ماذا بعد 10 سنوات على رابعة؟ مراجعة لا رجوع
تاريخ النشر: 16th, August 2023 GMT
مرت عشر سنوات على مذبحة رابعة وشقيقتها النهضة (14 آب/ أغسطس 2013)، ولأنها واحدة من أكبر المذابح البشرية عبر التاريخ الإنساني، ولأنها لا تقل بشاعة عن مذابح الميدان السماوي في الصين عام 1989، أو مذبحة سربرنتسا في البوسنة عام 1994، أو مذبحة أنديجان في أوزبكستان في العام 2005، فإنها (أي مذبحة رابعة) ستظل محفورة في الذاكرة الإنسانية عموما وليس فقط لمن حضروها أو شاهدوها عبر البث الفضائي الحي.
استخدمت السلطات كل إمكانياتها للتعتيم على الاعتصام في البداية، فمنعت وسائل الإعلام المصرية من الوصول إليه، أو نقل أخباره إلا بما يشوهه أمام الرأي العام، لكن المعتصمين استطاعوا فك الحصار الإعلامي عن أنفسهم عبر احتجازهم لسيارة البث التابعة للتلفزيون المصري الرسمي، وتمكنهم من فك شفراتها وتشغيلها لتقوم بتوفير البث الحي لعشرات القنوات غير المصرية.
وحاولت السلطات التعتيم على عملية الفض، وتقديم روايتها الوحيدة والزعم أن الفض يتم بطريقة مهنية، إلا أن البث المباشر للمذبحة البشعة فضح تلك الرواية، وأظهر وحشية غير مسبوقة لا تزال محفورة في ذاكرة كل من شاهدها. وقد حاولت السلطات تقديم رواية مشوهة وتسويقها عن الاعتصام وخطورته على الأمن العام، لكن إعلام رابعة استطاع نسف هذه الرواية، أو على الأقل تقديم رواية موازية أكثر صدقية ظلت تقارع الرواية الرسمية حتى اليوم، وهو ما دفع السلطات لإعادة ترويج روايتها مجددا عبر أذرعها الإعلامية، في محاولة لمنع انتشار الرواية الصحيحة بصورة أكبر.
أكذوبة التسليح
مصر بحاجة إلى عقد وطني جديد يطوي صفحة هذه العشرية السوداء، ويتضمن عدالة انتقالية تعطي كل ذي حق حقه، وتفتح الباب لمصالحة اجتماعية ووطنية شاملة تتسع لجميع أبناء الوطن دون إقصاء، كما تسهم في خروج الوطن من أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية، بل تفتح الباب أمام الوطن لاسترداد عافيته، وتحقيق معدلات تنمية جيدة تنعكس أثارها على الشعب كله
وحتى الفِرية الكبرى التي بنت عليها السلطة دعايتها وروايتها وهي الزعم بتسلح الاعتصام بالأسلحة الثقيلة، لم تستطع السلطة نفسها رغم كل إمكانياتها أثناء عملية الفض ضبط كميات أسلحة توثق روايتها، فقد أعلن وزير الداخلية محمد إبراهيم في مؤتمر صحفي عقب الفض أن قواته ضبطت 15 قطعة سلاح فقط بينها 6 فرد خرطوش، وهو عدد -على فرض صحته- لا يرقى أبدا لاتهام الاعتصام بالتسلح.
حددت منظمة هيومن رايتس ووتش المسئولين الرئيسيين عن المذبحة، ومن حق أسر الضحايا والمنظمات الحقوقية التحرك قضائيا محليا أو دوليا لمحاكمتهم (مع مساعدتها وتوفير الدعم لها)، وفي الوقت نفسه من واجب القوى السياسية التي قادت أو شاركت في الاعتصام أن تتحرك خطوة أو خطوات إلى الأمام، وأن لا تظل أسيرة تلك المأساة المفجعة (مع عدم نسيانها)، فالحكمة تقتضي بعد عشر سنوات التحرك لإحداث انفراجة في المشهد السياسي، الذي نجح النظام في إغلاقه خلال السنوات الماضية شاهرا شماعة مواجهة الإرهاب في وجه كل دعاة التغيير السلمي، ومقسما الشعب المصري إلى شعبين ليقتات على هذه التفرقة.
نحو عقد وطني جديد
إن مصر بحاجة إلى عقد وطني جديد يطوي صفحة هذه العشرية السوداء، ويتضمن عدالة انتقالية تعطي كل ذي حق حقه، وتفتح الباب لمصالحة اجتماعية ووطنية شاملة تتسع لجميع أبناء الوطن دون إقصاء، كما تسهم في خروج الوطن من أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية، بل تفتح الباب أمام الوطن لاسترداد عافيته، وتحقيق معدلات تنمية جيدة تنعكس أثارها على الشعب كله.
