البروفايلات المغلقة .. ! أفتح حاكورتك .. أفتح لك حاكورتي !
تاريخ النشر: 17th, November 2024 GMT
البروفايلات المغلقة …. !
أفتح حاكورتك … أفتح لك حاكورتي !
صارت البروفايلات المغلقة موضة في الفيسبوك ، وهذه خاصية يساء استخدامها للأسف.
عادة ما أهتم في بعض المنشورات بالإطلاع قدر الإمكان على التعليقات وبعضها إضافة مفيدة وفي لب الموضوع.
هناك التعليقات السلبية اللئيمة أو الإستفزازية أو أسوأ من ذلك وفي أغلب الحالات تجدها من بروفايلات مغلقة.
وتأتيني على الخاص في المسنجر رسائل تحتج على إغلاق التعليقات في بعض المنشورات وعندما أدخل على بروفايل صاحب الرسالة للإطلاع على محتوى صفحته أجده بروفايل مغلق ! يعني هو يريد أن يسرح ويمرح في حاكورتك الفيسبوكية التي تكرم عليك بها السلطان مارك في حين تكون حاكورته محظورة حتى على الزوار !
حاجة عجيبة.
أتمنى على مارك سلطان سلطنة فيسبوك أن يقرن مابين الحق في إغلاق البروفايل والحق في التعقيب على المنشورات بحيث أن من يغلق بروفايله يجد نفسه قد حظر على نفسه التعقيب أو التفاعل مع منشورات الآخرين وأظن أن هذه ليست صعبة تقنيا على المبرمجين.
وأعجب من هؤلاء من يرسل لك طلب صداقة ويكون بروفايله مغلق وهذا يختبر شلاقتك وخفتك ولقافتك ليس إلا !
الفيسبوك استفدنا منه معلومات ومعارف لا شك في ذلك لكنه تحول أيضا لحقل ألغام وحفر ومطبات ومواقف محرجة ومن المواقف المحرجة أن يستغل صديق فيسبوكي مداوم على متابعتك لسنوات ومتفاعل معك بالتعليقات أو التفاعلات يستغل تعليق من صديق فيسبوكي آخر لتوجيه إساءة نابية وفظة له ؟ ماهي حدود مسئولية صاحب البروفايل وكاتب المنشور إذا وقع بصره على الإساءة ؟ هل يتجاهلها ويشعر أنه شريك فيها ؟ أم يستخدم الأدوات التي منحها له السلطان مارك.
قانون مارك وأدوات الحاكورة يمنح مالك الحاكورة الحق في الإبعاد إذا تخطى المستضاف الخطوط الحمراء وحقيقة يا جماعة بعد الذي عشناه في واقعنا الأرضي وفضائنا الإسفيري حان الوقت أن نعود لإستخدام حقوقنا في حواكيرنا وبلاش تساهل وتسهيلات أوردتنا المهالك.
طبعا لا أحتاج التذكير أن الحاكورة الفيسبوكية أو الأرضية هي ملكية منفعة وليست ملك حر ، ومن حق مارك إغلاقها بشروطه وخطوطه الحمراء ، تماما مثل حواكير دارفور ملكيات منفعة توهمت الزعامات أنها حقوق أبدية ومن أجلها حدث كل ماحدث.
#كمال_حامد ????
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
رحم الله نفوسًا تائهة وأبدانًا أعياها المرض
في لحظة وهم خادع، يشعر الإنسان بأنه يملك الدنيا وما فيها، ولديه من القوة والصلابة ما يكفيه لدرء الضرر عن نفسه وأهله، عاش متخيلًا نفسه كصقر طائر أو جبل تعلوه زرقة السماء، يحلف أغلظ الإيمان بأنه سد منيع وحاجز لا يمكن تجاوزه، بل أكثر من ذلك أن ليس في الأرض وغيرها شيئًا يمكن أن يزحزحه من مكانه.
قادر على مواجهة العواصف والرياح العاتية حتى وإن جاءت من آخر الدنيا إليه، ولكن ما الذي يهين مثل هذا الإنسان ويضعف قواه؟
الجواب به شرح مستفيض: عندما تتلبد السماء بغيوم لمرض وتتشكل مزن الوجع في أجزاء الجسد، عندها فقط يدرك الإنسان ضعفه، ويحدد مكانته التي حاد عن تحديد موقعها بدقة خاصة عندما كان بيده زمام الأمور كلها، الآن لا ينفع الندم أو التباكي على الماضي، فمن كان بالأمس قويًا ها هو اليوم يبدو شخصًا آخر غير الذي كانت الناس تعرفه، أو حتى هو ذاته يعرفها، فكم من تلال تهاوت وتساوت مع أديم الأرض، وكم من جبروت إنساني أقعده المرض فأصبح شخصًا تشفق عليه عندما تراه أو تسمع أنين شكواه.
