عندما نرى مشاهير يعيثون في عالم الأضواء والشهرة، يعتقد كثيرون أن حياتهم هي حلم يتحقق. الشهرة، المال، والمكانة الاجتماعية  كلها أمور تجعل من هؤلاء الأشخاص يبدو وكأنهم في قمة السعادة. ولكن وراء هذا الوهج، يعيش البعض منهم حياة مليئة بالصراعات النفسية، المعاناة من الضغوط الاجتماعية، العاطفية، والمهنية، والتي قد تصل أحيانًا إلى لحظات قاتمة تجعلهم يفكرون في الانتحار.

في هذا التقرير، يسلط جريدة وموقع الفجر الضوء  على بعض المشاهير الذين فكروا في إنهاء حياتهم بسبب الصراعات الداخلية، مع التركيز على المطربة بوسي التي كشفت عن معاناتها الأخيرة.

بوسي: من زواجها الأول إلى الانتحار

في إحدى المقابلات النادرة والصادمة، كشفت المطربة بوسي عن معاناتها النفسية التي عايشتها خلال زواجها الأول. كانت الزيجة التي بدا عليها الحب والعاطفة في البداية، تتحول تدريجيًا إلى كابوس في حياتها. توترت العلاقة بشكل تدريجي، وعاشت بوسي تحت ضغط نفسي شديد بسبب الخيانة والضغوط العائلية، ما دفعها في لحظة من الألم الشديد إلى التفكير في الانتحار.
وقالت بوسي في تصريحاتها: "لقد وصلت إلى مرحلة كنت أعتقد فيها أن الحياة لا تستحق العيش. كنت أشعر بوحدة شديدة، وصراع داخلي مستمر. لم أكن أجد مخرجًا من تلك الدائرة المغلقة من الألم. لحسن الحظ، قررت أنني سأبحث عن الخلاص بطريقة مختلفة، وأن أواجه مشاعري بدلًا من الهروب منها."

الفنانة نجلاء فتحي: رحلتها مع المرض والانتحار

الفنانة نجلاء فتحي، واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في السبعينات والثمانينات، تحدثت عن معاناتها في فترة من حياتها حيث كادت أن تفقد الأمل. خلال فترة مرضها الشديد، عندما أصيبت بمرض "الصدفية"، عاشت حالة من الاكتئاب الشديد، وأصبحت تفكر في الانتحار. في مقابلة لها، قالت: "كنت في حالة صحية سيئة للغاية، وكان الألم الجسدي والنفسي يسيطر عليّ، وأحيانًا كنت أعتقد أن الموت سيكون نهاية أفضل من هذا العذاب".
لكن نجلاء فتحي تغلبت على تلك المرحلة بفضل دعم عائلتها وأصدقائها، وقررت أن تتحمل محنتها وتواجه المرض بشجاعة. وتعتبر الآن هذه الفترة من حياتها واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها، لكنها أعطتها الكثير من القوة والصبر.

داليا البحيري: من الاكتئاب إلى الشفاء

الفنانة داليا البحيري تعرضت لاكتئاب شديد بعد وفاة زوجها المفاجئة، مما دفعها إلى حالة نفسية صعبة جعلتها تفكر في الانتحار. قالت داليا في أحد اللقاءات الصحفية: "كنت أشعر وكأن الأرض قد سقطت من تحت قدمي. كنت محطمة تمامًا، ولا أستطيع أن أجد معنى لحياتي بعد فقدانه. كان التفكير في الانتحار يحوم حولي باستمرار."
لكنها بفضل الدعم النفسي من الأصدقاء والعائلة، وتوجهها إلى العلاج النفسي، تمكنت من تجاوز هذه المرحلة الصعبة. وأكدت أنها وجدت في العلاج النفسي والبحث عن سبل للشفاء طريقًا نحو الخلاص.

عادل إمام: حين اختفت البسمة

على الرغم من أن الزعيم عادل إمام يُعتبر من أبرز وأشهر الفنانين في تاريخ السينما المصرية، إلا أنه في فترة من حياته مرّ بأزمة نفسية كبيرة. في لقاء تلفزيوني سابق، كشف عادل إمام عن معاناته بعد وفاة والدته، حيث شعر بحالة من الفراغ والاكتئاب. ورغم ابتسامته الشهيرة التي لا تفارقه، إلا أن الألم الداخلي كان يؤثر على حياته.
وقال عادل إمام: "كنت أضحك أمام الناس، لكن في داخلي كان الحزن يملؤني. لم أكن أعرف كيف أتعامل مع فقدان أمي. كانت لحظات صعبة، وفكرت في الهروب من كل شيء. لكنني تذكرت أولادي وجمهوري، وقررت أنني لا يمكنني الاستسلام."

كيف يمكن للمشاهير النجاة من هذا الصراع؟

 

الدعم النفسي والمشورة: العلاج النفسي والدعم من أخصائيين يمكن أن يكون أحد المفاتيح للخروج من هذه الدائرة المظلمة. فالكثير من المشاهير تحدثوا عن كيفية تأثير جلسات العلاج النفسي في تحسين حالتهم النفسية.

