واحدة من أكثر الأسلحة الخطيرة، وتتعدى خطورتها خطورة السلاح النووي، هي الشائعات، المعروف قطعا دون أدنى شك، أن الفتنة أشد من القتل، وبالتالي فالشائعات أكثر فتكًا بالأمم، فمن الممكن أن تمتلك الدول جميعها أسلحة مدمرة ومتطورة، والمواجهة قد تكون متكافئة إذا امتلك الجميع ذلك، لكن من يمتلك القدرة على بث الفتن والشائعات، يمتلك سُمًا قاتلًا.
ولأن مصر دولة قوية عظيمة، يصعب على أعدائها المواجهة، دائما يحاولون النيل منها بأسلوب الطعن في الظهر، مرة يطلقون ألسنة إعلامهم بالزور والبهتان والإدعاءات الكاذبة، وتارة يحاولون إلصاق التهم بها وتزييف الحقائق وتوجيهها لخدمة مصالحهم الشخصية وتحقيق مطامعهم في السيطرة على واحدة من أعصى الدول وأقواها .
ولأن محاولاتهم فشلت بكل أشكالها وأنواعها، حاول المتربصون ومازالت محاولاتهم في بث الفتن والشائعات بين صفوف المجتمع بهدف زعزعة ثقة المواطن في مؤسسات دولته وقيادته الحكيمة الرشيدة، لعرقلة مسيرة وجهود السلام، وتعطيل مسارات التنمية والبناء، كونهم يرغبون في ألا تمضي مصر نحو الازدهار والتقدم، وألا ينعم شعبها الحر الأبي بالأمن والاستقرار، وكانت آخر تلك الشائعات مثلا بأن مصر تخلت عن شقيقتها وباعت القضية الفلسطينية، وهذا لم ولن يحدث، ليس فقط لأن مصر تدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وترفض التهجير والإبادة، ولكن أيضا لأن أمن المنطقة القومي من أمن مصر وشعبها.
إن الاصطفاف الكامل مع الدولة الوطنية التي تمتلك المعلومة والقدرة والكفاءة، ومساندة مؤسساتها وقياداتها في كافة المواقف والأحداث، وتنامي مفهوم الثقة في القيادة المصرية ودعمها في هذا الظرف الدقيق، يثير غضب أهل الشر والشياطين الذين يبحثون عن كيفية إسقاط مصر في نفق مظلم من أجل الهيمنة على كافة الأمور، كون الدولة المصرية عصية عليهم وتقف لكافة محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بالمرصاد.
إن نجاح وقوة مصر نابع بالتأكيد في وعي شعبها ووطنيته المخلصة وثقته الكاملة ودعمه الدؤوب لوطنه في مواجهة كل المحاولات والتربصات، فالهوية الوطنية المصرية ووعي ابنائها هي الصخرة التي تتحطم عليها هذه الأسلحة المدمرة التي تحاول بث الفتن وإثارة الفوضى عبر الأبواق الكاذبة والشائعات المسمومة التي لم ولن تفلح، طالما أن مصر تمتلك هذا الكنز من الأبناء المخلصين الواعين لما يحاك ضد الوطن ويحاط به من مخاطر.
مهندس/ حمدي قوطه
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: القتل السلاح النووي
إقرأ أيضاً:
الحرب في السودان.. صدمات نفسية تطارد الناجين وتهدد الأجيال
سكاي نيوز عربية – أبوظبي/ حذر خبراء ومختصون من ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالصدمات النفسية الناجمة عن الحرب في السودان التي أكملت عامها الثاني مخلفة نحو 150 ألف قتيل يعتقد أن سبب وفاة نسبة كبيرة منهم مرتبطة بأمراض لها علاقة بالتوتر والإحباط واليأس، إضافة إلى "الهستيريا" الجماعية الناجمة عن تأثيرات الشائعات التي انتشرت أكثر من نيران الحرب نفسها.
ووفقا لدراسة أجراها المركز الأميركي لأبحاث الصحة العامة، فإن 62 في المئة ممن بقوا أكثر من 30 يوما في مناطق القتال في السودان يتعرضون لاضطرابات نفسية بدرجات وأنواع متفاوتة من بينها الاكتئاب والقلق والأرق والخوف والإدمان.
وعلى الرغم من التفاوت النسبي في القدرة على تحمل الصدمات إلا أن التأثير كان شاملا وبدرجات مختلفة، وتتفاقم الأزمة أكثر لدى الإناث والأطفال وطلاب الجامعات.
وكشفت دراسة حالة على 443 طالبا أجراها 6 باحثين في كلية الطب بجامعة الخرطوم ونشرتها منصة "أبحاث الطب النفسي العالمية" عن معاناة أعداد كبيرة من طلاب الجامعات في المناطق التي مزقتها الحرب في السودان من مستويات عالية من التوتر والقلق والاكتئاب.
هستيريا الشائعات
ووفق تقرير نشرته جمعية علماء النفس السودانيين على صفحتها في "فيسبوك" فإن نشر الشائعات المرتبطة بأخبار الحرب والقتال زاد من معدلات الصدمات النفسية.
وذكر التقرير أن الشائعات المرتبطة بالتهديد كانت الأكثر تأثيرا وخطرا حيث تجعل المتلقي في حالة من الشك والخوف المستمر، مما يؤدي إلى الإصابة بقلق دائم. ويوضح "عادة تكون الشائعة في حالة الحرب أكثر خطرا من الطلقة لأنها تتسبب في زرع الخوف وتفقد الشخص ثقته في نفسه".
