البنوك وشركات التأمين تجد صعوبة في تحقيق استفادة من استثماراتها السحابية
تاريخ النشر: 14th, November 2024 GMT
يكشف تقرير السحابة العالمي للخدمات المالية 2025، الصادر عن معهد كابجيميني للأبحاث، عن وجود فرق واضح بين الطريقة التي تنظر بها المؤسسات المالية التقليدية والمؤسسات الحديثة إلى استثماراتهم في التكنولوجيا السحابية. إذ تعتمد معظم البنوك وشركات التأمين على حلول السحابة، بهدف زيادة الكفاءة التشغيلية (84٪)، بينما تلجأ شركات التكنولوجيا المالية وشركات التأمين التكنولوجية إلى استخدام السحابة لتسريع المبيعات (62٪).
وفقًا للتقرير، تواجه المؤسسات المالية العديد من التحديات، بدايةً من قلة كفاءة جمع البيانات وإدارتها، وفجوات الأمن السيبراني، والتعقيدات التنظيمية، وإلى زيادة توقعات العملاء؛ وهو ما جعل البنوك وشركات التأمين تلجأ بصورة متزايدة إلى حلول السحابة الإلكترونية للتخفيف من هذه المخاطر. ويتضح ذلك من خلال زيادة بنسبة 26٪ في ذكر المصطلحات المتعلقة بالسحابة الإلكترونية في التقارير السنوية لأكبر 40 مؤسسة مصرفية وتأمينية من الدرجة الأولى عالميًا بين عامي 2020 و2023.
تحديات تعوق التقدم
تواجه الشركات عقبات في تحقيق أقصى استفادة من السحابة الإلكترونية حيث تستمر التحديات التشغيلية في التأثير على صانعي القرارات بمستوى الإدارة العليا، مما يؤدي إلى إبطاء عائد الاستثمار في مبادرات التحول الرقمي للسحابة الإلكترونية والاستثمار.
وصرح أقل من 40٪ من المديرين التنفيذيين، المشاركين في الاستطلاع، عن رضاهم التام عن نتائج حلول السحابة الإلكترونية الخاصة بهم على نطاق واسع، بما في ذلك قدرتها على تخفيض التكاليف تشغيلية (33٪)، وتحسين القدرة على التوسع (27٪)، وتسريع وتسهيل العمل على المبتكرين بنسبة (26٪)، مع توفير بيانات وتحليلات متقدمة (24٪)، وتحسين الأمن والامتثال (21٪).
كما يُوضح التقرير أن التحديات تنشأ بسبب اتباع المؤسسات المالية نهج الرفع والتحويل في نقل البيانات للسحابة الإلكترونية، والتوسع السريع الذي ينتج عنه تكاليف أعلى من المتوقع، بجانب نماذج التسعير المعقدة لخدمات السحابة، وممارسات الحوكمة والإدارة غير الفعالة.
قال رافي خوخار، الرئيس العالمي للسحابة الإلكترونية للخدمات المالية في كابجيميني، إنه يجب النظر إلى خطوة تبني الأنظمة السحابية كبداية رحلة تحويلية تغذي النمو التجاري على المدى الطويل، بدلاً من الوجهة النهائية؛ مشيرًا إلى أن أغلب المؤسسات المالية المضمونة بالتقرير تعتبر التكنولوجيا أحد خطواتها للتقدم، مع وجود بعض الشركات التي تعتبر السحابة الإلكترونية مجرد وسيلة لخفض التكاليف، وغيرهم من الشركات المبتكرة، والتي تستغل هذه الأنظمة لإعادة تعريف عملياتها.
وأضاف خوخار أنه من خلال اتباع نهج يعتمد على تكنولوجيا السحابية لتعزيز ثقافة الابتكار، ستصبح البنوك وشركات التأمين في وضع أفضل لتقديم منتجات وخدمات جديدة، بالإضافة إلى دخول أسواق جديدة، ورفع مستوى رضا العملاء؛ مؤكدًا أنه مع وجود الذكاء الاصطناعي التوليدي الآن على رأس جدول أعمال مجلس الإدارة، يمكن أيضًا لمؤسسة التكنولوجيا القائمة على السحابة الإلكترونية أن تساعد الصناعة في زيادة الاستثمار في التقنيات الجديدة على نطاق واسع.