التواصل مع العائلة والأصدقاء: رغم الضغط الكبير الذي قد يشعر به هؤلاء الأشخاص، إلا أن بعضهم يكتشف أن التواصل مع أفراد العائلة المقربين والأصدقاء هو الحل الأفضل لمواجهة تلك اللحظات.

التركيز على العمل: في حالات أخرى، يختار بعض المشاهير التفرغ للعمل كمحاولة للهروب من التفكير في الانتحار، مما يساعدهم في الإحساس بالتحقق والتقدير الذاتي.

التأمل والرياضة: بعض النجوم أعربوا عن أهمية الرياضة والتأمل في حياتهم اليومية كوسيلة لتخفيف الضغط النفسي وتحقيق التوازن الداخلي.

الخاتمة

رغم الشهرة التي يظن البعض أنها تكفل حياة مثالية، إلا أن الضغط النفسي، الحزن العميق، والخسارات الشخصية يمكن أن تؤثر على أي شخص بغض النظر عن مكانته الاجتماعية. قصص المشاهير الذين فكروا في الانتحار تعكس التحديات التي قد يواجهها الجميع، وتسلط الضوء على أهمية الدعم النفسي والعاطفي.
ولعل الأمل يكمن في أن يتحدث هؤلاء النجوم عن معاناتهم، مما يساعد على إزالة الوصمة عن الحديث حول الصحة النفسية ويشجع الآخرين على طلب المساعدة في أوقات الأزمة.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الفجر الفني بوسي عادل إمام نجلاءفتحي

إقرأ أيضاً:

التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية

يقوم التوتر بدور كبير في تقليص قدرة العقل على الإبداع واتخاذ قرارات ذكية وغير تقليدية. وفي المقابل، يمكن للتفكير الإبداعي أن يسهم في التخفيف من التوتر والقلق؛ معادلة معقدة: هل يمكن تجاوز الضغوط النفسية والدخول في حالة إبداعية؟ هذا ما حاولت عدة دراسات الإجابة عنه.

من ينتصر.. الإبداع أم التوتر؟

يُعرّف الإبداع بأنه القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومبتكرة، ولا يقتصر على الفنون فقط، بل يشمل أيضًا حل المشكلات وتطوير الأعمال، ويتطلب شرارة داخلية تدفع للتجديد.

في حين تشير بعض الدراسات إلى دور الإبداع في تقليل التوتر، أظهرت دراسة صينية عكس ذلك، إذ أوضحت أن الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة.

أما دراسة أخرى من جامعة تورنتو، فقد بيّنت أن التوتر المزمن يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ والجهاز العصبي والمناعي، ويضعف القدرات الإدراكية، خصوصًا التفكير الإبداعي، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تكون طويلة الأمد.

في النهاية، يبدو أن العلاقة بين التوتر والإبداع أشبه بصراع مستمر، تُحسم نتائجه بحسب الظروف النفسية والدعم المحيط بكل فرد.

الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة (بيكسلز) كلمة السر في "برامج التفكير الإبداعي"

حتى في أبسط أشكاله، يشكل التوتر عائقًا أمام طلاقة التفكير ومحاولات الإبداع. ففي دراسة أُجريت عام 2009 على 60 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا، تبين أن الأطفال الذين عانوا من صعوبة الاندماج والتأقلم في المدرسة تراجعت لديهم قدرات التفكير الإبداعي، والعكس صحيح.

إعلان

من هذا المنطلق، سعت الباحثة المصرية منى لملوم إلى تقديم نهج مختلفة، فخلال إعدادها رسالة الدكتوراه بعنوان "فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM للعلوم والتكنولوجيا"، توصلت إلى نتائج لافتة حول قدرة الإبداع على تخفيف التوتر.

الباحثة منى لملموم: يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات (الجزيرة)

وتوضح لملوم في حديثها مع الجزيرة نت: "يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات، والقلق بشأن المستقبل الأكاديمي والمهني، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق، وينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي". ومن هنا تساءلت: "هل يمكن لبرنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي أن يخفف من هذه الضغوط النفسية؟"، وكانت الإجابة، وفق نتائج بحثها، إيجابية ومبشرة.

وتابعت: "قدمت في دراستي برنامجا للتفكير الإبداعي استند إلى أسس نظرية متنوعة، مثل التعلم المعرفي باندورا، والتكيف المعرفي، والتنظيم الذاتي، وأنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل العلاج بالدراما وتمثيل الأدوار، مما أتاح للطالبات تجربة المواقف الضاغطة في بيئة آمنة وتعلم أساليب تكيف أكثر فعالية، كما قدمت أداة جديدة لقياس الضغوط النفسية، مما عزز دقة القياس، بالإضافة إلى أدوات عملية للمعلمين والاختصاصيين النفسيين لتقييم الضغوط النفسية لدى الطالبات بشكل علمي ودقيق".

