يوم وافق لبنان على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل قيل إنه لولا موافقة "حزب الله"، الذي أعلن أنه يقف خلف الدولة في ما تقرّره، لما كان هذا الاتفاق قد أبصر النور. هي حقيقة لا يمكن التنكّر لها أو التعامي عنها. فلو لم يعطِ "الحزب" الضوء الأخضر للسير بهذا الاتفاق لما كان في استطاعة لبنان التوصّل إلى ما وصل إليه في مفاوضاته غير المباشرة عبر رعاية أميركية ممثلة بآموس هوكشتاين.

وما صحّ بالأمس يصحّ اليوم. فالرئيس نبيه بري، الذي يفاوض باسم لبنان وباسم "حزب الله" في الوقت نفسه، لما كان قد تمكّن من إعطاء هوكشتاين الجواب النهائي بالنسبة إلى الأفكار الواردة في الورقة الأميركية لو لم يُعطَ الضوء الأخضر من الضاحية الجنوبية. وقد لاقى هذا الجواب ارتياحًا نسبيًا لدى الأميركيين، الذين يرغبون في التوصّل إلى وقف النار على الجبهة اللبنانية بعدما فشلوا في إقناع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بضرورة وقف النار في غزة.
ويُقال بأنه لولا الموافقة الإيرانية على ما ورد في الورقة الأميركية لما أعطى "حزب الله" جوابه النهائي، الذي ناقشه الرئيس بري مع هوكشتاين على مدى ساعتين. وقد استطاع لبنان أن يقرأ جيدًا في كتاب الظروف الإقليمية والمحلية المواتية للتوصل إلى وقف النار، الذي يلقى اجماعًا لبنانيًا. وبالتوازي فإن "حزب الله"، الذي أعاد قراءة قرار فتح الجبهة الجنوبية لمساندة أهل غزة، لم يعد قادرًا على أن يسير عكس التيار اللبناني، الذي يتمنى أن تنتهي الحرب اليوم قبل الغد، وذلك نظرًا إلى أن كل يوم يمرّ تتزايد فيه المعاناة والكلفة الباهظة. ويضاف إلى كل هذا أن "الحزب" قد توصل إلى قناعة مفادها أنه بات وحيدًا في ساحة الوغى. لذلك قرر التعاطي مع الورقة الأميركية من منطلقات واقعية، مع احتفاظه بحق "الفيتو" على بعض الأفكار الواردة في هذه الورقة.  
في المقابل، وعلى رغم الأجواء الإيجابية التي أعقبت لقاء الرئيس بري بهوكشتاين، فإن التفاؤل الحذر باقٍ سيد المواقف، وذلك تحسبًا لاحتمال انقلاب نتنياهو على الاتفاق، كما حصل عندما تراجع عن موافقته على النداء الأميركي - الفرنسي في هذا الخصوص، خصوصًا أن شهرته في قول الشيء ونقيضه تسبقه. فهو يبدي موافقته في العلن على الاتفاق، ليعود لاحقاً لاتباع سياسة الابتزاز، اعتقادًا منه أنه يستطيع بذلك فرض المزيد من الشروط التعجيزية على لبنان، الذي لن يوافق عليها حتى ولو طالت الحرب لسنوات.
فإذا كانت إسرائيل تطالب بضمانات بذريعة منع "حزب الله" من إعادة بناء ترسانته العسكرية ولو تدريجياً في جنوب الليطاني، فإن لبنان أولى بهذه المطالبة لجهة وقف استباحة إسرائيل لأجوائه. وفي الاعتقاد أن من يسعى إلى وقف النار لا يتصرّف كما تتصرّف إسرائيل، التي رفعت من منسوب اعتداءاتها لتطال صواريخها عناصر من الجيش، وهي ماضية في التصعيد على القرى الأمامية ظنًّا منها أنها قادرة على أن تفرض شروطها من خلال الميدان، وهي ستحاول أن تماطل قدر الإمكان في إعطاء هوكشتاين الجواب الذي ينتظره ردًّا على الجواب اللبناني.
في المقابل، يسود اعتقاد أن نتنياهو لن يقدّم للإدارة الأميركية الحالية هدايا مجانية حتى ولو أن هوكشتاين قد حظي بغطاء سياسي من الرئيس المنتخب دونالد ترامب. ولذلك فهو سيحاول أن يراوغ قدر المستطاع، وهو الذي أدار اذنه الطرشاء لنداءات الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، ولم يتجاوب معه في ما سعى إليه من محاولات لوقف النار في غزة. فما لم تقدّمه تل أبيب في قطاع غزة لن تقدّمه في لبنان، وعلى طبق من فضة للإدارة الديمقراطية في واشنطن.
فهوكشتاين عاد إلى واشنطن ليطلع ادارته على نتيجة زيارتيه لبيروت وتل أبيب، من دون أن يعرف أحد عمّا أسفرت عنه اللقاءات التي عقدها مع الإسرائيليين من نتائج على عكس ما حصل معه في لبنان. وهذا دليل آخر على أن نتنياهو لا يريد وقف الحرب قبل تحقيق أهدافها التي باتت معروفة، وبشروطه التعجيزية. المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: وقف النار حزب الله

