عربي21:
2025-04-03@02:29:28 GMT

حزب الله وتحديات ما بعد الحرب: أي مشروع للمستقبل؟

تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT

منذ معركة طوفان الأقصى وانخراط حزب الله والمقاومة الإسلامية فيها من خلال ما سمي "جبهة الإسناد"، وصولا إلى الحرب الواسعة التي يخوضها اليوم حزب الله في مواجهة العدو الصهيوني، واجه الحزب تحديات كبيرة جدا لم يشهدها منذ تأسيسه في العام 1982 إلى اليوم.

فقد قدّم الحزب خلال هذه الحرب تضحيات كبيرة وخصوصا من خلال استشهاد أمينه العام السيد حسن نصر الله وعدد كبير من قياداته التنفيذية والأمنية والعسكرية، وصولا إلى العدد الكبير من الشهداء من الكوادر العسكرية والأمنية، إضافة إلى الضربات القاسية على الصعيد الأمني من خلال عملية تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي ونجاح العدو الإسرائيلي في الوصول إلى مقرات الحزب السرية، وما تعرضت له بيئة الحزب المؤيدة للمقاومة من ضربات قاسية من خلال عمليات القصف والتدمير والتهجير والذي طال حوالي مليون و400 ألف مواطن، وصولا للحملات الإعلامية والسياسية التي يتعرض لها الحزب داخليا وخارجيا.



كل ذلك فرض على الحزب خوض معركة قاسية سواء في مواجهة العدو الصهيوني أو من خلال إعادة ترتيب أوضاعه التنظيمية والسياسية والأمنية والعسكرية، وقد سارع حزب الله إلى اختيار أمين عام جديد له في ظل الحرب الدائرة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، واختار الشيخ نعيم قاسم لهذه المهمة الصعبة بعد أن تولى لمدة 32 عاما تقريبا مهمة نائب الأمين في ظل ثلاثة أمناء عامين وهم: الشيخ صبحي الطفيلي والسيد عباس الموسوي والسيد حسن نصر الله.

والمعروف أن الحزب لم يتخذ القرار بانتخاب أمين عام له إلا في العام 1989 في ظل ولاية الشيخ صبحي الطفيلي، بعد أن اختار في العام 1985 السيد إبراهيم أمين السيد ناطقا رسميا باسمه، وهو الذي أعلن الرسالة المفتوحة للحزب في 16 شباط/ فبراير 1985 في حسينية الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الشيخ راغب حرب على أيدي عملاء العدو الإسرائيلي قي جنوب لبنان.

والحزب اعتمد منذ تأسيسه في حزيران/ يونيو 1982 القيادة الجماعية بعد أن أجرى دراسات على كل التجارب الحزبية والنضالية السابقة، وحرص الحزب على تقييد دور الأمين العام بحدود معينة وكان يعتمد على قاعدة تداول السلطة، لكن وصول السيد حسن نصر الله إلى هذا الموقع في العام 1992 بعد استشهاد السيد عباس الموسوي أدى إلى بعض التغييرات التنظيمية، والتي سمحت للأمين العام بالاستمرار في موقعه حتى استشهاده في السابع والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر 2024.

وتمتع السيد نصر الله بصلاحيات غير تقليدية، كما أن شخصيته الكاريزمية فرضت حضورا مميزا له داخل الحزب وخارجه وأصبح أحد قادة محور المقاومة في المنطقة كلها، وقد شكّل استشهاده خسارة كبيرة للحزب ولكل محور المقاومة.

والشيخ نعيم قاسم هو من القيادات المؤسسة للعمل الإسلامي في لبنان، وتولى مهمة نائب المسؤول الثقافي في حركة أمل في عهد الإمام موسى الصدر، وساهم في تأسيس العديد من الهيئات الإسلامية ومنها الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين واللجان الإسلامية وجمعية التعليم الديني الإسلامي، قبل تأسيس حزب الله.

وهو من أبناء منطقة المصيطبة في بيروت وتعرف قبل انضمامه إلى حزب الدعوة الإسلامية وحركة أمل إلى تجربة الجماعة الإسلامية وعباد الرحمن وحزب التحرير، وكان من رواد مسجد المصيطبة مقابل منزل الرئيس صائب سلام في بيروت، وكان مقربا من العلامة الشيخ فيصل المولوي، الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية.

