تشهد أسواق الملابس المستعملة في مصر رواجًا كبيرًا في ظل ارتفاع الأسعار، حيث باتت هذه الأسواق ملاذًا للكثير من الأسر ذات الدخل المحدود.وقد رصدت «الأسبوع» الإقبال المتزايد على أسواق مثل العتبة والوكالة والموسكي والغورية، حيث تتميز الملابس المعروضة بأسعار منخفضة تتراوح بين 5 و800 جنيه، وهو ما يتيح للمستهلكين من مختلف الطبقات الحصول على ملابس بأسعار معقولة.

الجولة الميدانية لـ «الأسبوع» حاولت الوقوف على عمليات الإقبال على أسواق الغلابة للاستماع إلى آراء المتسوقين حول جودة المنتجات وتوافرها، فضلًا عن الاستماع إلى آراء التجار، وكيف يتم البحث عن ملابس بأسعار معقولة مقارنة بتلك المعروضة في المحلات التجارية التقليدية؟ في منطقة الوكالة، الواقعة بين حيي بولاق أبو العلا الشعبي والزمالك الراقي، لاحظنا الإقبال على الملابس المستعملة من شرائح متنوعة من المستهلكين، بدءًا من الأفراد وصولًا إلى التجار وأصحاب المتاجر الإلكترونية.

يقول جابر علي «أحد بائعي الملابس المستعملة في الوكالة»: إن «الأسعار تتفاوت بشكل كبير، حيث تبدأ من 5 جنيهات للقطعة وتصل إلى 800 جنيه»، موضحًا أن السبب في هذا التفاوت يعود إلى أن العديد من الملابس مستوردة من دول مثل السعودية والإمارات وبلجيكا، وهي غالبًا ما تكون بواقي تصدير أو ملابس مستعملة يتم بيعها بكميات كبيرة (بالات). ورغم انخفاض الأسعار، يبقى التنوع الكبير في الموديلات والأصناف متاحًا.

لكن الأمر لا يتوقف عند الأسعار فقط، حيث يفاجأ العديد من المتسوقين بجودة الملابس المعروضة كما في سوق العتبة، إذ يمكنهم العثور على قطع مشابهة لتلك المعروضة في المحلات التجارية الكبرى، ولكن بأسعار أقل بكثير، حيث يمكن العثور على قطع أنيقة وحتى ماركات عالمية بأسعار مخفضة، مما يجعل السوق وجهة مفضلة للكثيرين.

أوضح بائعون أن تكاليف الاستيراد تؤثر بشكل كبير على سعر الملابس، حيث يتم استيراد حاويات ضخمة تحتوي على الملابس التي تأتي بأسعار منخفضة نظرًا لأنها مستعملة أو بواقي تصدير. يصل سعر الحاوية الواحدة إلى 26 طنًا، وتكون تكاليف الشحن لكل كيلوجرام حوالي 120 جنيهًا. ويلجأ تجار إلى شراء الملابس المستعملة من خلال المزادات التي تقام في دول عدة من بينها «الإمارات والسعودية والصين»، حيث تتأثر أسعار الشراء في هذه المزادات بعوامل عدة، مثل نوعية الملابس والكمية المعروضة.

في سوق العتبة، الذي يُعتبر قلب القاهرة النابض، لا يختلف الحال كثيرًا، حيث يجد المتسوقون ملابس بأسعار تبدأ من 150 جنيهًا للقطعة الواحدة من الملابس، و120 جنيهًا للأحذية، ويعد سوق العتبة ملاذًا للكثيرين، خاصة أولئك الذين يعانون من صعوبات اقتصادية، نظرًا للأسعار المتاحة والمنافسة التي تضمن للمتسوقين الحصول على ملابس بأسعار أقل بكثير من المحلات التجارية التقليدية.

أما في سوق الموسكي، الذي يُعد من أهم الأسواق الشعبية، فتتراوح أسعار الملابس المستعملة والجديدة بين 50 و200 جنيه، ما يعكس التنوع الكبير في الأسعار وجودة البضائع التي يوفرها السوق. وتؤكد نظيرة أحمد، إحدى المتسوقات، أن الأسعار في الموسكي تجعلها تفضل التسوق هناك، حيث تجد ما تحتاجه بأسعار تتناسب مع ميزانيتها.

أما عن سوق الغورية الذي يُعد من أرقى الأسواق في القاهرة، ويشتهر ببيع الأقمشة الفاخرة والملابس التقليدية بأسعار اقتصادية تبدأ من 70 جنيهًا، ما يجعله خيارًا ممتازًا للملابس المنزلية والمفروشات، كما يقدم السوق مجموعة متنوعة من الحرف اليدوية والتذكارات.

يؤكد أسامة علي «صاحب أحد باكيات الملابس في سوق الغورية» أن الإقبال على السوق يزداد في المواسم والأعياد، خاصة في عيد الفطر، حيث يجد الزبائن أسعارًا في متناول الجميع. ورغم أن السوق يشهد إقبالًا من فئات مختلفة، بما في ذلك الأشخاص من الطبقات الميسورة، فإن غالبية الزبائن من الطبقة المتوسطة والفقيرة. مضيفا أن سوق الغورية يُعتبر خيارًا ممتازًا للملابس المنزلية والمفروشات.

وقال حسن السيد «أحد التجار في منطقة الوكالة»: «هذه الأسواق توفر مجموعة متنوعة من الموديلات والأحجام التي تتيح للمستهلكين الاختيار بما يتناسب مع احتياجاتهم». وفي المقابل، يقول السيد إبراهيم: «بنزل الوكالة بـ500 جنيه بشتري لأولادي الثلاثة كل ما يحتاجونه من كسوة سواء للشتاء أو للصيف».

تشير مريم محمد إلى أن «الوكالة بالنسبة لها هي مكان متكامل تجد فيه كل ما تحتاجه من ملابس وأحذية وشنط بأسعار منخفضة مقارنة بالأسعار التي تجدها في المحال التجارية». تقول هند محمد، إحدى المتسوقات في العتبة، «نجد كل ما نحتاجه من ملابس كاجوال ورسمية بأسعار معقولة مقارنة بالمحلات الكبرى».

تضيف سامية منصور: «أشتري كسوة الشتاء لأولادي من العتبة كل عام، الأسعار معقولة وأجد كل ما يحتاجونه من معاطف وجواكت وبنطلونات». تقول نظيرة أحمد: «أفضل التسوق في الموسكي لأنه قريب من بيتي وأجد فيه كل ما أحتاجه من ملابس بأسعار مناسبة، بالإضافة إلى ذلك، أستمتع بالتنوع الكبير في البضائع».

أوضح أحد البائعين أن «الأسعار المنخفضة تعتبر هي السبب الرئيسي الذي يدفع المستهلكين لشراء الملابس من العتبة، حيث يمكنهم الحصول على قطع متنوعة بأسعار أقل بكثير من الأسعار المعروضة في المتاجر التقليدية».

لكن رغم الإقبال الكبير على أسواق الملابس المستعملة، فإن هناك تحذيرات من مخاطر صحية مرتبطة بهذه الملابس، خاصة في ظل عدم وضوح تاريخ استخدامها ومعرفة ما إذا كانت قد مرت بتعقيم مناسب. فقد أبدت عضو شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية، الدكتورة سماح هيكل، تحفظها على شراء الملابس المستعملة، مشيرة إلى أن المستهلك قد يتعرض لمخاطر صحية خاصة إذا كانت الملابس قد ارتداها أشخاص مصابون بأمراض جلدية، حتى وإن تم غسلها عدة مرات.