إقرأ أيضاً:

ماذا يريد نتنياهو من المساومات مع حماس وسط تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين؟

أفادت صحيفة يسرائيل هيوم بأن هناك تأخيرا وتلكؤا من قبل سلطات الاحتلال بإيعاز من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو  رغبة في مساومة حماس.

ذكرت مصادر مطلعة أن هناك نقاشا وبحثا جاريا بين الوسطاء للإفراج عن جثتي مختطفين  لدى المقاومة الفلسطينية.
وتريد إسرائيل مقابل الجثتين إطلاق سراح 600 أسير فلسطيني.

كما ذكرت صحف عبرية أنه في محاولة لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق الأسرى ووقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية، ترغب إسرائيل في تمديد الاتفاق الحالي لمدة 42 يوما إضافيا، دون مناقشة نهاية الحرب، بحسب ما ذكرته قناة كان الإخبارية العبرية اليوم الثلاثاء.

وقال مصدر إسرائيلي إن فترة التمديد ستتضمن إجراء مفاوضات حول المرحلة الثانية ونهاية الحرب.

وأشار إلى أن إسرائيل تريد أن تستمر عملية إطلاق سراح الأسرى على دفعات خلال فترة التمديد، إلا أن مصادر مطلعة على الأمر شككت في إمكانية حدوث ذلك دون تعويضات كبيرة لحماس.

وفي الوقت نفسه، يتفاوض الوسطاء مع إسرائيل وحماس في محاولة لحل الأزمة الحالية، حيث تؤخر إسرائيل إطلاق سراح أكثر من 600 أسير من سجونها.

تصر إسرائيل على أنها لن تطلق سراحهم حتى تتعهد حماس بعدم إقامة "مراسم" لإطلاق سراح الرهائن القتلى الذين من المقرر إعادتهم يوم الخميس.

ومن المتوقع أن يصل مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى المنطقة في وقت لاحق من هذا الأسبوع لمناقشة تمديد المرحلة الأولى، والتي سيتم خلالها إطلاق سراح عدد من الرهائن الذين تعتبرهم إسرائيل في "حالة إنسانية".

مقالات مشابهة

  • عون لم يتلق عرضا.. واشنطن: لبنان يمكنه الإنضمام الى إتفاق السلام مع إسرائيل
  • لبنان .. تفاصيل اغتيال إسرائيل لعنصر بارز من حزب الله | فيديو
  • عن نصرالله بعد تشييعه.. ماذا قالت صحيفة إسرائيلية؟
  • هذا ما يريده حزب الله داخل إسرائيل.. تقريرٌ يكشف
  • ترامب: زيلينسكي يريد زيارة واشنطن لتوقيع اتفاق المعادن
  • الإفراج عن الرهائن أو المنفى أو الحرب..إسرائيل تضع حماس أمام 3 خيارات
  • باحث سياسي: إسرائيل تخطر أمريكا برغبتها في استئناف الحرب على غزة
  • نيبينزيا: أوروبا هي اللاعب الوحيد في الساحة الدولية الذي يريد استمرار الصراع
  • ماذا يريد نتنياهو من المساومات مع حماس وسط تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين؟
  • إسرائيل تقرع طبول الحرب في غزة