وبدأ الشيخ قاسم عمله المهني أستاذا لمادة الكيمياء وتنقل في مواقع كثيرة قبل أن يقرر الاتجاه إلى دراسة العلوم الدينية، وكان المرجع الديني الراحل السيد محمد خسين فضل الله أحد أساتذته في البحث الخارج في الحوزة الدينية وفي المعهد الشرعي الإسلامي.

وعُرف الشيخ قاسم بعمق تفكيره وقدرته الخاصة على الحوار والنقاش والإدارة التنظيمية ومتابعة الملفات، وتولى في حزب الله مهمات عديدة؛ ومنها ملف العمل الحكومي والنيابي والعلاقات السياسية ومجلس التخطيط والإشراف على مراكز الدراسات والأبحاث، وله عشرات المؤلفات الفكرية والسياسية، وهو الذي أعد كتابا خاصا لشرح رؤية الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية.

مهمات الشيخ قاسم اليوم كبيرة جدا وهو القادر على متابعة الملفات والحريص على الحوار والنقاش والاهتمام بأدق التفاصيل، والحزب في عهده يمر بأصعب مرحلة مر بها منذ تأسيسه إلى اليوم، ورغم أنه من السابق لأوانه تحديد أفق المرحلة المقبلة بانتظار نهاية الحرب على لبنان وتحديد طبيعة الدور الذي سيقوم به الحزب بعد انتهاء الحرب، فإنه يمكن القول إن الحزب سيكون أمام مرحلة تأسيسية جديدة لها علاقة بتقييم كل المراحل السابقة
وتسلم الشيخ قاسم مهمة الأمانة العامة للحزب اليوم هو مغامرة كبيرة أيضا لأنه معرض للاغتيال من قبل العدو الصهيوني ويعمل في ظروف صعبة، وستكون أمامه مهمات كبيرة ومنها إدارة المعركة ضد العدو الصهيوني اليوم ومتابعة الملفات السياسية وملف إعادة الإعمار بعد الحرب والاهتمام بملف النازحين، إضافة لإعادة هيكلة حزب الله بعد انتهاء المعركة مع العدو الصهيوني، في ظل ما تعرض له الحزب من ضربات قاسية أدت لاستشهاد أمينه العام السيد حسن نصر الله ورئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين وعدد من قادته العسكريين والتنفيذيين.

مهمات الشيخ قاسم اليوم كبيرة جدا وهو القادر على متابعة الملفات والحريص على الحوار والنقاش والاهتمام بأدق التفاصيل، والحزب في عهده يمر بأصعب مرحلة مر بها منذ تأسيسه إلى اليوم، ورغم أنه من السابق لأوانه تحديد أفق المرحلة المقبلة بانتظار نهاية الحرب على لبنان وتحديد طبيعة الدور الذي سيقوم به الحزب بعد انتهاء الحرب، فإنه يمكن القول إن الحزب سيكون أمام مرحلة تأسيسية جديدة لها علاقة بتقييم كل المراحل السابقة منذ تأسيسه إلى اليوم، وكذلك دوره في محور المقاومة وكيفية استكمال دوره في دعم القضية الفلسطينية وموقعه السياسي في الداخل اللبناني، وعلاقاته بالقوى الإقليمية والدولية وخصوصا سوريا وإيران.

نحن إذن سنكون أمام حزب جديد في المرحلة المقبلة؛ يستفيد من تجارب المرحلة الماضية ويحدد رؤية جديدة للمستقبل على ضوء المعطيات والتطورات الجارية في لبنان والمنطقة والعالم.

x.com/kassirkassem

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه حزب الله تحديات نعيم قاسم حزب الله تحديات المستقبل نعيم قاسم مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات صحافة سياسة رياضة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السید حسن نصر الله العدو الصهیونی منذ تأسیسه الشیخ قاسم إلى الیوم فی العام حزب الله من خلال

إقرأ أيضاً:

من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟

أن واحد من أهم تعقيدات العمل السياسي في السودان، هو تبني النخب السياسة و بعض المثقفين المنهج التبريري، و البحث عن شماعات تعلق عليها الأخطاء حتى لا يتحمولون نتائج أخطائهم.. علق البعض على الصراع الدائر داخل حزب الأمة بأنه نتيجة لعوامل و مجموعات خارج الحزب تحاول أن تثير الفتن بين قيادات الحزب، هذه العقلية التي تتبنى مثل هذه الإدعاءات هي عقلية محنطة و إنتهازية تتخوف من إتخاذ مواقف واضحة في الصراع الدائر، و بالتالي تحاول أن ترميها على الآخرين.. الصراعات داخل أية حزب تتحمل مسؤوليته العضوية نفسها.. لأن الصراع سببه الأساسي إما مصالح ذاتية عجز أصحابها الوصول إلي مبتغاهم، أو سببه أختلاف رؤى في قضية فشلوا في حسمها من خلال الإذعان للوائح و القوانين التنظيمية التي تضبط العمل داخل المؤسسة..
نشرت جريدة " سودان تربيون" خبرا عن مراسلها في نيروبي يوم 30 مارس 2025م يتقول في متن الخبر ( في تصعيد جديد للصراع داخل حزب الأمة القومي، أعاد رئيس الحزب المكلّف فضل الله برمة ناصر تشكيل مؤسسة الرئاسة بإقالة نوابه الثلاثة وتعيين مساعدين ومستشارين جدد( و يضيف الخبر (وأصدر برمة، قرارًا بتنحية كل من مريم الصادق، صديق إسماعيل، ومحمد عبد الله الدومة من مناصبهم كنُوّاب للرئيس، وعَيَّن بدلًا عنهم ثلاثة آخرين، أبرزهم القيادي إبراهيم الأمين، إلى جانب خالد أصيل وبابكر دقنة.) أن برمة ناصر جاء بهذه التعينات كرد فعل لهيئة الرئاسة التي سحبت منه الثقة، و أصدرت بيان قالت فيه ( قررت سحب تكليف اللواء المتقاعد فضل الله برمة من رئاسة الحزب، على أن يحل محله محمد عبد الله الدومة ليمارس صلاحيات الرئيس المنتخب و يتخذ قراراته عبر مؤسسة الرئاسة) هذا يعد صراع داخل المؤسسة و ليس حديث وسائط إعلامية و اجتماعية بهدف الثرثرة و خلق بلبلة داخل الحزب..
و في ذات الموضوع " التعينات الي قام بها برمة ناصر أعلن الأمين العام للحزب الواثق البرير ( أن الحزب لم يصدر أي قرارات جديدة بشأن تعيينات في مؤسسة الرئاسة، و ليس صحيحا ما تم تداوله عبر وسائل الاتصال الاجتماعي) و أضاف البرير ( بعد الرجوع إلي الرئيس المكلف اللواء فضل الله ، أنه لم يصدر هذه القرارات و أوضح أن جميع بيانات و قرارات الحزب تصدر عبر منصاته الإعلامية الرسمية، مشددا على عدم الإعتداد بأي معلومات غير صادرة عن الجهات المعتمدة، و أن رئيس الحزب دعا لاجتماع مجلس التنسيق لضمان وحدة الحزب و تماسكه) أن حديث البرير نفسه يؤكد على الصرع و على الخلاف داخل الحزب.. باعتبار أن البرير آهمل قرارات هيئة الرئاسة التي سحبت الثقة من فضل الله برمة كرئيس للحزب، و عينت بديلا عنه محمد عبد الله الدومة. خاصة أن البرير بيؤكد أن برمة هو رئيس الحزب.. القضية الأخرى؛ أن التعينات داخل الحزب التي قام بها برمة جاءت منقولة على صفحة صحيفة لها وضعها الإعلامي و مصداقيتها، و ليست شائعة منقولة على وسائل الاتصال كما جاء في حديث البرير.. و هذا بالفعل يتطلب توضيح من الصحيفة إذا كان الخبر الذي نقتله مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة..