وتصف استشارية الصحة النفسية مواهب عبدالمنعم كمال الدين ما يحدث من ترديد واسع المستوى لنفس السلوكيات أو الأقوال أو تبني نفس المشاعر وإعادة ترديدها دون وعي حقيقي بـ"الهستيريا الجماعية".
وتقول لموقع "سكاي نيوز عربية": "زادت الحرب من معدلات الاضطراب السلوكي الذي يجعل مجموعة أو مجموعات متماسكة من المجتمع تتأثر بسبب انتقال مجموعة من المخاوف والأوهام والتهديدات من شخص لآخر بسرعة كبيرة".
وتتهم عبدالمنعم تنظيم الإخوان باستغلال هذا الوتر، مشيرة إلى أنهم قصدوا إشعال هذه الحرب ثم تركوا المدنيين عرضة للانتهاكات وبدؤوا في تغذية الفضاء بسيل من الشائعات لتحقيق أهدافهم والتي في مقدمتها قطع الطريق أمام التحول المدني.
وتوضح: "بعد أن نجح الإخوان في إشعال الحرب وتمكين المجموعات المقاتلة من المدنيين العزل أطلقوا الشائعات بربط الحرب وفظائعها بالمدنيين، ونجحوا مرة أخرى في استهداف الوعي الجماعي لتصديق رواياتهم بدون وعي رغم أن الجميع يعلم أن المدنيين لم يحملوا سلاحا وليسوا هم من قصدوا عمدا تطبيق تجربة دارفور عام 2003 على بقية مدن السودان من خلال الحرب الحالية".
وأضافت: "كل من لم يدخل في دائرة الهستيريا الجماعية ضد المدنيين أصبح في دائرة الاتهام".
يروي ناجون قصصا مروعة عن الظروف التي مروا بها قبل الفرار من مناطق القتال، خصوصا العاصمة الخرطوم التي كانت نقطة اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.
وتقول فاطمة علي وهي أم لثلاث بنات وولدين، إنها وعلى الرغم من نجاحها في إخراج أسرتها من منطقة بشرق الخرطوم بعد أقل من 5 أسابيع على اندلاع القتال، إلا أنها فشلت حتى الآن في مساعدة أطفالها الخمسة على تخطي حالة الخوف والرهاب الشديد التي انتابتهم قبل الفرار إلى مدينة عطبرة شمال الخرطوم.
ووفقا لفاطمة، فإن علامات الاضطراب ظهرت بشكل أكبر عند طفلها الأصغر البالغ من العمر 8 سنوات حيث بات كثير التبول على ملابسه وسريع الانفعال وكثيرا ما تنتابه موجات صراخ أثناء النوم، كما تشير إلى أن أكبر أطفالها وهي بنت في الخامسة عشر من عمرها باتت أكثر ميلا للانعزال والصمت.
وتوضح لموقع "سكاي نيوز عربية": "لم يكن الأمر سهلا عليهم فقد شهدوا أسابيع من القصف الجوي وأصوات الرصاص المرعبة، كما مروا خلال رحلة فرارهم بمشاهد بشعة حيث رأوا بأعينهم جثامين في الشوارع وهالتهم مشاهد الدمار والحرائق التي قضت على الكثير من المعالم التي ارتبطت بذكريات جميلة منذ طفولتهم".
غياب الدعم
تتزايد المخاوف من حدوث مضاعفات نفسية أكبر لمئات الآلاف من الذين يعانون من اضطرابات الحرب، خصوصا في ظل النقص الحاد في مؤسسات الصحة النفسية والأطباء والأخصائيين النفسيين. وكان لدى السودان قبل اندلاع الحرب 60 طبيبا نفسيا، لم يتبق حاليا منهم سوى 20 فقط، أي ما يعادل طبيبا نفسيا واحدا لكل 2.5 مليون شخص، وهو رقم مفزع مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 25 لكل 100 ألف شخص بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
وتعرض القطاع الصحي لتدهور كبير، حيث أدت الحرب إلى خروج أكثر من 70 في المئة من مؤسسات القطاع عن الخدمة بما في ذلك جزء كبير من مؤسسات الرعاية النفسية.
وأشار 63 في المئة ممن شاركوا في استبيان أجراه المركز الكندي للأبحاث العلمية حول مستويات الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد صدمة الصراع في السودان، إلى أنهم لم يحصلوا على أي دعم نفسي بعد فرارهم من مناطق القتال رغم حاجتهم إلى ذلك.
وشددت الدراسة على أهمية التدخلات وأنظمة الدعم المصممة لتلبية الاحتياجات الفريدة للأفراد المتضررين من صدمات الحرب خصوصا في ظل التأثير الكبير للصدمة المرتبطة بالحرب على الصحة العقلية.
دلائل ومؤشرات
وفقا لمفوضية شؤون اللاجئين، فإن 71% من اللاجئين السودانيين الفارين من القتال تحدثوا عن نجاتهم من انتهاكات عرضتهم لمستويات من الصدمة النفسية المدمرة.
إضافة إلى البعد الأمني والسياسي، تزايدت الكلفة النفسية للحرب السودانية بسبب تداخلاتها العرقية والدينية، والسياسية وضخامة الخسائر البشرية والانتهاكات التي صاحبتها.
يؤكد خبراء الصحة النفسية أن فقدان الأقارب والأعزاء بشكل بشع كان واحدا من أكثر الأسباب شيوعا للاضطرابات النفسية التي يشتكي منها مرضاهم، إضافة إلى الاضطرار لترك الديار والفرار من البيوت وترك الذكريات المرتبطة بها وفقدان العمل والدخل والخوف على المستقبل.