أثارت أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي الخميس، بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير حربه السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، ردود فعل واسعة على الصعيدين الدولي والإسرائيلي.

وفي حين أعربت دول عربية ودولية عن ضرورة احترام قرار الجنائية الدولية الذي يأتي على وقع استمرار العدوان على قطاع غزة، رفض الاحتلال الإسرائيلي بشدة هذا القرار واعتبره "معاديا للسامية".



وعلى ضوء مذكرة اعتقال نتنياهو، إليك ما نعرفه عن المحكمة الجنائية الدولية، والإجراءات القضائية داخل المحكمة، وقراراتها والعقوبات التي تصدرها بحال إدانة الأشخاص المتهمين.

ما اختصاص المحكمة؟
⬛ تهتم المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأفراد عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والعدوان، وهي أخطر الجرائم التي تثير قلقا دوليا.

⬛ تمارس المحاكم الوطنية التحقيق والادعاء في الجرائم المرتكبة في البلد، ولا تتدخل الجنائية الدولية، إلا إذا لم تستطيع دولة التحقيق والادعاء في جرائم.

⬛ ليس لدى الجنائية الدولية جهاز شرطة ولا جيش خاص بها، وإنما تعتمد على الدول في القبض على المشتبه بهم وتسليمهم، وتبقى أوامر القبض سارية المفعول مدى الحياة، ما لم يقرر قضاة المحكمة خلاف ذلك.

وجرى إنشاء المحكمة بموجب نظام روما الأساسي، وهي وثيقة تأسيسية وقعتها الدول الأطراف، وتعهدت بمنع الجرائم وعرض من يتحمل المسؤولية على العدالة.


ومنذ عام 1998، أصبحت 123 دولة دولا أطرافا في نظام روما الأساسي، والتحقت بالكفاح ضد الإفلات من العقاب، وهي توفر التمويل للمحكمة وتنتخب القضاة والمدعي العام.

ما الإجراءات القضائية؟
⬛ بعد نقل المشتبه به إلى المحكمة أو بعد مثوله عن طواعية أمام القضاة، سترتب المحكمة مثوله الأول وبعد ذلك جلسة اعتماد التهم، وتهدف هذه الجلسة للتعرف ما إن كانت هناك أدلة كافية لبدأ محاكمة.

⬛ يُعهد بكل قضية إلى ثلاثة قضاة في المحكمة، وخلال المحاكمة يقدم الادعاء أولا الأدلة ويدعو الشهود، ويمكن لهيئة الدفاع إجراء استجواب مقابل من ناحيتها لأولئك الشهود، ويمكن للمجني عليهم التعبير عن آرائهم وشواغلهم في قاعة المحكمة.

⬛ بعد تقديم طرفي القضية أدلتهما، يُدعى الدفاع والادعاء إلى تقديم مرافعاتهما الختامية. وتُتاح فرصة الكلام الأخيرة دوماً للدفاع.

ويوجد في المحكمة الجنائية الدولية 18 قاضيا يُنتخبون لمدة تسع سنوات، ويضمن القضاة عدالة المحاكمات، ويصدرون أوامر القبض أو أوامر الحضور، ويأذنون للمجني عليهم بالمشاركة، ويأمرون باعتماد إجراءات حماية الشهود، ويحمون حقوق المتهم، ويقرر القضاة مخرجات المحاكمة.

ويحقق مكتب المدعي العام في الجرائم ويجمع الأدلة ويلاحق الأفراد قضائيا، وهو لا يلاحق الدول قضائيا، وخلال تحقيقاته يجمع أدلة الجرائم المزعومة ويحللها، ويقدم الأدلة ضد شخص أو أشخاص مشتبه بهم، ويطلب من القضاة إصدار أوامر القبض أو أوامر الحضور أمام القضاة.

ولا يُستثنى أحد من ملاحقة الادعاء له قضائيا بسبب مكانته أو مركزه، ويجب على الادعاء أن يُثبت ذنب الشخص المتهم بما لا يرقى إليه شك معقول.



ويعتبر الأشخاص المتهمون أبرياء إلى حين ثبوت إدانتهم، ويمثل محامو الدفاع حقوق الشخص المشتبه به أو المتهم ويحمونها، ويمكنهم إجراء تحقيق وتقديم أدلى، واستدعاء الشهود واستجوابهم. وإذا لم يكن عند المشتبه به أو المتهم ما يكفي من المال لدفع أجرة المحامي، فإن المحكمة تتحمل تكاليف الدفاع عبر المساعدة القانونية.

أين يتم احتجاز الجناة؟
⬛ يُحتجز المتهمون الذين قُبض عليهم في مركز الاحتجاز التابع للمحكمة الجنائية الدولية، ويكون الاحتفاظ بالمحتجزين ومعاملتهم وفقاً لأعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ويحق للمجني عليهم المشاركة في الإجراءات القضائية للمحكمة الجنائية الدولية وطلب جبر الضرر، ويشاركون من خلال محامين. والمحامون هم من يمثلون المجني عليهم في الإجراءات القضائية، وفي قاعة المحكمة، ويضمنون أن تكون أصوات المجني عليهم مسموعة.