العدالة الانتقالية كانت هي الطريق لتحقيق الاستقرار في العديد من الدول التي شهدت صراعات سياسية داخلية، وفي مصر هي التزام دستوري بنص المادة 241 التي ألزمت مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقا للمعايير الدولية، ورغم مرور 9 سنوات على ذلك النص إلا أنه ظل مجمدا مثل الكثير من نصوص الدستور.
وقفة للمراجعات
إن ذكرى مرور عشر سنوات على تلك المذبحة لهي فرصة للجميع لوقفة مراجعة لتقييم خطواتهم، ومراجعة حساباتهم، يستوي في ذلك الإخوان المسلمون أو اليساريون أو الليبراليون، أو شباب الثورة، أو حتى أنصار النظام، ليقف كل طرف على أخطائه، ويسعى إلى تصويبها، وهي فرصة أن يلتقي الفرقاء السياسيين على طاولة واحدة لوضع خارطة طريق لإنقاذ الوطن، يلتزم بها الجميع. ويمكن لمشيخة الأزهر وهي محل ثقة غالبية المصريين أن تستضيف هكذا لقاءات، لتنتج منها وثيقة وطنية للإنقاذ على غرار الوثائق التي أصدرها الأزهر عقب ثورة يناير، والتي كانت نتيجة حوارات ولقاءات نخب وطنية متنوعة.
المراجعة هي لسياسات وممارسات وقرارات ومسارات أخذت فرصتها في الاختبار على مدى عشر سنوات، وثبت عدم نجاعتها، أو ظهر من التطورات والتوازنات ما يحول دون نجاحها، ووجب بالتالي البحث عن مسارات جديدة للإنقاذ دون تنازل عن الثوابت
المراجعة والتقويم لا تعني تراجعا عن المبادئ والثوابت، ولا ندما على ما فات، والذي كان بطبيعته اجتهادا ينال صاحبه أجران إن أصاب، وأجر إن أخطأ، وقد أقسم الله في قرآنه بالنفس اللوامة، كما عاتب المسلمين بعد هزيمتهم في أحد حين تساءلوا في استنكار عن سبب الهزيمة، فكان الرد "قل هو من عند أنفسكم".
المراجعة هي لسياسات وممارسات وقرارات ومسارات أخذت فرصتها في الاختبار على مدى عشر سنوات، وثبت عدم نجاعتها، أو ظهر من التطورات والتوازنات ما يحول دون نجاحها، ووجب بالتالي البحث عن مسارات جديدة للإنقاذ دون تنازل عن الثوابت.
يبقى أخيرا ما يمكن تسميته "رهاب المراجعات"، وهو الذي يمنع البعض من الإقدام على الخطوة ليس رفضا لها، وإنما تجنبا للانتقادات الجارحة من الأصدقاء قبل الخصوم، لكن توفر الإرادة الحقيقية للمراجعات والنقد الذاتي سيمنح صاحبه القوة الكافية لمواجهة تلك التداعيات.
twitter.com/kotbelaraby
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه المصرية المراجعات مصر مجازر مراجعات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة رياضة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عشر سنوات سنوات على
إقرأ أيضاً:
“نيويورك تايمز” تنشر فيديو لاستشهاد عمال الإغاثة في غزة مارس الماضي وتدحض الرواية الإسرائيلية
#سواليف
نشرت صحيفة ” #نيويورك_تايمز ” مقطع فيديو يظهر استشهاد #عمال_إغاثة في #غزة تحت وابل من #النيران، وأضواء #سيارات_الإسعاف مضاءة، في دحض للرواية الإسرائيلية.
ويظهر تسجيل فيديو، عثر عليه على هاتف أحد المسعفين الذين عثر عليهم مع 14 عامل إغاثة آخرين في مقبرة جماعية بمدينة رفح بغزة أواخر مارس، أن #سيارات_الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانوا يستقلونها كانت تحمل علامات واضحة، وكانت أضواء #الطوارئ مضاءة عندما أطلقت #القوات_الإسرائيلية وابلا من النيران عليها.
نيويورك تايمز تنشر المشاهد الاخيرة لطواقم الدفاع المدني و الإسعاف في رفح قبل استشهادهم يوم 23 مارس .
المشاهد تظهر ان جنود جيش الاحتلال نصبوا كمين لطواقم الاسعاف وانتظروا نزولهم من المركبات و اعدموهم … pic.twitter.com/6KzjPdMWXc
وقال مسؤولون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة في الأمم المتحدة، أداره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بأنهم قدموا التسجيل، الذي تبلغ مدته قرابة سبع دقائق، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم نداف شوشاني، قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن القوات الإسرائيلية لم “تهاجم سيارة إسعاف عشوائيا”، ولكن تم رصد عدة سيارات “تتقدم بشكل مثير للريبة” دون مصابيح أمامية أو إشارات طوارئ باتجاه القوات الإسرائيلية، مما دفعها إلى إطلاق النار. وقال العقيد شوشاني في وقت سابق من هذا الأسبوع إن تسعة من القتلى كانوا مسلحين فلسطينيين.
