وُصِف بـالمرعب.. هذا ما قيلَ عن خطاب نصرالله في الداخل الإسرائيلي!
تاريخ النشر: 16th, August 2023 GMT
وصفَ محللون إسرائيليون آخر خطابٍ للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين بـ"القوي جداً"، خصوصاً أن كلام الأخير تضمّن تهديداً لإسرائيل بإعادتها إلى العصر الحجري في حال اعتدت على لبنان. كذلك، فقد لفتت التحليلات الإسرائيلية أيضاً إلى أنّ نصرالله لديه إطلاعٌ وإلمامٌ عميق بـ"المجتمع الإسرائيلي وبالجيش هناك أيضاً"، معتبرة أنه يجب التوقف عند هذا الأمر بشكل جدّي.
بدوره، قال مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تامر حيمان إنّ إسرائيل ليست على مقربة من إندلاع حرب ضدّ "حزب الله" بحسب الأمور الظاهرة، مشيراً إلى أنَّ تصريحات نصرالله غير العادية هي أمرٌ معروف وروتيني، وأضاف: "في الواقع، فإنني أرى إنخفاضاً معيناً في الإحتكاك عند كامل الحدود، كما إنني أرى نوعاً من ضبط النفس في السلوك العدواني لحزب الله على طول السياج الحدوديّ". كذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الأمن السابق، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، قوله إنّ نصرالله "يعرف قراءتنا أفضل من الآخرين". من ناحيتهِ، قال المسؤول الأمني آرييه غولان في برنامجٍ إذاعي إن نصرالله ذكّر إسرائيل بما يجب أن تنشغل به، في حين قال المُحلّل في القناة "13" حيزي سيمانتوف إنَّ نصرالله يواصل إظهار معرفته بالوضع السياسي في إسرائيل، ويعلن في خطابه أنّ "وضع الجيش الإسرائيلي هو الأسوأ في أعقاب الانقسام الداخلي في إسرائيل". وفي سياق حديثه، أشار سيمانتوف إلى أنّهُ "لدى حزب الله 170 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية بما في ذلك صواريخ دقيقة يمكن أن تؤلم جداً الجبهة الداخلية الإسرائيلية"، وأضاف: "يتحدّث نصرالله أيضاً عن حرب صواريخ دقيقة يمكن أن تصل إلى أي مكان وحتى إلى مفاعل ديمونا، وستُعيد إسرائيل إلى العصر الحجري. إنّ ثقة نصرالله المتزايدة بالنفس هي القصة الرئيسة". بدوره، قال العميد في الاحتياط ومؤسس حركة الأمنيين أمير أفيفي إنّ نصرالله تحدّث عن عدة أمور مهمة من المهم الإصغاء إليها، ومنها أنّ "الجيش الإسرائيلي دخل في وضع دفاعي وحسب منذ العام 2006"، أي أنّه من وجهة نظره، فإنّ قدرات "الجيش" الهجومية "ليست قوية بما فيه الكفاية".
كذلك، قالت تقارير إسرائيلية أخرى إنّ "الحرب النفسية لنصرالله مستمرة وهو يريد حرب استنزاف على طول 100 كلم من الحدود، ويستغل الأزمة الداخلية الإسرائيلية".
وقال معلق للشؤون الأمنية والسياسية في "القناة 12"، أمير بار شالوم، إنّ "إلمام نصرالله بالتفاصيل الإسرائيلية مثيرة جداً للإعجاب وهي جزء من حربه النفسية".
