النهضة المُتجددة
تاريخ النشر: 18th, November 2024 GMT
حمود بن علي الطوقي
تزامنًا مع احتفالات سلطنة عُمان بالعيد الوطني الرابع والخمسين المجيد، تتجلى ملامح النهضة المتجددة تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- حيث اتخذت السلطنة خطوات استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يؤكد التزامها ببناء مستقبل مستدام ومواكبة التحولات التقنية العالمية.
وفي إطار الجهود المتواصلة لتعزيز التحول الرقمي، حققت سلطنة عُمان إنجازات نوعية خلال العام الماضي تضمنت إطلاق مبادرات ومشاريع رائدة ساهمت في تحقيق قفزات كبيرة في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي في مقدمة هذه الإنجازات إطلاق البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، الذي يُمثل خارطة طريق واضحة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز استخدامها في مختلف القطاعات، بهدف تمكين المؤسسات من تحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة ودعم الابتكار في السوق المحلي. كما تم تخصيص مبلغ 15 مليون ريال عماني ضمن مبادرة اقتصاديات الذكاء الاصطناعي لدعم مشاريع مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يعكس اهتمام السلطنة بتعزيز الاستثمارات في القطاع الرقمي وخلق فرص عمل جديدة في مجالات التقنية.
وبفضل هذه الجهود، حققت عُمان تقدمًا كبيرًا في مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي، حيث وصلت إلى المرتبة 50 عالميًا والخامسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو إنجاز يُبرز نجاح السياسات الداعمة للتحول الرقمي وبناء بيئة تقنية تشجع الابتكار والتطوير. ومن بين المبادرات المهمة التي أطلقتها السلطنة في هذا الإطار مبادرة “صناع الذكاء الاصطناعي” بالشراكة مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، التي تهدف إلى تدريب وتأهيل الشباب العماني ليكونوا قادة في هذا المجال الحيوي.
وفي سياق دعم الابتكار، تم إطلاق 8 تطبيقات مبتكرة في السوق المحلي ضمن مسابقة “هندسها بالذكاء الاصطناعي”؛ وهي تطبيقات تُسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمجتمع وتعزز من استخدام التكنولوجيا في الحياة اليومية. كما تم دعم تأسيس كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، في خطوة تعكس التزام السلطنة بالاستدامة الأخلاقية في المجال التقني وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الرقمية بما يخدم المصلحة العامة.
ونحن كمتابعين ومشاركين في الجلسات الحوارية والمنتديات التي تُعقد في السلطنة، وكذلك من خلال لقاءاتنا المستمرة مع المعنيين في وزارة المواصلات وتقنية المعلومات، نلامس بوضوح الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطنة للمشاركة الفاعلة في المنظومة العالمية للتطور الرقمي والتكنولوجي. من خلال هذه الفعاليات والنقاشات، نستشعر الرؤية الطموحة والسباق الحثيث نحو تعزيز مكانة السلطنة كوجهة رائدة في مجال الاقتصاد الرقمي.
وأخيرًا.. إنَّ الإنجازات التي تحققت في قطاع الاتصالات وتقنيات الذكاء الاصطناعي تؤكد عزم سلطنة عُمان على أن تكون مركزًا إقليميًا للابتكار الرقمي، وتعكس رؤية واضحة لتحقيق التحول الرقمي المتكامل بما يتماشى مع أهداف رؤية "عُمان 2040". ومن خلال هذه الخطوات الاستراتيجية، تُرسِّخ السلطنة مكانتها كدولة متقدمة تواكب التحولات العالمية، مع التركيز على بناء مستقبل رقمي مستدام يدعم الابتكار وينهض بالمجتمع.
كل عام وعُمان في تقدم وازدهار.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل: بين القلق والفرص الجديدة
خاص
تشهد بيئات العمل اليوم تحولًا غير مسبوق مع التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يثير تساؤلات حول كيفية تأثيره على الموظفين والشركات على حد سواء.
وبينما يُنظر إلى هذه التقنية على أنها أداة لتعزيز الإنتاجية، إلا أن العديد من الموظفين يشعرون بالقلق بشأن كيفية دمجها في مهامهم اليومية.
ووفقًا لاستطلاع أجرته شركة “وايلي”، أفاد 76% من المشاركين بأنهم يفتقرون إلى الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، بينما أظهرت دراسة لمؤسسة “غالوب” أن 6% فقط من الموظفين يشعرون براحة تامة مع هذه التقنية، مما يعكس حالة من عدم اليقين حول كيفية الاستفادة منها.
ويُرجع الخبراء هذا القلق إلى نقص التدريب وغياب الإرشاد الواضح حول آليات دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، إذ يحتاج الموظفون إلى دعم مستمر لفهم كيفية استخدام هذه الأدوات بفعالية دون الشعور بأن وظائفهم مهددة.
ويُشكل المدراء العنصر الأساسي في إنجاح عملية دمج الذكاء الاصطناعي، حيث يلجأ الموظفون إليهم للحصول على التوجيه.
ومع ذلك، أفاد 34% فقط من المديرين بأنهم يشعرون بأنهم مستعدون لقيادة هذا التغيير، مما يزيد من حالة عدم اليقين داخل المؤسسات.
ولتجاوز هذه العقبات، تحتاج الشركات إلى استراتيجيات واضحة تشمل التدريب المكثف، وتوفير بيئة داعمة تعتمد على الشفافية في التعامل مع هذه التقنية الجديدة، إلى جانب وضع معايير تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
ولا شك أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل طبيعة العمل كما نعرفها، لكن نجاح هذا التحول يعتمد على مدى قدرة المؤسسات على تمكين موظفيها من استخدامه بفعالية، والاستثمار في تطوير المهارات والتواصل المستمر سيجعل من هذه التقنية أداة مساعدة بدلاً من أن تكون مصدرًا للقلق.
إقرأ أيضًا
ديب سيك تضرب بقوة تحديث جديد يهدد عرش أوبن إيه آي