يشتهر نبات الإفيدرا بخصائصه الطبية في الوقت الحاضر، حيث يستخدم تقليديا لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، كما يستخدم كمقبض للأوعية الدموية، وهو ما قد يكون مفيدا في تقليل فقدان الدم أثناء العمليات الجراحية، مثل خلع الأسنان.

غير أن فريقا بحثيا دوليا، يضم باحثين من إسبانيا وبريطانيا والمغرب، توصل في دراسة نشرتها دورية "ساينتفيك ريبورتس"، إلى ما يعتقدون أنه "أقدم استخدام لهذا النبات في الأغراض الجنائزية"، وذلك في منطقة مغارة الحمام (تافوغالت) شمال المغرب.

ويقول الأستاذ بمعهد الآثار بجامعة أكسفورد البريطانية، والباحث المشارك بالدراسة، نيك بارتون، في تصريح خاص للجزيرة نت "يُعد موقع تافوغالت أحد المواقع الأثرية الأكثر شهرة في شمال أفريقيا، حيث شهد العديد من الحفريات والاكتشافات التي ساعدت في تكوين فهم أعمق للحياة في العصر الحجري، وتقع المغارة في منطقة جبلية جافة، مما جعلها بيئة مثالية للحفاظ على بقايا النباتات، لكن العامل الأكثر أهمية في حفظ نبات الإفيدرا المكتشف في الموقع كان عملية الحرق".

وفي العادة، تتحلل النباتات بمرور الوقت، ولكن في هذا الموقع، وجد الباحثون أن بقايا الإفيدرا تعرضت للحرق الذي ساهم في الحفاظ على بقايا النباتات متفحمة لأكثر من 15 ألف سنة.

حيث تؤدي عملية الحرق إلى تحول المادة العضوية إلى فحم، وهذه العملية، المعروفة بـ"الكربنة"، حمت النبات في مغارة الحمام من التحلل الطبيعي بفعل البكتيريا والفطريات التي تتغذى عادة على المواد العضوية.

مغارة الحمام مقصد دائم للباحثين في أسرار الإنسان البدائي في العصر الحجري (الفريق البحثي) لماذا تم ترجيح الاستخدام الجنائزي؟

وكان الفريق البحثي قد اكتشف بين عامي 2005 و2015، العديد من المدافن البشرية في المغارة، وكان أبرزها المدفن المشار إليه باسم (الفرد 14)، والذي لا يشمل فقط بقايا بشرية، ولكن أيضا عناصر فريدة مثل عظام الحيوانات ومناقير الطيور وبقايا النباتات، بما في ذلك نبات الإفيدرا.

ومن بين البقايا، وجدوا 23 ورقة مخروطية محترقة من نبات الإفيدرا، وأكد التأريخ المباشر -بالكربون المشع (طريقة علمية تستخدم لتحديد عمر المواد العضوية بقياس كمية الكربون المشع 14 التي تحتويها)- أن بقايا الإفيدرا والدفن البشري كانا متزامنين، مما يشير إلى أن النبات كان يستخدم عمدا بالتزامن مع ممارسات الدفن.

والإفيدرا هو نبات معمر معروف بخصائصه الطبية، ويستخدم في الطب التقليدي في العديد من الثقافات حول العالم حتى يومنا هذا، ومن خلال معرفة العلماء الحديثة، يُعتبر نبات الإفيدرا غنيا بالمركبات الكيميائية التي تستخدم في الأدوية لعلاج مجموعة من الحالات الصحية، مثل مشاكل التنفس، والتهابات المفاصل، وحتى كمنشط للجهاز العصبي.

وفي العصور القديمة، كان من الممكن أن يكون للنبات استخدامات غذائية أيضا، حيث يحتوي على نسبة عالية من البروتين والدهون، وقد يكون الإنسان القديم قد استخدم أوراقه أو سيقانه إما كطعام يتم تناوله بشكل مباشر أو تم تحضيره في صورة شاي أو مشروب طبي، وهذا الاستخدام المزدوج، كغذاء ودواء، يشير إلى دور محتمل للنبات في الأنشطة الطقسية والطبية التي كانت تُمارس في الموقع.

ورجح الباحثون أن الاستخدام في الأنشطة الجنائزية ربما يكون عائدا لخصائص النبات العلاجية، التي قد تتعلق بتخفيف الألم أو المساعدة في شفاء الأمراض، إذ ربما كان يُستخدم في طقوس تهدف إلى رعاية الموتى أو التحضير للآخرة، مما يجعله أقدم استخدام معروف لنبات الإفيدرا، كما يوضح بارتون.

وبينما لا توجد أدلة حتى الآن على استخدام الإفيدرا في سياقات جنائزية أو طقوسية لدى حضارات أخرى، يقول بارتون إن "هذا الاكتشاف يفتح أبوابا جديدة لفهم كيفية استيعاب البشر القدماء للفوائد العلاجية للنباتات".

بقايا بشرية تم العثور عليها في مغارة الحمام (الفريق البحثي) فهم أعمق لدور النباتات

وتعتمد العديد من الدراسات الحديثة للنباتات القديمة على أدوات تحليلية متطورة، حيث حلل الباحثون بقايا الإفيدرا باستخدام طرق علمية متنوعة، منها التحليل المجهري والتحليل الكيميائي للبقايا المتفحمة.

ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد المركبات الكيميائية الدقيقة المتبقية في النبات بسبب تعرضه للحرق، وبدلا من ذلك، اعتمد الفريق البحثي على المعرفة العلمية المعاصرة حول الخصائص الطبية لنبات الإفيدرا.

