تحقيق: ناصر أبوعون

 

يقول الشَّيخُ القاضِي الأجَلّ عِيَسى بِنْ صَالِحٍ بِنْ عَامِرٍ الطَّائِيُّ: [(وَأَكْثَرُ ثَرْوَةِ أَهْلِ ظَفَارِ مِن الْحَيَوَانِ؛ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لَأَنَّ بِالْجَبَلِ مَنْ يَمْلُكُ مِائَةَ بَقَرَةٍ وَأَكْثَرَ وَدُوْنَ ذَلِكَ، وَيُوْجَدُ بِظَفَارِ الْحَمَامُ الْمُطَوَّقِ، وَهُمْ يُسَمُّوْنَهُ (الْمُعَوْنَچ)، وَهُوَ كَثِيْرٌ جِدًا إِلَّا أَنَّ سَجْعَهُ خِلَافَ سَجْعِ الْحَمَامِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَّا سَجْعُهُ يُشْبِهُ سَجْعَ الْحَمَامِ الْعَرَاقِيّ.

وَمِمَّا يُمْدَحُونَ فِيْهِ وَيُغْبَطُوْنَ عَلَيْهِ حَبْسُ نِسَائِهِمُ الْحَرَائِرِ فِي قَعْرِ الْبُيُوتِ فَهُنَّ دَوْمًا إِحْلَاسِ الْبُيُوْتِ؛ فَقلَّ مَا تَقَعُ الْعَيْنُ عَلَى اِمْرَأَةٍ حُرَّةٍ مُشْرَفةً مِنْ كُوَّةٍ أَوْ بَارِزَةٍ فِي طَرِيِقٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُوْنُ نَادِرًا، وَالنَّادِرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وِعِنْدَهُم الْعَبِيْدُ والإمَاءُ يَبْرُزُونَ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَهِيَ عَادَةٌ حَسَنَةٌ تُعَدُّ مِنْ مَحَاسِنِهِمْ الْجَمِيْلَةِ.

*****

الأبقار أكثر ثروة أهل ظفار

يقول الشَّيخُ القاضِي عِيَسى الطَّائِيُّ: [(وَأَكْثَرُ ثَرْوَةِ أَهْلِ ظَفَارِ الْحَيَوَانِ؛ من الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لَأَنَّ بِالْجَبَلِ مَنْ يَمْلُكُ مِائَةَ بَقَرَةٍ وَأَكْثَرَ وَدُوْنَ ذَلِكَ)].

في قول شيخنا عيسى الطائي [(لَأَنَّ بِالْجَبَلِ مَنْ يَمْلُكُ مِائَةَ بَقَرَةٍ وَأَكْثَرَ)] استطراد لأحاديثه السابقة في أكثر من موضع من المخطوطة عن (جبل القرّا-Gerrha) الذي يتوسط ما بين جبلي:(سمحان) شرقًا، و(القمر) غربًا. وملاحظة الشيخ الطائي في هذا المقام يعضدِّها ما ذكره ويلفريد ثيسيجر بقوله: إن (أهل القرا) يعيشون في شبه جماعات عائلية، على سفوح الجبال، وهم يملكون ماشية من جمال وبقر وقطعان الماعز، وملكية أكثر العائلات فيها تتراوح ما بين العشرين والثلاثين بقرة، وقد قرأت في كتاب (برترام توماس) أنّ من عادة أهل (القرا) أن تضحي الأسرة بنصف أبقارها عندما يموت عائلها"([[1]])، و"تُعد الثروة الحيوانية من روافد الاقتصاد القومي للإقليم؛ إذ تعيش نسبة كبيرة من السكان على تربية الماشية والانتفاع بلحومها وألبانها وجلودها، كما إنّ بعض منتجات هذه الثروة مثل السمن والجلود تدخل ضمن السلع التي تُصدّر من ظفار"([[2]])

