فيروز الأم.. عاطفة استثنائية تظهر الجانب الإنساني الخفي من أيقونة الفن
تاريخ النشر: 21st, November 2024 GMT
لم تكتف المطربة اللبنانية فيروز -التي أسرت الملايين بصوتها الذي يمس الروح- بإبداعها الفني، بل جسدت من خلال أمومتها مع ابنها هلي جانبا إنسانيا عميقا لشخصيتها.
اليوم، تحتفل جارة القمر بعامها الـ90، في حين تظل علاقتها بابنها الأصغر مصدر إلهام للكثيرين، إذ أثّرت تلك العلاقة في حياتها وفنها، ومنحته القوة، لتصبح تجربتها مصدر إلهام للملايين.
في عام 2022 أزاحت ريما الرحباني الستار عن الجانب الإنساني الذي حرصت فيروز على إبقائه بعيدا عن الأضواء لأكثر من 60 عاما حين نشرت صورة نادرة جمعت المطربة اللبنانية بابنها الأصغر "هلي" -وهو من أصحاب الهمم- في لحظة عائلية مؤثرة.
ظهرت الصورة خلال إحياء ذكرى عاصي الرحباني في إحدى الكنائس، إذ ظهر هلي جالسا على كرسي متحرك ممسكا بيد والدته، في حين كان شقيقه الأكبر الموسيقي زياد الرحباني حاضرا أيضا، لتوثق هذه الصورة أول ظهور علني يجمع أفراد العائلة معا.
أظهرت الصورة جانبا استثنائيا من أمومة جارة القمر، والذي بدأ في أواخر خمسينيات القرن الماضي عندما أصيب طفلها هلي بمرض السحايا عام 1958 وهو لم يتجاوز حينها 3 سنوات.
تسبب المرض في إعاقة صحية وحركية استدعت رعاية دائمة، إذ أخبر الأطباء فيروز آنذاك أن طفلها لن يعيش أكثر من 8 سنوات، لكن هلي خالف التوقعات وتجاوز الستين من عمره، وظلت فيروز تكرس حياتها للعناية به حتى بعدما بلغت الـ80، مواصلة دورها الأمومي الذي اختارته بمحض إرادتها عندما رفضت إيداعه في مصحة متخصصة، مصرة على أن تتحمل مسؤولية رعايته بنفسها.
لم يمنعها تقدم العمر من مواصلة هذه المهمة النبيلة، إذ تهتم بأدق تفاصيل حياته اليومية، ترافقه في زياراته الطبية، وتشرف على نظامه الغذائي بما يلائم حالته الصحية، وتساعده في العناية الشخصية مثل الاستحمام وتبديل الملابس.
وتقدم فيروز نموذجا استثنائيا للأم التي لم تتخل عن واجباتها رغم التحديات، لتخلق لابنها بيئة مليئة بالحب والرعاية.
مسيرة ممتدة يسبقها نبل الأمومةمسيرة فيروز الغنائية والمسرحية الممتدة والطويلة لم تعطلها عن تكريس الكثير من الوقت لرعاية هلي، ولم يقف جدول أعمالها المزدحم عن أمومتها التي وضعتها في المقام الأول.
وهو ما كشف عنه المؤرخ الموسيقي السوري سامي المبيض في منشور له على فيسبوك حين كشف عن اعتذار فيروز عن إحياء حفلة في معرض دمشق الدولي والغناء على خشبة مسرحه.
وقال المبيض إن المجلات كتبت وقتها أن السبب هو إصابة طفلها بمرض السحايا، ورغم ذلك ثارت، وبحسب وصفه ثارت إذاعة دمشق وثارت معها دمشق في المساء، وغضب الفيروزيون السوريون من غياب نجمتهم المفضلة، وقال "تجمهروا أمام شباك بيع التذاكر رافضين التعويض المادي، مطالبين بحضور فيروز"، وتابع أن اعتذار فيروز عن الحفل كان لسبب مقنع ونبيل.
"سلملي عليه"ولدت فيروز في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، واسمها الحقيقي نهاد حداد، وتميزت بأسلوبها الموسيقي المميز والعاطفي، إذ غنت للوطن والحياة والحب والأمل.