أضافت هيكل أن التجار هم الفئة الأكثر استفادة من هذه الأسواق، التي رغم رخص أسعار الملابس فيها، إلا أنها تضر بالصناعة المحلية، حيث لا يتم دفع الرسوم الجمركية على هذه الملابس المستوردة. ولفتت هيكل إلى أن المحلات التجارية التي تبيع الملابس الجديدة توفر ضمانات للمستهلك في حال تلف المنتج أو إمكانية استبداله واسترجاعه، وهو ما لا يمكن أن يكون في مثل هذه الأسواق التي تبيع الملابس المستعملة.

وبينما تشهد أسواق الملابس المستعملة رواجًا غير مسبوق في مصر، فإنها تثير تساؤلات حول تأثيرها على الصحة العامة والصناعة المحلية. وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تبقى هذه الأسواق خيارًا شائعًا للكثيرين الذين يسعون لتوفير احتياجاتهم بأقل تكلفة ممكنة. ومع ذلك، تظل المخاوف الصحية والاقتصادية المرتبطة بهذه الأسواق بحاجة إلى اهتمام أكبر من الجهات المعنية.

اقرأ أيضاًحادث مؤسف في غرفة الملابس.. «المرأة المجهولة» تلغي مباراة برجاية المنيا ومدينة نصر

استعدوا.. موعد ارتداء الملابس الشتوية

مرتفعة 20%.. 1.5 مليار دولار صادرات الملابس الجاهزة خلال 7 أشهر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: شعبة الملابس الجاهزة سوق العتبة أسواق الملابس المستعملة البالات الملابس المستعملة ملابس البالة الملابس المستعملة المحلات التجاریة ملابس بأسعار هذه الأسواق بأسعار من أسعار ا الذی ی جنیه ا فی سوق إلى أن

إقرأ أيضاً:

عشية رمضان بالجزائر.. احتفالات وأسواق مكتظة وتخفيضات

الجزائر – عشية حلول شهر رمضان المبارك، يكون الجزائريون قد أنهوا استعداداتهم الخاصة المتعلقة أساسا بالإقبال على الأسواق، واقتناء مستلزمات غذائية وأوان منزلية، وهناك من ينهي عمليات تجديد البيوت وتزيينها أو الانتقال إلى مسكن جديد.

ويحل شهر الصيام على العالم الإسلامي هذا العام في مارس/ آذار الجاري، فيما يبدأ في تركيا غدا السبت، بحيث يتوافق مطلع الشهرين الهجري والميلادي.

وفي إطار البهجة والأجواء الروحانية بقدوم رمضان، تظهر أكثر العادات انتشارا، وهي النزول إلى الأسواق والمحلات، لشراء المواد الغذائية بكمية كبيرة، تغطي احتياجات الأسبوع الأول من شهر رمضان، والتفرغ أثناء الصوم لمهام دوام العمل أو الاجتهاد في العبادات.

وشهدت العاصمة الجزائرية مؤخراً ازدحاما مروريا، بمعظم الشوارع الرئيسية، وإقبالا معتبرا في مساحات البيع الكبرى، وما أطلق عليه بالأسواق “الجوارية”، وفق ملاحظة مراسل الأناضول.

والأسواق الجوارية هي نقاط بيع وضعتها الحكومة في المدن الكبرى، وميزتها أنها تقوم ببيع السلع من المصنع إلى المستهلك بشكل مباشر، أي دون المرور على تجار الجملة أو التجزئة، ما يجعل سعر البيع منخفضا مقارنة بالمحلات العادية.

وبهدف تسليط الضوء على الاستعدادات لرمضان، توجهت الأناضول إلى سوق مدينة بئر خادم بالعاصمة، وهو سوق مغطى يشهد إقبالا يوميا من قبل المواطنين طيلة أيام السنة، لكن الحراك بداخله قبل بدء الشهر الكريم بيومين، كانت أكبر بكثير من المعتاد.

وبهذا الخصوص، قال عمر بن سراي، وهو بائع خضر بالسوق: “لدينا وفرة كبيرة في السلعة، والشعب راضٍ عن الأسعار، لأنها في متناول الجميع”.

