علماء يكتشفون سبب انفجار حفر غامضة في التربة الصقيعية في سيبيريا
تاريخ النشر: 14th, November 2024 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- قبل عقد، ظهرت حفرة غامضة في القطب الشمالي الروسي، وشكلت فجوة ضخمة مسننة بلغ عرضها مئات الأقدام. وكانت الحفرة محاطة بقطع هائلة من التربة والجليد بشكلٍ يُظهر القوى العنيفة التي خلقتها.
وانفجرت أكثر من 20 حفرة مشابهة منذ عام 2014 تاركةً أثرها على المناظر الطبيعية النائية لشبه جزيرة "يامال" و"جيدان" شمال غرب سيبيريا، بينما تم اكتشاف أحدثها في أغسطس/آب.
وأثارت الحفر فضول العلماء، الذين قضوا أعوامًا في محاولة الكشف عن كيفية تشكّلها.
وظهرت سلسلة من الفرضيات، بما في ذلك نظريات جنونية أفادت أنّها ناجمة عن ضربة نيزك أو حتّى كائنات فضائية.
والآن، يقول فريق من المهندسين، والفيزيائيين، وعلماء الحاسوب إنّهم وجدوا تفسيرًا جديدًا.
وتُشير النتائج التي توصلوا إليها، والمعروضة في دراسة نُشرت الشهر الماضي، إلى أنّ الحفر تشكلت بسبب مزيج من تغير المناخ الناجم عن الإنسان والجيولوجيا غير العادية للمنطقة.
واتفق العلماء بشكلٍ عام على أنّ الفوهات تتشكل عند تراكم الغازات المُحاصَرة أسفل التندرا تحت الأرض، بما في ذلك غاز الميثان الذي يسخن الكوكب، ما يتسبب في ظهور تل على السطح، وعندما يتجاوز الضغط في الأسفل قوة الأرض في الأعلى، ينفجر التل ويُطلق الغازات.
لا يزال هناك نقاش حول الآليات المحددة لكيفية تراكم الضغط ومن أين يأتي الغاز بالضبط.
وقرّر الفريق وراء البحث الجديد التعامل مع هذه الأسئلة، كما قالت آنا مورجادو وهي مؤلفة الدراسة والمهندسة الكيميائية في جامعة "كامبريدج".
وفكروا أولاً في احتمال كون الانفجارات نتيجة تفاعلات كيميائية، ولكن تم استبعاد ذلك بسرعة، وشرحت مورجادو: "لم يكن هناك أي تقرير عن أي شيء يتعلق بالاحتراق الكيميائي".
ولذا تم استنتاج أنّ الحفر ناجمة عن أمر مادي، "مثل ضخ الهواء في عجلة"، وفقًا لما ذكرته لـCNN.
ويتمحور ما وجده الباحثون حول الجيولوجيا المعقدة لهذه المنطقة المحددة من سيبيريا.
وتوجد طبقة من التربة الصقيعية السميكة تحت الأرض، وهي خليط من التربة، والصخور، والرواسب المتماسكة بفضل الجليد. وأسفل هذه الطبقة، تتواجد طبقة من "هيدرات الميثان" (شكل صلب من الميثان).
وبين الطبقتين، توجد جيوب غير عادية يبلغ سمكها حوالي متر تقريبًا من المياه المالحة غير المجمدة والتي تُدعى " cryopegs".
ومع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، تذوب الطبقة العليا من التربة، ما يؤدي إلى تسرب المياه عبر التربة الصقيعية إلى طبقة "cryopegs" المالحة.
وتكمن المشكلة في عدم وجود مساحة كافية للماء الإضافي، لذا تتضخم طبقة الـ" cryopegs"، ويتراكم الضغط وتتصدع الأرض، ما يؤدي إلى ظهور شقوق على السطح.
وتتسبب هذه الشقوق في انخفاض سريع بالضغط في الأعماق، ويؤدي ذلك إلى إتلاف "هيدرات الميثان"، والتسبب في إطلاق الغاز بطريقةٍ متفجِّرة.
ووجدت الدراسة أنّ هذه العملية المعقدة بين ذوبان التربة الصقيعية والميثان يمكن أن تستمر لعقود قبل حدوث انفجار.
وأشارت مورجادو إلى أنّ هذه العملية "خاصة جدًا بالمنطقة".