لكن هناك قصة متداولة أن فيروز كانت دائما ما تغني مقاطع كتبتها بنفسها لهلي قام بعدها زياد الرحباني باستكمالها وتلحينها لتصبح "سلملي عليه"، والتي صدرت ضمن ألبوم غنائي "مش كاين هيك تكون" عام 1999، فألّفت فيروز كلمات الأغنية في البداية بطريقة ارتجالية لم تلتزم خلالها بالقافية والوزن.
إرث فيروز الفني لا ينفصل عن إرثها الإنساني، فعلاقتها بهلي تضيف بعدا إنسانيا إلى جارة القمر، وتجعل منها نموذجا للأم التي لم تفقد بوصلة الحب والحنان رغم مشاغلها ومسؤولياتها وكونها واحدة من أهم المطربات في الوطن العربي بالقرن الـ20.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات موسيقى وغناء
إقرأ أيضاً:
ما الذي يجري بينهما.. خريطة تفاعلية تظهر مناورات بكين قرب تايوان؟
بدأت الصين، اليوم الثلاثاء، مناورات عسكرية واسعة النطاق في محيط جزيرة تايوان، في خطوة وصفها الجيش الصيني، أنها تحذير صارم لمحاولات استقلال الجزيرة.
ووفقا للخريطة التفاعلية التي عرضتها الجزيرة، تكشف هذه التدريبات عن تصعيد جديد في التوترات الإقليمية، حيث تُجري بكين تدريبات جوية وبحرية وصاروخية قرب المضيق الذي يفصلها عن تايوان، معتبرة أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من أراضيها.
وتُظهر الخريطة المواقع التي تركز فيها القوات الصينية عملياتها، حيث تجري المناورات في محيط تايوان، بمشاركة قوات من سلاح الجو والبحرية والقوة الصاروخية.
وأكدت بكين، أن هذه التدريبات تهدف إلى تعزيز جاهزية الجيش لمواجهة أي "مخاطر خارجية"، مشيرة إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تزايد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وفي تصريحاته في إحاطة إعلامية، شدد المتحدث باسم الخارجية الصينية غوو جياكون على أن محاولات تايوان الانفصال مصيرها الفشل، في إشارة إلى تصعيد الضغوط العسكرية والدبلوماسية على الجزيرة.
كما أعلن خفر السواحل الصيني تنفيذَ دوريات "لإنفاذ القانون" قرب تايوان، تزامنا مع التدريبات العسكرية.
قواعد أميركية قريبةوترصد الخريطة أيضا، وجود قواعد عسكرية أميركية قريبة من مواقع المناورات الصينية، حيث تعتبر بكين الانتشار الأميركي في المنطقة تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
إعلانوتشمل هذه القواعد الأسطول السابع الأميركي في جزيرة غوام، وقاعدة أوكيناوا في اليابان، إضافة إلى عدة منشآت عسكرية في الفلبين، التي أعلنت استعدادها لزيادة التعاون الأمني مع واشنطن.
وتشير البيانات إلى أن الصين نشرت 71 طائرة عسكرية و21 سفينة حربية، منها حاملة الطائرات "شاندونغ"، التي دخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية.
ووفقا لوزارة الدفاع التايوانية، فإن الجيش التايواني يراقب من كثب هذه التحركات، مشددا على أن المناورات تهدد السلام والاستقرار الإقليميين.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان مناورات مماثلة أجرتها الصين منتصف مارس/آذار الجاري، حيث أرسلت بكين حينها عددا كبيرا من الطائرات المسيّرة والسفن الحربية باتجاه تايوان.
وتأتي التدريبات الحالية في سياق تصعيد مستمر منذ عام 2016، عندما قطعت الصين معظم قنوات الاتصال بالحكومة التايوانية بعد انتخاب رئيس مؤيد للاستقلال.
ومنذ ذلك الحين، وسّعت بكين نطاق مناوراتها، حيث انتقلت من إرسال طائرات فردية إلى نشر أسراب من المقاتلات والمسيّرات والسفن الحربية، ما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية.