سرايا - يُعاني كيان الاحتلال من مشاكل جمّةٍ في جميع المجالات، إنْ كانت داخليّةً أوْ خارجيّة، علمًا أنّ إسرائيل وباعتراف قادتها باتت دولة منبوذةً ومُصابةً بالجُذام، وأركانها يتعرّضون للملاحقة الدوليّة من قبل محكمة لاهاي بتهم ارتكب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، ناهيك عن اتسّاع الخلافات الداخليّة وتجذّرها في المجتمع الصهيونيّ، والتي ستقود عاجلاً أمْ آجلاً لحربٍ أهليّةٍ.




وفي هذا السياق، قال أفي بلاشنيكوف، رئيس (معهد إسرائيل للتصدير)، إنّ حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها وحملات المقاطعة “غيّرت مشهد التجارة العالميّة لإسرائيل”، وأضاف “إنّنا نحارب كل يوم، وساعة بساعة، من أجل الصناعة الإسرائيلية في الخارج. إن حملات المقاطعة الاقتصادية ومنظمات مقاطعة إسرائيل تشكّل تحديات رئيسية، ونحن نُضطَر إلى العمل في الخفاء في بعض البلدان”.


ومؤخّراً، قال اللواء المتقاعد يتسحاك بريك، الذي يُعّدُ من أكثر الشخصيات العسكرية تأثيراً ومن المقربين من نتنياهو فيما مضى: “لقد ألحقت هذه الحرب أضرارًا فادحة باقتصاد إسرائيل وعلاقاتها الدولية وتماسُكها الاجتماعي”، وحذّر من سقوط إسرائيل وانهيار الجيش في حال استمرت حرب الاستنزاف.


وعلى الرغم من المحاولات الدعائية المكثفة التي ترمي إلى إخفاء هذا الواقع، يشهد الاقتصاد الإسرائيلي انهيارًا تدريجيًا بالفعل، حسبما جاء على لسان يوجين كاندِل، الرئيس السابق لـ “المجلس الاقتصادي الوطني” الإسرائيلي في مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال، ورون تْسور، الذي كان مسؤولاً حكوميًا كبيرًا.


وقال كاندِل وتسور إنه، وحسبما ينمّ المسار الحالي، فقد لا تعيش إسرائيل لتحتفل بالذكرى المئوية لقيامها وعرضا صورةً للفشل الإسرائيليّ الذريع الذي مُنيت به أنظمة الإدارة الإسرائيلية وتنظيمها وعملياتها، أيْ الانهيار.


ويبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي المتوقع لسنة 2024 صفر بالمائة، وفقًا لوكالة (ستاندرد آند بورز) للتصنيف الائتماني البارزة، التي خفّضت تصنيف إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، مع نظرة مستقبلية سلبية.
كما خفضت الوكالة معدل النمو المتوقع للاقتصاد الإسرائيلي لسنة 2025 بصورة حادة إلى 1.5 بالمائة لسبب رئيسي يعود إلى التراجع الكبير الذي طرأ على الصادرات على مدى الأرباع الثلاثة الأخيرة المتتالية.


وفضلًا عن ذلك، تتوقع وكالة (ستاندرد آند بورز) أنّ صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد الإسرائيلي “قد يسجل سالب 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2024، بالمقارنة مع 2.4 بالمائة في سنة 2022 و1.3 بالمائة في سنة 2023”.


وفي يوم 27 أيلول (سبتمبر)، خفضت وكالة (موديز) التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجتيْن وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية بشأنه، كما حذرت من تخفيض إضافي إلى التصنيف (junk).


وقام أكبر صندوق تقاعد خاصّ في المملكة المتحدة، ببيع 100 مليون دولار من الأصول الإسرائيلية، بما فيها السندات الحكومية، “وانضم بذلك إلى موجة من صناديق التقاعد العالمية” التي سحبت استثماراتها من الاقتصاد الإسرائيلي.


