إيمان كمال تكتب: أفلام وفعاليات مهرجان القاهرة السينمائي 45 "كامل العدد"
تاريخ النشر: 23rd, November 2024 GMT
"كامل العدد" أو "سولد أوت" هي الكلمة الأكثر استماعا في أروقة الدورة الـ45 لمهرجان القاهرة السينمائي، الذي شهد أكبر نسبة حضور سواء من الجمهور أو الإعلاميين والفنانين وكل محبي السينما.
سواء للأفلام في أقسامها المختلفة، وحتى في أغلب الندوات والجلسات النقاشية خلال فترة المهرجان الذي بدأ في الرابع عشر من الشهر الحالي ويستمر حتى 22 نوفمبر.
(1)أسد الصحراء
(ما وثقه العقاد في ليبيا الأمس..يفضج الإبادة الجماعية في غزة اليوم)
اهتم مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام بدعم القضية الفلسطينية، سواء خلال عرض الافتتاح الذي شهد عرض لفرقة وطن للفنون التي حضرت خصيصا من غزة لتشارك في المهرجان، وحتى الدبوس الذي تم توزيعه على الحضور على شكل علم فلسطين، وتأكيد رئيس المهرجان حسين فهمي على دعم القضية، وبداية المهرجان بالفيلم الفلسطيني "أحلام عابرة" للمخرج رشيد مشهراوي.
لينطلق بعدها جدول من العروض الفلسطينية التي عبرت عن الحرب التي تشهدها فلسطين ليس فقط طوفان الأقصى منذ أكتوبر العام الماضي، لكن منذ بداية النكبة، ومنها الفيلم الوثائقي "أجازة في غزة" و"غزة التي تطل على البحر" و"من المسافة صفر" الذي يمثل فلسطين في الأوسكار.
لكن الملفت للانتباه فيلم "أسد الصحراء" للمخرج الكبير العالمي الراحل مصطفى العقاد الذي وثق خلاله المجازر التي قامت بها إيطاليا في ليبيا في ثلاثينات القرن الماضي من أجل إخماد المقاومة ورمزها "عمر المختار" الذي قام بدوره النجم العالمي أنطوني كوين الذي عرض ضمن برنامج كلاسيكيات بعد ترميمه هو الأكثر تعبيرا عن ما يحدث الآن في غزة من خلال مشاهد المعارك والتعذيب التي قدمها العقاد في تجربته عام 1981.
قال مالك العقاد نجل المخرج السوري الراحل في تصريحاته لفارايتي عن ترميم الفيلم بواسطة شركة Trancas International Films في Deluxe في لندن وPrivate Island Sound في هوليوود، وهو الترميم الذي أعاد الحياة إلى المناظر الصحراوية ومشاهد المعارك الملحمية، بالإضافة إلى موسيقى موريس جار.
:"لقد كان عملًا محببا بالنسبة لي تضمنت العملية ثلاثة أفلام لوالدي "الرسالة" و"الرسالة" و"أسد الصحراء" - وكل من هذه الأفلام يزيد طوله عن ثلاث ساعات، كانت عملية طويلة جدًا استغرقت في النهاية أكثر من ثلاث سنوات لإكمالها بالكامل. كان علينا مسح كل إطار، وتصحيح أي خدوش أو مشاكل، ثم تحسين تدرج الألوان، وأخيرًا، إعادة مزج الصوت. لقد كان الكثير من العمل ولكن النتيجة النهائية جعلت الأمر يستحق كل هذا العناء".
أما الناقد محمد رضا فقال: الفيلم يعبر عن الوطن العربي بشكل أشمل فيمكن استبدال فلسطين بدلا من ليبيا ليعبر الفيلم عما يحدث فيها وهو ما أراده العقاد في ثاني تجاربه السينمائية في أسد الصحراء بعد أن قدم أول أفلامه ( الرسالة) الذي حاول من خلاله تصحيح نظرة الغرب عن الدين الإسلامي ونشأة الإسلام لكنه اختار في أسد الصحراء أن يتطرق لقضية أشمل وهى النضال العربي.
الفيلم الذي تم إنتاجه في أوائل الثمانينات من القرن الماضي وصلت تكلفته ما يقرب من ٢٢ مليون دولار أميركي فكل ما ظهر في الفيلم من طائرات ودبابات صنعت خصيصا للفيلم أى ما يساوى اليوم من ١٥٠ إلى ٢٠٠ دولار أميركي.
وتابع أن (أسد الصحراء) قدم حقائق عن الصورة العربية وهو تأكيد على أهمية العلم وهو ما يظهر في المشهد الأخير حين يمسك الطفل الصغير بالنظارة الخاصة بعمر المختار بعد إعدامه تأكيدا على استمرار ومواصلة المقاومة.
وكشف أن المخرج الراحل الذي جمعته به صداقة وطيدة عرض عليه تقديم أفلام عن زعماء ورؤساء عرب لكنه رفض الفكرة فكان العقادال يأمل في تقديم فيلم يوحد العرب عن الأندلس وهو الفيلم الذي يحاول نجله مالك العقاد إنتاجه خلال الفترة المقبلة خاصة أن السيناريو جاهز بالفعل لكن لا يزال يبحث عن التمويل فحتى الآن الفيلم لم يبدأ حيز التنفيذ.