ويقول بارتون "ليس هناك سبب بيولوجي للاعتقاد أن الإفيدرا في مغارة الحمام كان مختلفا عن الأنواع الحديثة، فنحن نعلم من خلال العلم الحالي أن للإفيدرا تطبيقات طبية متنوعة، ومن المعقول أن نفترض أن الناس في الماضي قد استخدموه لأغراض مشابهة، ويعد اكتشاف بقاياه خطوة مهمة نحو فهم أعمق لدور النباتات في حياة الإنسان القديم".

ويُشير هذا الاكتشاف إلى أن الإنسان البدائي لم يكن يعتمد فقط على الصيد وجمع الغذاء، بل كان أيضا على دراية بخصائص النباتات واستخداماتها في مجالات الطب والطقوس.

ويضيف بارتون "هذه النتائج تدفعنا لإعادة النظر في الأنماط الثقافية والطقوس التي كانت تمارس في العصر الحجري، وربما تلهم المزيد من الدراسات في مواقع أخرى في المغرب وشمال أفريقيا".

استكشاف المزيد من المواقع

ولا يزال البحث في مغارة الحمام قائما، حيث يستمر فريق العلماء في إجراء حفريات جديدة في الموقع، كما يخطط الباحثون لدراسة مواقع أثرية أخرى في شمال المغرب، حيث يمكن أن تكشف هذه الحفريات عن بقايا نباتية مشابهة.

وتعتبر هذه الأبحاث جزءا من مشروع أكبر يهدف إلى فهم كيفية تفاعل الإنسان البدائي مع بيئته الطبيعية، وكيف استخدم النباتات ليس فقط كمصدر غذاء، بل أيضا كأدوات طبية وطقسية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الفریق البحثی العدید من

إقرأ أيضاً:

قوافل التأمين الطبي تطوف شوارع وميادين دمياط خلال عيد الفطر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تابع الدكتور أيمن الشهابى محافظ دمياط، جهود مديرية الصحة لتقديم الخدمات العلاجية والطبية للمواطنين خلال عيد الفطر المبارك، والتى جاء من أبرزها إطلاق قوافل للتأمين الطبى  بمدن دمياط و رأس البر ودمياط الجديدة وذلك إطار خطة وزارة الصحة والسكان، لتحقيق التأمين الطبى الشامل خلال فترة العيد .

حيث أشار الدكتور محمد بدران مدير مديرية الصحة أن نقاط التمركز للقوافل "ميدان الساعة بمدينة دمياط، رأس البر بجوار مسجد الرحمة ، و دمياط الجديدة شارع الصعيدى"، وتتضمن عيادة طبية متنقلة تقدم الخدمات الطبية والخدمات الطارئة من خلال الكشف والعلاج بالمجان مع إحالة بعض الحالات التى يلزم تلقيها العلاج بالمستشفيات، فضلاً عن خدمات المبادرات الرئاسية "الصحة العامة"؛ مثل مبادرات دعم صحة المرأة وفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف عن الاعتلال الكلوي و الكشف المبكر عن الأورام السرطانية، وكذلك تقديم خدمات التثقيف الصحى من خلال فرق التواصل المجتمعي ، وأشار مدير المديرية أن فاعليات التأمين الطبى تستمر طوال عيد الفطر المبارك يومياً من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الساعة السابعة مساءً.

ومن جانبه، وجه الدكتور محمد بدران وكيل وزارة الصحة في دمياط برفع درجة الاستعداد بمستشفيات المحافظة للحالة القصوى خلال اجازة عيد الفطر المبارك؛ إذ قام بعقد غرفة الأزمات بمديرية الصحة برئاسته لمتابعة الوضع القائم بالمستشفيات على مدار الساعه، كذلك قام بمتابعة إتاحة الأسرة  بالاقسام الداخلية و العنايات المركزة و كذلك مدى توفر الدعم اللوجيستي من الأدوية والمستلزمات الطبية و شدد على أنه يتم التنسيق المتواصل مع مرفق الاسعاف و بنك الدم الاقليمي لمواجهة أي أزمات لا قدر الله.

وتم انتظام العمل بالعيادات الخارجيه الصباحيه والمسائيه بالمقر الرئيسي بمستشفي راس البر المركزي وتواجد الفريق الطبي بأكمله تحت إشراف الدكتور احمد عريف مدير المستشفي والدكتورة شروق المنزلاوي رئيس فريق السلامه والصحه المهنيه بالمستشفى.

مقالات مشابهة

  • استشاري تغذية: من يقوم بهذه العادة لا يستفيد من شرب المياه
  • حرس الحدود بمنطقة جازان يقبض على مخالف لنظام أمن الحدود لتهريبه 155,400 قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي
  • الإطاحة بمخالف لنظام أمن الحدود لتهريبه 155 ألف قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي
  • وزير الصحة يوقف صفقة الملف الطبي المشترك بقيمة 190 مليون درهم
  • قوافل التأمين الطبي تطوف شوارع وميادين دمياط خلال عيد الفطر
  • تصدر 66 ألف طن من النباتات الطبية والعطرية خلال الفترة من سبتمبر وحتي يناير الماضي
  • «الجزار» يتابع فعاليات التأمين الطبي لاحتفالات عيد الفطر داخل محطة سكك حديد مصر|صور
  • «الجزار» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات عيد الفطر بالقاهرة|صور
  • إسرائيل يقصف مغارة في قباطية جنوب جنين ويواصل مداهمة منازل المواطنين
  • بسبب سباق الموتوسيكلات.. إصابة 6 شباب فى حادث بالشرقية