من جهته، أوضح معلق الشؤون العربية في "القناة 12" الإسرائيلية، يارون شنايدر، أنّ "الرسالة المركزية من ناحية حزب الله هي عدم القيام بالخطوة الأولى، فنصرالله يتحدث عن إسرائيل التي تعمل بشكل دفاعي لا هجومي، وهو لا يستخدم كل قوته في تصعيد إلى حرب مع إسرائيل".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
الانهيار من الداخل
بقلم عمر العمر
حين يهبط المرء إضطراراً بلا حجة مقنعة على مروحة معلّقة في الفضاء يجد المرء نفسه رهين علامات استفهام ضاغطة تدور في شأن الحاضر والمستقبل .ضغوط تعتصره حد الخيار بين البقاء والفناء. ففي أتون الحروب لا تكون الحياة دوماً مثلما هو الموت خيارا محبباً.بل ربما يكون الثاني أحايين أفضل من الأول. الحرب السودانية ميدان يضج بفائض من الأسئلة الضاغطة مقابل ضيق الخيارات. فالوجع يتعاظم تحت ضغوط أخفّها ركام الممتلكات الخاصة و العامة، وعليه ألم الفراق القسري ، الحسرة على الفقد، الإحساس بالذلة ، المهانة والهوان. لولا الصبر المتمكن من أفئدة السودانيين لربما تواترت أعداد من يفضلون الفناء على البقاء. مما يضاعف الحزن العارم لا مبالاة المتحاربين إذ يتوغلون في التقتيل والتدمير غير معنيين حتى بالتلويح لثغرة انفراج يتسلل عبرها خيط الأمل أمام المواطنين الحزانى المفجوعين بفرضية نهاية وشيكة للملهاة التراجيديا . فهي حرب مدمرة للحجر ،الشجر والبشر يغالبُ فيها الدمُ الدمع ويخالط الدخانُ الغبار و الضحكَ البكاء، فكلاهما تعبير في الدفاع عن الذات .
*****
مهما تفذلك المتفيقهون في التوصيف أو التبرير فإنها في البدء و النهاية حرب اصطراع أحمق على السلطة. حماقتها البلهاء لا تزال تقلّب تربة الحياة في البلاد وقد اقتلعت نحو اثني عشر مليون مواطن من سكنهم . خمسة وعشرون مليون يفتقدون في مدارات مبعثرة دوارة الشعور بالأمان . مليون طفل و أكثر من نصف المليون يقاسون الجوع . الحرب الظالمة حصدت خلال سنتها الأولى ما لايقل عن ستين ألف مواطن في الخرطوم وحدها. أكثر من ستة وعشرين ألفا سقطوا ضحايا أعمال العنف الوحشية.لا توجد إحصائيات أو تقديرات لمن يحصدهم الجوع والمرض في مناطق الاقتتال الأرعن. الموفد الأميركي توم بيريللو -صاحب المهمة الفاشلة- قدّر عدد ضحايا الحرب حين توقيت تقريره الأخير بمئة وخمسين ألفا.
*****
هذه حرب تعج بفائض أشكال التوحش و التفحش في بانوراما الجرائم بدءً من التقتيل ،الذبح والنحر ، التشويه الجسدي مرورا بالقتل على الهوية والقسمات، عبورا بالعنف الجنسي والاغتصاب الجماعي، هبوطا إلى ممارسة إذلال الأبرياء والمستضعفين من الرجال والقواعد من النساء و الولدان الزغب و التشفي بحقد أجلف في ممارسة التعذيب ،الإذلال و الإهانة، انحطاطا إلى الانغماس في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.في كاتلوغ جرائم الحرب الدموي فصولٌ قاتمة لدفع المواطنين إلى الموت بسلاح الجوع والحرمان وتجفيف مصادر الماء وقنوات الدواء.هذا الكاتلوغ ليس من تأليف الجنجويد وحدهم.هناك غوغاء بينهم ( كبار ) ساهموا في إعداده.من غير المستبعد عقد الطرفين صفقة يضعان بموجبها السلاح بنية استرداد الغنيمة. فكلاهما يدركان جزع الأزمة ويعرفان أن الرابح منهما منفردا سيخوض حربا حتمية مع مَن يتبقى مِن المؤمنين بوطن أجمل.
*****
هناك أكداس مكدسة من البؤساء في معسكرات ،خارج مدارات ،العصر موبوءة بكل شرور القعود والعوز .غالبية من فيها لا ينعمون بالحد الأدني من مقومات الحياة .مع غلبة الهزال والقلق عليهم تحمل هياكلهم بالكاد أرواحهم . هناك أكداس مبعثرة في المنافي ينازعهم الحنين إلى وطنهم إذ شعروا بأنهم حمولات إضافية على من لا طاقة لهم بحملها. هؤلاء اقتنعوا تحت وطأة الإحساس الأصيل بالعزة ان الهرب إلى الوطن -ولو أمسى جحيما -أفضل على الهروب منه. فعن أي كرامة يتحدث من يجأر بهذا الشعار البرّاق فيصب الزيت على نار ٍٍ وقودُها الفقراءُ .