وقد اضطلع الضغط الذي مارسه اتحاد الجامعات والكليات بدور رئيسي في القرار الذي اتخذه هذا الصندوق.


واستبعد ثاني أكبر صندوق استثماري في النرويج، (ستوربراند) شركة (آي بي إم) وشركة البناء وخدمات السكك الحديدية من قاعدة بياناته بسبب تواطؤهما في الجرائم التي تقترفها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري (الأبارتهايد).


وتخلّت عملاقة التكنولوجيا (أوراكل) عن خطط كانت قد أعدّتها لاستثمار 250 مليون دولار في مركز لبيانات الذكاء الاصطناعي في إسرائيل في وقت سابق من الشهر الماضي. هذا على الرغم من حقيقة أن رؤساء شركة (أوراكل) هم من الصهاينة المتعصّبين الإسرائيليين والأمريكيين، الذين يدعمون نتنياهو والإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، مما يجعل هذا القرار جديرًا بالتنويه بصفة خاصة.


وغدت الدوافع الأيديولوجية التي تقف وراء الاستثمار الغربي الهائل في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي تحظى بالاعتراف، وبات التصدي لها ناجحًا أكثر مؤخرًا. ففي شهر كانون الأول (ديسمبر) 2023، وبعد مضيّ أكثر من شهرين على بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، أعلن المدير التنفيذي لشركة (إنتل)، وهو صهيونيٌّ- مسيحيٌّ، عن خطط لاستثمار 25 مليار دولار في مصنع يبعد كيلومترات قليلة عن قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر، وقد أُلغيت هذه الخطة إثر الضغط الذي مارسه المساهمون في الشركة، وكان لحركة المقاطعة دورًا مهمًّا في ذلك.


وشدّدّت حركة المقاطعة على أنّ “حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على شعبنا في غزة تقتل أيضًا قطاعها التكنولوجي، إذ تنقل وسائل الإعلام المالية الإسرائيلية أنّ 49 بالمائة من الشركات التكنولوجية الإسرائيلية أشارت إلى إلغاء الاستثمارات بسبب الحرب”. ويستحوذ قطاع التكنولوجيا المتقدمة على نحو نصف الصادرات الإسرائيلية من حيث القيمة”.


وتابعت: “يشهد هروب رؤوس الأموال من إسرائيل تسارعًا، مثلما هو حال هروب كبار الأكاديميين والأطباء والمديرين التنفيذيين للشركات التكنولوجية، مما أفضى إلى (هجرة العقول) على نحو لم يسبق له مثيل. ففي شهر أيار (مايو)، حذّر 130 خبيرًا اقتصاديًا إسرائيليًا، بمن فيهم أبرزهم، من أنّه حالما يدرك السكان الذين يتحملون العبء الاقتصادي والأمني أنّ دولة إسرائيل ماضية قُدمًا في مسار لا رجعة عنه، فسوف يقع الانهيار الوطنيّ”.



واختتمت حركة المقاطعة: “تقلّص الشركات الأجنبية العملاقة في قطاع الغاز الأحفوري أعمالها مع إسرائيل. ففي وقت سابق من هذه السنة، انسحبت شركة )بريتش بتروليوم( و)سوكار( وغيرهما من شركات الطاقة الكبرى من مشاريع إسرائيلية أو أجلتها. وفي الشهر الماضي، علّقت شركة شيفرون الأمريكية، التي تُعَدّ هدفًا ذا أولوية لدى حركة مقاطعة إسرائيل، خطتها البالغة 429 مليون دولار لتوسيع حقل ليفياثان للغاز، بسبب الوضع الأمني في المنطقة. ولا تزال هذه الشركات بمجموعها متواطئة إلى حدٍّ بعيدٍ، وتخضع بحكم ذلك لتصعيد الضغط الذي تمارسه حركة مقاطعة إسرائيل”.