ولا يمكن لقضاة المحكمة الجنائية الدولية توفير جبر الضرر للمجني عليهم ولمجتمعاتهم الأهلية عن الأذى الذي أصابهم، إلا إذا أُدين الشخص بحكم نهائي.

ويقدم الشهود شهادتهم حتى يقرر القضاة بشأن حقيقة ما حصل. ويمكن للشهود الإدلاء بشهادتهم عمّا رأوه، أو الإدلاء برأي كخبراء، أو التحدث عن السياق الذي حصل فيه نزاع، من بين مواضيع أخرى. ويمكن استدعاء الشهود من جانب المدعي العام، أو الدفاع، أو الممثلين القانونيين للمجني عليهم، أو القضاة.

ما عقوبات المحكمة؟
⬛ عند نهاية المحاكمة، يقرر قضاة المحكمة الجنائية الدولية ما إن كان الشخص المتهم مذنبا أم لا. فإن كان مذنباً وأُدين، يمكن أن تُسلَّط عليه غرامة و/أو حكم بالسجن قد يصل إلى 30 سنة، وبصفة استثنائية إلى السجن مدى الحياة.

ويقضي المحكومون مدة سجنهم في دولة تحددها المحكمة، من قائمة الدول التي كانت قد عبرت للمحكمة عن رغبتها في قبول المحكومين.

ويمكن أن يأمر القضاة بجبر الضرر للمجني عليهم، بما في ذلك عبر رد الاعتبار والتعويض وإعادة التأهيل. ويجوز للادعاء وللشخص المحكوم (الدفاع) الطعن في القرار. ويمكن لدائرة الاستئناف تأكيد أو نقض أو تعديل القرار أو الإدانة، أو الأمر بمحاكمة جديدة أمام دائرة ابتدائية أخرى.

وأنشأت الدول الأطراف في نظام روما الأساسي صندوقاً ائتمانياً للمجني عليهم ولذويهم فيما يدخل في الاختصاص القانوني للمحكمة، لإتاحة قدر من جبر الضرر حتى إذا لم تكن عند الشخص المحكوم موارد كافية لجبر ذلك الضرر.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية نتنياهو الجنائية الدولية محاكمة نتنياهو محاكمة الجنائية الدولية جرائم الحرب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المحکمة الجنائیة الدولیة للمجنی علیهم

إقرأ أيضاً:

أبو محفوظ يرحب بقرار المحكمة الجنائية اعتقال نتنياهو وغالانت

إسطنبول - صفا رحب المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، بسبب ارتكابهما لجرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وقال القائم بأعمال الأمين العام للمؤتمر هشام أبو محفوظ في تصريح صحفي، يوم السبت، إن "القرار الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، يعتبر سابقة مهمة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، ودليل على أن ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ أكثر من عام هي جريمة إبادة وتطهير عرقي". وأشار إلى أن هذا القرار يشكل مسارًا داعمًا لدعوة جنوب إفريقيا المرفوعة في محكمة العدل الدولية ضد الاحتلال بارتكابه جرائم إبادة في قطاع غزة. وأضاف أن القرار يشكل تحديًا لجميع الدول والحكومات التي تدعم الاحتلال وتزوده بالسلاح لقتل الشعب الفلسطيني. وندد بموقف الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن والإدارة الجديدة بقيادة دونالد ترمب، باعتبارهما قرار المحكمة الجنائية الدولية "معاديًا للسامية". واعتبر ذلك جزءًا من السياسة الأمريكية الداعمة للاحتلال والشريكة معه في حرب الإبادة ضد قطاع غزة. وثمن أبو محفوظ المواقف الدولية التي عبرت عن التزامها بقرار المحكمة فيما يتعلق بمذكرات اعتقال نتنياهو وغالانت. ورأى في ذلك تحقيقًا للعدالة للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة وتهجير وتطهير عرقي منذ أكثر من عام. والخميس، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال دوليتين بحق نتنياهو وغالانت، بتهم تتعلق بـ"ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" خلال حرب الإبادة المتواصلة على غزة منذ أكثر من عام.

مقالات مشابهة

  • ‏المحكمة الجنائية الدولية: على الدول أعضاء المحكمة التعاون بشأن مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت
  • المالكي يصف موقف المحكمة الجنائية الدولية بتجريم نتنياهو بـ”التاريخي”
  • البرلمان العربي يرحب بقرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالانت
  • البرلمان العربي يرحب بإصدار مذكرتي اعتقال ضد نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية
  • تامر أمين: هل تتمكن المحكمة الجنائية الدولية من تطبيق قرار اعتقال نتنياهو؟
  • إردوغان يعلق على مذكرة اعتقال نتانياهو من الجنائية الدولية
  • أبو محفوظ يرحب بقرار المحكمة الجنائية اعتقال نتنياهو وغالانت
  • “همم” ترحب بقرار المحكمة الجنائية الدولية باصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت
  • عبد الخالق عبد الله يعلق على إصدار «الجنائية الدولية» مذكرة اعتقال بحق نتنياهو: يوم مشرق للعدالة الكونية
  • عاجل| أول رد أمريكي على مذكرة اعتقال نتنياهو: عقوبات ضد «الجنائية الدولية» والكونجرس يتوعد كريم خان