أطماع الإغريق والرومان في القرا

وباستقراء الوقائع التاريخية والتحولات الديموغرافية فإنّ (جبل القرا) لم يكن مجرد جبل بل مدينة قديمة زالت أو مطمورة، وهو ما تؤكده كتب الرحالة والجغرافيين القدماء؛ فقد ذكر الإغريقي (سترابون) أنها تقع في أرض سبخة، وبيوتها حجارة من الملح، وتُرشّ جدرانها بالماء عند ارتفاع درجة الحرارة لمنع قشورها من التساقط، وهي على مسافة 200 استاديا Stdia من البحر، وأهلها يتاجرون بالطيب والمر والبخور، وتحملها قوافلهم التي تسلك الطرق البريّة. ويذكر أرسطوبولوس Aristobulus أنّ سُكانها كانوا ينقلون تجارتهم بالبحر إلى بابل ثم إلى مدينة Thapascus. وقد أشار إلى (جرّه/قرا/ Gerrha) مؤرخّون آخرون عاشوا بعد زمن (ايراتوستيس)؛ إذ كانت حينئذٍ سوقا من أسواق التجارة البحرية تستقبل تجارة أفريقية والهند وتُعيد تصديرها إلى مختلف الأسواق على طريق القوافل البريّة؛ حيث تُرسل من طريق (حائل – تيماء) إلى موانيء مصر والبحر المتوسط أو من الطريق البريّ إلى العراق ومنه إلى الشام، فقد كانت (سوق وساطة) والوسيط يُصدر ويستورد وبعمله هذا يكنز الثروة والمال. وذكر الجغرافيون القدماء أن سكان (القرا) تاجروا مع حضروت، فكانت قوافلهم تصل إليها، ثم تعود محمّلة بحاصلاتهم، وحاصلات أفريقية، وتاجروا أيضًا مع (النبط) بإرسال قوافلهم قاطعة الفيافي مارَّة بمواضع الماء والآبار إلى حدود (دومة الجندل)، ومنها إلى (البتراء) عاصمتهم. وقد اكتسبت مدينة (قرا/جرّه) شهرة بعيدة في عالم التجارة في ذلك الزمان بسبب مركزها التجاريّ الممتاز، وذاع خبر ثراء أهلها وغناهم، و زعموا أنهم كانوا يكنزون الذهب والفضة والأحجار الكريمة، وأنهم اتخذوا من الذهب آنية وكؤوسا وأثاثا، وجعلوا سقوف بيوتهم وأبواب غُرفهم من الذهب والأحجار النفيسة الغالية، وهذا أثار أطماع الملك (إنطيوخس الثالث Antiochus)، فقاد أسطوله عام 205ق.م للاستيلاء على المدينة الغنية الكانزة للذهب والفضة واللؤلؤ"(03)

الحمام المطوَّق الظفاريّ (الْمُعَونچ)

يقول الشَّيخُ القاضِي عِيَسى الطَّائِيُّ: [(وَيُوْجَدُ بِظَفَارِ الْحَمَامُ الْمُطَوَّقِ، وَهُمْ يُسَمُّوْنَهُ (الْمُعَوْنَچ)، وَهُوَ كَثِيْرٌ جِدًا إِلَّا أَنَّ سَجْعَهُ خِلَافَ سَجْعِ الْحَمَامِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَّا سَجْعُهُ يُشْبِهُ سَجْعَ الْحَمَامِ الْعَرَاقِيّ)]

