هل تعول تركيا على ترامب لشن عملية عسكرية عابرة للحدود في سوريا؟
تاريخ النشر: 14th, November 2024 GMT
لوحت تركيا باستعدادها لتنفيذ عملية عسكرية جديدة على داخل الجانب السوري من حدودها الجنوبية ضد التنظيمات الكردية المسلح، وذلك على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث ارتبطت تصريحات المسؤولين الأتراك حول المسار الدبلوماسي المقبل مع إدارة الرئيس الأمريكي القادمة بمستقبل منطقة شمالي سوريا على وجه التحديد.
وتهدد تركيا بشن عملية عسكرية عابرة للحدود ضد "وحدات حماية الشعب" التي تشكل العمود الفقري قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، حيث تعتبرهما أنقرة امتدادا لتنظيم "حزب العمال الكردستاني"، الذي يتخذ من جبال قنديل شمالي العراق مقرا له.
ووفقا للتصريحات الرسمية، فإن تركيا تأمل على ما يبدو في اتخاذ الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب قرارا يقضي بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا ما قد يفتح الباب أمام تفاهمات جديدة تمنح أنقرة نفوذا أكبر لملء الفراغ.
وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، في تصريحات مع إحدى القنوات المحلية، إنه يعتقد أن "ترامب سوف يسحب القوات الأمريكية من سوريا خلال هذه الفترة"، معتبرا أن الولايات المتحدة "لديها أشياء أكبر للقيام بها".
وكان ترامب الذي حقق فوزا تاريخيا بعودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية غير متصلة مع الأولى، قرر سحب القوات الأمريكية من سوريا عام 2018، قبل أن يتراجع عن ذلك بسبب الانتقادات التي وجهتها دوائر الإدارة والكونغرس.
والأربعاء، قال أردوغان في حديثه للصحفيين على متن طائرته عائدا من أذربيجان، إن "عملياتنا عبر الحدود على جدول أعمالنا من أجل أمن بلادنا وسلام مواطنينا. إذا شعرنا بالتهديد، فلدينا الاستعداد للبدء في أي وقت".
وأضاف أن "هناك مناطق على حدودنا يتمسك بها الإرهابيون ولا يمكن ضمان الأمن الكامل دون تطهيرها وتجفيف مستنقع الإرهاب".
وأشار الرئيس التركي، إلى أن "عدم الاستقرار في سوريا وسيطرة التنظيمات الإرهابية هناك يشكل خطرا أمنيا بالنسبة لنا"، موضحا أن "الهدف من جميع عملياتنا ضد داعش وحزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي، ووحدات حماية الشعب هو ضمان أمننا".
وشدد على أن الخطوات التي ستتخذها أنقر من الآن فصاعدا "ستكون لهذا الغرض".
"فرصة أكبر" مع الجمهوريين
ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، أن تركيا "تعول على وجود ترامب في سحب القوات، لكن إلى الآن ليس واضحا مدى جدية الحديث عن سحب القوات الأمريكية من سوريا".
ويستدرك في حديثه مع "عربي21"، بالإشارة إلى أن "الحديث التركي عن المعارك في شمال سوريا لا يرتبط بشكل مباشر بفوز ترامب بمقدار ما يرتبط بالأمن القومي التركي، الذي لم يؤمن حتى الآن رغم التعهدات الروسية والأمريكية بإخلاء منطقة واسعة على الحدود الشمالية لسوريا بين الحدود التركية السورية من وجود تنظيمات الانفصالية".
ويلفت إلى "تعهدات أمريكية وروسية قديمة بأن تكون هناك منطقة تقارب ثلاثين كيلو متر خالية تماما من وجود تنظيمات انفصالية وهذا لم يحدث إلى الآن، ولذلك دائما تباشر تركيا بطلب تنفيذ هذه الالتزامات أو أنها مضطرة إلى أن تذهب إلى تنفيذها وتأمين امنها القومي".
