هل تهدد البيتكوين مكانة الذهب كأصل استثماري آمن؟
تاريخ النشر: 16th, November 2024 GMT
يُثير الارتفاع الكبير في قيمة البيتكوين تساؤلات حول ما إذا كان يمكن اعتبارها “الذهب الجديد” في الاقتصاد الرقمي، هذه العملة الرقمية التي بدأت كمشروع تجريبي أصبحت اليوم محط أنظار واهتمام المستثمرين والأفراد، حيث يُنظر إليها على أنها وسيلة للاستثمار للمستقبل، كما يُستخدم الذهب التقليدي. لكن هل يمكن أن تنافس البيتكوين فعلاً الذهب كمخزن للقيمة؟ وهل تستحق فعلاً لقب “الذهب الجديد” أو كما يسميه الخبراء ومقتني البيتكوين “الذهب الرقمي”؟
في بداياتها، لم تكن البيتكوين محط اهتمام الناس أو المؤسسات المالية، بل كان يُنظر إليها كمشروع تجريبي في عالم العملات الرقمية، ولم يثر سوى اهتمام قلة من المبرمجين وعشاق التكنولوجيا، لم يكن يُعتقد أن هذا “المال الرقمي” الافتراضي، الذي يتم إنتاجه وتداوله خارج نطاق البنوك والحكومات سيكتسب أي قيمة حقيقية في تلك الفترة، لم يكن الكثيرون يتصورون أن البيتكوين ستصبح لاحقاً أداة استثمارية ضخمة ومنافساً فعلياً للذهب، بل اعتبرها البعض تجربة غير عملية وغير قابلة للتطبيق في العالم المالي التقليدي.
ورغم اعتبارها عملة غير ملموسة، إلا أن البيتكوين اكتسبت شعبية كبيرة كأصل استثماري بسبب ارتفاع قيمتها. على عكس العملات التقليدية، تُدار البيتكوين على شبكة غير مركزية بدون سيطرة حكومية، ما يجعلها أداة تحوط قوية ضد تقلبات الأسواق المالية. هذه السمات جذبت المستثمرين من مختلف الخلفيات، حتى أصبحت البيتكوين تُقارَن بالذهب من حيث كونها استثمارا ممتعا ومضمونا إلى حد ما.
أحد أهم أوجه الشبه بين البيتكوين والذهب هو محدودية العرض فعلى عكس العملات التقليدية الورقية التي يمكن طباعتها بلا حدود من قبل الحكومات، تم تصميم البيتكوين بعدد محدود من الوحدات في العالم (21 مليون وحدة فقط)، ما يعزز قيمتها بشكل كبير مع مرور الوقت، خاصة في ظل تزايد الطلب عليها كما يحصل حاليا وممكن أن يحصل في المستقبل.
ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية فقد أصبح استخدام البيتكوين جزءاً من استراتيجيات الاستثمار الكبرى وصناديق التقاعد في العديد من الدول، وأثار أيضاً اهتمام حكومات ومؤسسات مالية. ومع وجود دعم من قادة سياسيين، يتضح أن البيتكوين قد تجاوزت مرحلة التجربة وباتت تشكل جزءاً من النظام المالي العالمي القابل للاستخدام في دفع الفواتير وغيرها من عمليات الدفع.
هناك جدل بين الجيل القديم والجيل الحديث حول الذهب والبيتكوين بشكل واضح، حيث يتمسك الجيل القديم بفكرة أن الذهب هو الأصل الآمن والمخزن التقليدي للقيمة الذي لا يمكن أن ينافسه أي أصل آخر. بالنسبة لهم، الذهب يمثل استقراراً تاريخياً وقيمة ملموسة صمدت على مر العصور. أما الجيل الحالي، فيرى في البيتكوين خاصة والعملات الرقمية عامة بديلاً حديثاً للذهب، ويعتبرها وسيلة للاستثمار في عالم رقمي متسارع ومتطور. هذا الخلاف بين الأجيال يعكس اختلافاً جوهرياً في التفكير تجاه الأصول والقيمة، ويرمز إلى التحول في طريقة النظر إلى المال والاستثمار بين الماضي والمستقبل.
صحيفة البيان
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
هل يمكن لترامب الترشح لولاية رئاسية ثالثة؟ إليكم ما يجب معرفته
الولايات المتحدة – لطالما لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاؤه، على مدى أشهر، إلى ولاية رئاسية ثالثة له كقائد أعلى للقوات المسلحة، انتُخب مرتين حتى الآن، فمالذي قد يمنعه؟
خلال عطلة نهاية الأسبوع، أكد الرئيس ترامب أنه “لا يمزح” بشأن ترشحه لولاية رئاسية أخرى.
وبينما يحظر التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي على الرؤساء الترشح لولاية ثالثة، يُعد تعديل الدستور (من أجل تمكين ترامب من الترشح) مسارا شاقا ومن غير المرجح أن ينجح، لكن ترامب صرّح لشبكة “إن بي سي نيوز” بوجود “أساليب” يُمكنه من خلالها العودة إلى الرئاسة.
ويكاد يكون من المستحيل أن يصوت ثلثا مجلسي الكونغرس وثلاثة أرباع الولايات الأمريكية على إلغاء التعديل الثاني والعشرين.