وجاء تعريفُ لفظِ الحمام في مادة (سفع)، (وَالسَّفْعاءُ: الحَمامَةُ، وَسُفْعَتُها فِي عُنُقِها، دُوَيْنَ الرَّأْسِ وَفُوَيْقَ الطَّوْقِ"(04)، وقال ابنُ قتيبة:"الحمامَ عندَ العربِ ذواتُ الأطواقِ"([[3]])، وقال الكسائيِّ: "الحمامُ هو البريُّ الَّذي لا يألفُ البيوتَ، فأمَّا الَّتي تألفُ البيوتَ فهيَ اليمامُ، وقال الأصمعيُّ: "اليمامُ ضربٌ مِنَ الحمامِ بريٌّ، فأمَّا الحمامُ فكلُّ ما كان ذا طَوْقٍ، مثلُ القُمْرِيِّ"([[4]])والفاخِتَةِ، وأشباهِهِما([[5]]) والحمام المطوّق الذي نشاهده في إقليم (ظّفار) يكون على ثلاثة أنواع: فالنوع الأول ويسمّى (الفاخِتَةِ Collared Dove والنوع الثاني هو(القُمْرِيٌّ الشرقي أو القُمْرِيٌّ الأَصْهَبُ Streptopelia orientalis)، والنوع الثالث هو(الحمامة الخضراء Bruce’s Green Pigeon)؛ فأما (الفاخِتَةِ Collared Doveوهي حمامة مطوقة بحلقة سوداء، و"طائر خجول لاينشد صحبة الإنسان كثيرا، وتغريده متكرر ذو ثلاثة مقاطع كالآتي: (تو – هووه – هوه)، مع تركيزه على المقطع الثاني وتكراره بصورة متواصلة، ويشاهد في معظم الأحيان في أسراب كبيرة تتغذى من على الأرض في المزارع والأراضي القاحلة، كما يمكن العثور عليه أيضا في أشجار المنجروف شمال عمانوأما القُمْرِيٌّ الشرقي أو القُمْرِيٌّ الأَصْهَبُ Streptopelia orientalis، فهو طائر شائع عابر مهاجر ويرسو في ظَفار لبضعة أسابيع فقط، في فصلي الربيع والخريف، ويسهل تمييز (القمري) برقبته البيضاء والسوداء وأجنحته الضاربة في الحمرة، وتغريده طويل فاتن كالآتي: (ترررررر)، ويتغذى من على الأرض. وأما الحمامة الخضراء Bruce’s Green Pigeon، فلونها رمادي مُخْضَرٌّ في الأعلى وبطنها أصفر لامع، وتعتلي أشجار التوت الخضراء، وصوتها مستمر كالآتي: (ويييوو)، وعندما تطير فإن أطراف أجنحتها تصدر ضجيجا عاليا ورفرفة حين تصفق بهما"([[6]]) [(وَهُمْ يُسَمُّوْنَهُ (الْمُعَوْنَچ)، وَهُوَ كَثِيْرٌ جِدًا)]، و(الْمُعَوْنَچمعناها (المطوّق) الذي في عنقه حلقة سوداء وغيرها من الألوان. وكلمة (الْمُعَوْنَچ) انقلبت فيها (القاف) إلى (جيم) وتُنطق كالجيم المقلقلة (g)؛ "كما يشيع في بعض القبائل اليمنية، فنسمع بعضهم يقول: (الجِبلة) بدلا من (القبلة)، وهي لهجة عربية قديمة من أمثلتها: قولهم: (الجص) بدلا من (القص)"([[7]])، وفي المناطق الجنوبية من شبه الجزيرة العربية كـ(ظَفار) "تحولت القاف إلى صوت الجيم المهموسة (چ)، مثل قولهم: (كوسچ) بدلا من (كوسق)، وعند قياس نطقها على برنامج (طول الموجة الصوتية) اتضح أن لفظة (كوسق) تستغرق 679م/ث، في حين تستغرق لفظة (كوسچ) 817م/ث. ويتضح هنا أنّ قانون الجهد الأقل هو الحالكم"([[8]])، والحمام المطوق الظّفاريّ كما يقول شيخنا عيسى الطائيّ: [(وَإِنَّمَّا سَجْعُهُ يُشْبِهُ سَجْعَ الْحَمَامِ الْعَرَاقِيّ)]؛ويقصد هنا شيخنا الطائيّ الحمامة العراقية التي تُسمى (الفاخِتَةُ):واحدة الفَواخِتِ، من ذوات الأطْوَاقِ، وهي عراقيَّة، وليست بحِجَازيّة، وفيها فصاحةٌ، وحسن صوتٍ"(11). و[(سَجْعَ الْحَمَامِ)] معناه: ترديد الصوت على وتيرة واحدة، ونقرأ شاهده اللغوي في شعر ابن الحُداديّة الخُزاعيّ وهو يُعرِّض فيه بقومه: [ألا وَذْتُمُ حَتَّى إِذَا مَا أَمِنْتُمُ/تَعَاوَرْتُمُ (سَجْعًا) كَسَجْعِ الْهَدَاهِدِ(12)].