وأفاد بأن معظم السلع “لا يصل ثمنها نصف دولار للكيلوغرام الواحد”.

ولم تعترض باية بلقايد، وهي مواطنة ترتاد السوق، على الأسعار، قائلة إنها جاءت خصيصا لشراء مستلزمات شهر رمضان من خضر وفواكه ولحوم.

الحكومة الجزائرية، ممثلة بوزارة التجارة، اتخذت إجراءات تصب في ضبط الأسواق، قبل شهر رمضان، بأسبوعين تقريبا، ووجهت بفتح أسواق جوارية في المدن والأحياء الكبرى.

وتكشف الإحصائيات الرسمية أن الحكومة وجهت بفتح 605 أسواق عبر كامل محافظات البلاد، افتتح منها إلى غاية 15 فبراير/شباط الجاري 555 سوقا.

وميزة هذه الأسواق، أنها تسمح للشركات المنتجة بالبيع المباشر للمستهلكين، دون المرور على تجار الجملة أو التجزئة، ما يجعل الأسعار منخفضة.

وكشفت ياسمين قويدري، رئيسة فرقة التفتيش بمديرية التجارة أن فكرة هذه الأسواق تقوم “على تقريب المنتج من المستهلك، حيث يستفيد الأول من الإشهار والترويج لمنتجاته، ويستفيد الثاني من السعر المنخفض”.

من جانبها، قالت أمال درقاوي، وهي ممثلة شركة تنظيم المعارض التجارية، أن تنظيم هذه الأسواق أًصبح تقليدا سنويا، من أجل تذليل الأعباء على المستهلكين، والمساهمة في حماية قدرتهم الشرائية خلال شهر رمضان، حيث يكثر الاستهلاك.

وعكس المواسم السابقة، وخاصة عام 2022 الذي كان يشهد أزمة اقتصادية، حرص قطاع التجارة في الجزائر، خلال العام الجاري، على إغراق الأسواق بالمواد الغذائية لتفادي الندرة وارتفاع الأسعار.

وفي الوقت ذاته، قامت مصالح الدرك الوطني بعدة زيارات ميدانية لمعاينة الأسواق، بهدف محاربة ظاهرة الندرة المفتعلة والمضاربة غير المشروعة، والتي يقع أصحابها تحت طائلة عقوبة بالسجن تفوق 7 سنوات.

ودعما للجهد الحكومي، أعلن مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، وهو منظمة لأرباب العمل مكونة من شركات عمومية وخاصة، عن مبادرة بإجراء تخفيضات تصل إلى 30 بالمئة من أسعار 880 منتجا غذائيا، وفق ما أعلن رئيس المجلس كمال مولى، ونقلته مؤخراً وكالة الأنباء الرسمية.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • عشية رمضان بالجزائر.. احتفالات وأسواق مكتظة وتخفيضات
  • الصحة العالمية تحذر: سماعات الأذن تهدد مليار شاب بمرض خطير
  • الصحة العالمية تحذر من سماعات الأذن .. تهدد مليار شاب
  • باحث اقتصادي: الحزمة الجديدة للدعم الاجتماعي تعكس التزام الدولة بتحسين جودة حياة المواطنين «فيديو»
  • نقابة الصحفيين تحذر من مخاطر قانون العمل الجديد على المهنة
  • ارتفاع الأسعار يُشعل الجدل ويصل إلى قبة البرلمان
  • الأورمان: تسليم 215 ألف مشروع تمكين اقتصادي للأسر الأولى بالرعاية بالمحافظات
  • خبير اقتصادي: مصر في حاجة لـ17 ألف مصنع لتحقيق التوازن في الاقتصاد
  • الحزمة الاجتماعية.. صرف دعم إضافي للأسر التي لديها طفلان على بطاقات التموين خلال شهر رمضان
  • احذر تدميس الفول بهذه الطريقة في رمضان.. مخاطر صحية قد لا تتوقعها!