خبير: البراكين "مصدر خفي" لثاني أكسيد الكربون المسبب للاحترار المناخي
تاريخ النشر: 14th, November 2024 GMT
واصلت مناطق بركانية ضخمة إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، بعد فترة طويلة من توقف نشاطها السطحي، مما يفسّر مدة بعض موجات التغير المناخي، بحسب دراسة نُشرت الأربعاء.
ووفق “وكالة الصحافة الفرنسية”، يقول بنجامين بلاك، عالم البراكين في جامعة روتجرز - نيو برونسويك بالولايات المتحدة، وقائد الدراسة التي أجراها فريق من علماء الجيولوجيا من مختلف أنحاء العالم، إنّ «النتائج التي توصّلنا إليها مهمة؛ لأنها تحدّد مصدراً خفياً لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، خلال موجات احترار مفاجئ على الأرض استمرت لفترة أطول بكثير مما كنّا نتوقع».
ويضيف بلاك في بيان مصاحب للدراسة المنشورة بمجلة «نيتشر جيوساينس»: «نعتقد أننا وجدنا جزءاً مهماً من لغز متعلق بكيفية تعطّل المناخ على الأرض، وربما بمقدار الأهمية نفسه عن كيفية تعافيه».
وترتبط «مناطق بركانية واسعة النطاق» (LIPs)، وهي مناطق واسعة تشكّلت نتيجة انفجارات ضخمة للصهارة خلال فترة جيولوجية قصيرة، بـ4 من 5 موجات انقراض جماعي كبرى منذ ظهور الحياة المعقّدة على الأرض.
وأطلقت هذه الانفجارات كميات هائلة من الغازات في الغلاف الجوي، بينها ثاني أكسيد الكربون والميثان، مما تسبّب بظاهرتَي الاحترار المناخي وتحمّض المحيطات.
وقبل 252 مليون سنة، وفي نهاية العصر البرمي، أدى النشاط البركاني المكثّف في إحدى هذه المناطق، وهي مصاطب سيبيريا، إلى موجة خسارة في التنوع البيولوجي كانت الأشد في تاريخ الكوكب؛ إذ انقرض أكثر من 90 في المائة من الأنواع البحرية، و70 في المائة من الأنواع البرّية.
واستمرت ظاهرة الاحترار المناخي والمعدلات المرتفعة لثاني أكسيد الكربون، واضطرابات دورة الكربون لنحو 5 ملايين سنة، أي حوالي 3 ملايين سنة بعد فترة النشاط البركاني.
وهذا التعافي الأبطأ للمناخ مما توقعته النماذج الجيوكيميائية المناخية الحيوية، يثير اهتمام العلماء منذ فترة طويلة.
فهل ثمة عتبات في حال تخطيها تتوقف أنظمة تنظيم المناخ الطبيعي عن العمل؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف يمكن تفسير مدة هذه الموجات وهي أطول بكثير من النشاط البركاني الذي تسبّب بها؟
انبعاثات من الأنشطة البشريةجمع معدو الدراسة تحليلات كيميائية للحمم البركانية، ووضعوا نماذج حاسوبية تحاكي الذوبان داخل الأرض، وقارنوا النتائج مع السجلات المناخية المحفوظة في الصخور الرسوبية، قبل طرح الفرضية القائلة بأن مرحلة النشاط البركاني السطحي لن تكون الوحيدة التي تشهد إطلاق ثاني أكسيد الكربون.
وحتى عندما توقفت الانفجارات، استمر إنتاج الصهارة في عمق قشرة الأرض ووشاحها، واستمرت في إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون، مما أدى إلى احترار طويل الأمد.
وفي حال تأكيد فرضية هذا المصدر «الخفي» لثاني أكسيد الكربون، فقد يعني ذلك أن «منظم الحرارة» للأرض يعمل بشكل أفضل مما كان يعتقد العلماء، بحسب مُعِدِّي الدراسة.
لكن هذا النوع من البراكين “لا يمكنه بالتأكيد تفسير التغير المناخي الحالي”، على ما يوضح بلاك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
ويشير إلى أن هذه «الظاهرة النادرة والاستثنائية جداً، قادرة على جمع ما يكفي من الصهارة لتغطية الولايات المتحدة القارّية أو أوروبا بطبقة من الحمم البركانية بعمق نصف كيلومتر»، وقد شهدتها الأرض آخر مرة قبل 16 مليون سنة.
