أشرف غريب يكتب: «عاش هنا» ذاكرة البشر والأثر
تاريخ النشر: 17th, November 2024 GMT
قبل سنوات أطلق جهاز التنسيق الحضارى مبادرة مهمة لتوثيق الأماكن التى ارتبطت بحياة رموز مصر وأسمائها البارزة فى شتى مجالات الحياة، وقد انتهى القائمون على المشروع حتى الآن من توثيق ما يقرب على ألف عمارة شغلها مبدعو مصر وروّادها، وهو رقم ضخم يؤكد جدية العمل على المشروع الذى بدأ يؤتى ثماره، ويلفت انتباه كثير من شبابنا وأبناء الأجيال الحديثة تجاه أسماء ظننا خطأ أن النسيان قد طواها وسط زحام هذا التلوث الفكرى الذى نعيشه، فضلاً عن إنعاش ذاكرتنا جميعاً بعشرات الأسماء التى أثرت حياتنا بوجه عام، ما دفع معظمنا إلى اللجوء إلى محركات البحث طلباً للاستزادة المعرفية عن هذا الاسم أو ذاك.
وقد انبثقت عن مبادرة «عاش هنا» مبادرة أخرى هى «حكاية شارع» التى تتجاوز حدود البناية التى عاش بها المبدع المصرى إلى نطاق أوسع يضم الشارع والمنطقة التى شهدت نبوغه وإسهامه الكبير فى إشارة بليغة تتكامل فيها المبادرتان إلى التأكيد على ما تمتلكه مصر من تراث وقيم وشخصيات كان لها تأثيرها فى الحياة الإنسانية، ما يشير إلى تأثير مصر الحضارى فى المنطقة العربية بل والعالم كله.
هذا صحيح وجميل، كما أنه من الصحيح أيضاً أن مشروع «عاش هنا» يؤكد على الربط بين ما تركه الأثر الحجرى والأثر البشرى معاً، حيث يتمكن الناس من معرفة قصص تلك الشخصيات وحكايتهم مع الأماكن التى عاشوا فيها، فضلاً عن التأكيد على الهوية الثقافية المصرية العريقة والضاربة بجذورها فى الزمن.
هذا كله رائع وجميل، وأزيد عليه -وهو أمر شديد الأهمية- أن المشروع يرسخ قيم الانتماء للوطن وللموروث الحضارى الذى تتمتع به مصر، ويبرز النماذج الإيجابية الملهمة التى يمكن أن تكون قدوة للأجيال الحالية بدلاً من أن نتركهم هدفاً لصيحات التغريب والتشوه الذهنى بل والإلهاء عما هو يستحق الاهتمام.
ويبنى إنساناً متحضراً وراقياً يسهم فى نهضة بلاده، لكن يجب ألا يغفل القائمون على المشروع أنه إذا كان الهدف الأول الذى من أجله تم التفكير فيه هو التوثيق، فإن التوثيق ذاته قد شابه كثير من الأخطاء أو قل عدم الدقة فى تسجيل بيانات الأسماء والرموز المحتفى بها على النحو الذى لا يزال قائماً -مثلاً- فى توثيق يوم ميلاد الفنانة شادية المولودة فى التاسع من فبراير وليس الثامن من الشهر ذاته، أو سنة ميلاد المخرج نيازى مصطفى المولود عام 1911 وليس عام 1910 على سبيل المثال وليس الحصر.
وهذا معناه أننا نصدر للأجيال اللاحقة معلومات مشوهة أو مشوشة، وتصبح الخطورة فى اعتماد تلك المعلومات على أنها الصحيحة والدقيقة باعتبارها صادرة عن جهة رسمية، طبعاً أنا أعرف أن هناك لجنة موقرة منوطاً بها التحقق والاستوثاق من مكان الشخص المحتفى به ومن المعلومات التى ترتبط به، وأتفهم كذلك صعوبة التيقن من الأماكن التى عاش بها رموزنا لا سيما من مرت على رحيلهم عشرات السنين.
واحتمال أن يكونوا قد تنقلوا بين أكثر من سكن، لكن مهما كانت تلك الصعوبات فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدقة، فضلاً عن وضع ضوابط صارمة ومعايير محددة لاختيار المكان الذى عاشت فيه الشخصية المراد تخليدها، لا أن يكون مجرد بيت أو شارع مر عليه هذا المبدع مرور الكرام، وترك مكان آخر كان قد عاش فيه وأنجز مشروعه الحضارى الذى من أجله تم الالتفات إليه.
ناهيكم طبعاً عن اختيار الأسماء التى يراد الاحتفاء بها من البداية بدلاً من أن يتحول الأمر إلى مجرد وضع لافتة أسفل البناية التى توفر عن ساكنها بعض المعلومات، إذ يجب أن يهتم المشروع فعلياً بمن يستحق تخليد اسمه والإبقاء على ذكراه حية فى أذهان ونفوس أجيال وراء أجيال، أو بعبارة أدق يجب تخليد صاحب المنجز الحقيقى حتى لا تفقد المبادرة أهميتها ووقارها لا أن يصل الأمر إلى أسماء مثل إبراهيم خان وإبراهيم نصر وعبدالغنى قمر وعلى حميدة على سبيل المثال بحسب القوائم المنشورة على الصفحة الرسمية لمشروع «عاش هنا»، مع احترامى لشخص كل هؤلاء، لكن ليس من المنطق أو المستساغ أن يوضع هؤلاء مع نجيب محفوظ ومحمد عبدالوهاب وأم كلثوم ورشاد رشدى وطه حسين والعقاد فى وعاء واحد.