ولكن لا يشعر علماء آخرون بثقة تامة بشأن حل اللغز، إذ قال الباحث الرئيسي في معهد "سكولكوفو" للعلوم والتكنولوجيا في موسكو، يفجيني تشوفيلين، والذي أمضى سنوات في دراسة الحفر عن قرب، إنّ فكرة الدراسة "جديدة"، رافضًا الاعتقاد بأنّها تتناسب مع جيولوجيا المنطقة.
وأوضح تشوفيلين لـ CNN أنّ التربة الصقيعية في شمال غرب سيبيريا فريدة بسبب الكميات العالية جدًا من الجليد والميثان فيها.
وسيكون من الصعب على المياه القادمة من الطبقة العليا من التربة أن تتسرب عبر هذه الطبقة الجليدية السميكة للوصول إلى طبقات "cryopeg" العميقة تحت الأرض.
ويركز بحث شوفيلين الخاص على تراكم الميثان بالتجاويف في المستويات العليا من التربة الصقيعية، قبل أن يرتفع الضغط إلى حدّ الانفجار.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أبحاث اكتشافات التربة الصقیعیة من التربة
إقرأ أيضاً:
ديناصور بإصبعين فقط.. اكتشاف نادر يربك علماء الحفريات
أثناء عملهم على أحد خطوط أنابيب المياه تحت سطح الأرض في صحراء غوبي شرقي آسيا، وبمحض الصدفة المطلقة، عثر مجموعة من العاملين على نوع غريب من مستحثات ديناصور، ينتمي إلى فصيلة الثيريزينوصورات، وهي مجموعة من الديناصورات العاشبة ذات سمات فريدة.
ويتميّز هذا الديناصور المكتشف عن أقرانه من الفصيل نفسه بميزة غريبة، وهي امتلاكه إصبعين فقط بدلا من 3 كما هو شائع في فصيلهم، كما عُثِر بكلّ إصبع على مخلب ضخم منحنٍ من مادة الكيراتين، وهي المادة نفسها التي تتكون منها أظافر الإنسان.
ويبلغ طول المخلب نحو قدم، بينما يصل طول الديناصور كلّه حوالي 3 أمتار، ووزنه حسب المقدّر يساوي 260 كيلوغراما، وترجع الفترة التي عاش فيها خلال العصر الطباشيري قبل ما يقارب 90-95 مليون سنة.
ويمثّل فصيل الثيريزينوصورات لغزا محيرا لعلماء الحفريات، إذ ينتمي إلى سلالة أكبر وهي "الثيروبودات" أو وحشيات الأرجل، وهي مجموعة واسعة تضم بعضا من أشرس الديناصورات المفترسة على الإطلاق مثل التيرانوصورات ريكس والسبينوصورات، غير أن هذا الثيريزينوصورات تطوّرت بشكل غير متوقع إلى كائنات عاشبة، متبنّية نمطا حياتيا مختلفا تماما عن أسلافها.
إعلانويصوّر العلماء الديناصور المكتشف حديثا بأن له جسما غريب الشكل مغطّى بريش كثيف، ورأسا صغيرا بأسنان مدببة، وبطنا منتفخة تشبه أحواض التخمير، ومخالب ضخمة تشبه مخالب حيوان الكسلان الشهير، حسب الدراسة التي نُشرت في دورية "آي-ساينس".
أحد أكثر الجوانب إثارة في هذا الاكتشاف كانت الطريقة التي حُفظت بها ذراعاه ومخالبه، رغم أن الحفرية نفسها لم تكن مكتملة، إذ افتقدت الجمجمة والساقين. لكن الذراعين ظلتا محفوظتين بشكل استثنائي. وقد كشف ذلك أن طول المخلب الفعلي كان أكبر بنحو 40% مما كان متوقعا، مما يعزز الفرضية التي تقول إن هذه المخالب لعبت دورا رئيسا في حياة هذا الديناصور، سواء في جمع الطعام أو في الدفاع عن النفس.
إلى جانب ذلك، أظهرت المفاصل القوية في معصميه أنه كان يتمتع بحركة محكمة ودقيقة لمخالبه، وربما كان يستخدمها لسحب الأغصان أو الإمساك بالنباتات أثناء التغذية، ويقدم هذا الاكتشاف دليلا إضافيا على تطوّر أفراد هذا الفصيل، إذ شهدت أعداد الأصابع تناقصا تدريجيا عبر الزمن.
ويرجّح العلماء أن دور هذه المخالب لم يكن مقتصرا على التغذية فقط، معتقدين أنها ربما كانت تؤدي وظائف أخرى مثل الدفاع، أو الحفر، أو حتى التواصل الاجتماعي بين أفراد النوع نفسه.