دعا تحليل غربي المملكة العربية السعودية إلى التوقف عن استرضاء جماعة الحوثي في اليمن التي تشن هجمات على سفن الشحن الدولية في البحر الأحمر منذ عام.

 

وقال موقع Middle East Forum"" في تحليل للباحث مايكل روبين وهو زميل بارز في معهد أميركان إنتربرايز، والمتخصص في دول الشرق الأوسط وترجم أبرز مضمونه إلى العربية "الموقع بوست" إن "المملكة لا تحب الحوثيين، لكنها توقفت منذ فترة طويلة عن السعي للفوز بالحرب ضدهم".

 

وأكد أن النهج الناعم الذي تتبناه السعودية في التعامل مع التهديد الحوثي قد يحبط اليمنيين الذين لا يرغبون في البقاء تحت نيران إيران ووكيلها المحلي، لكنها ليست وحدها المسؤولة عن ذلك.

 

وقال "لا ينبغي لترامب أن يطالب المملكة العربية السعودية بالتوقف عن استرضاء الحوثيين فحسب، بل يجب أن يُظهِر للسعودية أن هزيمة الحوثيين ممكنة وهدف استراتيجي للولايات المتحدة".

 

وأضاف "لقد مر أكثر من عقد من الزمان منذ استولى الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة اليمنية صنعاء. في البداية، سعت السعودية إلى مواجهة هجوم الحوثيين. انحاز العديد من التقدميين بشكل انعكاسي إلى جانب الحوثيين. حفزت الإيديولوجية البعض. يجد الكثيرون في الغرب أن رواية الحوثيين عن المقاومة مقنعة، حتى لو كانت زائفة".

 

وتابع التحليل "لعب التأمل الذاتي داخل الخطاب السياسي الأمريكي دورًا. ولأن الرئيس آنذاك دونالد ترامب احتضن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، سعى منتقدو ترامب في الداخل إلى شيطنة المملكة العربية السعودية وتبرئة الحوثيين. وقد عانى العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان من متلازمة اضطراب محمد بن سلمان، حيث ركزوا بشكل غير عقلاني على مسؤوليته المزعومة عن وفاة الناشط السعودي في جماعة الإخوان المسلمين جمال خاشقجي. وفي حين قد يكون بن سلمان مسؤولاً، فإن تبرئة الحوثيين من انتهاكهم الجسيم لحقوق الإنسان بسبب الغضب من رجل واحد أظهر ذاتية وتسييس مجتمع حقوق الإنسان".

 

وتطرق التحليل إلى بداية الحرب من 2015 وشن الحوثيون هجمات صاروخية على السعودية وقال "مع عدم قيام الولايات المتحدة بالكثير لحماية السعودية، ورسم البيت الأبيض للمساواة الأخلاقية بين المملكة والحوثيين، وانحياز العديد في الكونجرس إلى الحوثيين وتهديدهم بفرض عقوبات على الرياض، أدرك السعوديون أنهم لا يستطيعون الوثوق في واشنطن لدعمهم".

 

وأردف "اليوم، هناك تنافر بين التصور العام لموقف السعودية تجاه اليمن والواقع. لا تحب المملكة الحوثيين، لكنها توقفت منذ فترة طويلة عن السعي إلى الفوز بالحرب ضدهم. وبدلاً من ذلك، يسعى السعوديون إلى الهدوء، حتى على حساب حلفائهم اليمنيين في الحكومة المعترف بها دوليًا".

 

واستدرك "باختصار، تعقد الرياض الصفقات وربما تسترضي الحوثيين حتى يلتزموا الصمت على حدودها الجنوبية ويوقفوا الطائرات بدون طيار والصواريخ التي تزودها إيران من ضرب الشمال".

 

ويرى أن الاستراتيجية التي يتبناها الجيش السعودي تجاه الحوثيين تشبه الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع حماس قبل 7 أكتوبر 2023. فكما تسامحت إسرائيل مع ما سماه "اختلاس" حماس للمساعدات الأممية وغيرها من المساعدات الدولية، تغض الرياض الطرف اليوم عن عدم امتثال الحوثيين لاتفاقية ستوكهولم التي تهدف إلى منع اختلاس المساعدات الإنسانية التي يتم شحنها عبر الحديدة والاستفادة منها".

