واقع الأمر أن سيادة القانون تستمد من سيادة الدستور، فالدستور هو الذى يضع الأساس الذى يقوم عليه القانون وكل فروعه، بذلك يسمو القانون بسبب خضوعه لمبدأ سيادة القانون، وبذلك يعلو على الدستور ذاته، فالعلاقة بين الدستور والقانون يكتسب منها الدستور وصفه السامى، لذلك جاءت المحكمة الدستورية فى العديد من أحكامها لتؤكد أن المشرع ليس مطلق العنان فى إصدار التشريعات، بل يجب عليه أن تكون التشريعات كلها منطقية مرتبطة بعضها ببعض، لأن التشريع ليس مقصودًا لذاته، إنما مرتبط بأهداف الدولة، من ثم يكون التشريع مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف، الأمر الذى يجب على المشرع أن يُظهر فى القوانين التى يصدرها تناغم الأغراض التى يستهدفها بالقانون من غير تجاوز لتلك الأهداف أو إنقاص منها، وأن السلطة التقديرية التى تمنح للمشرع أو النائب الغرض منها تنظيم الحقوق والمفاضلة بين عدة بدائل وعليه الترجيح بينها وبين ما يراه للمحافظة على حقوق الأفراد.
لم نقصد أحدًا!!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سيادة القانون حسين حلمى سيادة الدستور يضع الأساس القانون المحكمة الدستورية
إقرأ أيضاً:
ما أهداف مصر من إطلاق سوق الدين للمواطنين؟
القاهرة – تستعد مصر لإطلاق سوق سندات الأفراد قريبا، لأول مرة، في محاولة لتوسيع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومي، التي تشهد طلبا متزايدا مع ارتفاع عوائد أذون وسندات الخزانة لمستويات جاذبة.
وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول أسباب إتاحة هذه الخدمة للمواطنين، وتأثيرها على البنوك، التي تعتبر المستفيد الأكبر من الاستثمار في أدوات الدين الحكومي، وقدرة الحكومة على الترويج لهذه الأدوات وجذب المستثمرين الأفراد إليها.
وتأتي هذه الخدمة ضمن إستراتيجية لتعزيز التمويل غير المصرفي وتقليل اعتماد الدولة على البنوك، خاصة مع ارتفاع فاتورة خدمة الدين إلى أكثر من 70% من إيرادات الموازنة أو نحو 47.4% من الإنفاق الكلي، بحسب بيانات وزارة المالية.
تكشف الأرقام التالية حجم اعتماد الحكومة المصرية المتزايد على أدوات الدين لسد فجوة عجز الموازنة السنوية:
2.84 تريليون جنيه (نحو 57 مليار دولار) الفجوة التمويلية للموازنة العامة 2024-2025. 9.5 تريليونات جنيه (190 مليار دولار) إجمالي الدين المحلي بنهاية الربع الثالث من العام 2024.وتهدف وزارة المالية إلى رفع إصدارات أدوات الدين المحلية بنسبة 32.9% خلال العام المالي الحالي لتصل إلى 2.7 تريليون جنيه (الدولار يعادل نحو 50.60 جنيها)، وذلك وفقا للبيان المالي للموازنة للعام المالي 2024-2025.
وأبقى البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في فبراير/شباط 2025، على أسعار الفائدة من دون تغيير، للمرة السابعة على التوالي عند نطاق 27.25% – و27.75%.
إعلانلكن توقعات المحللين تشير إلى أن البنك المركزي سيقوم بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل في النصف الثاني من أبريل/نيسان المقبل، للمرة الأولى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدعم من تباطؤ التضخم.
وتراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 12.8% في فبراير/شباط الماضي مقارنة بـ24% في يناير/كانون الثاني بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
تعريف المبادرةسندات الأفراد هي أداة دين حكومية تُباع مباشرة للمواطنين مقابل عوائد ثابتة. وتُستخدم مثل هذه السندات كوسيلة لاقتراض الأموال من الجمهور، وهذا النموذج معمول به في العديد من الدول، وتتميز بالاستقرار ويمكن التنبؤ بعوائدها وغالبا ما تكون أقل تكلفة مقارنة بأشكال الديون الأخرى، وهذا يجعلها أداة فاعلة للسياسة النقدية.
وعرضت وزارة المالية المصرية، خلال المؤتمر السنوي لسندات الأفراد، رؤيتها لإنشاء سوق مخصص لسندات الأفراد، وذلك في إطار جهودها لتطوير سوق رأس المال.
وأكدت الوزارة على الدور المحوري لهذه الأدوات المالية في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز النمو الاقتصادي.
