"فاينانشيال تايمز": فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية يهدد بإرباك مبادرات مجموعة العشرين
تاريخ النشر: 18th, November 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رأت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة يهدد المبادرات الدولية بشأن تغير المناخ والضرائب، بينما يكافح الدبلوماسيون من أغنى دول العالم للحفاظ على إجماع هش عشية قمة مجموعة العشرين في البرازيل.
وقال أشخاص مطلعون على المفاوضات -في تصريحات لصحيفة "فاينانشال تايمز"- إن الأرجنتين ورئيسها خافيير ميلي -الحليف الوثيق لترامب- هددا بعرقلة بيان مشترك من المقرر أن يتبناه زعماء مجموعة العشرين في اجتماع ريو دي جانيرو الذي يبدأ غدًا الاثنين، بسبب الاعتراضات ذات الصلة بفرض الضرائب على الأثرياء والمساواة بين الجنسين.
وقال الأشخاص إن الدبلوماسيين كانوا يتسابقون للوصول إلى إجماع نهائي بشأن البيانات المتعلقة بتمويل المناخ والقضايا الجيوسياسية مثل العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، مع بدء وصول الزعماء إلى المدينة البرازيلية.
وأضاف المفاوضون من الدول العشرين المشاركة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، أن نصًا توافقيًا تم تداوله للموافقة الأولية مساء اليوم الأحد، ولكن لم يكن من الواضح ما إذا كانت جميع الدول ستوافق عليه في نهاية المطاف، وقال أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات إن المسؤولين البرازيليين كانوا يتوقعون مفاوضات ثنائية مع الوفد الأرجنتيني.
وأشارت الصحيفة -من جانبها- إلى أن الجهود الحثيثة للاتفاق على مقدار ما ينبغي للدول النامية أن تساهم به في الجهود المالية لمكافحة الانحباس الحراري العالمي يعكس وضع المفاوضات في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP29) الذي عقد في باكو عاصمة أذربيجان.
وأضافت "فاينانشيال تايمز" أن موقف رئيس الأرجنتين خافيير ميلي أدى إلى زيادة مخاوف العديد من الدبلوماسيين الغربيين الذين يخشون أن يشجع انتخاب ترامب حلفاءه المحافظين ويشعل شرارة هجرة البلدان من الاتفاقيات الطموحة بشأن قضايا مثل الاحتباس الحراري العالمي، وتعهد ترامب بسحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ.
ونسبت الصحيفة إلى أحد المسؤولين البرازيليين قوله: "تريد (الحكومة الأرجنتينية) أن تجعل من قمة العشرين في البرازيل اختبارًا بين القوى القديمة والجديدة، فبعد عام من المفاوضات بشأن الضرائب والإجماع، يختلقون مشاكل بشأن أشياء قبلوها من قبل".
وجاءت معارضة الأرجنتين للبيان الأولي الذي أعده ممثلو الزعماء في المدينة البرازيلية في أعقاب اجتماع ميلي مع ترامب في فلوريدا يوم الخميس الماضي، في أول اجتماع للرئيس المنتخب للولايات المتحدة مع زعيم أجنبي منذ فوزه في الانتخابات.
وتعد قمة ريو دي جانيرو -حيث سيعقد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مناقشات تركز على مكافحة الفقر وإصلاح الحكم في المؤسسات الدولية والمناخ- هي أول تجمع لقادة من أقوى دول العالم منذ التصويت الأمريكي، بعد أن غاب العديد عن قمة المناخ.
وقال مسؤول أوروبي مشارك في مفاوضات البيان الختامي: "من المفترض أن نجلس جميعًا هناك ونتحدث عن مستقبل التعاون العالمي ونتظاهر بأنه هذا الرجل ليس في طريقه (إلى البيت الأبيض) وهو لا يكترث، فمن الصعوبة بمكان أن نرى كيف يمكن لأي شيء يتم اتخاذه (هنا) أن يكون له مستقبل كبير".
وقال إيان ليسر، وهو زميل بارز في صندوق مارشال الألماني: "إن نوعية القضايا التي وضعتها البرازيل على جدول الأعمال هي على وجه التحديد النوع من القضايا التي قد تكون الأكثر عرضة للخطر، ففي ظل إدارة ترامب، هذه الأنواع من المنظمات المتعددة الأطراف تجسد بالضبط نوع الهياكل التي لا يحبها الرئيس المنتخب ترامب وفريقه".
وتابع المسؤولون أن ميلي عارض أيضًا الإشارة إلى اتفاق باريس والالتزام بـ"البقاء متحدين في السعي لتحقيق أهداف الاتفاق"، وكانت الإشارة إلى أجندة الولايات المتحدة 2030 بشأن التنمية المستدامة نقطة أخرى من نقاط المقاومة الأرجنتينية، فقد سحب الزعيم الأرجنتيني فريقه من المفاوضين من قمة المناخ الأخيرة، في اليوم التالي لمكالمته الهاتفية مع ترامب.