أن رد الدكتور إبراهيم الأمين القيادي المعروف في الحزب على تعينات برمة ناصر لا يمكن أن يكون اعتمد فيها على الوسائط الإعلامية دون التحقق منها.. قال إبراهيم الأمين في الرد على تعينه نائبا لرئيس الحزب ( ألاخ برمة أصبح إما يتخذ القرار بمفرده أو بمشاركة من أشخاص آخرين مع إبعاد النواب بصورة فيها عزله و عدم إحترام) و يضيف قائلا ( إنفراد الرئيس المكلف بالقرار و تحديده للتعامل مع عدد قليل من قيادات الحزب و إهماله المتعمد للقيادات على مستوى الأقاليم أضعف دور الحزب و العلاقة بين مكوناته بدرجة كبيرة ، خاصة بعد الحرب، لم تجتمع مؤسسات الحزب و في مقدمتها المكتب السياسي و ترك أمر قرارات الحزب للمسؤول الأول في المؤسسات القومية و في مؤسسات الحزب بالأقاليم و من هنا جاءت أزمة تعدد و تضارب القرارات الحزبية مما زاد من عزلة القيادات و ضعف ثقة القواعد فيها) و يضيف الأمين قائلا ( حزب الأمة بهذا الوصف أصبح مجموعات متصارعة على المستوى المركزي، هناك تباعد كبير بين أطروحات و ممارسات المجموعات الأساسية، مما أفرز درجة عالية من الصراع و عدم الإحترام و قبول الرأي الأخر، و تبادل الاتهامات التي وصلت إلي درجة التخوين) أن مقال الدكتور إبراهيم الأمين يبين هنك خلاف حاد داخل المؤسسة الحزبية..
أن حديث الواثق مؤيد لبرمة ناصر يؤكد أن ذهاب برمة للتحالف مع الميليشيا في نيروبي بهدف تكوين حكومة موازية للحكومة في السودان ليس موقف برمة شخصيا بل كل المجموعة التي تعمل في تحالف " تقدم" التي انقسمت إلي مجموعتين كمناورة و ليس أختلاف رؤى، بل أن المجموعتين تعملان في تنسيق مع بعضهما البعض.. و يؤكد ذلك حديث الواثق البرير الذي حاول فيه أن يجعل تعينات برمة ناصر في هيئة القيادة مجرد حديث وسائط إعلام، رغم أن الوسائط نقلتها عن خبر منشور في جريدة "سودان تربيون" و في نفس الوقت يؤكد الواثق برير أنه يقف مع برمة باعتباره رئيس الحزب.. و جاء خطاب الواثق مؤكدا لذلك بأنهم فريق متفق على المناورة التي أدت إلي فريق يعمل من أجل تكوين حكومة و أخر يسانده سياسيا.. و إلا كيف يتسق الحديث أن الرئيس ذهب إلي نيروبي لتشكيل حكومة و الأمين العام ذهب مع الفريق الأخر الرافض، و عندما يتعرض رئيس الحزب للعزل يتصدى الأمين العام لذلك، و يؤكد أنه مع الرئيس.. الحقيقة التي لا تقبل الجدال أن هناك صراعا دائرا داخل الحزب بين تيارات مختلفة بينها بون شاسع.. و الصراع يصبح ظاهرة صحية؛ إذا كان أختلاف رؤى و يحسم بالديمقراطية، لكن الصراع هنا مبني على مصالح تتحكم فيها أيادي خارج الحزب، و هذا هو التحدى المفروض على الأخرين.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

مقالات مشابهة

  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
  • هذا ما ينتظر لبنان بسبب سلاح الحزب.. تقريرٌ أميركي يحسم
  • شادي السيد: حذار ممن يريد للبنان ان يقدم سلاما مجانيا لاسرائيل
  • عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله
  • من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟
  • كيف تستفيد اسرائيل من استهدافاتها؟
  • هل يغامر حزب الله بجولة جديدة.. أم يختار التهدئة القسرية؟
  • حزب الأمة يتَواصل مع فضل الله برمة ويوضح الحقائق
  • السيد فهد يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد الخور
  • حزب الله يتحضّر: نريدُ جنبلاط