أسف شيخ العقل، لأنّ الحرب توسّعت مذكّراً بأنّه حذّر دوماً «من مخاطر استدراج البلاد إلى حرب موسّعة، لأنّنا نعرف إجرام العدو ومخططاته، فلماذا نستدرجه إلى حرب تدمّر لبنان وتساعده على أن تكون له مبررات ليحتل ويدمر ويقتل ويسيء إلى صيغة العيش المشترك؟ ولمَ نساعده على تنفيذ مخططه في التّغيير الديمغرافي الذي يرغب بتنفيذه.

وبالتالي كان لا بد من مقاومته وردعه، لكن لكي ننتهي من الحرب ونخرج بأقل خسائر ممكنة يجب ان نتحوّل الى مقاومة سياسية، دبلوماسية».

وقال «المقاومون قاموا بواجبهم لكن العدو يتفوّق بأسلحته المتطورة والفتّاكة وأيضاً التكنولوجيا لعبت دورها في هذه الحرب، اذاً لماذا نعرض أنفسنا ووطننا أكثر وأكثر الى الدّمار والانهيار؟ لذلك نقول آن الأوان لهذه الحرب ان تنتهي».

وأشار إلى أن هذا الموقف كان قد أدرج في بيان القمة الروحية في بكركي، حيث طالب حينها بالوقف الفوري للحرب، معتبراً أنّ «هذا يحتاج إلى ضغط على الدّول وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية وإيران وفي الدّاخل لكي نتفاهم على كيفية إنهاء هذه الحرب، كذلك يجب الضغط على إسرائيل لكي تتقبّل وقف الحرب بصيغة مقبولة تعطي لبنان حقه وتشيح بشبح الحرب عن وطننا». وعمّا إذا كانت مشيخة العقل تضمّ صوتها إلى صوت بكركي الداعي إلى الحياد، لفت الشيخ أبي المنى إلى أنّه منذ البدء رفع شعار «نحن مع الحياد عن كل ما يفرّق ومع الانحياز إلى كل ما يجمع»، «وعلى هذا الأساس نتصرّف، فاذا كان الحياد في مصلحة لبنان، فليكن وإذا كان الانحياز أحياناً في سبيل مصلحة لبنان والقضية، فليكن ايضاً». أضاف «لا حياد في القضايا الكبرى التي تهمنا كدول عربية، ولكن لا يمكن ان نكون منحازين إلى محاور تؤدي بنا إلى الهلاك. هناك حكمة ووعي فندرك متى يجب أن نكون على حياد وننأى بأنفسنا عن الصّراعات ومتى ننحاز إلى الحق الذي نطالب به». 
 
وعن دعوة البطريرك مار بشارة بطرس الرّاعي إلى مؤتمر دولي لموضوع الحياد قال الشيخ أبي المنى «ربما هذا المؤتمر تكون فيه آراء متباينة ولكنها يجب أن تقود الى موقف واحد. صيغة لبنان يجب ان تكون مميزة ودقيقة ومتوازنة. ربما نحتاج إلى حوارات دولية أو وطنية ولكن يجب أن يكون هناك حوار وطني أوّلاً قبل أن يكون دولياً، لكي نؤكد على الطّائف وعلى الصّيغة اللبنانية».

وفي ضوء موجة النزوح التي شهدتها مناطق الجبل من قبل أبناء الجنوب الفارين من نيران الحرب، لفت شيخ العقل إلى أنّ «النزوح مؤلم وجرح عميق في جسد لبنان. أهل الجنوب يتعرّضون إلى التهجير القسري. وكنا مستعدين نفسياً واجتماعياً للأمر من خلال استشعار الزعيم القائد وليد جنبلاط بهذا الأمر والجبل يستقبل النازحين كضيوف مكرّمين. هناك هواجس تخيف أبناء الجبل ولبنان من التهجير القسري في سبيل التغيير الديموغرافي، وأي تهجير من منطقة إلى أخرى، يبقي الجنوب خالياً من سكانه وهذا أمر مرفوض وإذا تماشينا معه فنحن نساعد إسرائيل على تنفيذ مخططها».

