رؤية معاصرة لفهم الإسرائيليات في الإسلام ودورها في تشكيل العقل العربي والمسلم
تاريخ النشر: 23rd, November 2024 GMT
هذه الرؤية تأتي كمساهمة في الدعوة العلمية ضمن النقاشات التي أشارك بها مع الطلاب العرب الدارسين للثقافة الإسرائيلية بجامعة حيدر آباد، حيث يُعد موضوع الإسرائيليات في التراث الإسلامي نقطة التقاء هامة بين الدراسات الدينية والثقافية. يهدف هذا العرض إلى إلقاء الضوء على كيفية تسرب الإسرائيليات إلى التراث الإسلامي، ودراسة أثرها في تشكيل العقلية العربية والإسلامية، خصوصًا في سياقات السيطرة الدينية والثقافية.
أولًا الخلفية التاريخية للإسرائيليات
السياق الديني والثقافي
ظهرت الإسرائيليات كجزء من التفاعل الحضاري بين المسلمين وأهل الكتاب في فترة التوسع الإسلامي، حيث احتاج المفسرون والوعّاظ إلى سد الفجوات المعرفية المتعلقة بالتاريخ الديني والقصص القرآني.
كان هناك افتتان بمعرفة أهل الكتاب، خاصة من اليهود الذين امتلكوا روايات عن الأنبياء وأحداث تاريخية لم ترد تفصيلاتها في النصوص الإسلامية.
الدور السياسي
بعض الإسرائيليات ربما دخلت التراث الإسلامي بشكل مقصود لتثبيت هيمنة ثقافية أو دينية لليهودية والمسيحية، أو لتوجيه الذهنية الإسلامية في اتجاهات معينة.
بعض الروايات استخدمت كأدوات لبناء شرعية دينية أو سياسية، خصوصًا في الفترات التي كانت فيها العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب مشحونة بالتنافس أو التوتر.
ثانيًا الإسرائيليات كأداة للسيطرة الذهنية
إعادة إنتاج السيطرة الدينية
الإسرائيليات ساهمت في تعزيز صورة معينة عن العالم والتاريخ الديني، مما جعل العقل المسلم يعتمد على سرديات "الأقدمية" الكتابية (التوراة والإنجيل) بوصفها مصدرًا تكميليًا أو حتى مرجعيًا في بعض الأحيان.
هذا أوجد نوعًا من التبعية الفكرية للأديان السابقة في مجالات معينة، مثل قصص الأنبياء وتفسير الغيب.
إضعاف النقد الذاتي
التركيز على قبول الروايات دون تمحيص أو نقد جعل العقل الإسلامي في بعض الفترات أكثر عرضة لقبول الروايات الإسرائيلية دون أن يُطبق عليها معايير النقد العلمي أو العقلاني.
التأثير على الهوية الدينية
الإسرائيليات خلقت تحديات تتعلق بالهوية الدينية، حيث تسربت مفاهيم مناهضة للتوحيد الخالص، مثل تصوير الأنبياء بصفات بشرية ضعيفة (الكذب، الخيانة)، ما أدى إلى تشويش المفاهيم الدينية لدى بعض المسلمين.
ثالثًا رؤية نقدية معاصرة للتعامل مع الإسرائيليات
تحليل السلطة المعرفية
الإسرائيليات ليست مجرد قصص دينية؛ هي جزء من نظام معرفي أكبر يُستخدم لإعادة إنتاج أنماط السيطرة الدينية والثقافية. يجب أن نقرأها ضمن سياق تاريخي يُبرز محاولات توجيه الذهنية الإسلامية نحو قبول معايير معرفية محددة.
منهجية تحليلية جديدة
بدلاً من رفض الإسرائيليات بالكامل أو قبولها دون نقد، يجب تبني نهج تحليلي يقوم على
التحقق من مصادرها الأصلية.
مقارنة مضمونها بالقيم القرآنية ومبادئ الإسلام الأساسية.
دراسة تأثيرها على الفكر الإسلامي في مراحل مختلفة.
تعزيز النقد الذاتي
ينبغي على الطلاب والمثقفين اليوم التفكير في كيفية تفاعل المسلمين مع مصادر المعرفة الخارجية عبر التاريخ، وكيف يمكنهم اليوم بناء وعي نقدي يُجنبهم الوقوع في التبعية الفكرية.
رابعًا: قراءة الإسرائيليات في سياق معاصر
الإسرائيليات وعصر العولمة
في عصر يتميز بتعدد مصادر المعرفة وسرعة انتشار المعلومات، يمكن النظر إلى الإسرائيليات كنموذج تاريخي لكيفية انتقال الأفكار وتأثيرها عبر الثقافات.
هذا يفتح المجال لفهم أوسع لأثر الهيمنة الثقافية والدينية على المجتمعات.