تواجه المؤسسات المالية مشهدًا تشغيليًا معقدًا
تحتفظ البنوك وشركات التأمين بقدر ضخم من البيانات الشخصية، والمالية، ومعاملات العملاء. وبالتالي، فإنهم يواجهون العديد من التحديات في التعامل مع هذه البيانات، والحفاظ على أمانها، حيث أوضح التقرير ثلاثة مخاوف رئيسية لغالبية المدراء التنفيذيين في الصناعة:
• الأنظمة القديمة التي تعيق تكامل البيانات المنعزلة عبر مستودعات البيانات"Data Silos" (71٪).
• حماية بيانات العملاء وصعوبة الحفاظ على الخصوصية (70٪).
• ضعف جودة البيانات، بما في ذلك المعلومات غير الصحيحة والمفقودة (69٪).
وبجانب هذه التحديات، ستواجه المؤسسات المالية قريبًا متطلبات امتثال أكثر صرامة، خاصةً فيما يتعلق باستخدام منصات التكنولوجيا المقدمة من مؤسسات خارجية، وذلك مع تمرير قانون المرونة التشغيلية الرقمية الأوروبي (DORA) في يناير 2025، والضغوطات التنظيمية المتزايدة في جميع أنحاء العالم.
إضافةً إلى ذلك، يأتي الحكم الأخير لمكتب حماية المستهلك المالي (CFPB) للخدمات المصرفية المفتوحة، المعروف باسم المادة 1033 من قانون دود-فرانك، معززًا لأهمية التقنيات المصممة بالأساس لأنظمة السحاب (Cloud-native)، حيث تتناسب مع متطلبات التوسع، وتحافظ على انخفاض تكلفة تبادل البيانات للقطاع، مع البقاء تحت مظلة الامتثال. وستؤدي زيادة القيود المفروضة على البيانات والأمن واللوائح إلى اضطرار المؤسسات إلى بذل المزيد من الجهد لاستخلاص رؤى ذات مغزى وإعطاء الأولوية للابتكار.
ويشير التقرير كذلك إلى أن 81٪ من المديرين التنفيذيين يجدون أن نقص التكنولوجيا المناسبة يعوق أهداف أعمالهم، حيث يعتبر معظم المشاركين في الاستطلاع الذكاء الاصطناعي (81٪)، والتحليلات التنبؤية (75٪)، وأتمتة العمليات الروبوتية (65٪) ضروريات لدعم النظام البيئي للسحابة الإلكترونية.
ومع ذلك، فإن المؤسسات المالية التقليدية تفتقر حاليًا إلى المهارات اللازمة للتعامل مع هذه التقنيات؛ حيث تظهر نسبة 15٪ فحسب منهم تطورًا في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما تحظى نسبة 30٪ بنضج كافي بمجال التحليلات التنبؤية، تليها نسبة 22٪ في مجال أتمتة العمليات الروبوتية.
يجب على الصناعة تشجيع ثقافة الابتكار القائمة على التكنولوجيا السحابية
بناءً على التقرير، يمكن تصنيف 12٪ من البنوك وشركات التأمين على أنهم مبتكرين يستفيدون من رؤية سحابية محددة جيدًا ومدعومة بمنصات قابلة للتوسع، ونُظم بيئية ناضجة لتحقيق نتائج متفوقة على أعلى مستوى؛ حيث تجني هذه الاستراتيجية فوائد عديدة، منها:
• 32٪ من المبتكرين يتجاوزون أهداف البيع العابر والبيع الإضافي مقارنة بـ 12٪ من نظرائهم.
• 32٪ من البنوك وشركات التأمين يتجاوزون أهداف تحقيق الدخل من البيانات مقابل 10٪ من نظرائهم.
• 22٪ من المؤسسات المالية يتجاوزون أهداف تطوير المنتجات المبتكرة مقارنة بـ 10٪ من نظرائهم.
ويقترح التقرير أن تقوم البنوك وشركات التأمين بتطبيق نهج قائم على البيانات ويركز على السحابة الإلكترونية؛ لتسريع الكفاءة التشغيلية والابتكار. ويتطلب ذلك الاهتمام بإنشاء تطبيقات قائمة بشكل أصلي على تكنولوجيا السحابة الإلكترونية، بجانب الاستثمار في المهنيين المهرة في مجال السحابة الإلكترونية، وبناء ثقافة تشجع على تبادل الأفكار وأفضل الممارسات، وإضفاء الطابع الديمقراطي لتسهيل وصول التكنولوجيا لجميع فرق العمل.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المؤسسات المالیة المالیة ا
إقرأ أيضاً:
موسوعة تاريخ الإمارات تشيد بمنصتها الإلكترونية
أبوظبي: «الخليج»
أكدت اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة في اجتماعها برئاسة اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، تحقيق نسب إنجاز عالية في المرحلة الثانية من المشروع، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى في فترة قياسية.