وحالياً يمثّل الكربون المنبعث في الغلاف الجوي من مختلف براكين الأرض مجتمعةً «أقل من 1 في المائة» من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالأنشطة البشرية، بحسب بلاك.
ويقول: «تشير دراستنا إلى أن أنظمة التحكم في مناخ الأرض تستمر في العمل حتى في ظل ظروف قاسية»، مما يمنحه الأمل في أن «العمليات الجيولوجية ستكون قادرة على إزالة ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية من الغلاف الجوي تدريجياً، لكن ذلك سيستغرق مئات الآلاف إلى ملايين السنين».
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ثانی أکسید الکربون النشاط البرکانی فی الغلاف الجوی
إقرأ أيضاً:
"الأرصاد" لـ"اليوم": السعودية تقود إقليم آسيا.. وحاضرة بفاعلية في صناعة القرار المناخي العالمي
أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الدكتور أيمن بن سالم غلام لـ"اليوم"، أن انتخاب المملكة العربية السعودية لرئاسة الاتحاد الإقليمي الثاني (آسيا) في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية يُمثل خطوة مفصلية في مسيرة المملكة نحو تعزيز حضورها الدولي في مجالات الأرصاد والمناخ، مشددًا على أن هذه الثقة من الدول الأعضاء تجسد ما حققته المملكة من إنجازات نوعية، وما تمثله من نموذج متقدم في الرصد الجوي وتوظيف التقنيات الحديثة.
وجاء انتخاب الدكتور غلام خلال اجتماعات الدورة الثامنة عشرة للاتحاد الإقليمي الثاني التي عقدت اليوم عبر الاتصال المرئي، بمشاركة ممثلي الدول الآسيوية والمنظمات المعنية.
أخبار متعلقة المملكة تعلن استعدادها لتعزيز قدرة الدول على التصدي للمخاطر المناخيةلتوحيد الرؤى.. المملكة ترأس اجتماع اللجنة العربية للأرصاد بالقاهرةانضمام "شمال الرياض جيوبارك" و"سلمى جيوبارك" للشبكة العالمية باليونسكووقد تم انتخاب المملكة بالتزكية، في اعتراف دولي بدورها المتنامي في تطوير المنظومة المناخية، ودعم الاستراتيجيات البيئية إقليميًا ودوليًا.تعزيز التعاون المناخي قاريًاوفي كلمته أمام المشاركين، عبّر الدكتور غلام عن اعتزازه بالثقة التي منحتها الدول الأعضاء للمملكة، مؤكدًا أن هذا التكليف يُعد مسؤولية وطنية وفرصة لتعزيز التعاون المناخي على مستوى القارة، منوهًا بالدعم الكبير الذي تحظى به القطاعات البيئية من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله -، وبتكامل الجهود الوطنية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.برامج لتدريب وتأهيل القدراتوأشار إلى أن المملكة ستعمل خلال المرحلة المقبلة على إطلاق برامج تدريب وتأهيل تستهدف بناء القدرات البشرية والفنية في دول الإقليم، إلى جانب تحسين البنية التحتية لعمليات الرصد والتنبؤ، وتوفير منصات لتبادل المعرفة والخبرات، بما يسهم في مواجهة التحديات البيئية المتسارعة، ويعزز من جاهزية المجتمعات لتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد الدكتور غلام أن السعودية باتت حاضرة بفاعلية في صناعة القرار المناخي العالمي، وتتبنى نهجًا استباقيًا في تطوير الحلول البيئية، مشددًا على أن رئاستها لإقليم آسيا ستُترجم إلى مبادرات نوعية تعزز من العمل الإقليمي المشترك، وتفتح آفاقًا أوسع للتكامل مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وعبّر عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في آليات التعاون المناخي داخل الإقليم، مشددًا على التزام المملكة بالاستمرار في بناء شراكات فاعلة تسهم في رفاه المجتمعات وتحقيق الأمن البيئي المستدام لدول آسيا.