نظام، حيث تسير جانبا من الموارد (المساهمات والاشتراكات) بتقنية التوزيع والجانب الآخر بالرسملة بغاية تلافي عيوب كل من التقنيتين المذكورتين والحفاظ على التوازن المالي للنظام.
وحيث أن المزج بين تقنيتي التوزيع والرسملة يسمح بزيادة سنوية للمعاشات فقد يستبشر بعض المتقاعدين بهذا الطرح ويطالب بإدراج تقنيتي التوزيع والرسملة ضمن آليات عمل نظامي المعاشات المدنية والضمان الاجتماعي آمِلاً في الاستفادة من الزيادة في المعاشات لمواجهة آثار التضخم.
وحتى إذا سلمنا بإعادة النظر في ميكانزمات عمل أنظمة التقاعد التي تشتغل بتقنية التوزيع لتمزج معها تقنية الرسملة حتى يَتسَنَّى لها الرفع من المعاشات، فهل يمكن للمتقاعدين الحاليين المنتمين لهذه الأنظمة الاستفادة من الرفع من المعاشات بناء على إعمال تقنيتي التوزيع والرسملة؟ أم أن الأمر سيقتصر على الموظفين المقبلين على التقاعد مستقبلا؟
نعم بإعمال تقنيتي الرسملة والتوزيع سيستفيد المتقاعدون من الرفع من المعاشات، لكن لن يتعلق الأمر بالمتقاعدين الحاليين بل بالموظفين والأجراء الذين سيحالون على التقاعد بعد مرور مساحة زمنية لاعتماد المزج بين آليتي التوزيع والرسملة في نص قانوني ينشر في الجريدة الرسمية ويسري بأثر فوري ولا رجعية له.
وإزاء هذه الحقيقة المُرَّة يستيقظ المتقاعد الحالي من أضغاث أحلامه ويسقط في حلقة مفرغة رافعا صوته مستغيثا هل من منقذ؟
في الختم:
لابد من التأكيد بأن مرتكزات تأسيس أنظمة التقاعد تروم أساسا:
– حماية المنخرط من الخوف من المستقبل وحمايته من آفة الفقر بجميع تجلياتها لتكريس الأمن الاجتماعي،
– المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق استثمار احتياطي الودائع المترتبة عن المساهمات والاشتراكات،
– إعادة توزيع الدخل بين فئات المجتمع (المنخرطين والمتقاعدين).
فهل استطاعت المعاشات المُخولة للمتقاعدين حمايتهم من آفة الفقر وتكريس الأمن الاجتماعي؟ هل ساهمت أنظمة التقاعد في إعادة توزيع الدخل بين فئات المجتمع بشكل عادل وفي تقوية أسس الدولة الاجتماعية؟
الجواب حتما وبالقطع لا…لدى غالبية المتقاعدين لاسيما مع الارتفاع المهول للأسعار وجمود المعاشات.
لكن من غَيَبَاتِ جُبِّ هذه الوضعية الحَالِكة يمكن اقتراح رفع مبالغ المعاشات كلما كانت هناك زيادة عامة في أجور الموظفين …وهذا الاقتراح يسعى للحيلولة دون تدهور القوة الشرائية للمتقاعدين والحفاظ عليها من الموت بالضربة القاضية… إلى حين اعتماد آلية تَفرِض بدون تَلكُّؤٍ أو عذر رفع الأجور والمعاشات بصفة دورية كلما بلغ التضخم نسبة معينة مَنْعًا لتآكل القوة الشرائية.

وحَتْماً فإن ديمومة هذا التَآكُل تُفضِي إلى ضعف النمو الاقتصادي بما يترتب عنه من مآسي اجتماعية قد تُقوِّض ركائز الدولة الاجتماعية، مع ارتفاع معدل البطالة وانخفاض نسبة التوظيف والتشغيل، وبالتالي حرمان أنظمة التقاعد من موارد مالية محتملة جَرَّاء تَقلُّص عدد المنخرطين مما يترتب عنه، بالرغم من الإعفاء الضريبي المَوْهُوم، تدهور الوضعية المالية والاجتماعية للمتقاعدين.

 

مقالات مشابهة

  • شركة الطرق السيارة تحقق رقم معاملات تجاوز 71 ملياراً
  • 55 ألف مستفيد من مبادرات "طرق دبي" خلال رمضان
  • ڤاليو تتعاون مع هيدروتيرف إيجيبت لتوفير حلول تمويل مرنة لسيارات كلوب كار
  • صادرات العراق من النفط تتجاوز 95 مليون برميل خلال شهر شباط
  • قومى الأشخاص ذوى الاعاقة يطلق مسابقة “أسرتي قوتي” لعام 2025
  • وماذا بعد إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل؟
  • موعد تطبيق رسوم على عمليات تحويل الأموال عبر إنستاباي
  • شرطة أبوظبي تساهم في تعزيز ثقافة القراءة خلال «معرض الابتكار»
  • إنستاباي يفاجئ المستخدمين برسوم جديدة.. ما التفاصيل؟
  • "أسرتي قوتي".. "القومي لذوي الإعاقة" يطلق مبادرة جديدة