حبس حرائر ظفار في البيوت

 يقول الشَّيخُ القاضِي عِيَسى الطَّائِيُّ: [(وَمِمَّا يُمْدَحُونَ فِيْهِ وَيُغْبَطُوْنَ عَلَيْهِ حَبْسُ نِسَائِهِمُ الْحَرَائِرِ فِي قَعْرِ الْبُيُوتِ فَهُنَّ دَوْمًا إحْلَاسِ الْبُيُوْتِ؛ فَقَلَّمَا تَقَعُ الْعَيْنُ عَلَى اِمْرَأَةٍ حُرَّةٍ مُشْرَفةً مِنْ كُوَّةٍ أَوْ بَارِزَةٍ فِي طَرِيِقٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُوْنُ نَادِرًا، وَالنَّادِرُ لَايُعْتَدُّ بِهِ، وِعِنْدَهُم الْعَبِيْدُ والإمَاءُ يَبْرُزُونَ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَهِيَ عَادَةٌ حَسَنَةٌ تُعَدُّ مِنْ مَحَاسِنِهِمْ الْجَمِيْلَةِ)]. أمَّا قوله: [(وَيُغْبَطُوْنَ عَلَيْهِ)] فهو مأخوذٌ من (الغِبْطَة) ومعناها تمني ما على المرء من النعمة دون تمني زوالها، وشاهدها اللغوي نقرأه عند الحارث بن أسد المُحَاسبيّ يصف موقفًا من مواقف يوم القيامة"فَتَوَهَمْ نَفْسَكَ، وَأَنْتَ تَتَخَطَّى الْخَلَائِقَ، وَكِتَابُكَ فِي يَمِيْنُكَ بِجَمَالِ وَجْهِكَ وَنُوْرِهِ، وَقَدْ شَخَصَتْ أَبْصَارُهُمْ إِلَيْكَ (غِبْطَةً) لَكَ، وَتَأَسُّفًا عَلَى أَنْ يَنَالُوا مِنْ اللهِ -عَزَّ وَ جَلَّ- مَا نِلْتَ"(13). وفي قوله: [(حَبْسُ نِسَائِهِمُ الْحَرَائِرِ فِي قَعْرِ الْبُيُوتِ)] و(حَبْسُ النساء) معناه: ألزموا نساءهم البيوت، وقاموا على خدمتهن، وكفاهنّ مؤونة الخروج لغير حاجة شرعيّة، ومقصود الشيخ عيسى الطائيّ منه الإشارة إلى خصيصة إسلاميّة تطبيقًا لقول الله -عَزَّ وجلّ-:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ}(14) وقال ابن كثير - رحمه الله- في تفسيرها: اِلْزَمْنَ بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاةُ في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تفلات" وفي رواية: "وبيوتهن خير لهن"، ودلّ عليها حديث من طريق آخر رواه أنس بن مالك: "أتتِ النساءُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقالوا: ذَهَبَ الرجالُ بالفَضْلِ بِالجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ، فَمَا لَنَا عَمَلٌ نُدْرِكُ بهِ عَمَلَ الْمُجَاهِدينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: مِهْنَةُ إحداكُنَّ في بيتِها تُدْرِكُ بِهَا عَمَلَ الْمُجَاهِدينَ فِي سَبيلِ اللهِ"(15). والشاهد اللغوي لكلمة (حَبْسُ) نقرأه في قول الخليفة أبي بكر الصدّيق يوصي فيه القائد يزيد بن أبي سفيان وجيشه:"وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا (حَبَسُوا) أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَدَعْهُم وَمَا (حَبَسُوا) أَنْفُسَهُمْ لَهُ"(16)، وقوله: [(الْحَرَائِرِ)] جمعٌ مفردُه:(حُرَّة) ومعناه: المُؤَصَّلاتُ صريحاتُ النَّسَب في قَبَائِلهن وكرائمُ النُّفوس. وشاهدها اللغوي نقرأه عند تأبط شرًّا الفهميّ في قوله: [لَئِنْ ضَحِكَتْ مِنْكِ الْإِمَاءُ، لَقَدْ بَكَتْ/عَلَيْكِ فَأَعْوَلْنَ النِّسَاءُ (الْحَرَائِرُ)(17)]، وقوله: [(فِي قَعْرِ الْبُيُوتِ)] تفصيلٌ بعد إجمال؛ وشيخنا الطائي في هذا المقام ذكر لنا إحدى الخِصال الحميدة عند أهل ظفار ويُغبطون عليها، وهي (حَبْسُ نِسَائِهِمُ الْحَرَائِرِ) بلون بلاغيّ يُسمى (إجمالٌ بعد