بين عيد وطني وآخر
تاريخ النشر: 16th, November 2024 GMT
سالم بن نجيم البادي
لا شك في أن عجلة التنمية تدور بقوة وكفاءة ودون توقف بين عيد وطني وآخر منذ العام 1970 وحتى الآن، وفي المقال السابق "مرحبا نوفمبر"، ذكرت بعضا من تلك المنجزات التي لا تُعد ولا تحصى، وتكلمت عن الوطن المدهش الجميل، وعن تجانس الناس فيه والتحامهم الرائع مع القيادة وعن الأمن والأمان وعن الإشادة بالشعب العماني وعمان وسياساتها الرصينة المتزنة الداعية الى التعايش السلمي ونبذ الحروب والصراعات من كل الخيرين والمنصفين في العالم.
وحين نتكلم عن آمال المواطنين وتطلعاتهم هذا لا يعني الانتقاص مما تحقق ولأننا نحب وطننا ونريد له الخير والتقدم والازدهار ونريد للمواطن أن يعيش في وطنه المعطاء حياة الرخاء والاستقرار.
وقد أثار الحديث عن منظومة حماية الأسرة جدلا واسعا بين أفراد المجتمع وذلك لعدم الوضوح في احتساب المبلغ المالي لمن يستحق هذه الحماية ومن لايستحقها وكما يقال إن هذه الحسبة الملتوية والمعقدة ظلمت بعض الفئات المستحقة وحرمت فئات أخرى وإن المبالغ المالية للمستحقين غير كافية إطلاقا. ويلف الغموض كذلك قانون التقاعد وكيفية حساب الراتب التقاعدي ومكافأة نهاية الخدمة. ويستغرب الناس من رفع سن التقاعد إلى 30 سنة مع وجود أكثر من 100 ألف باحث عن عمل وأعداد كبيرة من المسرحين عن عمل وأصحاب عقود العمل المؤقتة وهذه مشكلات تراوح مكانها منذ زمن بعيد وهي تتفاقم سنة بعد أخرى.
وإن فرض الضرائب وإن كانت قليلة حتى الآن انعكس سلباً على عامة الناس الذين يعانون من الغلاء المعيشي، وبعد مرور كل هذه السنوات لا تزال بعض جوانب البنية التحتية غير مكتملة. ففي المنطقة التي أعيش بها لا يوجد حتى الآن شارع مُعبّد ونحن في العام الـ54 من سنوات النهضة بدأ العمل في الشارع في منطقتنا وبعد مخاض عسير وبطء حيث جرفته مياه الوادي 3 مرات حتى الآن وهو لم يكتمل بعد كما إنه على مراحل وبين مرحلة وأخرى يطول الانتظار.
وعن الإنارة في بعض الشوارع نتحدث، وعن توصيل المياه عن طريق الأنابيب عوضا عن الصهاريج المتنقلة التناكر نتحدث، وعن التنمية والبنية التحتية ونتذكر بعض الولايات والقرى التي تحتاج الى المزيد من مشاريع التنمية والتطوير واللمسات التجميلية ومشاريع الترفيه التي تناسب العائلات وكل الأذواق.
كما نحتاج للالتفات الى الثروة الزراعية والحيوانية ودعم المزارعين وأصحاب المواشي وشراء منتجاتهم الزراعية والحيوانية ودعم شراء البذور والأدوية التي تكافح الآفات الزراعية والحيوانية.
وتحتاج بعض الموسسات الصحية إلى استبدال بأخرى جديدة وزيادة الكوادر من أطباء وممرضين. وفي المدرسة التي في قريتنا لا يوجد ممرض حتى الآن بعد أن استقال الممرض المُنتدَب إليها. وما زالت مشكلة طول المواعيد لمقابلة الأطباء في المؤسسات الطبية قائمة وإن خفت حدتها قليلا.
ومع كل تلك التلطلعات والأمنيات تبقى جذوة الأمل متقدة، وأن واقعنا سوف يتغير الى الأجمل ولأحلى من عيد وطني لآخر.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: حتى الآن
إقرأ أيضاً:
عندما يفوت الأوان !
يقول الأديب المصري الراحل د.أحمد خالد توفيق: «ما فائدة كلمة «أنا بجانبك» بعد المعافاة، و«أنا أحبك» وأنت لا تتقبل عيوبي، و«أنا آسف» بعد أسبوع من الخصام !!
ما فائدة «أنا فخور بك» وأنت لم تشاركني معاناة الوصول !!
وما فائدة أن تخبرني بكلمة كنت أتوق لسماعها في حين من الزمن، لتقولها أنت في زمن آخر تماما !! ماتت فيه لهفة الاستماع !!».
أحيانا كثيرة نتنبّه إلى أخطائنا في حقوق من حولنا، أو ممن كانوا بقربنا، هذا التأخير لن يشفع له الاعتذار؛ لأن الوقت الذي يمضي لن يعود ثانية خاصة إذا وصلنا بعد فوات الأوان وأن كل شيء قد انتهى من الوجود!