وعلق رضا على الانتقادات التي طالت المخرج السوري الراحل لتقديمه عدة أفلام عن الهالويين وقال أنه كان يقدمها ليوفر المال اللازم لإنتاج أفلامه الهامة عن الوطن العربي.
وقال أن العقاد حينما هاجر من سوريا إلى الولايات المتحدة الأميركية لم يكن يمتلك سوى مائتي دولار أميركي فقط والقرآن الكريم ولأنه قدم أفلام عن الدين الإسلامي والقضايا العربية تم اغتياله في عملية إرهابية.
(2)أبو زعبل 89 ودخل الربيع يضحك..حضور مصري لافت
في السنوات الماضية اعتدنا على الحديث عن أزمة اختيار الفيلم الذي يمثل مصر سواء في المسابقة الرسمية أو المسابقات والبرامج الأخرى، لكن شهدت الدورة الـ45 تواجد مصري لافت، ففي المسابقة الرسمية مثلت المخرجة نهى عادل مصر بفيلمها "دخل الربيع يضحك" الذي تناولت خلاله 4 حكايات مختلفة ومنفصلة لكنها متشابكة في التعقيدات التي تحملها النفس البشرية، يحسب للمخرجة اعتمادها على وجوه غير محترفة اضافت للتجربة، وفي الوثائقي شارك فيلم "أبو زعبل 89" للمخرج بسام مرتضى وهو الفيلم الذي أقيم له عرض رابع داخل المهرجان بسبب الاقبال الكبير على مشاهدة الفيلم الذي يوثق من خلاله بسام تجربة زيارته لوالدته محمود مرتضى السجين السياسي داخل سجن أبو زعبل وهو طفل صغير، ويتطرق إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال علاقته بوالده ووالدته أيضا التي لعبت دورًا كبيرًا في حياته.
(3) إيجابيات وسلبيات..(كشف حساب)
بدأ التفاعل مع المهرجان منذ اللحظات الأولى لانطلاقه، ويمكن القول قبلها أيضا، وتباينت ردود الفعل بين الهجوم اللاذع والحاد أو الدفاع المستميت، وكأى مهرجان أو فعالية سينمائي في العالم فهناك بالتأكيد ماهو إيجابي وماهو سلبي بالطبع فلا يوجد مهرجان في العالم يخلو من السلبيات.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا يريد الجمهور من المهرجانات السينمائية؟ وهو ما يكشف إن كان المهرجان نجح بالفعل في تحقيق ذلك أم لا.
إذا تحدثنا عن وجود أفلام قوية ومتنوعة لإرضاء جمهور مختلف ومتنوع فالمهرجان هذا العام شهد مجموعة كبيرة من الأفلام وصلت إلى 190 فيلما في المسابقات المختلفة، ولا يمكن لفيلم أن يكون مرضيا لكل الأذواق لذلك لا يمكن اعتبار فشل فيلم في ارضاء ذوق شخصي معين هو نقطة ضعف للمهرجان.
وإن كانت نقطة الضعف التي صعبت الوصول إلى الأفلام هو الجدول الغير مفهوم الذي أضاع فرص مشاهدة الكثير من الأفلام الهامة.
يمكن الإشادة ايضا بفريق المهرجان في التنظيم حتى وإن كانت هناك بعض المشاكل الاعتيادية في دخول القاعات أو التأخر قليلا عن العرض لكنها ليس المشاكل الكارثية التي يمكن من خلالها وضع المهرجان تحت المقصلة فهو ظلم لأهم وأعرق مهرجان في المنطقة العربية، وإن كان لا يمكن إنكار بعض الفوضى الذي تسبب فيها فراغ أحد الأدوار والمناصب الهامة من المهرجان، وهو ما تسبب في تداخل التنظيم وفوضى في بعض العروض، لكن المتواجد على أرض الواقع سيلحظ وجود "بعض" المبرمجين والعاملين في المهرجان لحل المشاكل سريعا.
في النهاية.. تعد الدورة الـ45 من الدورات المميزة والمهمة في مسيرة مهرجان القاهرة السينمائي على مستوى الأفلام والبرمجة والحضور والندوات والتنظيم، إلى جانب الدور المحترم والتأكيد على دعم مصر للقضية الفلسطينية، فشكرًا لكل القائمين على المهرجان من رئيس المهرجان وحتى أصغر المتعاونين.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: اسد الصحراء الأبادة الجماعية في غزة الإبادة الجماعية الجلسات النقاشية القضية الفلسطينية مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 45 حسين فهمى مهرجان القاهرة السینمائی الفیلم الذی أسد الصحراء من خلال وهو ما
إقرأ أيضاً:
كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟
#سواليف
أكدت نتائج تحقيق لجيش الاحتلال، الفشل الذريع على جميع الأصعدة فيما يتعلق بحادثة “مهرجان نوفا” الذي نُظِّم قرب كيبوتس “رعيم” في السابع من أكتوبر 2023، بالتزامن مع هجوم طوفان الأقصى غير المسبوق.