تفصيل)، فبشكل (مجمل) أتى بكلمة (حَبْسُ) ثُمَ تدرج في تبيان معناها، بـ(التفصيل) في صورة متدرجة وغايته من ذلك تحقيق الإدارك الذهنيّ عند القارئ؛ فقد أتى بالإجمال أولا في قوله:(حَبْسُ نِسَائِهِمُ الْحَرَائِرِ)، ثُم فَصَّلَ المُجمل بذكر مكان الحبس في قوله:(فِي قَعْرِ الْبُيُوتِ)، وأتبعه بقوله: [(فَهُنَّ دَوْمًا إحْلَاسِ الْبُيُوْتِ) و(قَعْر البيت) أقصاه ونهاية أسفله، والمقصود به المبالغة والتّحوّط في الحماية والعناية بنسائهن. و(قَعْر) مفرد وجمعه: (أَقْعَار، قِعَار)، وشاهده اللغوي نقرأه عند المُتَنَخَّل الهُذليّ في قوله: [أَوْ شَنَّةٍ يَنْفَحُ مِنْ (قَعْرِهَا)/عَطٌّ بِكَفَّي عَجِلٍ مُنْهِلِ(18)]، ومعنى قوله: [(إحْلَاسِ الْبُيُوْتِ)]، أي: ذوات الخدور المحتجبات الملازمات في بيوتهن لايخرجن إلا لحاجة شرعية. وشاهدها اللغوي نقرأه في شعر الفرزدق: [وَمَا كُنْتُ أَخْشَى الدَّهْرَ (إِحْلَاسَ) مُسْلِمٍ/ مِنَ النَّاسِ، ذَنْبًا جَاءَهُ، وَهُوَ مُسْلِمَا(19)]. ومازال شيخنا عيسى الطائيّ ماضيا في تفصيل المجمل بالتدريج وغرضه المباشر التعبير عن المبالغة في التحوّط، ثم أتبعه بتفصيل أكثر دقّة في قوله: [(فَقَلَّ مَا تَقَعُ الْعَيْنُ عَلَى اِمْرَأَةٍ حُرَّةٍ مُشْرَفةً مِنْ كُوَّةٍ أَوْ بَارِزَةٍ فِي طَرِيِقٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُوْنُ نَادِرًا، وَالنَّادِرُ لَايُعْتَدُّ بِهِ)] مراعاةً لتحقيق الإدراك الذهني عند القاريء. وأمّا قوله: [(فَقَلَّ مَا تَقَعُ الْعَيْنُ)]، (قَلَّ) فعل لازم أصله الثلاثيّ (قَلَلَ) ومعناه:(نَدَرَ)، ونقرأ شاهده اللغوي في قول بشر بن عُليق الطائي: [قُبَيْلَةٌ دَقَّتْ وَ(قَلَّ)عَبِيْدُهَا/ وَذَلَّتْ، فَمَا كُنْتُمْ تُفِيْئُونَ مَغْنَمَا]، وأمّا قوله: [(مُشْرَفةً)] اسم فاعل أي: (مُطِلَّة)، وشاهدها نقرأه عند امريء القيس بن حُجْر الكِنديّ: [سَلِيْمِ الشَّظَى، عَبْلِ الشَّوَى، شَنْجِ النَّسَا/لَهُ حَجَبَاتٌ (مُشْرِفَاتٌ) عَلَى الفَالي(20)]، وقوله: [(مِنْ كُوَّةٍ)]، وهي مفرد ويُجْمَع على (كُوًى)، و(كِوَاء)، ومعناها: الفتحة في الحائط، يدخل منها الهواء والضوء، وبالمعنى المِعْماريّ الحديث (الشُرفة، أو النافذة، أو الموضع العالي يُشرِفُ على ما حوله)، وشاهدها نقرأه في موضعين؛ أمّا الشاهدُ الأول من السُّنَّةِ المُطَهَّرة في الحديث النبويّ:(لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ، لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا (كُوَّةٍ) لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ)(21) ، وأمّا الشاهد الثاني فنقرأه في قول خليفة الحُصينيّ"لِلْبَيْتِ (كِوَاءٌ) كَثِيْرَةٌ، وَهَوَاءٌ كَثِيْرَةٌ"(22)، وفي قوله: [(بَارِزَةٍ فِي طَرِيِقٍ)] مصطلحٌ فِقْهيّ؛ فـ(البارزة) من النساء: العفيفة التي تخرج فتلاقي الرجال، وتقضي حوائجها بنفسها). ونقرأ شاهدها عند ابن البرّاج في قوله:"وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً بَارِزَةً فَهِي كَالرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً، بَعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَقْضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا فِي مَنْزِلِهَا"(23)