وفي الختام، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ الأنظمة الحاكمة في العالميْن العربيّ والإسلاميّ، لا تُشارِكان بتاتا في الحملة العالميّة ضدّ الكيان وجرائمه، بل الأخطر من ذلك، تقوم العديد من الدول بتمرير الأسلحة لمُواصلة ذبح الفلسطينيين من القواعد الأمريكيّة المُنتشرِة على أراضيها مُباشرةً لدولة الاحتلال.

رأي اليوم

إقرأ أيضاً : ما القصة؟ .. فتاة 'X' تهز عروش الديمقراطيين!إقرأ أيضاً : عملت في العراق والكويت .. ترامب يختار مديرة الاستخباراتإقرأ أيضاً : الكشف عن تفاصيل الكمين الذي قُتل فيه ضابط وخمسة جنود (إسرائيليين) جنوبي لبنان .. صورة



تابع قناتنا على يوتيوب تابع صفحتنا على فيسبوك تابع منصة ترند سرايا
وسوم: #جرائم#ترامب#المنطقة#الوضع#لبنان#العراق#الجامعات#اليوم#الجرائم#العمل#غزة#الاحتلال#الشعب#الفصل#رئيس#الرئيس#شهر



طباعة المشاهدات: 4564  
1 - ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه. 14-11-2024 10:43 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
رد على :
الرد على تعليق
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
اضافة
أميركا .. السجن 50 عاما لامرأة أجبرت 3 أطفال على العيش مع "جثة" اكتشاف حطام "الفأر الراقص" التي غرقت بالحرب العالمية الثانية "حرب قضائية" مقبلة بين أغنى رجال العالم .. ماسك في مواجهة أرنو وفّر أموالك عند شراء ملابس الأطفال .. بهذه الطرق "3 مركبات كهربائية تمت جمركتها منذ قرار رفع... "سرايا" تلتقي سكان مخيم المحطة بعد قرار... النائب الحراحشة لسرايا: 7 آلاف دولار لكل لاعب من... تفاصيل "الهدية" الإسرائيلية لترامب لوقف... كان يرتدي لباسا باليا .. تعرف إلى مبعوث ترامب... ما القصة؟ .. فتاة 'X' تهز عروش...عملت في العراق والكويت .. ترامب يختار مديرة...الكشف عن تفاصيل الكمين الذي قُتل فيه ضابط وخمسة..."رايتس ووتش" تتهم "إسرائيل"...إتصالات "ظل" بين ترامب و بن سلمان .....مجلس الأمن يدين الهجمات ضد قوات "يونيفيل"...اتهام مسؤول في وكالة "سي آي إيه" بتسريب...تفاصيل "الهدية" الإسرائيلية لترامب لوقف...الأمم المتحدة: جيل بأكمله في غزة سيُحرم من التعليم... وفاة الممثل الكوري سونغ جاي ريم و"الغموض"... بعد 36 عاماً من وفاته .. خبايا تكشف لأول مرة عن... إلزام حسن شاكوش بدفع 950 ألف جنيه نفقة لطليقته "بفلوسي هشتري التاريخ" .. رد غريب من... عمرو دياب أمام القضاء: تفاصيل جديدة في قضية صفع المعجب أزمة الحكم الإنجليزي تتفاقم .. "يستنشق مادة بيضاء" خلال يورو 2024 الداخلية العراقية: الاستعدادات لتأمين مباراة منتخبي الأردن والعراق تجري بشكل عالي المستوى مأساة .. وفاة لاعب نيجيريا بعد شهر من دفن زوجته الأستراليون بخوف: "جيمس بوند السعودية" عاد ليجهض أحلامنا مواجهة مرتقبة بين اسود الرافدين والنشامى الليلة "حتى لو خُدشوا" .. لماذا عليك السماح لأطفالك بالتسلق والتصارع؟ كيف وضعت داخل التابوت؟ .. فكُّ لغز مومياء حيّرت العلماء العروس الناجية الوحيدة .. 14 وفاة بحادث حافلة عائدة من زفاف بباكستان موريتانيا تطالب بتوزيع منصف للتمويلات في مجال المناخ يوم تقاتل الرجال والنساء بحفل تنصيب هذا الرئيس الأميركي نسيان بعد 3 دقائق .. أصغر شخص على الإطلاق تم تشخيصه بالزهايمر أكبر عملية تزوير فني في أوروبا .. أعمال مزيفة بيعت بـ213 مليون دولار! فضيحة تتسبب بطرد متسابقة من "ملكة جمال الكون" جون كراسينسكي .. تعرفوا على الرجل الأكثر جاذبية لعام 2024 استدرجه مجهول وتركه جثة .. لعبة تقتل مراهقا في الجزائر