وفي وقت لاحق، كشف وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن الوزارة تهدف إلى تمكين المواطنين من الاستثمار في سندات الأفراد في إطار سعي الحكومة لتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين وتحفيزهم على المشاركة في تمويل المشروعات التنموية.
وبشأن طبيعة تلك السندات، أوضح كجوك أن هذه السندات سوف تتناسب مع احتياجات الأفراد، حيث ستكون السندات متاحة للاستثمار بفترات زمنية مرنة وأسعار عائد مناسبة بما يضمن جذب شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد.
أهداف المبادرة توسيع قاعدة المستثمرين: يوفر سوق سندات الأفراد فرصة للمواطنين للمشاركة في الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، وهذا يوسع قاعدة المستثمرين. تنويع مصادر التمويل: يمكّن الحكومة من تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على البنوك. توفير فرص استثمارية: يهدف السوق إلى تقديم فرص استثمارية آمنة وذات عوائد مرتفعة للأفراد. تعزيز النمو الاقتصادي: يسهم سوق سندات الأفراد في تأمين التمويل اللازم للمشاريع الحكومية، وهذا يدعم النمو الاقتصادي. تطوير سوق رأس المال: يُسهم في تحسين سوق رأس المال المصري وجعله أكثر جاذبيته للمستثمرين. إعلان تأثير سندات الأفراد وكيفية عملهابخصوص تأثير سندات الأفراد على السوق المالية والاقتصاد الوطني يقول الخبير المصرفي محمد عبد العال: "هي مشروع حيوي باعتبارها مصدر من مصادر التمويل، والحكومة بصدد إعداد لوائح وإجراءات تنظيمية وتحتاج إلى تشريع من أجل إطلاقها بشكل رسمي وهي مطبقة في عدد من دول العالم مثل الولايات المتحدة".
وعدّد عبد العال الذي يشغل عضوية مجلس إدارة عدد من البنوك، للجزيرة نت، مزايا سندات الأفراد موضحا أنها:
آمنة. لا تحمل أي مخاطر. سوف تكون بأسعار ثابتة ومعقولة. يصرف الكوبون الخاص بها بشكل دوري. تضمن الحكومة سداد أصل الدين والفوائد.وبحسب عبد العال، تختلف سندات الخزانة عن أذون الخزانة في مدة الاستحقاق، حيث تتراوح مدة استحقاق سندات الخزانة بين عامين و15 عاما وهي مقيدة في البورصة المصرية، بينما تتراوح مدة استحقاق أذون الخزانة بين 3 أشهر وعام واحد، مضيفا أنها تعزز التمويل الجماعي، وتسهم في زيادة مشاركة المواطنين في دعم الدين العام.
عدم الخروج عن مفهوم التمويل بالاستدانةويرى أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة حسن الصادي أن "إطلاق سوق سندات الأفراد يهدف إلى جذب التمويل من مصادر غير تقليدية، وفي النهاية هي ديون على الحكومة ولا تخرج عن مفهوم التمويل بالاستدانة".
لكنه أشار في حديثه للجزيرة نت، إلى ضرورة إنشاء قواعد إدراج واضحة للسندات الحكومية في البورصة المصرية لتسهيل تداولها، خاصة في ظل اعتماد الحكومة الحالي على أدوات الدين لتمويل العجز في الموازنة.
ووفقا للقانون المصري، بحسب الصادي، يُسمح للبنوك بإدراج السندات الحكومية في البورصة والتداول عليها، إلا أن العديد منها يمتنع عن ذلك نظرا لتأثير ذلك على أرباحها ويُعدّ هذا الاختلاف نقطة محورية مقارنة بشهادات الادخار.
وتختلف سندات الأفراد جوهريا عن شهادات الادخار التقليدية، وفق الصادي، فبينما تُقيّد الشهادات بمدة زمنية ثابتة وغرامات مالية عند السحب المبكر، تمنح السندات الأفراد حرية التداول وفقا لظروف السوق، ما يعزز سيولة الأدوات المالية ويُحوِّل المدخرات إلى استثمارات ديناميكية.
إعلانوطالب الخبير الاقتصادي بعدم رفع سقف التوقعات؛ إذ تفتقر المبادرة إلى الثقافة المالية اللازمة لجذب المستثمرين الأفراد إلى هذه الأدوات الجديدة. وبالتالي، فإن نجاحها يعتمد بشكل كبير على الجهود الترويجية والتوعوية لتسليط الضوء على هذه السندات، وهذا يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز السيولة المالية.