قاعدة فقهية: النَّادِرُ لَايُعْتَدُّ بِهِ

[(وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُوْنُ نَادِرًا، وَالنَّادِرُ لَايُعْتَدُّ بِهِ)]، وفي هذه العبارة الموجزة ساق لنا شيخنا عيسى الطائيّ قاعدةً فقهيةً اشتغل عليها الفقهاء القدماء والمعاصرون، وأسهبوا التفصيل فيها، حتى إنهم دبَّجوا فيها رسائل وأبوابا، وأنجز فيها المحدثون المعاصرون بُحوثا رصينة. فقوله: [(لَايُعْتَدُّ بِهِ)]، أي: لا يُعوّل عليه، وهذه القاعدة الفقهية تأتي تحت عنوان عريض هو: (القواعد الدالة نفي الاعتبار)، وأصل القاعدة ينطلق من مقولة:"لاعبرةَ بالنادر"(24)، أي: لا اعتداد به)، و"النادر هو ما قلّ وجودُه، وإن لم يخالف القياس"(25)، و"هذه القاعدة الفقهية لها أثر في أدلة الفقه، وهي من هذه الناحية تعدُّ قاعدة أصولية، ولها أثر في أفعال المكلفين، وقد وردت بصيغة عامة وبصيغٍ خاصة في موضوع العُرْف والعادة عند الفقهاء"(26)، ومعنى القاعدة: أنه لا اعتبارَ ولا اعتدادَ بالشيء النادر الذي يقلُّ وقوعه، ويكون في حُكمه ملحقًا بما غَلَبَ وعَمَّ"(27)، وإنه يمكن أن الاستدلال لهذه القاعدة بأنّ (إفرادَ النادر بحُكْمٍ يخصّه ممَّا يَشُقُّ على الناس)، والشرع جاء بما يدفع المشقةَ ويرفعَها. ومما يؤكد هذا أنّ إِعمالَ النادر والحُكْمَ بهِ إذا كان فيه تيسيرٌ ودفع مشقةٍ فإن الشرع يحْكُمُ به"(28)

يُتبع

...

المراجع والمصادر:

([01]) الرمال العربية، ويلفريد ثيسيجر(مبارك بن لندن)، ترجمة: إبراهيم مرعي، دبي للنشر ، 2001م، ص: 32

([02]) تاريخ ظفار التجاري (1800- 1950)، حسين بن علي المشهور باعمر، 2009م، ص: 32، نقلا عن الصناعات التقليدية في ظفار للمعشني، ص: 38

([03]) بلاد العرب وأفريقيا في خرائط الإغريق والرومان، عبد العظيم أحمد عبد العظيم، بحث مقدم للندوة الدولية: العرب في أفريقيا قبل الإسلام، جامعة الحسن الثاني، 2015م، ص ص: 18-19

([04]) مجمل اللّغة، ابن فارس 1/ 465، مقاييس اللّغة، ابن فارس، 3/ 83

([05]) أدب الكاتب، ابن قتيبة، 25.

([06])[7] القُمْرِيُّ: طائر مشهور، حسنُ الصوت، والأنثى قُمْرِيَّةٌ، والذَّكر ساقُ حرٍّ، والجمع قَمَارِيُّ. حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 2/ 351.

([07]) الجراثيم المنسوب لابن قتيبة 2/292

([08]) الطيور الشائعة في عمان(دليل تعريفي)، هنا وينس أريكسون، ترجمة: راشد الذهلي، وزارة السياحة – مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر، 2008م، ص ص: 31، 32، 232

([09]) أصول نطق القاف عند العرب، د.حليمة عمايرة، جامعة البلقاء التطبيقية، كلية إربد الجامعية، 2016

([10]) في علم الأصوات المقارن، التغيُّر التاريخيّ للأصوات في اللغة العربية واللغات السامية، آمنةصالح الزعبي، دار الكتاب الثقافيّ، إربد، الأردن، 2008م، ص ص: 16، 19

([11]) حياة الحيوان الكبرى، 2/ 267- 268.

([12]) عشرة شعراء مُقلُّون، صِنْعَة: حاتم الضامن، جامعة بغداد، 1990م، ص: 34

([13]) أدب النفوس ويليه كتاب التَّوهم: الحارث بن أسد المحاسبيّ(ت، 243هـ)، دراسة وتحقيق: عبد القادر أحمد عطا، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط2، 1991م، ص: 170

([14]) سورة الأحزاب، الآية: 33

([15]) الراوي: أنس بن مالك، المحدث: ابن القيسراني، المصدر: ذخيرة الحفاظ، الصفحة أو الرقم : 1/221، أخرجه: أبو يعلى (3416)

([16]) ديوان أبي بكر الصديق وجمهرة خُطبه ووصاياه، صِنْعَة: محمد شفيق البيطار، مجمع اللغة العربية السعيدة، صنعاء، ط1، 2020م، ص: 358

([17]) ديوان تأبط شرًا وأخباره، جمع وتحقيق وشرح: علي ذو الفقار شاكر، دار الغرب الإسلاميّ، بيروت، ط1، 1984م، ص: 82

([18]) ديوان الهُذليين، تحقيق: أحمد الزين وآخرين، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1995م، 2/2

([19]) كتاب الأمالي: أبو علي القالي (ت، 356هـ)، تحقيق: محمد عبد الجواد الأصمعيّ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1976م، 1/250

([20]) ديوان امريء القيس، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، ط5، 1990م، ص ص: 35-36