الصفحة الرئيسية الأردن اليوم أخبار سياسية أخبار رياضية أخبار فنية شكاوى وفيات الاردن مناسبات أريد حلا لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(وكالة سرايا الإخبارية) saraynews.com
الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع وكالة سرايا الإخبارية © 2024
سياسة الخصوصية برمجة و استضافة يونكس هوست test الرجاء الانتظار ...

المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: الاحتلال جرائم رئيس العمل الرئيس رئيس الجامعات الجرائم الشعب الفصل شهر غزة غزة شهر الوضع جرائم ترامب المنطقة الوضع لبنان العراق الجامعات اليوم الجرائم العمل غزة الاحتلال الشعب الفصل رئيس الرئيس شهر مقاطعة إسرائیل ملیون دولار فی غزة التی ت

إقرأ أيضاً:

حرب العاشر من رمضان.. القوات الجوية تدمر مواقع العدو والبحرية تفرض حصارا والدفاع الجوي يسقط ثلث طائرات الجيش الذي لا يقهر

تحتفل مصر و القوات المسلحة بالذكرى المجيدة، ذكرى حرب العاشر من رمضان ، ذلك اليوم العظيم من أيام الوطنية المصرية، الذى حققه هذا الجيل من أبناء القوات المسلحة، وجسد بطولات وتضحيات الشعب المصري فى استرداد أرض سيناء المقدسة وأعادوا لمصر عزتها وكرامتها وللأمة العربية شموخها وكبريائها.

وبمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان عام 1973، نستعرض الدور الذي قامت به القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوية والمدفعية، خلال حرب العاشر من رمضان.

القوات الجوية

إعداد القوات الجوية بعد حرب يونيو 67

بدأ فعليًا الإعداد لحرب العاشر من رمضان المجيدة بعد انتهاء حرب يونيو 1967، حيث استوعبت القوات المسلحة ومن ضمنها القوات الجوية الدرس، وبدأت بالتجهيز للحرب من خلال عدة محاور، وهي:

المحور الأول:

وهو بناء القوة القتالية من الطائرات والطيارين، فأعيد تخطيط الهيكل التنظيمي للقوات الجوية لتكون في صورة ألوية مستقلة وتم تشكيل لواء استطلاع جوى تم تجهيزه بوسائل الاستطلاع الحديثة، أما الطيارون، فعلى الرغم من أن أعداد الطيارين بانتهاء حرب يونيو 1967 كانت تفوق أعداد الطائرات، إلا أن مرحلة البناء كانت تتطلب زيادة أكبر فى أعداد الطيارين، لذلك تمت زيادة الأعداد بالكلية الجوية لتفي بالأعداد المطلوبة والمتناسبة مع زيادة عدد الطائرات.

المحور الثاني:

فهو تجهيز مسرح العمليات، حيث قامت القوات الجوية بإنشاء المطارات الجديدة وكذا غرف عمليات محصنة فى كل القواعد الجوية والمطارات، كما قامت بزيادة الممرات بكل قاعدة ومطار، وتم إنشاء العديد من الدشم المحصنة للطائرات وكذا دشم الصيانة.