أشادت اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات بالمنصة الإلكترونية الخاصة بالموسوعة، لما تمثّله من أهمية بالغة للباحثين والخبراء، ولدورها في تعزيز التفاعل بينهم، وتيسير توثيق مراحل أبحاثهم العلمية، فضلاً عن مساهمتها في أتمتة مختلف مراحل المشروع وتوثيقها بصورة رقمية متكاملة.
استهل اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، رئيس اللجنة الاجتماع بكلمة أشاد فيها بجهود فريق العمل في الموسوعة، وبما تم إنجازه في المرحلتين الأولى والثانية، مؤكداً أن هذا المشروع الذي يُسلّط الضوء على المنجز الحضاري لدولة الإمارات يحمل أهمية كبيرة في ترسيخ الهوية الوطنية، إذ يسهم في إثراء معارف الأجيال الناشئة بتاريخ الإمارات وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، وهو ما يعزّز في نفوسهم مشاعر الانتماء والفخر بالوطن.
وقد دخل مشروع الموسوعة بنجاح مرحلته الثانية «مرحلة الاستكتاب»، مستقطباً ما يقارب 100 باحث، يشاركون في إعداد نحو 200 بحث علمي يُثري الذاكرة الوطنية، ويُبرز المنجز الحضاري لدولة الإمارات. وتشمل هذه المرحلة كتابة البحوث، ومراجعتها من قِبل علميين خبراء مختصين، إضافة إلى مرحلة التحكيم السري، وذلك وفق منهج علمي دقيق في الكتابة الموسوعية، وآليات معتمدة تضمن الالتزام بأعلى المعايير الأكاديمية في جودة البحث، ورصانة المراجع، ودقة التوثيق.
وقد استعرضت اللجنة العليا في اجتماعها الثاني بمقر الأرشيف مستجدات المشروع، ونسب إنجاز الأبحاث في الحقب الزمنية والأجزاء المحدِّدة للموسوعة.
وعن مسار مشروع الموسوعة، قال الدكتور عبدالله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف، نائب رئيس اللجنة العليا:«إن المنجز الحضاري والإرث التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ستوثّقه الموسوعة، يُعد ذا أهمية كبرى لكل الساعين للحصول على معلومات دقيقة وموثّقة عن ماضي الدولة، والأحداث التي شهدتها، والحضارات التي تعاقبت على أرضها».
وقد قسّم فريق عمل مشروع الموسوعة «مرحلة الاستكتاب» إلى عدد من المراحل التفصيلية، بدأت ب اختيار الباحثين وتكليفهم بالموضوعات، ثم جمع المادة العلمية من المصادر والمراجع المعتمدة، وتمحيصها بدقّة للتحقق من صحتها وموثوقيتها، وذلك بالاحتكام إلى المعايير المنهجية المعتمدة، التي وُضعت بين أيدي الباحثين ضمن دليل علمي أعدّته اللجنة العلمية للموسوعة.
وفي المرحلة الثانية من المشروع، تواصل المنصة أداءها بوصفها الفضاء التفاعلي الأساسي، الذي تُدار من خلاله كافة مراحل العمل العلمي، بدءاً من تكليف الباحثين، ورفع المواد، والمراجعة، وصولاً إلى التحكيم العلمي والإجازة النهائية.
وقد أصبحت المنصة اليوم بيئة ذكية عالية الكفاءة، تُسهم في تسهيل الإجراءات وتسريعها، كما تتيح تراكماً معرفياً مستمراً، سيكون بعد الانتهاء من الموسوعة قاعدة بيانات مرجعية شاملة، تحتوي على كل ما كُتب ووُثّق عن تاريخ الإمارات، متاحة للباحثين في مختلف أنحاء العالم، ومن مختلف التخصصات.
واطلعت اللجنة العليا على نسب الإنجاز في مختلف أجزاء الموسوعة.