([21]) مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت، 241هـ)، حققه، وأخرج أحاديثه وعلّق عليه: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2001م، 17/330، رقم: 1123

([22]) أبو تراب اللغويّ وكتابه الاعتقاب(ت، 175هـ)، إعداد: عبد الرزاق بن فرّاج الصاعديّ، مجلة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية، المدينة المنورة، مج 34، ع 114، 2002م، ع115، 2/437

([23]) المهذَّب، ابن البرّاج (ت، 481هـ)، تحقيق وإعداد: مؤسسة سيد الشهداء، إشراف: جعفر السبحانيّ، مؤسسة النشر الإسلاميّ، قُمْ، 1046هـ، 2/584

([24]) المبسوط(1/122)، ونفائس الأصول في شرح المحصول(4/1895)، و(الذخيرة للقرافي (5/240)، وفتح القدير للكمال ابن الهمام (6/149)

([25]) التعريفات(239)

([26]) القواعد الفقهية الدالة على نفي الاعتبار، د. علي المطرودي، مجلة البحوث الإسلامية الفصلية، العدد (113)، ص: 173

([27]) موسوعة القواعد الفقهية (11/1165)

([28])القواعد الفقهية الدالة على نفي الاعتبار، ص: 175

 

 

 

 

([[1]]) الرمال العربية، ويلفريد ثيسيجر(مبارك بن لندن)، ترجمة: إبراهيم مرعي، دبي للنشر ، 2001م، ص: 32

([[2]]) تاريخ ظفار التجاري (1800- 1950)، حسين بن علي المشهور باعمر، 2009م، ص: 32، نقلا عن الصناعات التقليدية في ظفار للمعشني، ص: 38

([[3]]) أدب الكاتب، ابن قتيبة، 25.

([[4]])[7] القُمْرِيُّ: طائر مشهور، حسنُ الصوت، والأنثى قُمْرِيَّةٌ، والذَّكر ساقُ حرٍّ، والجمع قَمَارِيُّ. حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 2/ 351.

([[5]]) الجراثيم المنسوب لابن قتيبة 2/292

([[6]]) الطيور الشائعة في عمان(دليل تعريفي)، هنا وينس أريكسون، ترجمة: راشد الذهلي، وزارة السياحة – مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر، 2008م، ص ص: 31، 32، 232

([[7]]) أصول نطق القاف عند العرب، د.حليمة عمايرة، جامعة البلقاء التطبيقية، كلية إربد الجامعية، 2016

([[8]]) في علم الأصوات المقارن، التغيُّر التاريخيّ للأصوات في اللغة العربية واللغات السامية، آمنةصالح الزعبي، دار الكتاب الثقافيّ، إربد، الأردن، 2008م، ص ص: 16، 19

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني

يمانيون |

أكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.. مشيرا إلى أن المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني.

وأشار السيد القائد في كلمته اليوم بتدشين الدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات، إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن هو جزء من المعركة التي يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.

مؤكدا مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب الأمة.

العدوان الصهيوني على غزة:

وأوضح أن العدو الإسرائيلي لأكثر من شهر وهو يمارس جريمة التجويع ومنع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطيني في غزة، كما استأنف الإبادة الجماعية ويلقي القنابل الأمريكية على الشعب الفلسطيني في خيامهم وأطلال منازلهم المدمرة.. مبينا أن العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا.

وأفاد بأن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بالقوانين ولا بالاتفاقيات ولا قيم ولا أخلاق ويرتكب أبشع الجرائم بكل توحش.. مؤكدا أن العدو الإسرائيلي يركز على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة، ويرتكب كل أنواع الجرائم في غزة بتشجيع أمريكي ويقدم له السلاح لقتل الأطفال والنساء.

وذكر السيد القائد أن الأمريكي يتبنى بشكل معلن وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وعندما استأنف عدوانه أكد البيت الأبيض دعمه لكل ما يقدم عليه الإسرائيلي.. وقال” ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدف إلى التهجير وما حصل في جنين نكبة كاملة”.

وأشار إلى أن المسجد الأقصى مستهدف باستمرار بالاقتحامات وتحركات بن غفير تظهر الاستهداف والتصعيد ضد مقدس من أعظم المقدسات الإسلامية.. لافتا إلى أن الأمة أمام خطري جرائم العدو الإسرائيلي وما يهدف إليه من تصفية القضية الفلسطينية بدعم أمريكي شامل.