حرب الاستنزاف و القوات الجوية

إن القوات الجوية كان لها دور مهم في حرب الاستنزاف، وساعد ذلك في التجهيز والإعداد العملي الجيد لحرب رمضان، ففي يوم 10 ديسمبر 1969 كانت أول مواجهة للطيارين المصريين مع الطائرة الفانتوم التى توصف بأنها من أحدث الطائرات في الترسانة الأمريكية وجرت معركة جوية في الساعة الحادية عشرة صباحًا فوق منطقة العين السخنة في خليج السويس عندما هاجمت 8 طائرات فانتوم المنطقة لضرب محطة رادار مصرية فتصدت لها على الفور 8 طائرات مصرية طراز ميج 21.

فقد تم إسقاط أول طائرة فانتوم على يد طيار مصري في منطقة رأس المسلة على الساحل الشرقي لخليج السويس، وكانت فترة حرب الاستنزاف خير إعداد وتجهيز عملي للطيارين قبل حرب رمضان.

معركة النصر في 1973

خلال حرب العاشر من رمضان المجيدة عام 1973 سطرت قواتنا المسلحة ملحمة بطولية شهد لها العالم، وجاءت أعمال قتال قواتنا الجوية في الطليعة، حيث قامت بالعديد من البطولات منها الضربة الجوية التى أفقدت العدو توازنه في بداية الحرب، وكانت الضربة الجوية الرئيسية مكونة من أكثر من 200 طائرة مقاتلة لضرب الأهداف المعادية الإسرائيلية المحددة لها داخل سيناء المحتلة، وقد تمت الضربة الجوية في صمت لاسلكي تام لتجنب أي عمليات تصنت معادية يمكن أن تكشف الهجوم المصري.

ومرت التشكيلات الجوية على ارتفاع منخفض جدًا وفى مسارات تم اختيارها بعناية لتفادى وسائل كشف الدفاع الجوي المعادي، وكان لذلك المرور فوق تشكيلاتنا وقواتنا البرية عظيم الأثر في رفع معنويات الجنود المقاتلين على الأرض، وكانت مؤشرا لبدء ملحمة مشتركة من البطولة للقوات المسلحة المصرية، فقد عبرت الطائرات كلها في وقت واحد خط القناة، حيث تم ضرب مركز القيادة الرئيسي للعدو في منطقة "أم مرجم" لمنع سيطرته وعزلة عن قواته ثم تتابع بعد ذلك ضرب الأهداف المخطط التعامل معها بنسبة نجاح تزيد على 90%.

وتم ضرب 3 ممرات رئيسية في 3 مطارات هي "المليز - بيرتمادا - رأس نصراني"، بالإضافة إلى 3 ممرات فرعية فى نفس المطارات، وكذلك تدمير 10 مواقع بطاريات للدفاع الجوي من طراز هوك و2 موقع مدفعية ومركز حرب إلكترونية والعديد من مواقع الشئون الإدارية، وقد استمرت هذه الضربة حوالى 30 دقيقة ونظرًا لنجاحها فى تنفيذ أكثر من 90% من المهام المكلفة بها تم إلغاء الضربة الجوية الثانية لعدم الحاجة إليها.

معركة المنصورة الجوية

خاضت القوات الجوية المصرية معاركها في حرب العاشر من رمضان المجيدة بكل كفاءة واقتدار منذ البداية وحتى النهاية وتألقت قواتنا الجوية في يوم 14 أكتوبر "معركة المنصورة" في أداء مهامها بكفاءة عالية شهد بها العدو قبل الصديق.

ففي هذا اليوم، قام العدو بتنفيذ هجمة جوية على مطارات الدلتا بغرض التأثير على كفاءتها القتالية ومنع طائراتنا من التدخل ضد قواته بعد الخسائر الهائلة التى تكبدها فتصدت له مقاتلاتنا من قاعدة المنصورة وقاعدة أنشاص، ودارت اشتباكات متواصلة شارك فيها أكثر من 150 طائرة من الطرفين أظهر فيها طيارونا مهارات عالية في القتال الجوي.