في زمن الأنا وتضخم الذات، كم من أناس صنعوا مجدًا واهِمًا تجاوز حدود المعقول، وعاشوا سرابًا اعتقدوا بأنه ماء في صحراء قاحلة، نشوة القوة والقدرة والتملك غلبت عليهم وجعلتهم جلادين يبطشون بالآخرين من حولهم سواء في ساحات «السلم والحرب»، نجحوا في قيادة المجادلات والمشاحنات بالصوت المرتفع، لكن ها هو المرض يهزمهم في سباق الحياة ويجعلهم ما بين تمني الحياة والشفاء من المرض.
في غمرة وباء كوفيد-19 تعلمت البشرية دروسًا كثيرة، رأينا كيف كانت الأجساد التي كنا نعتقد بأنها قوية كيف تهاوت من حولنا في فراش المرض، وكم كانت حناجرهم تسمعنا صراخهم وأنينهم من شدة البلاء الذي ألمّ بهم في تلك النكبة الصحية العالمية.
لقد أثبت الوباء قوته وسطوته على أرواح الناس في كل مكان، لذا لم نستغرب أبدًا حينما سقطت الأقنعة واختفت الوجوه التي كنا نظنها قوية بما يكفي لدرء الجائحة.
في جنح الظلام، أصبحت النفوس المتألمة أكثر إحساسًا بالوقت، فبدأت الحياة تتضاءل أمام عيونهم، فالسراج المنير قد انكسر زجاجه والرياح أطفأت شعلته وبقي المرضى يأملون العيش حتى الصباح، بعضهم لم يكتب لهم الصمود فذهبوا إلى أماكن يكثر فيها الغياب وصمت القبور، أخذتهم أقدارهم نحو الفناء الأبدي، رحلوا تاركين وراءهم علامات استفهام كبرى وتخمينات عن المصير الذي هم يغرقون فيه الآن.
تقول الشاعرة أمل الشيخ: «أيها الموجوع صبرًا إن بعد الصبر بشرى .. أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرًا .. يا عزيز القلب مهلا .. إن بعد العسر يسرا»، الإنسان وبما أوتي من قوة يقف أمام المصائب عاجزًا عن رد الأذى عن نفسه خاصة عندما يتعمق الأذى في جسده، ويصبح الداء رفيقًا لا يتركه، والألم يملأ ثنايا جسده بغبار التعب، تتهاوى أركان جسده، ليصبح مع الوقت شخصًا آخر معبأ بـ«الألم والخوف والتعب»، ثم يتحول مع الوقت إلى حالة أخرى غير التي كان يألف نفسه فيها.
في شدة التعب والمرض، يرفع بعض المرضى «رايات الاستسلام» سريعًا، فيما يحاول البعض الآخر التشبث بقشة النجاة مما يعانوه من سقم قد يطول مع الزمن، ينهار البعض سريعًا ويصبح ليس لديه طاقة للصمود أو تحمل شدائد المرض خاصة في بعض الأمراض المزمنة، وهنا يكون الإنسان محتاجًا إلى طاقة أخرى يستمد منها قوته المنهوبة، ويد تدعوه إلى التحمل والتجلد من أجل أن يصارع كل آلامه المبرحة، ويتآلف مع سهر الليالي الطوال في فراش لا يسمع أنينه إلا نفسه أو من يعيش معه.
فكم من أبدان كانت مفتولة بالعضلات والقوة، لكنها أصبحت اليوم تعاني بأس المرض وتغيرت أحوالهم جسديًا ونفسيًا، وكم من نفوس منكسرة مستثقلة كل هذه الأوجاع الصعبة تتمنى أن تتخلص من معاناتها إما بالشفاء أو الموت.
وأمام بوابات المرض، ليس هناك أفضل من رفع الأيدي بالدعاء والتوسل إلى الله تعالى بالشفاء والصبر والتحمل وطلب الثواب الجزيل. في لحظات المرض تنتاب البعض هواجس الموت، ويشعرون بنوع من الأسى عندما تخفت الأصوات والأنوار الساطعة من على وجوههم، عندها فقط يصبح للرجاء طعم آخر، فالمريض يتمنى أن يشفى سريعًا ليعود إلى حياته من جديد، أما الذي يصارع الموت ويوقن بأن وجوده في الحياة ليس طويلًا فهو يتمنى أن يفارق الدنيا بدون وجع أو ألم، أما من فقد عزيزًا عليه فالقوة هنا تكمن في كيفية تحمل صدمة الفراق، والابتلاء، ثم التعود على العيش بدون ذكريات تشعل فتيل الوجع النفسي.