الأزمة الرئاسية كانت أيضاً في صلب حوارنا مع الشيخ سامي أبي المنى الذي شدد على ضرورة «الاستعجال في انتخاب رئيس للجمهورية. والرئيس حاجة ضرورية فالبلاد تمر بظروف صعبة ولا يعقل أن يبقى البلد من دون رئيس. فنحن مع انتخاب رئيس فوراً، وانتشار الجيش في الجنوب فوراً ووقف إطلاق النار فوراً وبناء الدولة فوراً. كل ذلك ضروري وملح. انتخاب رئيس للجمهورية حاجة ضرورية، مثل وقف إطلاق النار. لأنه ليست هناك أولوية في القضايا التي تساعد على بناء الدولة وفي طليعتها انتخاب رئيس. لذا على المجلس النيابي أن يلتئم لانتخاب رئيس، وما حصل في الماضي كان يزعجنا بعدم التمكن من عقد جلسة انتخابية».

وسأل: «لماذا لا يستطيع مجلس النّواب أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس؟ كان هناك تمسّك بأهمية الحوار والتّوافق على اسم رئيس يرضي جميع الفرقاء، مع الدّعوة إلى الحوار بناء على ذلك. الحوار مهم ولكن احترام الدّستور مهم أيضاً وملزم. عسى أن نصل بعد هذه المحنة إلى قناعة وجوب احترام المؤسسات الدستورية، ولكن مع الأسف هناك نوع من التّداخل بين قرارات الدّولة وقرارات قوى موجودة على السّاحة اللبنانية، فكانت قرارات الدّولة لا تُحتَرَم كما يجب، ولكن لا بدّ أن نصل الى مرحلة تنتفي فيها أي مبررات لتغييب قرار الدولة. ولو كان هناك رئيس خلال الحرب الحالية لكانت مهمة التفاوض أسهل». دعم مطلق أبداه شيخ العقل للمؤسسة العسكرية، وهو في هذا الإطار، اعتبر أنّه «لا يجوز ان يترك الجيش من دون قائد، فإذا كان الواقع يقتضي التمديد فليمدّد له. فالقائد جوزيف عون كفوء ومتميّز بطيب معدنه ووطنيته وبالتالي لا مانع من التمديد له».

وعشية عيد الاستقلال، وجّه الشيخ سامي أبي المنى رسالة في هذه المناسبة، مشيراً إلى أنّ «لبنان يستحق الاستقلال والعيش الآمن. فالشعب اللبناني خلاّق ومبدع، لماذا نعرّض الشباب اللبناني وهذه الطاقات إلى هذه الأجواء المحبطة؟ فيهاجر أبناء الوطن إلى الخارج، فيما الداخل يعاني ما يعانيه».

وختم: «الاستقلال محطة ولكن يجب أن يبنى على قواعد ثابتة كي لا يتزعزع. ولكي يبقى قائماً علينا ان نحترم الدّستور ونتمسّك بصيغة العيش الواحد وبالتضامن الوطني لإنجاز الاستحقاقات في مواعيدها، والنهوض بالبلد اقتصادياً. ويجب ان تكون مصالحة الجبل مصالحة اقتصادية ايضاً، ونحن نعمل على مشاريع استثمار أوقافنا الدرزية والاوقاف المسيحية والطوائف الأخرى، فنبني مشاريع ومؤسسات لأبنائنا لكي نخفف من الهجرة الداخلية والخارجية».  

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: انتخاب رئیس أبی المنى إلى أن یجب أن

إقرأ أيضاً:

