من غزة إلى لبنان: معاناة الأطفال التي لا تنتهي بين نارين
تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT
عندما وصلت عائلة ظريفة نوفل إلى بيروت مع ابنتها حليمة لإجراء عملية جراحية في رأسها، كانت أول رغبة لها هي التوجه إلى البحر الأبيض المتوسط. بالنسبة لها، كان البحر رفيقاً دائماً في حياتها في غزة قبل أن تجتاحها الحرب.
وقالت ظريفة: "في اللحظة التي شممت فيها رائحة البحر، شعرت بالسلام الداخلي، كما لو كنت في غزة".
وأما حليمة، التي كانت في السابعة من عمرها، كانت قد أصيبت بشظايا صاروخية شديدة في غزة. وعندما تم نقلها إلى المستشفى، ظن الأطباء أنها قد فارقت الحياة. كانت حالتها مروعة: جمجمتها مكسورة، وجزء من دماغها مكشوف. لكن بعد أيام من الاحتجاز في المشرحة، اكتشفت العائلة أنها على قيد الحياة، رغم الجروح البالغة. ثم تم نقلها لاحقاً إلى لبنان لتلقي العلاج، حيث أُجريت لها عملية جراحية ناجحة في المركز الطبي للجامعة الأمريكية في بيروت.
ومع تحسن حالتها في لبنان، بدأ الوضع يتدهور في هذا البلد أيضاً. فقد اندلعت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر 2023، مما جعل العائلات الفلسطينية التي كانت تأمل في العثور على السلام في لبنان، تجد نفسها في حرب جديدة. قالت ظريفة: "لبنان ليس مجرد بلد آخر بالنسبة لنا، إنه أخت لغزة. نحن نعيش أو نموت معاً." كان أطفال غزة، الذين كانوا يهربون من الحرب، يجدون أنفسهم مرة أخرى في خضم صراع لا يرحم.
في تلك الأيام، بدأت عائلة نوفل وأطفال آخرون يعانون من الضغط النفسي الناتج عن القصف المستمر بالهرب إلى غرفة المعيشة في الفندق لحماية أنفسهم من الزجاج المتناثر بفعل الانفجارات. وكانت أصوات القصف تُعيد لهم ذكريات الحرب في غزة، مما جعلهم يتنبهون إلى ما هو قادم، لكنهم كانوا عاجزين عن الهروب من هذا المصير. حليمة، التي كانت قد بدأت في التكيف مع حياتها الجديدة، عادت لتعيش الخوف ذاته الذي عاشت فيه في غزة.
حصيلة ضحايا الحرب في غزة بحسب تقرير يعود للأمم المتحدةورغم هذه الظروف الصعبة، تمسك الأطفال بحلم العودة إلى حياة طبيعية. ومن خلال دعم الأطباء اللبنانيين، الذين كانوا يتعاملون مع جروحهم بكل خبرة، بدأ الأمل يعود إلى قلوب هؤلاء الأطفال المكلومين. قالت ظريفة: "في بيروت، كان لدينا الأمل في الشفاء، لكن الوضع في لبنان أصبح صعباً جداً. كنا نريد فقط أن نعيش بسلام".
ومع تصاعد القتال في لبنان، توقفت حملة العلاج التي كان يقودها الدكتور غسان أبو سيتة، وهو جراح بريطاني فلسطيني، من أجل علاج أطفال غزة. قال أبو سيتة: "الجروح التي يعاني منها الأطفال في لبنان تشبه تماماً تلك التي عانوا منها في غزة. الحرب لا تستثني الأطفال".
في الوقت عينه، استمرت العائلات الفلسطينية في بيروت في التمسك بالأمل، عازمة على البقاء في لبنان رغم كل ما يواجهونه، عسى أن يعود السلام يوماً ما.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية قتل ويُتم وجوع وتداعيات مدى الحياة.. هكذا سلبت الحرب حقوق أطفال غزة للعام الثاني.. أطفال غزة بلا مدارس والحرب تُلقنهم دروس البقاء وسط حالة طوارئ وحرب مدمرة.. أطفال غزة يتلقون لقاح شلل الأطفال في خان يونس غزةضحاياإسرائيلجرحىأطفاللبنانالمصدر: euronews
كلمات دلالية: كوب 29 إسرائيل دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لبنان غزة كوب 29 إسرائيل دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لبنان غزة غزة ضحايا إسرائيل جرحى أطفال لبنان كوب 29 إسرائيل دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لبنان غزة روسيا الحرب في أوكرانيا معاداة السامية حكم السجن محكمة سوريا یعرض الآن Next أطفال غزة فی لبنان التی کان فی غزة
إقرأ أيضاً:
سوريا.. حقيقة فيديو منسوب لتهديد أحد مقاتلي الإدارة الجديدة بذبح 3 أطفال
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تداولت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يزعم ناشروه أنه للحظة تهديد أحد مقاتلي الإدارة الجديدة في سوريا، بقتل ثلاثة أطفال صغار.
وانتشر الفيديو في غضون الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومسلحين موالين للرئيس السابق بشار الأسد في مناطق الساحل السوري غربي البلاد، التي قٌتل جرائها المئات. وأظهر الفيديو شخصًا يتحدث في خلفية المشهد بينما كان يلوح بسكين في وجه الأطفال، مُهددًا إياهم بالذبح.
وصاحب الفيديو تعليق يقول: "أحد إرهابيي الجولاني يسأل الأطفال الأخوة، مين بدنا نذبح فيكم أول. عقيدتهم الذبح والمفخخات والإجرام نزعت من قلوبهم الرحمة لا يتعايشون مع أحد من البشر هؤلاء الأوباش عصابات بني أمية الجدد الجولانية. هذه من منجزات حكم أتباع معاوية الأموي الجديد في سوريا".
عندما تحقق موقع CNN بالعربية من الفيديو، وجد أن الحادثة وقعت في لبنان ولا ترتبط بسوريا. ونُشر المقطع للمرة الأولى في 12 سبتمبر/أيلول 2014 عبر قناة "الجديد" اللبنانية في موقع يوتيوب.
آنذاك، نشر موقع CNN بالعربية تقريرًا حول الحادثة، أفاد بأن قوى الأمن اللبنانية أعلنت أنها تحركت بعد انتشار التسجيل الجمعة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، الذي يظهر فيه "ثلاثة أطفال يتعرضون للتهديد بالذبح وقطع اليدين من قبل شخص يحمل سكينا".
وأشارت قوى الأمن اللبنانية إلى أنها تمكنت في ذلك الوقت من توقيف الفاعل، وهو لبناني يبلغ من العمر 30 عامًا، من بلدة "عبا" في جنوبي لبنان.
وبحسب بيان قوى الأمن اللبنانية، جرى أيضًا اعتقال والدة الأطفال، وهي سورية عمرها 32 عامًا.