قال السفير الدكتور حسين حسونة، ممثل مصر السابق في لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي، إن قرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع المقال يوآف جالانت، يؤكد استقلال المحكمة الدولية وحيادها. 

‏وأضاف حسونة، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الجمعة، أنه شارك في صياغة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر في روما عام 1998، مذكراً بأن هذا النظام وضع أحكاماً لمعاقبة من يقترف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية كمثل تلك التي ترتكبها حكومة تل أبيب حالياً ضد أهل قطاع غزة من قتل وتعذيب وتجويع ومنع وصول المساعدات الإغاثية والإنسانية عن المدنيين، وكلها جرائم تقع تحت أحكام المحكمة الجنائية كما صدر في الميثاق.

‏ونبه مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن إسرائيل لم تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها، وأنه قد آن الأوان لإرغامها على الامتثال إلى أحكام القانون الدولي والشرعية الدولية، مشدداً على ضرور اعتقال مسؤوليها ومحاكمتهم ومعاقبتهم على ارتكاب تلك الجرائم ضد الأبرياء.

ورأى أن ادعاء إسرائيل بأن هذا القرار يمثل معاداة للسامية هو ادعاء متكرر عند اتهامها بأي جريمة، واصفاً تلك الحجة التي سمعناها من تل أبيب مراراً وتكرارا بأنها "ضعيفة ومضحكة"، منوهاً بأن المذابح وجرائم الحرب التي ارتكبتها موثقة وشاهدها العالم أجمع بل وحفرت في ذاكرته.

وأوضح أنه في حال توجه نتنياهو أو وزير دفاعه المقال إلى دول من الدول الموقعة على "اتفاقية روما"، فسوف تقوم سلطات تلك البلدان باعتقالهما وتسليمهما للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يمثل ضغطاً سياسياً كبيراً على إسرائيل من أجل وقف سياستها العنصرية وممارستها الوحشية ضد المدنيين.

وتابع أن مذكرة اعتقال نتنياهو وجالانت تنال من سمعة إسرائيل الدولية ومصداقيتها، وستؤثر بطبيعة الحال على علاقات الدولة العبرية بالعديد من بلدان العالم، لافتاً إلى التأييد الكبير الذي عبرت عنه الدول الأوروبية بشأن قرار الجنائية الدولية؛ وذلك لأنها تؤمن بمصداقية وحيادية تلك المحكمة، وتعد قرارها قانونياً وليس سياسياً ولابد من احترامه وتنفيذه.

وأشار فيما يتعلق برفض إسرائيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، إلى أن اعتراض أو قبول تل أبيب اختصاص المحكمة غير مطلوب، فهي بالنهاية مطالبة باحترام القرار والقانون الدولي.

وأعرب حسين حسونة عن أسفّه لرفض الولايات المتحدة الأمريكية قرار المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يؤكد تحيز واشنطن لحكومة تل أبيب، وأنها لا تؤمن بالعدالة الدولية، وهو ما قد يؤثر على مصداقيتها وسعيها لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

وأضاف السفير حسين حسونة، في هذا الصدد، أن موقف واشنطن هذا جاء عقب استخدمها لحق الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق للنار في غزة.

واختتم بأنه قد حان الوقت لسيادة القانون واحترام العدالة الدولية حتى تعود الثقة لدى كافة شعوب العالم في المنظومة الدولية التي اهتزت مصداقيتها وصورتها بعد ضرب إسرائيل كل القرارات الدولية والإنسانية عرض الحائط.
 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المحکمة الجنائیة الدولیة تل أبیب

إقرأ أيضاً:

ترامب يسحب ترشيح إليز ستيفانيك لمنصب سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة

سحب البيت الأبيض ترشيح النائبة إليز ستيفانيك لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في تحوّل مذهل لمرشحة الرئيس دونالد ترامب لمنصب وزير الخارجية، بعد أن تعطلت عملية تأكيد تعيينها بسبب مخاوف بشأن هامش فوز الجمهوريين الضئيل في مجلس النواب.

أكد ترامب القرار في منشور على موقع "تروث سوشيال" اليوم الخميس، قائلاً إنه "من الضروري أن نحافظ على جميع مقاعد الجمهوريين في الكونجرس"، بحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي: "يجب أن نكون متحدين لإنجاز مهمتنا، وكانت إليز ستيفانيك جزءًا أساسيًا من جهودنا منذ البداية، لقد طلبت من إليز، بصفتها واحدة من أكبر حلفائي، البقاء في الكونجرس"، دون أي ذكر لمن سيرشح ليحل محلها.

كان ترامب قد اختار ستيفانيك، الجمهورية من نيويورك، لتمثيل الولايات المتحدة في الهيئة الدولية بعد فترة وجيزة من فوزه بإعادة انتخابه في نوفمبر.

اعتُبرت من بين أقل اختيارات الوزراء إثارة للجدل، وخرج ترشيحها من اللجنة في أواخر يناير، لكن الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب أبقت تأكيدها النهائي في حالة من الترقب خلال الأشهر القليلة الماضية.

مقالات مشابهة

  • ترامب يسحب ترشيح "إليز ستيفانيك" كمندوبة أمريكية بالأمم المتحدة
  • مندوب جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة: ندعم حل الدولتين وتنفيذ مبادرة السلام
  • ترامب يسحب ترشيح إليز ستيفانيك لمنصب سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة
  • مندوب الجامعة العربية بالأمم المتحدة: نجدد المطالبة بالعودة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة
  • أحمد موسى: مظاهرات بغزة ضد حماس .. واحتجاجات كبيرة فى تل أبيب ضد المجرم نتنياهو
  • سوريا.. اعتقال ذراع الأمن العسكري في النظام السابق
  • معايير مزدوجة.. هل تستهدف الجنائية الدولية أفريقيا والدول الضعيفة فقط؟
  • نتنياهو يبدأ مقابلات لاختيار رئيس جديد للشاباك رغم تجميد الإقالة بقرار المحكمة العليا
  • المحكمة العليا ترفض طلب نتنياهو إلغاء تجميد إقالة رئيس الشاباك
  • بعثة جامعة الدول العربية بالأمم المتحدة: إسرائيل تسعى لتجويع وتعطيش سكان غزة