ماذا يعني فقدان جبل الشيخ ؟

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

ما ان وصلت دبابات الاحتلال إلى تخوم جبل الشيخ حتى قام رجال (المعارضة) بتسليم أسلحتهم برحابة صدر إلى الإسرائيليين، علماً ان الأموال التي صُرفت عليهم تكفي لتعليم الأبقار غناء القدود الحلبية على مقام الحجاز، لكنها غير كافية لتعليم الحمير حب الوطن. .
فالجبل الذي يسمونه: جبل الشيخ، يسمونه أيضاً: جبل حرمون. وله أسم ثالث: (عين الأمة). . ينفرد بخصائص جيوسياسية تعطيه بعداً استراتيجياً يجعله من صنف المفقودات الأندلسية، وسوف يكون مصيره مثل مصير جبل طارق الذي يصعب استرداده، ويتعذر توفير البديل عنه بعدما صار في قبضة اسرائيل، التي لن تغادره ولن تتخلى عنه. وبالتالي ينبغي ان نضفي عليه منذ الآن تسمية رابعة، فنسميه: (الجبل السليب) أو (الجبل المسلوب)، لأنه لن يعود بعد الآن إلى الحاضنة السورية إلا بمعجزة كونية. .
واليكم خصائص هذا الجبل وأهميته الجغرافية والسياسية والسيادية والعسكرية. .
فهو يمثل القمة الأعلى في السلسلة الجبلية الممتدة من (بانياس) السورية، وسهل (الحولة) في الجهة الجنوبية الغربية، إلى وادي (القرن) في الجانب الشمالي الشرقي، ويشكل علامة فارقة في سلسلة جبال لبنان الشرقية المتموضعة بين البلدين. .
يحده وادي (العجم) من الشرق والجنوب، وتنتمي اليه قرى الريف الغربي لدمشق والجولان المحتل، ولا يبعد كثيرا عن سهل (البقاع) ووادي (التيم) في لبنان. ولهذا الجبل أربع قمم، الأعلى 2814 متراً، والثانية إلى الغرب 2294 متراً، والثالثة إلى الجنوب 2236 متراً، والرابعة إلى الشرق 2145 متراً. وقد باشرت إسرائيل منذ الآن ببناء اربعة مراصد خرسانية معززة بالرادارات، ومنظومات الإنذار المبكر، واجهزة الاستطلاع العميق، زرعتها كلها فوق هذه القمم الأربع. .
والجبل بشكل عام يبدو للناظر وكأنه صورة لشيخ كبير غطى رأسه الشيب (الثلوج). يطل على سهول لبنان وسوريا وفلسطين والأراضي الأردنية. .
أما اسمه الآخر: (جبل حرمون) فيعود إلى اللغة الكنعانية القديمة، وتعني: المحرم أو المقدس. وبسقوطه سقطت آخر الدفاعات السورية الجنوبية، واصبحت المدن اللبنانية تحت رحمة المدفعية الإسرائيلية، وباتت الهضاب الأردنية مكشوفة تماما لكاميرات المراقبة الليلية والنهارية، وسوف يتحول هذا المثلث الحدودي إلى خاصرة رخوة تهدد الجميع. .
ولكن ما لا يخطر على البال ان هذا الجبل المتجمد في معظم ايام السنة هو المصدر الرئيس لتدفق المياه العذبة من سفوحه الغربية والجنوبية المغطاة بالثلوج إلى القنوات والمسام الصخرية، التي تغذي وتشكل الجداول والأنهار في محيط المنطقة. ثم تندمج كلها لتشكل نهر الأردن. .
ولك ان تتصور الآثار الكارثية المترتبة على فقدان سيادتنا الوطنية عليه. وتغيير هويته مثلما تغيرت هوية الجولان والمناطق المحتلة الأخرى. .
يا شام إن جراحي لا ضفاف لها فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا
دمشق، يا كنز أحلامي ومروحتي أشكو العروبة أم أشكو لك العربا ؟

د. كمال فتاح حيدر

مقالات مشابهة

  • رئيس حزب الاتحاد: هناك مساحة للحرية داخل الدولة المصرية يجب استغلالها بشكل أمثل
  • كاتب أمريكي: هناك رغبة إسرائيلية في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية
  • كاتب بـ «نيوزويك الأمريكية»: هناك رغبة إسرائيلية في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية
  • السودان وحرب الأمر الواقع
  • نهار عابر.. العجز البشرى أمام الواقع السوري
  • شيخ العقل يكلف وفداً من المشايخ بزيارة سوريا غداً
  • بوتين: لن يكون هناك اتفاق جديد لنقل الغاز عبر أوكرانيا
  • بوتين: لن يكون هناك اتفاق لنقل الغاز عبر أوكرانيا
  • رئيس وزراء نيجيريا: هناك إجراءات يجب أن تتخذ لإقامة دولة فلسطينية
  • ماذا يعني فقدان جبل الشيخ ؟