الإمارات وعُمان.. أخوة متجذرة وعلاقات تزداد رسوخاً
تاريخ النشر: 18th, November 2024 GMT
هالة الخياط (أبوظبي)
تكتسب العلاقات بين الإمارات وسلطنة عُمان الشقيقة، خصوصية فريدة، وتعتبر مثالاً للعلاقات النموذجية الراسخة التي تستند إلى الأخوة المتجذرة والتاريخ المشترك، والتقارب الشعبي والمجتمعي، والإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون والتنسيق إلى أعلى المستويات.
وترتبط الإمارات وسلطنة عُمان الشقيقة بعلاقات تاريخية راسخة تقوم على أسس مشتركة تمتد لأكثر من 4 عقود، وتعتبر نموذجاً يحتذى به لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ تحظى هذه العلاقات بطبيعة خاصة واستثنائية تفرضها معطيات التاريخ المشترك والتقارب الشعبي والمجتمعي، وحرص قيادتي البلدين على تطوير وتعزيز التعاون المثمر لما فيه خير ومصلحة الشعبين الشقيقين.
تشارك دولة الإمارات اليوم الاثنين سلطنة عُمان الشقيقة احتفالاتها بيومها الوطني الـ 54، في تأكيد على متانة العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين التي شهدت خلال العقود الماضية نمواً سريعاً في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، سلطان عُمان، لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويأتي الاحتفال تحت شعار «عُمان منا، ونحن منهم»، حيث تشهد الإمارات مجموعة من الفعاليات والعروض المميزة احتفاءً بالذكرى الـ 54 للنهضة المباركة لسلطنة عُمان الشقيقة التي تصادف 18 نوفمبر من كل عام، وتتضمن الفعاليات إضاءة عدد من أبرز معالم الدولة العمرانية بالعلَم العُماني، واستقبال الزوار العُمانيين القادمين إلى الإمارات عبر المعابر الحدودية والمطارات بالورد والهدايا التذكارية، إلى جانب تنظيم فعاليات خاصة للاحتفال بالمناسبة في عدد من مراكز التسوق التجارية.
أخوة متجذرة
وتمتد العلاقات بين البلدين الشقيقين بجذورها إلى عمق التاريخ، ومرت خلال العقود الماضية بالعديد من المحطات البارزة، ومنها اللقاء التاريخي بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والسلطان قابوس بن سعيد «رحمهما الله» في عام 1968، والزيارة التي قام بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، إلى سلطنة عُمان في عام 1991 والتي شهدت تشكيل لجنة عليا مشتركة أسهمت في تعزيز التعاون والتنسيق بين الدولتين في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم والعمل والاتصالات والنقل، إلى جانب تعزيز فرص ومجالات الاستثمار المشترك.
زيارات متبادلة
ودخلت العلاقات الإماراتية العُمانية الراسخة والتاريخية مرحلة جديدة بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لسلطنة عُمان الشقيقة في سبتمبر 2022، والتي شكلت محطة فارقة في علاقات البلدين، وشهدت توقيع نحو 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية والأمنية.
وشكلت زيارة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد إلى دولة الإمارات ومباحثاته مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أبريل 2024، دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات بين البلدين في مجالات حيوية شملت الاستثمار والطاقة المتجددة والاستدامة والسكك الحديدية والتكنولوجيا والتعليم.
وشهد أبريل الماضي الإعلان عن عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات والشراكات الاستثمارية بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان بقيمة 129 مليار درهم في مجالات عدة، حيث تضمنت الاتفاقيات مشاريع الطاقة المتجددة، والمعادن الخضراء، والاتصال بالسكك الحديدية، والاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا.
ومن بين أبرز المشاريع التي تضمنتها مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة والشراكات الاستثمارية بين البلدين مشروع للصناعة والطاقة بقيمة 117 مليار درهم، واتفاقية مساهمين لإطلاق صندوق يركز على التكنولوجيا بين القابضة وجهاز الاستثمار العُماني بقيمة 660 مليون درهم. واتفاقية مشروع ربط السكك الحديدية بين سلطنة عُمان والإمارات بقيمة 11 مليار درهم، واتفاقية تعاون ثنائي استثماري تغطي قطاعات متعددة تشمل البنية التحتية الرقمية والأمن الغذائي والطاقة، واتفاقية شراكة بين شركة الاتحاد للقطارات وشركة مبادلة وشركة مجموعة أسياد العُمانية بقيمة استثمارية إجمالية تبلغ 3 مليارات درهم.
رؤية مشتركة
ويحرص البلدان على التنسيق والتشاور المستمر حيال القضايا الثنائية والعربية والدولية، وتجمعهما رؤية مشتركة للسلام والاستقرار في المنطقة، ورغبة صادقة في تعزيز وحدة وتماسك البيت الخليجي والعربي عموماً.
وتمثل علاقات البلدين القوية أحد مرتكزات التنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعزيز مسيرة المجلس، ودعم العمل الخليجي والعربي المشترك، انطلاقاً من رؤية وأهداف البلدين وحرصهما على تعزيز وحدة وتماسك البيت الخليجي والعربي.
استثمارات
تعتبر الإمارات أكبر مستثمر عربي وثالث أكبر مستثمر عالمي في سلطنة عُمان، وتساهم بأكثر من 8.2% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان برصيد تراكمي 3.1 مليار دولار في 2022.
