كَعْبُ الدُّسْتِ
الْكَاتِبَةُ : هِبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاجِ
دَقَّ جَرَسَ اَلْمُنَبِّهِ ، وَشَعَرْتُ أَنَّهُ لَمْ يَدُقَّ جَرَسُ الْمُنَبِّهِ فَقَطْ بَلْ أَنَّ هُنَاكَ مِطْرَقَةً تَطْرِقُ رَأْسِي ، نَظَرْتُ إِلَى السَّاعَةِ كَانَتْ لِلْأَسَفِ السَّاعَةَ السَّادِسَةَ تَمَامًا ، كُنْتُ أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذَا الْمُنَبِّهَ أَخْطَأَ فِي التَّوْقِيتِ ، هَذَا الشُّعُورُ لَا يُضَاهِيهِ شُعُورٌ وَتَحْدِيدًا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ ، وَلَنْ يَفْهَمَ أَحَدًا شُعُورِي إِلَّا طَبَقَةُ الْعَامِلِينَ مِثْلِي .
نَهَضْتُ مِنْ فِرَاشِي وَشَعَرْتُ أَنَّنِي بِالْكَادِ أَحْمِلُ نَفْسِي مِنْ الْفِرَاشِ وَكَأَنَّنِي أُرِيدُ حَامِلَةَ أَثْقَالٍ لِتَسْحَبَنِي إِلَى الْأَعْلَى .
مقالات ذات صلة الغارات الإسرائيلية جعلت صور اللبنانية مدينة أشباح / سوسن كعوش 2024/11/21وَقُمْتُ بِتَجْهِيزِ نَفْسِي لِلذَّهَابِ إِلَى عَمَلِي وَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ ، نَظَرْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَتَذَكَّرْتُ مَقُولَةً سَمِعْتُهَا يَوْمًا مَا تَقُولُ : – ” اَلْإِنْسَانُ النَّاجِحُ يَذْهَبُ لِعَمَلِهِ وَكَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى مَوْعِدٍ غَرَامِيٍّ ” . – صُطْفَى أَمِينٍ .
وَبِالْفِعْلِ أَصْبَحْتُ أُهَنْدِمُ نَفْسِي أَكْثَرَ مِنْ اللَّازِمِ وَتَحَمَّسْتُ لَعَلَّنِي أَقَعُ فِي حُبِّ عَمَلِي مِنْ جَدِيدٍ !
ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَتَذَكَّرْتُ قَوْلَ الْمِلْيَارْدِيرِ جُورْجْ سُورُوسْ يَنْصَحُ صَدِيقَهُ فِي رِسَالَةِ إِيمِيلْ حَيْثُ يَقُولُ لَهُ : مُشْكِلَتُكَ أَنَّكَ تَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ لِلْعَمَلِ ! وَتَعْتَقِدُ أَنَّكَ لَابُدَّ أَنْ تَفْعَلَ شَيْءٌ لِأَنَّكَ ذَهَبْتَ لِلْعَمَلِ !
أَنَا أَذْهَبُ لِلْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ أَذْهَبَ وَأَفْعَلَ شَيْءٌ .
لِأَنَّكَ تَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَعْرِفُ مَتَى يَكُونُ هَذَا الْيَوْمُ الْمُمَيَّزُ !
هَلْ بَالِغٌ ، أَمْ هِيَ فِعْلًا مُشْكِلَةٌ سُلُوكِيَّةٌ ؟
قُلْتُ لِنَفْسِي يَجِبُ أَنْ أَذْهَبَ عَلَى الْفَوْرِ ، لِأَنِّي إِذَا تَأَخَّرْتُ دَقِيقَةً أُخْرَى ، لَنْ يَسْأَلَنِي مُدِيرِي حَتَّى لِمَاذَا تَأَخَّرْتُ بَلْ سَيَقُولُ قَدِّمْ اسْتِقَالَتَكَ عَلَى الْفَوْرِ .