ويوم أمس السبت، كتب الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل رسالة يدعو فيها زعماء مجموعة العشرين إلى "إرسال إشارات عالمية واضحة للغاية"، حيث كافح المفاوضون في قمة أذربيجان لإحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق لجمع المزيد من الأموال العالمية لتمويل المناخ.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: فاينانشيال تايمز فوز ترامب الرئاسة الأمريكية إرباك مبادرات مجموعة العشرين مجموعة العشرین
إقرأ أيضاً:
فايننشال تايمز: واشنطن غدت اليوم عدوة للغرب
في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز بعنوان "الولايات المتحدة أصبحت عدوة الغرب" يسلط الكاتب مارتن وولف الضوء على التحولات الجذرية في السياسة الخارجية الأميركية تحت ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية.
ويؤكد وولف -كبير المحللين الاقتصاديين لدى الصحيفة- أن إدارة ترامب تخلّت عن دورها التقليدي كقائد للنظام العالمي، وتبنت -بدلا من ذلك- نهجا انعزاليا قائما على المصالح، مما أدى إلى تقربها بشكل غير مسبوق من روسيا ودول استبدادية أخرى.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2موقع إيطالي: إسرائيل تصعّد بعدة جبهات وتخشى انسحابا أميركيا من سورياlist 2 of 2تايمز: بنادق الجيش البريطاني القديمة موضع سخرية في أوروباend of listويستعرض المقال 3 أحداث رئيسية خلال الأسبوعين الماضيين تُظهر هذا التغيير العميق، وهي إعلان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التخلي عن الدعم العسكري لأوكرانيا وترك المسؤولية الكاملة لأوروبا، وتصريح جيه دي فانس نائب الرئيس الذي هاجم الديمقراطية الأوروبية، وأخيرا قيام ترامب بإجراء مفاوضات مباشرة مع روسيا حول مستقبل أوكرانيا متجاهلا الحلفاء الأوروبيين والقيادة الأوكرانية.
تحولووفقا للمقال، صرّح هيغسيث في 12 فبراير/شباط -خلال اجتماع عن أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)- بأن الولايات المتحدة لم تعد معنية بالأمن الأوروبي بقدر تركيزها على حماية حدودها والتصدي للصين.
وبهذا الصدد، شكك المقال في الرأي السائد بأن الولايات المتحدة كانت تقدم دعما يفوق ما يقدمه حلفاؤها الأوروبيون، ويستند الكاتب إلى بيانات معهد كيل للاقتصاد العالمي، والتي توضح أن إجمالي المساعدات الأوروبية لأوكرانيا يفوق المساعدات الأميركية، إذ لم تتجاوز مساهمة واشنطن 31% من إجمالي الدعم، و41% فقط من المساعدات العسكرية المقدمة لكييف.
إعلانولفت المقال إلى تصريحات دي فانس -خلال مؤتمر ميونخ للأمن في 14 فبراير/شباط- حيث أعرب عن مخاوفه بشأن ما وصفه بـ"تراجع القيم الديمقراطية" في أوروبا، مستشهدا بقرار الحكومة الرومانية إلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة، إلا أن الكاتب يرى أن هذا الانتقاد يحمل شيئا من النفاق، إذ أن ترامب نفسه سعى إلى إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020.
وأكثر الحوادث خطورة -برأي المقال- هو إجراء ترامب مفاوضات سرية مع روسيا حول مستقبل أوكرانيا، دون إشراك أي من الحلفاء الأوروبيين أو حتى القيادة الأوكرانية نفسها، وقد أكد هيغسيث سابقا أن أوكرانيا لن تستعيد حدودها المعترف بها دوليا، ولن يُسمح لها بالانضمام إلى الناتو، وهو ما يمثل استسلاما أميركيا واضحًا لشروط موسكو.
وبحسب المقال، فإن هذه المفاوضات تُجرى بشكل أحادي، بينما تُفرض على الدول الأوروبية مسؤولية ضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، ويرى الكاتب أن هذا التحول يعكس انهيار مفهوم "الغرب الموحّد" الذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
منظور ترامبإلى جانب ذلك، يشير المقال أن إدارة ترامب حاولت استغلال الوضع الأوكراني اقتصاديا، إذ طالبت الولايات المتحدة أوكرانيا بـ50% من مواردها من المعادن النادرة تعويضا عن المساعدات العسكرية السابقة دون تقديم أي ضمانات لدعم مستقبلي، وهو ما وافقت عليه أوكرانيا مؤخرا.
ويعتبر الكاتب أن هذا النهج يعكس تعامل ترامب مع معضلة الحرب الروسية الأوكرانية من منظور تجاري بحت، بدلا من كونها قضية إستراتيجية أو أخلاقية.
وفي ختام المقال، يحذر وولف من أن الولايات المتحدة -في ظل إدارة ترامب- لم تعد الضامن الرئيسي للنظام الدولي القائم، بل باتت قوة غير مبالية بمصير حلفائها التقليديين، ويؤكد أن على أوروبا أن تواجه هذا الواقع الجديد عبر تعزيز تعاونها الداخلي وزيادة إنفاقها الدفاعي، وإلا فإنها ستصبح عرضة للتفكك والهيمنة من قبل القوى الكبرى.
إعلان