 

ولقد أشارت إدارة بايدن إلى فضيلة إرسال بعض السفن الأمريكية إلى البحر الأحمر لفترة محدودة. يقول الباحث مايكل روبين "إذا كان الرئيس المنتخب ترامب يريد هزيمة الحوثيين وحماية حرية الملاحة الدولية، فمن الضروري أن يُظهِر للسعوديين أن الولايات المتحدة تدعم المملكة، وأن سنوات بايدن (وأوباما) كانت شاذة، وليست القاعدة الجديدة".

 

وخلص الباحث مايكل روبين بالقول "هذا يعني تقديم الدعم الكامل للهجوم السعودي فضلاً عن تعزيز دفاعها. إذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تتفاخر بإسقاط الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل، فيتعين عليها أن تفعل الشيء نفسه مع الصواريخ الحوثية التي أطلقت على السعودية. وكما ستحاسب إدارة ترامب الجديدة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على تواطؤها مع حماس، يتعين على الولايات المتحدة أيضا أن تفرض التنفيذ الحقيقي لاتفاقية ستوكهولم لضمان عدم عمل الحوثيين في ميناء الحديدة أو تلقي رواتب من عائدات الميناء".


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن السعودية أمريكا الحوثي ترامب الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

غارديان: كراهية أوروبا تخيم على إدارة ترامب بعد تسريب الحوثيين

إذا لم تكن أوروبا على دراية بما يدور حولها فعلاً، فإن التسريب الاستثنائي للمداولات بين نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ومسؤولين آخرين كبار في إدارة الرئيس دونالد ترامب، فيما يتعلق بتوجيه ضربة لميليشيا الحوثيين في اليمن، هي دليل آخر، على أن القارة قد تحولت إلى هدف.

يزعم فانس أن الولايات المتحدة تفعل ما يجب على الأوروبيين فعله

 

   
وكتب أندرو روث في صحيفة "غارديان" البريطانية من واشنطن أن المسؤولين في إدارة ترامب منحوا الصحافي في مجلة الأتلانتيك الأمريكية جيفري غولدبرغ مقعداً أمامياً خلال التخطيط لضرب الحوثيين، وتسبب التسريب الاستخباراتي بموجة غضب ضد الجمهوريين، الذي سبق لهم أن دعوا إلى إجراء تحقيقات جرمية ضد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون وآخرين، لأنهم تهاونوا في تسريب معلومات حساسة.   
في الشكل، كانت الضربة ضد الحوثيين منسجمة مع سياسات الإدارة بالنسبة لحماية خطوط التجارة البحرية واحتواء إيران، أكثر من التعبير عن القلق من استفادة أوروبا من النفقات الدفاعية والقوة العسكرية للولايات المتحدة.   

Trump admin priorities laid bare in leaked Signal group chat.

1. Hatred for Europe
2. Protect Saudi interests
3. Extort Europe

This administration is Putin's ultimate fantasy. pic.twitter.com/jARzKgqcJl

— Jay in Kyiv (@JayinKyiv) March 24, 2025

لكن فانس بدا أنه مصم على الدفع في اتجاه هذه الناحية، كسبب لإرجاء الضربة.    
وكتب فانس :"أعتقد بأننا نرتكب خطأً"، مضيفاً أنه بينما تمر فقط 3 في المائة من التجارة الأمريكية عبر قناة السويس، فإن 40 في المائة من تجارة أوروبا تمر من هناك. واستطرد: "هناك خشية حقيقية من أن الرأي العام لن يفهم لماذا مثل هذه الخطوة ضرورية، إن السبب الرئيسي للإقدام على ذلك، هي كما قال ترامب، توجيه رسالة".             