مبعث كل ذلك أن الكلمات أو النداءات والحسرات لن تقدم أو تؤخر شيئا قد انتهى وذهب مع الريح، وكم فقدنا أشياء مهمة في حياتنا عندما كنا لا ندرك قيمتها إلا عندما أصبح الغياب واقعًا يذكرنا بفشلنا في واجب كان يجب أن نقوم به تجاه الآخرين والمحافظة عليه ليبقى ممتدا لنا أو ذكرى لا نشعر من خلالها بالتقصير. والعجيب في أمرنا، أننا عندما عدنا لنتأسف على ما فات، لم نجد شيئا يرجع لنا الأشياء التي اختفت من مكانها الصحيح، تماما وكأننا نسقي الورد بعد موته.. فلا الماء يحييه.. ولا الاهتمام به يعيده إلى ما كان عليه !.
أسرف كثيرا في التفكير بأمر الاهتمام المتأخر للأشياء التي أنسى الاهتمام أو العناية بها، وقررت أن أسأل بعض الأصدقاء والأقرباء، لماذا يهتم البشر كثيرا بالأشياء بعد فوات الأوان؟
أغلب الإجابات كانت متوقعة وبعضها كانت منطقية، واتفق الكثير ممن حدثتهم على أن الناس يهتمون بالأشياء بعد ضياع الفرص من بين أيديهم، ببساطة؛ لأن هذا الاهتمام المتأخر سببه أنهم وضعوا أمام الأمر الواقع، فلا مفر منه سوى البحث عن الأشياء المفقودة، بمعنى أنهم وصلوا إلى مرحلة يتعذر معها معالجة الأمور وأصبح البحث هو السبيل نحوها حتى وإن كان الأمر قد انتهى.
يهتم الناس بالأشياء في وقت الخسارة؛ لأنها أصبحت مكشوفة أمام أعينهم، فكم من صديق أو قريب تذكرناه في موته ونسيناه في مرضه! وهذا ما يوجع القلب ويدخل الكآبة في النفس.
أرضية الواقع تشير إلى أن العودة إلى الوراء قليلا بعد فوات الأوان ترجع بالدرجة الأولى إلى الشعور بالفقد فيزيد اهتمام الناس بهذا الشعور فيبحثون عن منفذ يجعلهم لا يلومون أنفسهم في المستقبل، فدائمًا تأتي معادلة الاهتمام متأخرة عند الشعور بالخسارة وضياع الوقت !.
يقول الكاتب الأمريكي مارك توين ناصحا الناس: «لا تنتظر حتى يمر الوقت لتقول كلمات الحب والتقدير، فقد لا يكون الوقت التالي كافيا أبدا لعودة الأشياء إلى ما كانت عليه قبل مدة من الزمن».
إذًا نحن في سباق محتدم ودائم مع الزمن، نركض في كل الاتجاهات بدون توقف، نحاول أن نلم أوراقا تبعثرت وتطايرت نحو الأفق البعيد، لكن شرف المحاولة في اللحاق بقطار الذكريات هو من يقودنا نحو تذكر من أهملنا وجودهم دون أن نشعر.
في كل خسارة تدمينا، نقول إن الحياة ومشاغلها هي من أفقدتنا الأشياء الجميلة، ونعود لنؤكد للعالم كله بأن جوهر الحياة ليس إلا لحظات من الحب الذي يجب علينا أن نشاركه مع الآخرين حتى وإن كان يسيرا، أو دون تساوٍ مع الكل، وبأن فقدان الأشياء والعودة إليها بعد فوات الأوان ما هو إلا حفظ لماء الوجه لا أكثر من ذلك.
في بعض الأوقات نتمنى أمنيات لن تتحقق أبدًا، ولذا نظل في مكاننا واجمين نعتقد أنها جزء من لحظة البلاء الذي نحن فيه أو الامتحان الصعب الذي لا نجد إجابته، أو أنه مجرد حلم سيختفي مع ضوء الشمس، لكن الواقع الذي كنا نغيبه عن عقولنا، هو أن الأمنيات لن تعيد لنا الوقت الذي ذهب نحو الغياب، والوجوه التي رحلت البارحة لن تعود ثانية إلى مكانها، أما اليوم فنحن نعيش واقعًا آخر غير الذي كنا نفكر فيه، أو نتمنى أن نعيش فيه الآن.
ومع كل الذي قلناه تظل كلمات الفيلسوف والكاتب الروماني إميل سيورا حاضرة في عقولنا، لكننا لا نعمل بما ذهب إليه بقوله: «على الإنسان ألّا ينبش في الذاكرة إذا أراد أن يكون سعيدا، لذا نشعر بالتعاسة كثيرا حينما ننتبه إلى من كان حولنا متأخرين جدا».