وعام 2019، أي ولاية ترامب الأولى، شنت تركيا عملية عسكرية شمال سوريا تحت مسمى "نبع السلام"، ما مكنها بالتعاون مع فصائل في المعارضة السورية المسلحة من السيطرة مدينتي رأس العين وتل أبيض.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تشير التصريحات التركية إلى وجود تفاؤل لدى أنقرة بإمكانية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وهو أمر غير مؤكد في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة في المنطقة، ما قد "يدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في سوريا"، وفقا لعلوان.
ويشدد الباحث على أن "هناك دائما فرصة أكبر للمباحثات مع وجود الجمهوريين في السلطة بواشنطن، وهذا ما جعل تركيا تتفائل بفوز دونالد ترامب، وبإمكانية أن يكون هناك صفقات مجدية لمصالح مشتركة حقيقية واستقرار أكبر".
ترامب "غير متوقع"
يرى الباحث التر يعمر أوزكيزيلجيك، أن "أردوغان وترامب يقدران المفاوضات المباشرة ولديهما نهج مشابه في الدبلوماسية، مما يساعدهما على التوافق مع بعضهما البعض".
ويقول في حديثه لـ"عربي21"، إن "الدبلوماسية بين القادة قد تساهم في التوصل إلى اتفاقات حول الخلافات طويلة الأمد"، حسب تعبير.
و"بينما يمكننا عموما أن نكون متفائلين بحذر بشأن تحسين العلاقات التركية الأمريكية بشكل أكبر، فإن طبيعة ترامب غير المتوقعة تأتي دائما مع مخاطر"، يضيف أوزكيزيلجيك.
ويشير إلى أنه في حال "أراد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا دون تسليمها إلى إيران، فعليه العمل مع تركيا".
ولدى إيران، حليف النظام السوري، نفوذ عسكري واسع في سوريا عبر المليشيات الموالية لها، التي تتمركز في العديد من المواقع في سوريا.
وكان محور الانتقادات التي طالت قرار ترامب الانسحاب من سوريا في ولايته الرئاسية الأولى، يتعلق بشكل رئيسي بالمخاوف الأمريكية من ترك البلد لنفوذ إيران، ما سيضر بشدة بمصالح الولايات الأمريكية.
وفقا لعلوان، فإنه "من الممكن أن تبقى القوات الأمريكية في سوريا، وأن يكون لها دور رئيسي في الحد من النفوذ الإيراني والتحركات الإيرانية في المنطقة ضمن محافظة دير الزور وعلى الأطراف الجنوبية من محافظة الحسكة وأجزاء من الرقة".
وبالرغم من إمكانية توجه واشنطن إلى تعزيز قواتها في المنطقة أو عدم سحبها في ظل التوتر بين إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي، "لكن هذا لا يرتبط بالفعل بالمنطقة التي نتحدث عنها في الحدود السورية التركية"، يقول علوان.
ويضيف الباحث، أنه "من الممكن أن تصل المباحثات التركية الأمريكية إلى انسحاب من مناطق على الحدود السورية التركية في القامشلي وفي عين العرب وفي غيرها من المنطقة، التي تشكل ثلاثين كيلو متر بعيدة عن الشريط الحدودي السوري التركي".
وكان أردوغان شدد على هدف بلاده إنشاء "حزام أمني" على طول الحدود الجنوبية بعمق من 30 إلى 40 كيلومترا، مشيرا إلى عزم أنقرة في الفترة المقبلة استكمال الحلقات الناقصة من هذا الحزام على حدودها مع سوريا.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية تركيا ترامب سوريا أردوغان سوريا تركيا أردوغان ترامب سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة سحب القوات الأمریکیة من سوریا عملیة عسکریة فی سوریا إلى أن
إقرأ أيضاً:
حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيين
ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
المصدر: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
كيف تختلف الحملة الجديدة عن الضربات الأميركية السابقة في اليمن، وما هي الأهداف التي يتم ضربها، وما إذا كانت قادرة على حل التهديد دون جهود سياسية أميركية أوسع نطاقا.