لكن صحيفة التايمز حصلت على الفيديو من دبلوماسي رفيع المستوى في الأمم المتحدة، وقد تم تصويره من الجزء الأمامي الداخلي لمركبة متحركة، ويظهر قافلة من سيارات الإسعاف وسيارة إطفاء، تحمل علامات واضحة، بمصابيح أمامية وأضواء وامضة مضاءة، تسير جنوبا على طريق شمال رفح في الصباح الباكر.
وشوهد عمال الإنقاذ، اثنان منهم على الأقل يرتديان زيا رسميا، يخرجون من سيارة إطفاء وسيارة إسعاف تحملان شعار الهلال الأحمر.
ثم دوى إطلاق نار كثيف، ويرى ويسمع في الفيديو وابل من الطلقات النارية يصيب القافلة.
يسمع في الفيديو صوت المسعف وهو يصور وهو يردد، مرارا وتكرارا، “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”. يستغفر الله ويقول إنه يعلم أنه سيموت.
وقال: “سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته – مساعدة الناس”. قال: “الله أكبر”.
في الخلفية، تسمع ضجة من أصوات عمال الإغاثة والجنود المذهولين وهم يصرخون بالأوامر باللغة العبرية. لم يكن واضحا ما كانوا يقولونه بالضبط.
وصرحت نبال فرسخ، المتحدثة باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن المسعف الذي صور الفيديو عثر عليه لاحقا مصابا برصاصة في رأسه في المقبرة الجماعية. ولم يكشف عن اسمه بعد نظرا لقلق أقاربه المقيمين في غزة من رد إسرائيلي، وفقا للدبلوماسي الأممي.
في المؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر الأمم المتحدة، أكد رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الدكتور يونس الخطيب، ونائبه، مروان الجيلاني، للصحفيين بأن الأدلة التي جمعتها الجمعية – بما في ذلك تسجيلات الفيديو والصوت من الحادثة، وفحص الطب الشرعي للجثث – تتناقض مع الرواية الإسرائيلية للأحداث.
وقد أثار مقتل عمال الإغاثة، الذين فقدوا لأول مرة في 23 مارس، إدانة دولية، وأكدت الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني أن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة ولم يشكلوا أي تهديد.
وقال الدكتور الخطيب: “لقد استهدفوا من مسافة قريبة جدا”، مضيفا أن إسرائيل لم تقدم معلومات عن مكان وجود المسعفين المفقودين لأيام. وأضاف: “كانوا يعرفون مكانهم بالضبط لأنهم قتلوهم”. كان زملاؤهم في حالة من العذاب، وعائلاتهم في حالة من الألم. لقد أبقونا في الظلام لمدة ثمانية أيام.
استغرق الأمر 5 أيام بعد تعرض سيارات الإنقاذ للهجوم وتوقفها عن العمل، حتى تفاوضت الأمم المتحدة والهلال الأحمر مع الجيش الإسرائيلي لتوفير ممر آمن للبحث عن المفقودين. يوم الأحد، عثرت فرق الإنقاذ على 15 جثة، معظمها في مقبرة جماعية ضحلة، إلى جانب سيارات الإسعاف المحطمة ومركبة تحمل شعار الأمم المتحدة.
وقال الدكتور الخطيب إن أحد أفراد الهلال الأحمر الفلسطيني لا يزال مفقودا، ولم تعلن إسرائيل ما إذا كان معتقلا أم قتل.
وقال الدكتور أحمد ضهير، الطبيب الشرعي الذي فحص بعض الجثث في مستشفى ناصر بغزة، إن 4 من أصل 5 عمال إغاثة فحصهم قتلوا بطلقات نارية متعددة، بما في ذلك جروح في الرأس والجذع والصدر والمفاصل. وقالت الأمم المتحدة وجمعية الهلال الأحمر إن أحد مسعفي الهلال الأحمر المشاركين في القافلة احتجزه الجيش الإسرائيلي ثم أطلق سراحه، وقدم رواية شهود عيان حول إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على سيارات الإسعاف.
ووصف ديلان ويندر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدى الأمم المتحدة، الحادث بأنه فاضح، وقال إنه يمثل أعنف هجوم على عمال الصليب الأحمر والهلال الأحمر في العالم منذ عام 2017.
وأبلغ فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المجلس بضرورة إجراء تحقيق مستقل في مقتل عمال الإغاثة على يد إسرائيل، وأن الحادث يثير “مزيدا من المخاوف بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”.