إعادة تفسير الماضي لتشكيل الحاضر
بدلاً من النظر للإسرائيليات كمجرد مادة تاريخية، يمكننا أن نستفيد من دراستها لفهم كيف يمكن للتأثيرات الخارجية أن تُعيد تشكيل الهوية الثقافية والدينية للمجتمعات.
دور التربية والتعليم
من الضروري إدخال مفاهيم النقد التاريخي والمنهجي في المناهج الدراسية لتعليم الطلاب كيفية التمييز بين الروايات المختلفة وتطوير عقلية نقدية واعية.
خاتمة: نحو عقلية إسلامية متجددة
فهم الإسرائيليات في الإسلام هو أكثر من مجرد استعراض للقصص والروايات؛ هو مدخل لفهم كيف يمكن للهيمنة الدينية والثقافية أن تؤثر على بناء المعرفة والهويات. يجب أن ننظر إلى هذا الموضوع بعين نقدية تجمع بين الدراسة التاريخية والوعي المعاصر، مما يساعد في بناء عقلية مسلمة حرة قادرة على التفريق بين ما يخدم الدين والثقافة، وما يستغلها لغايات السيطرة.
zuhair.osman@aol.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الدینیة والثقافیة
إقرأ أيضاً:
يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
يوم اليتيم والذي يوافق أول يوم الجمعة من شهر أبريل من كل عام والذي تم تخصيصه مناسبةً للاحتفال به، وذلك تماشيًا مع مبادئ الإسلام التي أقرها لكل يتيم حيث أمر الإسلام بضرورة الإحسان إلى اليتامى وإكرامهم، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على رعاية اليتيم وكفالته فقال: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى".
ويتساءل كثيرون عن حقوق اليتيم في الإسلام، وشروط كفالة اليتيم، عن الحكمة من تحريم الإسلام تبني اليتيم؟ وفي السطور التالية يستعرض "صدى البلد" أبرز التفاصيل..
سبب إباحة كفالة اليتيم وتحريم التبنيوفي إجابتها عن تحريم التبني، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن التبني هو اتخاذ الشخص لابن غيره وجعله ابنًا له، موضحة أن الإسلام حرّم التبني وأبطل كل آثاره، مستشهدةً بقول الله تعالى: «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ» [الأحزاب: 4 - 5].
وشددت دار الإفتاء على أن الإسلام أمر من كفل أحدًا بأن لا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه دُعِيَ مولًى وأخًا في الدين، موضحة أن الحكمة من ذلك تكمن في حفظ الأنساب وصيانة الحقوق، ومنعًا للناس من تغيير الحقائق.
شروط كفالة اليتيموقالت دار الإفتاء، إنه شروط كفالة اليتيم تتمثل في 3 شروط: العدل، والإحسان، وتجنب الظلم، واليتيم هو الذي فقد والده في صغره، فيظل هذا الطفل في حكم اليتيم إلى أن يبلغ أشده، ويبلغ سن الرشد، فيسقط عنه بعد ذلك مسمى اليتيم، إلا في حالات، منها: إذا كان سفيهًا، أو مجنونًا، أو غير قادر على إعالة نفسه، ونحو ذلك.
يوم اليتيموتأتي ذكرى يوم اليتيم اليوم الجمعة وهي أول يوم جمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام، وتعد هذه المناسبة فرصة للمساهمة في إدخال السرور على الأيتام ورعايتهم، وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم والتي قد تمثل حاجة أساسية في حياتهم اليومية.
هل الاحتفال بيوم اليتيم بدعة؟وكان مجمع البحوث الإسلامية أكد أن الإسلام عني باليتيم عناية فائقة، واهتم به اهتماما بالغا، وأولاه رعاية خاصة؛ وذلك على مدار العام كله، وليس في يوم واحد فقط، ولكن لا مانع شرعًا من تخصيص يوم لليتيم للاحتفال والاحتفاء به، وإشعاره بأن المجتمع كله بجواره يشعر به، ويشمله برعايته وعنايته ويعوضه عن فقده لأبيه.
وأضاف مجمع البحوث الإسلامية، عبر موقعه الإلكتروني، أن هذا الاحتفال بيوم اليتيم ليس ببدعة كما يدعي البعض؛ لأنه يمكن أن يندرج تحت أصل شرعي وهي النصوص الآمرة بالإحسان إليه، والعطف عليه منها: قوله- -تعالى-:(ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)(البقرة: 220). وقوله:(وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى) (البقرة 177). وقوله:(فأما اليتيم فلا تقهر)(الضحى9).
كما استشهد بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم -: (أنا وكافِل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبَّابة والوسطى، وفرج بينهما شيئًا).رواه البخاري. وإن حيل بيننا وبين الاحتفال باليتامى في يومهم؛ نظرًا لما تمر به البلاد هذا العام من وباء كورونا، التزامًا لما تقرره الدولة من منع التجمعات لحماية الناس من هذا الوباء. فهذا لا يمنع من التواصل معهم، والسؤال عنهم، ومساعدتهم ماليًا ومعنويًا.