في 25 مارس/آذار، عقد معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط (جماعة ضغط قريبة من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة)، منتدى سياسيًا افتراضيًا بمشاركة إليزابيث دنت، ومايكل نايتس، ونعوم رايدان. دنت زميلة أولى في المعهد، والمديرة السابقة لشؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية في البنتاغون. نايتس زميل أول في برنامج بيرنشتاين في المعهد وتابع الحوثيين خلال معظم العقد ونيف الماضيين ضمن الجماعات التابعة لإيران. أما رايدان، فهو زميل أول في المعهد الأمريكي.
وفيما يلي ملخص لأهم ملاحظاتهم:
تحليل معمق- زعيم الحوثيين يقود “محور المقاومة”.. أكثر مركزية في استراتيجية إيران؟! ترامب: إيران “ستتحمل مسؤولية” أي هجوم يشنه الحوثيونإليزابيث دنت
على غرار إدارة بايدن التي سبقتها، تنظر إدارة ترامب إلى تهديد الحوثيين كأولوية استراتيجية، إلا أن هناك اختلافات جوهرية في نهجيهما لمواجهة هذا التحدي. التزم الرئيس بايدن باستخدام الدبلوماسية متعددة الأطراف للحفاظ على حرية الملاحة، كما يتضح من خلال جمع إدارته شركاء دوليين في التحالف الدفاعي “عملية حارس الازهار”، وعملها مع الأمم المتحدة لتعطيل خطوط إمداد الحوثيين. في أعقاب هجمات الحوثيين على السفن الحربية الأمريكية والبريطانية في يناير/كانون الثاني 2024، شنّ الحليفان (بريطانيا وأمريكا) ضربات مشتركة على مواقع الحوثيين، بينما قدّم شركاء آخرون دعمًا غير عملياتي. واصل فريق بايدن البحث عن سبل إضافية لإضعاف قدرات الحوثيين بشكل أكثر فعالية، وهي خطط قدّموها لفريق ترامب.
بعد يومين من توليه منصبه الجديد، أصدر الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا بإعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية. وشهدت الأسابيع اللاحقة استئناف الجماعة للهجمات (بما في ذلك ضد الأصول العسكرية الأمريكية) ردًا على التطورات في غزة. في 15 مارس/آذار، أعلن الرئيس عن إطلاق حملة جديدة ضد الحوثيين – تستند على أكثر من عام من جمع المعلومات وقِتال الجماعة اليمنية من قبل المجتمع العسكري والاستخباراتي الأمريكي. اختلفت الحملة الجديدة عن الضربات السابقة في ثلاث طرق رئيسية: (1) توسيع نطاق وانتشار جغرافي للأهداف، (2) استدامة أكبر، و(3) تفويض السلطة إلى رئيس القيادة المركزية الأمريكية للتحكم في توقيت ووتيرة الضربات. في غضون ذلك، أمر وزير الدفاع بيت هيجسيث مجموعة حاملة طائرات أخرى بالدخول إلى المنطقة وأرسل أصولًا إضافية إلى القاعدة الأمريكية في دييغو غارسيا، على الأرجح لضمان إمكانية استدامة الحملة اليمنية.
من السابق لأوانه تقييم نجاح الحملة، مع أن وتيرة ونطاق الضربات حتى الآن يثيران مخاوف بشأن جاهزية القوات الأمريكية الإجمالية ومخزونات الذخائر. ولتحييد تهديد الحوثيين بفعالية، ستحتاج واشنطن إلى تنظيم مساهمات شركائها، وتكملة الحملة الجوية بتشديد عمليات اعتراض السفن التي تحاول إعادة إمداد الجماعة.
مايكل نايتس
تأتي الحملة الجديدة بعد قرابة عقد من بدء السعودية تدخلها في اليمن، وتجد الولايات المتحدة نفسها الآن تُكرّر المهمة السعودية المتمثلة في تحديد أهداف الحوثيين وضربها، وإن كان ذلك بتركيز خاص على التهديد البحري. كان من الممكن تحقيق الهدف النهائي المتمثل في كبح هذا التهديد قبل عشر سنوات مع زيادة المشاركة الأمريكية في التدخل الخليجي، لا سيما وأن هجمات الحوثيين على الملاحة بدأت مبكرًا في عام 2019.