وتعد الإمارات أهم سوق تجاري والأولى عالمياً في التجارة السلعية لسلطنة عُمان في العام 2023، وتستحوذ على 26% من مجمل واردات عُمان من العالم، وهي أهم مصدر لاستقبال الصادرات العُمانية غير النفطية وإعادة التصدير عالمياً، حيث تستأثر الإمارات بنسبة تتجاوز 17% من إجمالي صادراتها غير النفطية وإعادة التصدير، كما تستحوذ الإمارات على 23% من التجارة الخارجية السلعية لسلطنة عُمان مع العالم.
التعاون الثقافي
تجسد العلاقات الثقافية ركيزة مهمة في علاقات دولة الإمارات وسلطنة عُمان، حيث يتقاسم البلدان موروثاً مشتركاً من التراث والعادات والتقاليد والفنون والآداب شكلت هوية ثقافية متجانسة لشعبيهما.
وتنعكس العادات والتقاليد المشتركة بين الشعبين على الكثير من المفردات في الشعر والنثر والقصة والموروث الشفهي والأمثال والمرويات الشعبية، إلى جانب ما يتصل بأساليب وطرائق الحياة بصفة عامة.
مذكرة
وقع البلدان في عام 2022 على مذكرة تفاهم نصت على أن يتبادل الطرفان الخبرات والمعلومات والخبراء في المجال الثقافي والشباب، خاصة ضمن قطاعات الفنون والمكتبات، بما يعزز من دور الحوار الثقافي واللقاءات الشبابية، وتبادل الزيارات بين المسؤولين عن قطاع الثقافة والشباب، والكُتَّاب والمفكرين والخبراء العاملين في مجال الشباب للتعاون في السياسات الشبابية والعمل الشبابي.
وتخدم مذكرة التفاهم واقع العمل في قطاع المكتبات، حيث ستعزز من مجالات التعاون وتبادل الكتب والمطبوعات التي تتناول ثقافة البلدين، كما تتيح المجال نحو تبادل زيارات مجموعات فنون الأداء، مثل: فنون السينما، والمسرح، والموسيقى، والفنون الشعبية، إلى جانب تبادل المشاركة في الأنشطة والفعاليات الثقافية والشبابية بين البلدين، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بذلك.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الإمارات عمان سلطنة عمان محمد بن زايد رئيس الدولة السلطان هيثم بن طارق هيثم بن طارق السلطان قابوس بن سعيد زايد بن سلطان دولة الإمارات محمد بن زاید بین البلدین إلى جانب آل نهیان
إقرأ أيضاً:
ولي عهد أبوظبي ورئيس باكستان يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين
بحث سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وفخامة آصف علي زرداري، رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وذلك خلال لقاء عُقد اليوم في القصر الرئاسي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
في مستهل اللقاء، رحّب فخامة آصف علي زرداري، بزيارة سموّ ولي عهد أبوظبي، مؤكّداً فخامته عمق ومتانة العلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان الإسلامية، ومعرباً عن حرص بلاده على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التنمية المستدامة والازدهار في كلا البلدين.
ونقل سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، إلى فخامة الرئيس آصف علي زرداري، وتمنياته لفخامته بموفور الصحة والسعادة ولجمهورية باكستان الإسلامية وشعبها الصديق دوام التقدم والرفعة والازدهار في شتى المجالات.
وحمّل فخامة الرئيس آصف علي زرداري، سمو ولي عهد أبوظبي تحياته إلى صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، وتمنياته لدولة الإمارات وشعبها بدوام التقدم والرخاء والازدهار.
وخلال اللقاء، منح فخامة الرئيس آصف علي زرداري، سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وسام «نيشان باكستان»، الذي يُعد أعلى وسام مدني في البلاد، وذلك تقديراً لجهود سموّه في تعزيز العلاقات الراسخة التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية باكستان الإسلامية في مختلف المجالات.
من جانبه، أعرب سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان عن شكره وامتنانه لفخامة الرئيس آصف علي زرداري، على هذا التكريم، مؤكّداً حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون الثنائي مع جمهورية باكستان، بما يلبي تطلعات البلدين ويحقق مصالحهما المتبادلة.
جرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الإماراتية-الباكستانية المتينة، وسبل تعزيزها وتوطيدها في مختلف المجالات، بما يعود بالخير والنفع على البلدين والشعبين الصديقين.
وأكّد سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في هذا الصدد، أن دولة الإمارات تحرص على مواصلة تعزيز علاقاتها مع جمهورية باكستان الإسلامية، حيث تحظى هذه العلاقات باهتمام من قيادة البلدين الصديقين.
حضر اللقاء كلٌّ من، سمو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة «2 بوينت زيرو» التابعة للشركة العالمية القابضة، ومعالي الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، ومعالي علي محمد حماد الشامسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، ومعالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار، ومعالي سيف سعيد غباش، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ومريم عيد المهيري، مدير عام مكتب أبوظبي الإعلامي، وغانم السويدي، مدير عام الشؤون الأمنية في المجلس الأعلى للأمن الوطني، وحمد عبيد الزعابي، سفير الدولة لدى جمهورية باكستان الإسلامية، وشادي ملك، الرئيس التنفيذي لشركة قطارات الاتحاد، والكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، وسيد بصر شعيب، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة العالمية القابضة، وعلي راشد الراشدي، الرئيس التنفيذي لشركة «انترناشونال ريسورسيس هولدينغ».