واستمرت المعركة أكثر من 50 دقيقة وتعد أطول معركة جوية، حيث تم إسقاط 18 طائرة للعدو رغم التفوق النوعي والعددي لطائراته، ولم يكن أمام باقي الطائرات العدو إلا أن تلقى بحمولتها فى البحر وتلوذ بالفرار، كما فعلت ذلك فى باقي أيام الحرب، ومن هنا تم اختيار هذا اليوم عيدًا للقوات الجوية باعتباره من أهم المعارك الجوية خلال حرب 73.

وقد شهد العالم للمخطط المصري روعة التخطيط فى حرب العاشر من رمضان 73، ولقد أثبت الطيار المصري خلال حرب أكتوبر المجيدة صلابة معدنه وشدة بأسه فى القتال بمعدلات أداء عالية بما تيسر له آنذاك من سلاح خاض به معارك البطولة والتضحية والفداء ويكفى فخرًا أن طياري اليوم هم تلاميذ طياري حرب نصر العاشر من رمضان.

القوات البحرية

لعبت القوات البحرية المصرية دورًا محوريًا في تحقيق حرب العاشر من رمضان، حيث كانت هناك مهام عديدة ملقاة على عاتقها واستطاعت تحقيقها بنجاح، ومنها معاونة أعمال قتال الجيوش الميدانية في سيناء سواء بالنيران أو بحماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل.

تنفيذ إبرار بحري وإغلاق مضيق باب المندب

قامت القوات البحرية بتنفيذ المعاونة لباقي أفرع القوات المسلحة، وذلك بالإبرار البحري لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالي لسيناء، وسيطرت على مضيق باب المندب وباشرت حق الزيارة والتفتيش واعتراض السفن التجارية ومنعها من الوصول إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، مما أفقد الميناء قيمته وتم تعطيله عن العمل تمامًا، ومن ثم حرمان إسرائيل من جميع إمداداتها عن طريق البحر الأحمر.

وكذلك قامت القوات البحرية المصرية بتنفيذ مهمة التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية في البحر المتوسط والأحمر بكفاءة تامة، وعلى أعماق بعيدة، مما أدى إلى تحقيق آثار عسكرية واقتصادية ومعنوية على إسرائيل وقواتها المسلحة.

إغارة على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية بإسرائيل

نفذت القوات البحرية المصرية إغارة بالنيران على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية بإسرائيل بتسديد ضربات بالصواريخ والمدفعية ضدها بأسلوب متطور اعتمد على خفة الحركة وسرعة المناورة مع توفير قوة نيران عالية، فيما وفرت تأمين النطاق التعبوي للقواعد البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط.

وكان له أكبر الأثر الفاعل في إحباط جميع محاولات العدو للتدخل ضد قواتنا البحرية العاملة على المحاور الساحلية، وساعد على استمرار خطوط المواصلات البحرية من وإلى الموانئ المصرية دون أي تأثير وطوال فترة العمليات.

خمسون قطعة بحرية مصرية تنتشر في البحرين المتوسط والأحمر

اعتبارا من يوم 27 سبتمبر 1973 بدأت خمسون قطعة بحرية مصرية انتشارها فوق مياه البحرين المتوسط والأحمر، كما وصلت مجموعة بحرية مكونة من المدمرات والفرقاطات والغواصات إلى مضيق باب المندب بحجة مساندة اليمن الجنوبية، ومع بدء العمليات في السادس من أكتوبر تم إعلان البحر الأحمر عند خط 21 شمالًا، منطقة عمليات.