تتضمن العملية الحالية أربع فئات مستهدفة رئيسية:
أهداف القيادة: استهدفت القوات الأمريكية كبار القادة العسكريين الحوثيين في وقت مبكر، مما أسفر عن مقتل خمسة عشر ضابطًا بارزًا (عقداء، رائد، إلخ). كما تم استهداف فنيين من المستوى المتوسط بنجاح. ومع ذلك، لم تتمكن العملية بعد من القضاء على القيادة الأعلى للحوثيين، مما يشير إلى تفوق الجماعة في الأمن العملياتي مقارنةً بجماعات “محور المقاومة” الأخرى مثل حزب الله.
أهداف في صعدة: شهدت محافظة صعدة، معقل الحوثيين، غارات على منشآت تصنيع أسلحة تحت الأرض. يُعد استهداف صعدة الحالي أكثر دقة بكثير مما كان عليه خلال العملية السعودية.
الأهداف الساحلية: تم استهداف رادارات متنقلة، ومخازن أسلحة تقليدية متطورة، وأصول ساحلية أخرى، مما قلل من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة. في نهاية المطاف، يُعدّ قطع وصول الجماعة إلى ساحل البحر الأحمر المحور الأهم للحملة.
الأهداف الطرفية: تم استهداف المناطق النائية في الأراضي على حدود المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في الحالات التي تم فيها العثور على مشرفين حوثيين وقادة صغار وأنظمة دفاع جوي هناك.
إذا استمرت العملية – والأهم من ذلك، إذا اقترنت بزيادة منع جهود إعادة التسليح الإيرانية وزيادة الضغط على طهران لوقف دعمها للحوثيين – فستُضعف في نهاية المطاف قدرة الجماعة على توجيه الضربات. ومع ذلك، فإن إجبار الحوثيين على التصريح علنًا بوقف هجماتهم أمر شبه مستحيل نظرًا لقدرتهم على الصمود في وجه القوة العسكرية المدعومة من الغرب على مدى العقدين الماضيين. ومع تصاعد الضغط الأمريكي، من المرجح أن تستهدف الجماعة المملكة العربية السعودية ردًا على ذلك، مستغلةً بذلك نقطة ضعف استراتيجية أمريكية في المنطقة. في هذا السيناريو، ستحتاج واشنطن إلى إثبات قدرتها على حماية المملكة كما دافعت عن إسرائيل – وهو إنجاز من شأنه أن يُمثل نصرًا استراتيجيًا كبيرًا.
خطة ترامب العسكرية لليمن: هل تنجح في إنهاء تهديد الحوثيين؟.. صحيفة أمريكية تجيب الحوثيون وإيران وأمريكا.. هل يتجه صدام البحر الأحمر نحو المجهول؟! صنعاء بعد القنابل الأميركية.. خوف السكان وتحدي الحوثييننعوم رايدان
منذ أن كثّف الحوثيون حملتهم ضد السفن عام ٢٠٢٣ ردًا على حرب غزة، شنّوا أكثر من ١٠٠ هجوم على سفن حربية وتجارية، مستخدمين ترسانة تشمل طائرات مسيرة، وصواريخ باليستية، وصواريخ كروز، ومركبات سطحية مسيرة. في يناير/كانون الثاني، دفعهم وقف إطلاق النار في غزة إلى إعلان وقف الهجمات على السفن “غير الإسرائيلية”. ومع ذلك، تشير بيانات متتبع الهجمات التابع لمعهد واشنطن (الذي يرصد جميع هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والممرات المائية المجاورة) إلى أن الجماعة لا تُميّز بدقة بين السفن بشكل مستمر، حيث ضربت في عدة حالات سفنًا ليس لها صلات واضحة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة.