أمريكا تدفع أكثر من اللازم

ومجدداً، يزعم فانس أن الولايات المتحدة تفعل ما يجب على الأوروبيين فعله. ويتناغم ذلك مع حجج أوردها في السابق، وهي أن الولايات المتحدة تدفع أكثر من اللازم للأمن الأوروبي في حين أن الاستهزاء حيال الحلفاء الأوروبيين كان بادياً (خصوصاً نحو المملكة المتحدة وفرنسا)، عندما وصفهما بأنهما "من البلدان العشوائية التي لم تخض حرباً منذ 30 أو 40 عاماً". ( وكلتاها قاتلتا في أفغانستان، بينما قاتلت المملكة المتحدة بجانب الولايات المتحدة في العراق).      
وكتب غولدبرغ، أنه خلال هذا النقاش للسياسة الأمريكية، كان مقتنعاً بأنه كان يقرأ ملاحظات حقيقية أدلى بها فانس، وكذلك وزير الدفاع بيت هيغسيث ومستشار الأمن القومي مايكل والتز والمستشار البارز لترامب، ستيفن ميلر.    
ثم أن فانس خطا خطوة أبعد. إذ اعترف ضمناً بوجود خلاف بين سياسته الخارجية وتلك التي يتبعها ترامب، وذلك بقوله إن الضربة ستقوض سياسة الرئيس حيال أوروبا- تلك السياسة التي عبّر عنها فانس في خطابه المثير للانقسام أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، عندما اتهم القادة الأوروبيين بالتهرب

أسعار النفط

من ناخبيهم، وكذلك خلال حديثه المتشكك بأوروبا في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية في وقت لاحق.   
وكتب فانس: "لست واثقاً من أن الرئيس واع لمدى التناقض الذي يتبدى الآن، مع رسالته التي يبعث بها إلى الأوروبيين...هناك مزيد من الخطر بأن نشهد ارتفاعاً متوسطاً أو حاداً في أسعار النفط. أرغب في دعم التوافق داخل الفريق والاحتفاظ بهذه الهواجس لنفسي. لكن ثمة حجة قوية كي نؤخر الأمر شهراً لنرى أين يقف الاقتصاد".    

Boneheaded Signal leak reveals depths of Trump administration’s loathing of Europe. https://t.co/InbQiHkcnO

— Jim Roberts (nycjim.bsky.social) (@nycjim) March 25, 2025

ويعكس الأشخاص الذين تم اختيارهم في المحادثة، النفوذ المتنامي لنائب الرئيس في دوائر صنع السياسة الخارجية. وعيّن فانس آندي بيكر، مستشاره للأمن القومي الذي ساعد في قيادة الفريق الانتقالي في البنتاغون، ممثلاً له. وعيّن هيغسيث دان كالدويل، وهو من أبرز المؤيدين لـ"ضبط النفس" في ممارسة القوة الخارجية الأمريكية في الخارج لحماية أوروبا ومواجهة منافسين مثل روسيا، مما يشير إلى حضور فريق فانس في مستويات عليا في البنتاغون أيضاً.   
وفي جوهر الموضوع، يدل الخلاف على أن آراء فانس في السياسة الخارجية ليست متوافقة تماماً مع سياسة ترامب. إذ إن الرئيس يرى على نطاق واسع أن العالم عبارة عن صفقات، بينما المتفائلون حيال أوروبا يزعمون أنه قادر على فرض نتيجة إيجابية، من طريق إجبار هذه الدول على الإنفاق أكثر على موازناتها الدفاعية. لكن فانس يبدو أكثر استعداداً للمواجهة ويتخذ موقفاً كارهاً للتحالف عبر الأطلسي، وقد هاجم القادة الأوروبيين لدعمهم قيماً يقول إنها ليست منسجمة مع الولايات المتحدة.    
وعموماً، تسلط الأضواء على سياسة الإدارة الأمريكية إزاء أوروبا. وهناك قلة من الناس في الولايات المتحدة، ممن يعلنون دعمهم لحلف الناتو ولأوروبا على وجه العموم. 

مقالات مشابهة

  • ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين في اليمن؟
  • ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين باليمن؟
  • “نيويورك تايمز”: “هزيمة الحوثيين ليست مهمة سهلة”
  • نائبة ديمقراطية لترامب: ربما عليك ترحيل زوجتك أيضا
  • ترامب: الضربات ضد الحوثيين مستمرة والنتائج فاقت التوقعات
  • غارديان: كراهية أوروبا تخيم على إدارة ترامب بعد تسريب الحوثيين
  • في ذكرى عاصفة الحزم.. مشاط الحوثيين يتودد السعودية للسلام ويطلب منها جبر الضرر ويهاجم ترامب ''المجرم الكافر''
  • عاجل: تصريحات لترامب حول الهجوم على الحوثيين وفضيحة تطبيق سينغال
  • البيت الأبيض: الضربات ضد الحوثيين ناجحة وهذا هو الأهم بالنسبة لترامب
  • تقرير أمريكي يكشف عن ذخائر وأسلحة جديدة لأول مرة تستخدمها واشنطن في اليمن (ترجمة خاصة)