وتمكنت البحرية المصرية خلال الفترة من 6 أكتوبر حتى 21 أكتوبر 1973 من اعتراض 200 سفينة محايدة ومعادية، إلا أن ناقلة بترول إسرائيلية لم تمتثل لتعليمات البحرية المصرية بالابتعاد عن الخط الشمالي المار بين مدينة جدة السعودية وبور سودان السودانية لأنها منطقة عمليات، فقامت الغواصات المصرية باعتراضها وإغراقها بالطوربيدات، فتوقفت الملاحة نهائيًا منذ يوم 7 أكتوبر في البحر الأحمر.

استهداف منشآت إستراتيجية للعدو الإسرائيلي

قامت وحدات بث الألغام التابعة للبحرية المصرية بإغلاق مدخل خليج السويس، كما هاجمت الضفادع البشرية منطقة بلاعيم ودمرت حفارًا ضخمًا، فيما تم قصف منطقة رأس سدر على خليج السويس بالصواريخ، لتصاب عمليات شحن البترول في خليج السويس إلى ميناء إيلات بالشلل التام، حيث كان الهدف الإستراتيجي للقوات البحرية هو حرمان إسرائيل وقواتها المسلحة من البترول المسلوب من الآبار المصرية في خليج السويس والبترول المستورد.

ونجحت القوات البحرية في السيطرة على مسرح العمليات البحرية على السواحل المصرية وسواحل فلسطين المحتلة وسيناء لتؤمن أجناب الجيش المصري الذي خاض معركة التحرير في سيناء.

قوات الدفاع الجوي

إن الحديث عن حرب العاشر من رمضان لا ينتهى، وإذا أردنا أن نسرد ونسجل الأحداث كلها فسوف يتطلب ذلك العديد من الكتب حتى تحوى جميع الأحداث، وسوف نكتفى بذكر نبذة عن دور قوات الدفاع الجوي فى هذه الحرب، ولكى نبرز أهمية هذا الدور فإنه يجب أولًا معرفة موقف القوات الجوية الإسرائيلية وما وصلت إليه من كفاءة قتالية عالية وتسليح حديث متطور.

وبدأ التخطيط لتنظيم وتسليح القوات الجوية الإسرائيلية بأحدث ما وصلت إليه الترسانة الجوية فى ذلك الوقت مبكرا، وذلك بشراء طائرات ميراج من فرنسا والتعاقد مع الولايات المتحدة على شراء الطائرات الفانتوم وسكاي هوك حتى وصل عدد الطائرات قبل عام 1973 إلى 600 طائرة أنواع مختلفة.

ولقد بدأ رجال الدفاع الجوي الإعداد والتجهيز لحرب التحرير واستعادة الأرض والكرامة فى العاشر من رمضان من خلال استكمال التسليح لأنظمة جديدة لرفع مستوى الاستعداد القتالي واكتساب الخبرات القتالية العالية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتم وصول عدد من وحدات الصواريخ الحديثة سام - 3 "البتشورا" وانضمامها لمنظومات الدفاع الجوي بنهاية عام 1970 وإدخال منظومات حديثة من الصواريخ "سام-6" فى عام 1973.

وخلال فترة وقف إطلاق النار، نجحت قوات الدفاع الجوي فى حرمان العدو الجوي من استطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الإستطلاع الإلكترونى "الإستراتوكروزار" صباح يوم 17 سبتمبر 1971، وكانت مهمة قوات الدفاع الجوي بالغة الصعوبة لأن مسرح العمليات لا يقتصر فقط على جبهة قناة السويس بل يشمل مساحة مصر كلها بما فيها من أهداف حيوية سياسية واقتصادية وقواعد جوية ومطارات وقواعد بحرية وموانئ استراتيجية.

إسقاط أكثر من 25 طائرة للعدو الإسرائيلي

فى اليوم الأول للقتال فى العاشر من رمضان عام 1973، هاجم العدو الإسرائيلي القوات المصرية القائمة بالعبور حتى آخر ضوء بعدد من الطائرات كرد فعل فورى توالت بعدها هجمات بأعداد صغيرة من الطائرات خلال ليلة 10/11 رمضان تصدت لها وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات ونجحت فى إسقاط أكثر من 25 طائرة، بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين.