وحسب لملوم، فإن دمج برنامج للتفكير الإبداعي في الروتين اليومي للطالبات، بما يشمله من تمارين اليقظة العقلية، وتمارين التقبل والالتزام، حوّله مع الوقت إلى جزء من إستراتيجية الطالبات الشخصية في التعامل مع الضغوط في حياتهن اليومية، حيث استمر انخفاض الضغوط النفسية حتى بعد مرور شهرين، وأضافت: "تلك هي كلمة السر في برامج التفكير الإبداعي الناجحة، أن تكون مستدامة وعملية".

 

أبرز طرق ممارسة التفكير الإبداعي

تلعب الفنون دورا كبيرا في حماية الصحة العقلية والجسدية، وتشير مزيد من الأدلة إلى الطريقة التي يساهم بها الإبداع في تحسين الصحة النفسية وإدارة الضغوط، ربما لهذا تم استخدام العلاج بالفن في الحد من المعاناة التي تسببها اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق وضعف الإدراك والخرف وألزهايمر والفصام، كما تساعد الأنشطة الإبداعية في تعزيز المعرفة والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال والشباب عبر أنشطة مثل:

إعلان الرسم النحت الطبخ الحياكة الخياطة الكتابة الغناء العزف الرقص العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي تبدو معقدة للغاية (بيكسلز)

ووفقا لموقع مينتال هيلث ريسرتش، فإن هناك طرقا للبدء في الانخراط الفعلي بالأنشطة الإبداعية لمن لم يسبق لهم المشاركة في أمر مماثل وذلك عبر 7 خطوات رئيسة:

الوعي بدور الأنشطة الإبداعية في تعزيز الوعي الذهني وتقليل مستويات التوتر. استخدام الأنشطة الإبداعية وسيلة تشتيت صحية بعيدا عن الضغوط والهموم. الانغماس التام في الحاضر وممارسة اليقظة الذهنية عبر الانخراط الكلي والكامل في الأنشطة الإبداعية. التعبير عن المشاعر باستخدام الفن كأداة علاجية في الانفتاح على المشاعر. التعامل مع الأنشطة الإبداعية كشكل من أشكال العناية بالنفس وتقدير الذات. دمج المشاريع الفنية ضمن جدول يومي واضح للمساهمة في تنظيم أفضل للوقت. مشاركة الأنشطة الإبداعية في الدوائر القريبة لتعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالعزلة والوحدة. نتائج مذهلة في أوقات قياسية

تبدو العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي معقدة للغاية، فلا يبدد أحدهما الآخر وحسب، ولكن الأمور تذهب إلى أبعد من ذلك حيث يتسبب التفكير الإبداعي ذاته أحيانا في الإصابة بـ"قلق الإبداع"، وذلك بسبب الجهد المبذول في أثناء إنجاز المهام الإبداعية، لكن المفاجأة كشفتها دراسة أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعنوان "التحقيق في الروابط بين قلق الإبداع والأداء الإبداعي"، فعلى الرغم مما يعرف بـ"قلق الإبداع"، فإن الغلبة في النهاية تبقى للتفكير الإبداعي، بمجرد الانخراط في أداء المهام الإبداعية يمكن للمرء التغلب على القلق والتوتر بسهولة، ويمكن استخدام التفكير الإبداعي عبر عدة طرق أشهرها:

الخرائط العقلية للعصف الذهني، عبر الانخراط في جلسات جماعية لتبادل الأفكار، يمكن بعدها البدء بالمفهوم الرئيسي ثم التفرع في مواضيع فرعية وتقسيمها إلى أفكار أصغر وهكذا. التفكير العكسي، فبدلا من التفكير في كيفية حل مشكلة ما، فكر فيما سببها من البداية. دمج المفاهيم غير المرتبطة، وذلك عبر دمج فكرتين غير مرتبطتين لخلق شيء جديد مميز. تبادل الأدوار عبر وضع نفسك مكان شخص آخر لاكتساب منظور مختلف.

مقالات مشابهة

  • تركيا.. حملة اعتقالات تطال مشاهير بسبب “دعوات المقاطعة”
  • بين الألم والفرحة.. نجم السيتي يكشف عن مفارقة غريبة بشأن هدفه أمام ليستر
  • مشاهير التوحد.. نماذج نجحوا في العلوم والفن والسياسية
  • في 3 محافظات.. إنقاذ شاب من الانتحار واعتقال إرهابي وبائعي خمور (فيديو وصور)
  • التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
  • صندوق الإدمان: توفير خدمات التأهيل الاجتماعي والدعم النفسي للمتعافين
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • بسبب السرعة الزائدة.. مشاهير خلف القضبان أبرزهم عصام صاصا وأحمد فتوح
  • الظلام يخيم على سوريا بسبب عطل فني كهربائي
  • جدلية الصدفة والمنطق في الطب الشعبي «2»