وَأَصْبَحُ بِلَا عَمَلٍ وَبِلَا دَخْلٍ مَادِّيٍّ وَأَصْبِحُ أَتَسَكَّعُ بِالشَّوَارِعِ ، وَرَكَضْتُ عَلَى الْفَوْرِ إِلَى عَمَلِي الْحَبِيبِ ، لَيْسَ إِلَى مَوْعِدٍ غَرَامِيٍّ فَقَطْ بَلْ رَكَضْتُ إِلَيْهِ بِكُلِّ شَوْقٍ وَلَهْفَةٍ وَكَأَنَّنِي لَمْ أَرَاهُ مِنْ سِنِيِينَ .
وَوَصَلْتُ إِلَى مَكَانِ عَمَلِي عَلَى الْوَقْتِ تَمَامًا ، وَمَا إِنْ وَصَلْتُ رَأَيْتُ زَمِيلِي يَرْكُضُ مُسْرِعًا مُتَّجِهًا نَحْوِي وَكَأَنَّهُ فِي سِبَاقِ الْمَارْثُونِ قَائِلًا : – حَصَلْتُ عَلَى خَبَرٍ ، خَبَرٍ مِنْ كَعْبِ الدِّسْتِ ، أَتَعَلَّمُ عِنْدَمَا أَقُومُ بِنَشْرِهِ عَلَى كَافَّةِ مَوَاقِعِ تَوَاصُلِ الْإِجْتِمَاعِيِّ وَعَلَى الصُّحُفِ وَالْمَجَلَّاتِ وَالْقَنَوَاتِ ، جَمِيعِ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ كَافَّةً ، سَيَرْتَفِعُ اسْمُ الْجَرِيدَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ وَاسْمِي تَحْدِيدًا بِشَكْلٍ خَاصٍّ ، وَيَنْتَشِرُ كَالنَّارِ فِي الْهَشِيمِ وَسَنَحْصُلُ عَلَى مَلَايِينِ الْإِعْجَابَاتِ وَ آلَافِ التَّعْلِيقَاتِ ، بِالْمُخْتَصَرِ سَيُصْبِحُ اسْمِي وَاسْمُ الْجَرِيدَةِ وَالْخَبَرُ تِرَنْدْ .
شَارَكَتْهُ فَرْحَتُهُ قُلْتُ لَهُ : – يَالَهُ مِنْ عَمَلٍ جَيِّدٍ ، أَتَمَنَّى لَكَ كُلَّ التَّوْفِيقِ .
وَمِنْ ثَمَّ جَلَسْتُ عَلَى مَكْتَبِي وَقُمْتُ بِاتِّصَالٍ هَاتِفِيٍّ مَعَ شَخْصِيَّةٍ مَرْمُوقَةٍ ، كَمُقَابَلَةٍ هَاتِفِيَّةٍ بَسِيطَةٍ ، وَأَدْلَى بِتَصْرِيحٍ لِلْجَرِيدَةِ ، شَعَرْتُ لِوَهْلَةٍ أَنَّ هَذَا التَّصْرِيحَ يُسْثِيرُ ضَجَّةً كَبِيرَةً عَلَى وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ كَافَّةً .
سَارَعْتُ عَلَى اَلْفَوْرِ وَقَابَلْتُ اَلْمُدِيرَ لِنُنَاقِشَ هَذَا اَلتَّصْرِيحَ ، شَعَرْتُ لِوَهْلَةٍ بِالِانْبِهَارِ فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ لِي : – هَذَا اَلتَّصْرِيحُ ، حَصْرِيٌّ لَنَا فَقَطْ ، أَيْ أَنَّكَ سَتَقُومُ بِنَشْرِهِ أَنْتَ مِنْ خِلَالِ صَحِيفَتِنَا قَبْلَ اَلْمَصَادِرِ اَلْأُخْرَى ، وَ هَذَا اَلتَّصْرِيحُ مُحْتَوَاهُ اِسْتِثْنَائِيٌّ ذَا أَهَمِّيَّةٍ وَ مُفَاجَأَةٍ لَا بَلْ حَتَّى إِثَارَةٍ أَيْضًا ! هَذَا اَلتَّصْرِيحُ مِنْ كَعْبِ اَلدُّسْتِ ، قُمْ بِنَشْرِهِ عَلَى اَلْفَوْرِ .
وَعَلَى الْفَوْرِ قُمْتُ بِنَشْرِهِ وَكَمَا تَوَقَّعْنَا أَحْدَثَ ضَجَّةً صَحَفِيَّةً كَبِيرَةً عَلَى وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ كَافَّةً .