وعلى ضوء ذلك، أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كم، وفى صباح يوم 11 رمضان 1973 قام العدو بتنفيذ هجمات جوية على القواعد الجوية والمطارات المتقدمة وكتائب الرادار، ولكنها لم تجن سوى الفشل ومزيد من الخسائر فى الطائرات والطيارين.

وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب، فقد العدو الجوي الإسرائيلي أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم، وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوي خلال حرب العاشر من رمضان، مما جعل "موشى ديان" يعلن فى رابع أيام القتال عن أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية وذكر فى أحد الأحاديث التليفزيونية يوم 14 أكتوبر 73 أن القوات الجوية الإسرائيلية تخوض معارك "ثقيلة بأيامها ثقيلة بدمائه".

المدفعية المصرية

تم تنفيذ أكبر تمهيد نيراني بطول الجبهة، حيث قام ما يقرب من 2000 مدفع على طول خط القناة بإطلاق قذائفها في اتجاه الضفة الغربية للقناة تجاه العدو الإسرائيلي وضرب التمركزات ومراكز القيادة والسيطرة ومحطات الرادار الخاصة بالعدو الإسرائيلي، وذلك بعد الضربة الجوية المركزة التي قامت بها القوات الجوية على طول خط بارليف.

وقد ساهم ذلك فى نجاح اقتحام قناة السويس وتنفيذ مراحل العملية الهجومية، الأمر الذى ساعد قوات العبور المتتالية على الاقتحام ومهاجمة جميع حصون خط بارليف، وإسقاط النقاط المعادية شرق القناة، وفى تلك اللحظات الحرجة لعبت الصواريخ المضادة للدبابات دورا مؤثرًا فى تدمير دبابات العدو وعناصره المدرعة، وقد اشتركت مدفعيتنا وصواريخنا بمختلف الأسلحة الجديدة المتطورة، في معركة النصر، وقامت بأخطر الأدوار في هذه الحرب.

وتنفرد المدفعية المصرية عن باقى مدفعيات دول العالم بقدرتها على تجميع النيران وحشد أكبر عدد من الكتائب للضرب فى وقت واحد، وذلك ما ظهر جليًا فى جميع معارك المدفعية المصرية حتى الوصول إلى أكبر حشد نيرانى فى نصر العاشر من رمضان 1973، وهو أعظم تمهيد نيرانى تم تنفيذه حتى الآن ويدرس فى الكليات والأكاديميات العسكرية العالمية، وكان نقطة انطلاق لحرب العاشر من رمضان المجيدة.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل توجه الجيش بالاستعداد لاستئناف القتال في غزة
  • حماس: إسرائيل "تواصل الانقلاب" على اتفاق غزة
  • حرب العاشر من رمضان.. القوات الجوية تدمر مواقع العدو والبحرية تفرض حصارا والدفاع الجوي يسقط ثلث طائرات الجيش الذي لا يقهر
  • الخميس.. عرض نتائج تحقيقات الجيش الإسرائيلي في إخفاقات 7 أكتوبر
  • إسرائيل تواصل إغلاق معبري كرم أبو سالم و"إيرز" لليوم التاسع
  • ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. جنود مصر يحطمون أسطورة «الجيش الذي لايقهر»
  • إذ أراد الجيش انتصار بالخرطوم عليه التصدي بشكل حاسم لظاهرة الشفشفة في المناطق التي يستعيدها
  • عمليات سرقة ونهب لبيوت المواطنيين في المناطق التي حررها الجيش
  • الجنرال الذهبي الشهيد الفريق عبد المنعم رياض.. قاد العمليات العسكرية على الجبهة المصرية ضد إسرائيل وأشرف على تنفيذ خطة تدمير خط بارليف
  • عاجل | هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول: إحراز تقدم معين في المحادثات التي أجرتها الولايات المتحدة مع حماس