وبالرغم من أنه يُمكن لثلثي الولايات الأمريكية الدعوة إلى مؤتمر دستوري لاقتراح تعديل، لكن لا يزال يتعين على 38 ولاية من أصل 50 ولاية التصديق على أي تعديل.
وفي هذا الإطار، أكد مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، في بيان لموقع “أكسيوس” أن ترامب يعتقد أن “من السابق لأوانه التفكير” في ولاية ثالثة، لكن باحثين قالوا لـ”أكسيوس” إنهم يأخذون تعليقات ترامب على محمل الجد.
وتساءلت كيمبرلي ويل، أستاذة القانون وخبيرة القانون الدستوري بجامعة بالتيمور: “لماذا يُوجد التعديل 22 إذا كان معطلا؟”
وأضافت: “إذا كان المقصود منه طوال الوقت مجرد إعداد نوع من اللعبة التي يمكن التغلب عليها من خلال إجراءات قانونية معقدة، فهذا في رأيي ليس موقفا شرعيا أو أخلاقيا”
على ماذا ينص التعديل الثاني والعشرون؟
ينص التعديل الثاني والعشرون على أنه “لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين”.
واقتُرح هذا التعديل عام 1947 بعد وفاة الرئيس السابق فرانكلين د. روزفلت خلال ولايته الرابعة، وتم التصديق عليه عام 1951.
ويضع التعديل حدودا لمن يتولون الرئاسة، كما في حالة وفاة الرئيس قبل نهاية ولايته.
وعليه إذا تولى نائب الرئيس منصبه كرئيس في فترة غير مكتملة واستمرت ولايته هذه أكثر من عامين، فلا يحق له الترشح للانتخابات إلا مرة واحدة بعدها.
كيف كان رد فعل الجمهوريين؟
استخف كبار الجمهوريين في الكونغرس بتصريحات ترامب هذا الأسبوع ووصفوها بأنها غير واقعية.
وذكر أندرو سولندر، من “أكسيوس”، أن رئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب، توم كول (جمهوري عن أوكلاهوما)، وصف تأملات ترامب بأنها “خيالية للغاية بحيث لا يمكن مناقشتها بجدية”.
وصرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون (جمهوري عن داكوتا الجنوبية)، بأن ترامب لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة “دون تعديل الدستور”.
هل يمكن لفانس أن يسلم زمام الأمور؟
اتفق ترامب مع كريستين ويلكر، من “إن بي سي نيوز”، على أن إحدى الطرق هي قلب نتيجة انتخابات عام 2024، بحيث يصبح نائب الرئيس فانس رئيسا وترامب نائبا للرئيس.
وبمجرد توليه منصبه، سيتنحى فانس عن الرئاسة، ويتولى ترامب الرئاسة لولاية ثالثة.
ويشير بعض الباحثين إلى أن مسألة إمكانية تولي رئيس منتخب مرتين ولاية ثالثة عبر الترقية من منصب نائب الرئيس، تتوقف على نقاش نصي حول ما إذا كان التعديل الثاني والعشرون يحظر على الشخص “الانتخاب” أكثر من مرتين بدلا من الخدمة لأكثر من مرتين.
هذا و”يشير التفسير النصي المباشر إلى أن التعديل الثاني والعشرين يقيد فقط الأفراد الذين يحصلون على المنصب … من خلال انتخابهم”، كما قال بروس بيبودي، الأستاذ في جامعة فيرلي ديكنسون، والذي استكشف كيف يمكن لرئيس منتخب مرتين العودة إلى المكتب البيضاوي.
وأكد بيبودي أن التعديل الثاني والعشرين “له تأثير كبير”، مشيرا إلى أنه يمنع الرؤساء المنتخبين مرتين من “الطريقة الأكثر شيوعا” لدخول المنصب (الانتخاب).
ويرى البعض أن التعديل الثاني عشر، الذي ينص على أنه “لا يمكن لأي شخص غير مؤهل دستوريا” لمنصب الرئيس أن يكون نائبا للرئيس، يشكل عائقا أمام تولي رئيس منتخب مرتين منصب نائب الرئيس، حيث علق بيبودي بالقول: “هذه حجة مهمة”.
لكن مسألة ما إذا كان الرئيس المنتخب مرتين غير مؤهل للترشح أم غير مؤهل للخدمة تُطرح مجددا.
نعم، ولكن:
إذا نجح ترامب في الفوز بولاية ثالثة في اقتراع الولايات – سواء في المركز الأول أو الثاني – فستتبعه بالتأكيد دعاوى قضائية.
وقد تُذكر هذه القضية بسابقة حديثة عندما قضت المحكمة العليا العام الماضي بأنه لا يمكن منع ترامب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية في كولورادو لأن الكونغرس، وليس الولايات، هو المسؤول عن إنفاذ بند التمرد في التعديل الرابع عشر.
وهناك أيضا احتمال أن يتدخل ترامب في عملية انتقال السلطة الرئاسية.
وفي هذا الصدد قالت كيمبرلي ويل، أستاذة القانون وخبيرة القانون الدستوري بجامعة بالتيمور: “إذا لم يمتثل للدستور ويعتقد، لأي سبب كان، أنه يجب أن يبقى في السلطة، فإن السؤال الأهم هو.. من سيمنعه؟”
المصدر: “أكسيوس”