ومن المهم أيضا سن تشريع صارم يطلق يد جهاز التنسيق الحضارى فى وضع تلك اللافتات بعيداً عن تحكم أصحاب العقارات أو اعتراضاتهم حتى لا تتكرر واقعة اعتراض صاحب العمارة التى كانت تسكن بها الفنانة شادية، ويضمن كذلك حماية لافتة «عاش هنا» من الإزالة أو التخريب أو التشويه على النحو الذى حدث للافتة الإعلامى الراحل حمدى قنديل لولا استغاثة زوجته الفنانة الكبيرة نجلاء فتحى التى استجابت وزارة الثقافة فى وقت سابق لاستغاثتها وأعادت اللافتة لمكانها الطبيعى.
ورغم هذه الملحوظات فإن الشكر واجب ومهم لوزارة الثقافة وجهاز التنسيق الحضارى والقائمين على المبادرة، لنبل الفكرة وصدق المقصد والجهد الكبير الذى يتم من أجل إنجاز المشروع على الوجه الأمثل كى يصبح لمصر ذاكرتها الحضارية التى تجمع بين البشر والأثر.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: رموز مصر عاش هنا
إقرأ أيضاً:
غريب والكربي يتصدران دوري قفز الحواجز في بوذيب
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةفوزان جديدان حققهما فرسان القفز من نادي الشارقة للفروسية في منافستي الفئة الكبرى على حواجز الـ140 سم، في الأسبوع الثامن لدوري الإمارات لونجين لقفز الحواجز، الذي استضافته أكاديمية بوذيب للفروسية، على ميدان صالة سلطان بن زايد الكبرى، بإشراف اتحاد الفروسية والسباق، ورعاية لونجين، راعية الدوري، وبدعم ومساندة مجلس أبوظبي الرياضي.
اشتمل اللقاء الثامن على 10 منافسات، وبلغ مجموع جوائزها المالية 250 ألف درهم، وفي منافستي الـ140 سم أحرز الفوز الأول الفارس شادي غريب و«كابرنيت دو مارش» في منافسة الجولتين الخاصة، والثاني أحرزه الفارس محمد حمد الكربي مع «ليون فان دو بلاتان» في منافسة اليوم الثاني بمواصفات الجولة الواحدة مع جولة للتمايز، واحتسبت نقاط الجولة التأهيلية الرابعة وبجوائز بلغ مجموعها نصف مليون درهم، لنهائي بطولة الإمارات لقفز الحواجز (2025) وبجوائزها البالغة مليون درهم لفرسان الإمارات لقفز الحواجز، شهد منافسات الأسبوع وتوّج الفائزين عبد الله النقبي، مدير إدارة الخدمات المساندة في اتحاد الفروسية والسباق.
والتقى 33 فارساً وفارسة في المنافسة الأولى بمواصفات المرحلتين الخاصة على حواجز الـ140 سم، وأكمل 9 فرسان المرحلتين دون خطأ، أولهم الفارس شادي غريب مع «كابرنت دو مارش» من نادي الشارقة للفروسية بزمن المرحلة الثانية 29.06 ثانية، وحاز جائزة المركز الثاني الفارس محمد شافي الرميثي مع «دوان في دي» من أكاديمية بوذيب للفروسية، بزمن المرحلة الثانية 30.42 ثانية.
ونال جائزة المركز الثالث الفارس سالم أحمد السويدي مع «جيلز سولير» من نادي الشارقة للفروسية، وبالزمن 31.36 ثانية، وقفز الفارس محمد حمد الكربي مع «ليون فان دو بلاتان» إلى صدارة أقوى الأشواط في لقاء الأسبوع على ميدان صالة أكاديمية بوذيب، بمواصفات الجولة الواحدة مع جولة للتمايز على حواجز بلغ ارتفاعها 140 سم.
وتنافس فيها 39 فارساً وفارسة، ونجح منهم 15 فارساً في الانتقال إلى جولة التمايز، منهم 7 فرسان من نادي الشارقة للفروسية نجحوا في إكمال التمايز دون خطأ، في مقدمتهم الفارس محمد حمد الكربي مع «ليون فان دو بلاتان» وأكمل التمايز في زمن بلغ 38.21 ثانية، وجاء في المركز الثاني زميله في النادي الفارس محمد غانم الهاجري مع «جي إس فابيان» وبزمن التمايز 38.76 ثانية، ونال جائزة المركز الثالث الفارس عبد الله حميد المهيري مع الجواد «كونيغ» وأنهى التمايز في 41.00 ثانية.
ومن أبرز منافسات الأسبوع منافسة المرحلتين الخاصة على حواجز الـ130 سم لمشاركة فرسان المستوى الأول وفئة الشباب، وتنافس فيها 58 فارساً وفارسة، وأكمل المرحلتين دون خطأ 23 فارساً، وتصدرهم الفارس سالم أحمد السويدي مع «آني إس أوف ذا لولاندس زد» من نادي الشارقة للفروسية، وأكمل ثنائية مع «لولاندس» بعد فوزه في منافسة الفئتين على ذات الارتفاع 130 سم بمواصفات الجولة الواحدة.