*****
حين يستعرض المرء أهوال هذه الحرب تبدو أمامه حجم المأساة على كاهل كافة طبقات المجتمع .الفاجعة تتعاظم حينما يدرك المراقب إصرار أطراف الحرب على التوغل في الاقتتال دونما إبداء حد أدنى من الاهتمام بمعاناة الشعب على هذا النحو الكارثي. بالطبع ليس للعائلات النازحة قسرا من بيوتها والأجيال المعطّلة أحلامها من الصبر ما يعينهم على الانتظار حتى يبلغ طرف نصرا حاسما بمواصلة القتال حتى الرجل الأخير في صفوفه أو على الطرف الآخر كما يزعم الحمقى من الخائضين في الحرب. فالكلام عن انتصارٍ وشيك وهمٌ يروّجه اصحاب الاستثمارات في الحرب. فالجانبان يمارسان تكتيك الكر والفر هربا من المواجهة في معركة كسر عظم نهائية.هذا تكتيك تمليه قدرات الجانبين المتوازية عند خط الضعف المشترك.
*****
هي حربٌ المنحازُ فيها لغير حتمية خاتمة عاجلة هو الخاسر.فالجيش والجنجويد توأمان من انتاج الإنقاذ .كلاهما توغلا في دماء الشعب. الجيش أخفق في الانحياز إلى الشعب عند أكثر من منعطف حرج. ذلك إخفاق فاضح في أداء مهامه الوطنية. فحتى في فرضية تحميل الجنجويد وزر أشعال الحرب يتحمل الجيش مسؤولية الاخفاق في حماية الدولة قبل االحرب وإبانها .أبعد من ذلك فشله الماحق في حماية العائلات وما ملكت. إن يكن انحياز موخاطن إلى الجنجويد جريمة لهي أقل من جريمة الجنرالات إذ تبلغ درجة جريمتهم الخيانة. فالتعاطف مع الميليشيا -خطأ أم صواب -نابعٌ من موقف اخلاقي فردي بينما اخفاق الجيش إنتاج مؤسسة ذات قيادة جماعية مطالبة دستوريا بحماية الشعب والحفاظ على الدولة.فمطالبة الشعب بالإنحياز إلى الجيش يأتي منطقيا مقابل وفاء قادة الجيش بواجباتهم تجاه الشعب والدولة.
*****
تحميل قوىً خارجية مسؤوليةَ إضرام نار الحرب محاولةٌ بائسة لتبرير الفشل الداخلي . فعلى قدر تأمين الجبهة الداخلية بسياج الوحدة تنأى التدخلات الخارجية عن الوطن و تنحسر أطماع الآخرين عن موارده. تلك حكمة الرحل جون غرنغ المتمثلة في احكام شد الناموسية على السرير بغية تفادي لسعات البعوض . ؟التطورات السورية تكشف بوضوح ذهاب التدخلات الخارجية السافرة في الشأن السوري حد دعم الميليشيا مقابل قهر الجيش . إن يكن ذلك خرقا لمواثيق دولية فهو إثمٌ حرّض عليه نظام الأسد بما ارتكب من خطايا وفساد وجرائم ،بما في ذلك تخليق جيش عقيدته الجوهرية تأمين النظام ليس حماية الدولة ؛ الشعب والوطن. فتساقُط المدن السورية لم يحدث تحت ضغط الفصائل المسلحة بقدر ما ساهم فيه إنهيار من الداخل . هذا ( الانتصار ) وفق الرؤى العميقة لم يكن حدثا سوريا صرفا. هناك أيادٍ خارحية لم تكتف فقط بالتدخل ،بل صنعت من زعيم الميليشيا المطلوب على قوائم الإرهاب بطلا ثوريا وطنيا.هذه جيوسياسية المرحلة الدولية الراهنة.و ما يتأبط ترامب أشد شرا.
aloomar@gmail.com