هَمَسْتُ فِي نَفْسِي ، هَلْ السَّبَبُ لِأَنَّنِي طَبَّقْتُ مَقُولَةَ أَذْهَبُ إِلَى عَمَلِكَ وَكَأَنَّكَ ذَاهِبٌ إِلَى مَوْعِدٍ غَرَامِيٍّ ، هَهْهَهَهَهَهْ أَنَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ وَكَأَنِّي مُشْتَاقٌ وَكُلِّي لَهْفَةٌ وَلَوْعَةٌ .
لَمَحْتْ سَاعَةُ الْحَائِطِ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْمَكْتَبِ وَكَانَتْ قَدْ شَارَفَتْ عَلَى انْتِهَاءِ مَوْعِدِ الْعَمَلِ ، وَأَيْضًا شُعُورُ أَنَّكَ قَارَبْتَ عَلَى الِانْتِهَاءِ مِنْ الْعَمَلِ شُعُورٌ لَا يُوصَفُ ، شُعُورٌ مُتَخَبِّطٌ مَابَيْنَ لَذَّةِ الْإِنْجَازِ الَّتِي يَتْبَعُهَا فَرَحٌ وَرَاحَةٌ .
وَمَا أَنْ دَقَّتْ سَاعَةُ الصِّفْرِ ، حَتَّى سَارَعْتُ عَلَى الْفَوْرِ لِلْهُرُوبِ إِلَى الْبَيْتِ ، أَعْتَقِدُ لَا يُوجَدُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ امْتَلِكَ بَيْتًا خَاصًّا لِي بِمُفْرَدِي أُحِبُّهُ ، يَعْرِفُنِي وَأَعْرِفُهُ ، فَالْبُيُوتُ أَمَانُ أَصْحَابِهَا وَجُدْرَانُهَا هِيَ الْمَسَافَةُ الْآمِنَةُ لَنَا مِنْ هَذَا الْعَالَمِ .
وَبَيْنَمَا أَنَا فِي طَرِيقِي إِلَى الْبَيْتِ ، شَاهَدْتُ أُمٌّ تَقُومُ بِتَوْبِيخِ أَبْنِهَا عَلَى تَصَرُّفٍ غَيْرِ لَائِقٍ قَامَ بِهِ ، وَفِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى أَطْفَالٌ بِعُمْرِ هَذَا الطِّفْلِ ، يَقِفُونَ مُلْتَفُّونَ حَوْلَ بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ وَكَأَنَّهُمْ حَبْلٌ مُلْتَفٌّ حَوْلَ بَعْضِهِ الْبَعْضِ ، كَانُوا يَبْتَسِمُونَ خِلْسَةً وَيَتَهَافَتُونَ بِالْخِفْيَةِ وَيَقُولُونَ : – أَكَلَ قَتْلَهُ مِنْ كَعْبِ الدُّسْتِ وَيَتَضَاحَكُونَ .
وَمَا أَنْ وَصَلْتُ الْمَنْزِلَ ، كَانَ صَوْتُ التَّطْبِيقِ الْفُلَانِيِّ يَتَّصِلُ ، كَانَ وَالِدِي أَجَبْتُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَسَأَلَنِي : كَيْفَ كَانَ يَوْمُكَ ؟
قُلْتُ لَهُ ضَاحِكًا : يَوْمٌ مِنْ كَعْبِ الدُّسْتِ .
نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ : أَتَعْلَمُ مَا مَعْنَاهَا ” كَعْبُ الدُّسْتِ ” ؟
قُلْتُ لَهُ مُسْتَغْرِبًا : – لَا !
قَالَ : – سَأَرْوِي لَكَ قِصَّةَ كَعْبِ الدُّسْتِ .
الْقَاوَرْمَا : هِيَ مِنْ أَشْهَى الْمَأْكُولَاتِ الشَّعْبِيَّةِ وَ هِيَ اخْتِرَاعٌ شَعْبِيٌّ لِحِفْظِ اللَّحْمِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَا سِيَّمَا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ وَذَلِكَ قَبْلَ عَهْدِ الْبَرَّادَاتِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ .
وَكَانُوا يَصْنَعُونَ الْقَاوَرْمَا وَهِيَ قِطَعٌ مِنْ الْهَبَرِ مَطْبُوخَةٌ بِالدَّهْنِ فِي دُسْتٍ كَبِيرٍ ثُمَّ يُعَبِّئُونَهَا بَعْدَ طَبْخِهَا فِي ( نَعَائِرَ ) أَيْ آنِيَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ الْفَخَّارِ فَتَبْقَى صَالِحَةً لِلْأَكْلِ طَوَالَ فَصْلِ الشِّتَاءِ .
وَلِمَّا كَانَ الْهَبْرُ وَهُوَ أَطْيَبُ وَأَثْمَنُ مِنْ الدُّهْنِ يَرْسُبُ فِي كَعْبِ الدِّسْتِ عِنْدَ طَبْخِهِ لِذَلِكَ كَانَ الْقَرَوِيُّ إِذَا تَكَلَّمَ عَنْ جَوْدَةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْقَاوَرْمَا يَقُولُ أَنَّهَا : مِنْ كَعْبِ الدُّسْتِ أَيْ أَنَّ كَمِّيَّةَ الْهَبْرِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ كَمِّيَّةِ الدُّهْنِ .
ثُمَّ صِرْنَا نَسْتَعِيرُ كَعْبَ الدِّسْتِ فِي كَلَامِنَا عَنْ الْمَأْثُورَاتِ الشَّعْبِيَّةِ كَقَوْلِنَا : حِكَايَةٌ مِنْ كَعْبِ الدِّسْتِ أَوْ خَبَرِيَّةٌ مِنْ كَعْبِ الدِّسْتِ أَوْ تَصْرِيحٌ مِنْ كَعْبِ الدِّسْتِ أَوْ ” قَتْ . لَةً مِنْ كَعْبِ الدِّسْتِ ” وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
أَيْ أَنَّهَا فَخْمَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ عَظِيمَةٌ أَوْ مُتْقِنَةٌ إِلَخْ . . .
وَأَنْتُمْ مَا رَأْيُكُمْ ؟ هَلْ الْمَقَالُ مِنْ كَعْبِ الدِّسْتِ أَمْ مَاذَا ! ؟
لقراءة المزيد من مقالاتي تفضلوا بزيارة مدونتي :
https://www.liakunjilisk.com
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
المغرب يسجل زيادة قياسية في واردات الموز مع تراجع الإنتاج المحلي
شهدت واردات المغرب من الموز ارتفاعًا كبيرًا بحلول نهاية عام 2024، حيث تجاوزت الكمية المستوردة 36,000 طن، ما يمثل زيادة بنسبة 28.8% مقارنة بالعام السابق. كما سجل هذا الرقم مستوى قياسيًا مع تجاوز تكلفة الواردات 18 مليون دولار.
وفي السنوات الأخيرة، اعتمد المغرب بشكل رئيسي على الإكوادور وكوستاريكا لاستيراد الموز، لكن في العامين الأخيرين تراجعت حصة هذين البلدين لصالح إسبانيا والبرتغال، اللتين تعدان من أكبر منتجي الموز في الاتحاد الأوروبي. هذه الدول تنتج أصنافًا مشابهة لتلك المزروعة في المغرب، ما يجعلها خيارًا منافسًا.
ويمتد موسم إنتاج الموز المحلي في المغرب من أكتوبر إلى يونيو، بينما تصل الواردات إلى ذروتها بين يوليو وأكتوبر، وهي الفترة التي تشهد انخفاضًا في الإنتاج المحلي. وفي العام 2023، بلغ إنتاج المغرب من الموز نحو 309,000 طن، مسجلًا تراجعًا بنسبة 7.5% مقارنة بالعام 2022، وهو ما يعود إلى تقليص المساحات المزروعة.
وقد تم تعويض النقص في الإنتاج المحلي من خلال زيادة واردات الموز، خاصة من إسبانيا والبرتغال.
ورغم أن المغرب يصدّر بعض كميات الموز، إلا أن هذه الصادرات تبقى محدودة وتشهد تراجعًا سنويًا. ففي عام 2024، بلغ حجم الصادرات 250 طنًا فقط، مقارنة بـ 280 طنًا في 2023 و460 طنًا في 2022.