وكشف التحقيق عن فشل هيكلي كبير في الاستعداد والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة.
ويشير التقرير إلى الحاجة الملحة لإجراء تغييرات جوهرية في آليات الاستعداد والتنسيق الأمني لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل.
مقالات ذات صلة دعوة لمسيرة حاشدة من مسجد عباد الرحمن بعد صلاة الجمعة اليوم 2025/04/04وكشف التحقيق عن إخفاقات خطيرة، خصوصًا لدى فرقة غزة، التي كانت لديها صورة غير دقيقة لما كان يحدث على أرض الواقع، بالإضافة إلى غياب التنسيق بين الجيش والشرطة وثغرات في منظومة الاستعدادات العسكرية.
وبينت نتائج التحقيق، أن فرقة غزة كانت تمتلك تصورًا غير صحيح حول الأحداث في موقع الحفل، وانقطع الاتصال بينها وبين الشرطة، مما منع اتخاذ إجراءات سريعة للحصول على صورة دقيقة للوضع.
كما جاء في التحقيق، أنه لم يصل أول بلاغ عن الهجوم إلى قسم العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إلا بعد الساعة 10:00 صباحًا، أي بعد ثلاث ساعات ونصف من بدء الهجوم.
وكشف التحقيق عن سلسلة طويلة من الإخفاقات في فرقة غزة والقيادة الجنوبية، مما أدى إلى فشل الجيش في منع الهجوم.
وانتقد التحقيق بشدة قائد اللواء الشمالي في فرقة غزة بسبب عدم إعداده خطة عسكرية منظمة استعدادًا للحفل.
لم يُجرَ تقييم للوضع في اللواء قبل المهرجان، ولم يتم تعديل توزيع القوات الأمنية بعده، فيما لم يتمركز أي ممثل عن الجيش في موقع الشرطة بمنطقة الحفل، ولم تكن هناك أي قوة عسكرية قريبة من الموقع.
وأشار التحقيق إلى أن حركة حماس لم تكن على علم مسبق بتنظيم المهرجان، وأن مقاتلي كتائب القسام وصلوا إلى موقع الحفل أثناء توجههم إلى “نتيفوت”.
وفي التفاصيل، فإنه عند الساعة 8:10 صباحًا، وصلت سرية من قوات النخبة التابعة للقسام إلى موقع الحفل، حيث كان هناك 3500 شخص، بينهم 400 من المنظمين، و31 عنصر شرطة مسلحين، و75 عنصر أمن غير مسلح.
وأسفر الحدث عن مقتل 397 شخصًا، بينهم مشاركون في المهرجان، وعناصر من الشرطة والشاباك، كما تم احتجاز 44 شخصًا، قُتل 11 منهم أثناء أسرهم في قطاع غزة.
وعن الإخفاقات الأمنية والعسكرية، فإنه لم يتم اتخاذ تدابير أمنية كافية لحماية الحفل أو نقله إلى موقع أكثر أمانًا.
وأوضح التحقيق، أنه كان هناك غياب تقييم محدد للوضع استعدادًا للحفل، خاصة أنه أقيم في منطقة مفتوحة خلال عطلة رسمية، كما أن معظم القوات العسكرية لم تكن على علم بوجود المهرجان، ولم يتم تزويدها بمعلومات حول موقعه أو نطاقه.
وأكد التحقيق، وجود فجوات خطيرة في التنسيق بين الجيش والشرطة والمجلس الإقليمي، كما لم يتم إدراج المهرجان ضمن الأهداف الحيوية التي تتطلب حماية عسكرية، ولم يتم تركيب أنظمة تحذير من إطلاق النار في موقع الحفل.
وعن تفاصيل عملية حماس؛ يقول التحقيق أن عدد مقاتلي القسام المشاركين في الهجوم بلغ حوالي 100 مقاتل، استخدموا 14 مركبة ودراجتين ناريتين.
ووفق التحقيق؛ حمل المقاومون صواريخ مضادة للدروع، ورشاشات ثقيلة، بالإضافة إلى أسلحة فردية وقنابل يدوية.
وجاء فيه، أن دبابة إسرائيلية كانت في الموقع تعرضت للضرر وأخرت دخول المقاتلين، لكنهم تمكنوا في النهاية من اختراق موقع الحفل، وبحلول الساعة 10:10 صباحًا، كان معظم مقاتلي القسام قد غادروا المنطقة.
وأوصى التحقيق، لوضع “إجراءات وطنية” تلزم جميع الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بتنظيم الفعاليات المدنية في المناطق الخاضعة للجيش الإسرائيلي، وتحديد الإجراءات العسكرية المطلوبة للتعامل مع الفعاليات المدنية، ومراجعة آلية الموافقة عليها.
كما أوصى بتصنيف جميع الأحداث المدنية ضمن نطاق مسؤولية الجيش كـ”أهداف حيوية للدفاع”، وتحسين آليات التنسيق بين الجيش والشرطة لضمان استجابة فعالة للأحداث الطارئة.