نتيجةً لذلك، بلغ النقل الدولي عبر مضيق باب المندب أدنى مستوياته على الإطلاق منذ عام ٢٠٢٣. وحتى خلال فترة توقف الهجمات المُعلن عنها في وقتٍ سابق من هذا العام، لم يحاول سوى عددٍ قليل من مالكي ومشغلي السفن الإبحار عبر المضيق. وقد عبرت المزيد من ناقلات النفط هذا الممر المائي خلال فترة الهدوء هذه، حيث أفادت التقارير أن بعضها تمكن من الاستفادة من انخفاض أسعار التأمين ونقل وقود الطائرات والديزل من الهند إلى أوروبا. ومع ذلك، لم تعد شركات الشحن العملاقة مثل ميرسك وإم إس سي.
في الواقع، لا تزال أزمة الحوثيين تُشكّل تحديات اقتصادية جسيمة في أوروبا. تشير بيانات كبلر إلى أن شحنات النفط المتجهة إلى القارة، والمنطلقة من ميناء البصرة العراقي، قد أُرسلت عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من البحر الأحمر، خشيةً من هجمات محتملة. وقد أدى هذا الطريق الأطول فعلياً إلى زيادة سعر النفط المتجه إلى أوروبا بنحو دولارين للبرميل. في فبراير/شباط 2024، أطلق الاتحاد الأوروبي عملية “أسبايدس” الجارية للمساعدة في استعادة حرية الملاحة من خلال مرافقة السفن عبر البحر الأحمر.
معظم السفن التي لا تزال تستخدم طريق باب المندب هي سفن تجارية مرتبطة بروسيا والصين. في العام الماضي، أشارت تقارير إعلامية إلى أن بكين وموسكو توصلتا إلى اتفاق مع الحوثيين بشأن المرور الآمن، ولوحظت سفن ترسل رسائل عبر أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها لتأكيد أن طواقمها و/أو حمولتها من هذه الدول. علاوة على ذلك، لم تنخفض تدفقات النفط الخام الروسي المتجه إلى الهند خلال الحملة الحوثية.
في المملكة العربية السعودية، لا تزال تدفقات النفط مستقرة إلى حد كبير، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن خط أنابيب المملكة “شرق-غرب” يمتد إلى موانئ البحر الأحمر، مما يسمح لها بتصدير النفط الخام إلى أوروبا دون المرور عبر باب المندب. ومع ذلك، تعتمد مشاريع الرياض الاقتصادية الطموحة بشكل أكبر على الأمن البحري لضمان استمرار تقدمها، لذا قد تواجه حالة من عدم اليقين إذا استمر تهديد الحوثيين.
أثرت الأزمة بشكل كبير على مصر، التي تعتمد ماليًا على عائدات رسوم عبور السفن عبر قناة السويس. وقد انخفض معدل هذه الرسوم بأكثر من 50% خلال الحملة الحوثية. علاوة على ذلك، تشهد فاتورة الطاقة في القاهرة حاليًا تضخمًا كبيرًا نظرًا لمعاناة البلاد من نقص الإنتاج المحلي من النفط، واضطرارها لاستيراد الغاز الطبيعي المسال لسد العجز، مما يجعل خسارة عائدات الرسوم تهديدًا لاستدامة الاقتصاد المصري.
إذا استمر الحوثيون في تعزيز ترسانتهم العسكرية بدعم من إيران، فقد تكون العواقب وخيمة على مصالح الولايات المتحدة والسعودية وحلفائها. فإلى جانب تحديد حرية الملاحة في باب المندب، قد تتشجع الجماعة على ممارسة نفوذ يتجاوز سياق حرب غزة.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةرعى الله أيام الرواتب حين كانت تصرف من الشركة. أما اليوم فهي...
اتحداك تجيب لنا قصيدة واحدة فقط له ياعبده عريف.... هيا نفذ...
هل يوجد قيادة محترمة قوية مؤهلة للقيام بمهمة استعادة الدولة...
ضرب مبرح او لا اسمه عنف و في اوقات تقولون يعني الاضراب سئمنا...
ذهب غالي جدا...