وبين أن العدو الإسرائيلي يخرق الاتفاق في لبنان ولم تتوقف انتهاكاته وغاراته وصولا إلى بيروت في استباحته للأراضي والدم اللبناني، ومستمر في عمليات القصف الجوي في دمشق وباقي المحافظات السورية وقسم الجنوب السوري إلى ثلاثة تصنيفات فيما الأمريكي يتوغل في ريف دمشق بحراسة من مسلحين محليين.

وأضاف” الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح، تتفرج على ما يفعله العدو الإسرائيلي من قتل وغارات وتدمير دون أي توجه جاد وعملي للرد عليه”.. مبينا أن العدو الإسرائيلي يسعى فعليا لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأمة بشراكة أمريكية.

وأفاد قائد الثورة بأن الخطة الإسرائيلية التي كشف عنها كبار المجرمين الصهاينة هي أنهم يريدون أن يتجهوا إلى تقطيع أوصال قطاع غزة.. موضحا أنه ومع تقطيع وعزل بقية القطاع عن بعضه وإطباق الحصار يفتح العدو لما يسمونه بالهجرة الطوعية.

وتساءل” أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!”.. مشيرا إلى أن ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة بمثل ما فعله في مخيم جنين هل هي هجرة طوعية أو تهجير قسري؟.

كما تساءل” إن لم يكن التهجير القسري بإطلاق القنابل الأمريكية القاتلة المدمرة على النازحين في مخيماتهم في الخيم القماشية فكيف هو التهجير القسري؟.. لافتا إلى أن الدور الأمريكي هو الأساس لأنه الممول والحامي والشريك والمتبني حتى لمسألة التهجير بنفسها.

وقال” لا يجوز أبدا ان يتحول كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني إلى حالة روتينية يشاهدها الناس ويكتفى بالبيانات”.

وأكد السيد القائد أن صمت وتجاهل الشعوب العربية إزاء ما يجري في فلسطين انقلاب على كل المبادئ والقيم والأخلاق والقوانين والشرائع، ولابد من العودة للنشاط العالمي والتحرك بمثل ما كان عليه وأكثر في الـ15 شهرا في معركة طوفان الأقصى.

وأضاف” ينبغي أن يكون هناك نشاط واسع في مختلف البلدان على المستوى العالمي للضغط على الحكومات لتتبنى سياسات داعمة إنسانيا للشعب الفلسطيني، وأن يكون هناك عزل للعدو الإسرائيلي وللعدو الأمريكي في توجههما الوحشي المنفلت الهمجي الإجرامي، ولا ينبغي أن تتحول المسألة هذه المرة إلى حالة صمت يعم البلدان بكلها”.

وأشار إلى أن هناك ضغط أمريكي على الجاليات وعلى الناشطين في الجامعات إلى درجة الترحيل لبعضهم، وهناك ضغط أيضا في البلدان الأوروبية للتضييق على الناشطين والتهديد بترحيلهم.

ولفت إلى أن السلطات في ألمانيا تحذو حذو الأمريكيين في التضييق أكثر على الناشطين بل والبدء في ترحيل بعضهم.. مشددا على أهمية أن يكون هناك نشاط واسع لأن هناك خطر يتهدد الإنسانية والضمير الإنساني والقيم الإنسانية في كل العالم.

وأكد قائد الثورة أن الأمريكي والإسرائيلي يتجهان بالمجتمع البشري نحو الغابة والحيوانية والتنكر التام لكل شيء.. مشيرا إلى أهمية تذكير المؤسسات الدولية بمسؤولياتها وإقامة الحجة عليها والضغط عليها لتبني مواقف أكثر جدية.

وتساءل: “لماذا لا تقوم الأمم المتحدة بطرد العدو الإسرائيلي منها، وهي قد ارتكبت جرما عظيما وتحملت وزرا كبيرا يوم اعترفت بالكيان الإسرائيلي الغاصب لفلسطين”.. وقال” مجلس الأمن ولو أنه مجلس أمن المستكبرين وليس ضمن اهتماماته إطلاقا العناية بالمستضعفين لكن ينبغي أن يكون هناك تحرك”.

وذكر أن العدو الإسرائيلي ينزعج عندما يكون هناك تحرك من المنابر والجهات والمنظمات لمواقف أكثر، ومن واجب الجميع أن يذكر أبناء العالم الإسلامي بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية والأخلاقية وباعتبار أمنهم أيضا القومي كأمة.

وأضاف” يجب أن يذكر الجميع بهذه المسؤولية ويجب الاستنهاض للجميع فحالة الصمت خطيرة وهي بحد ذاتها وزر وذنب تجاه ما يجري”.. مؤكدا أن تجاهل الأمة لما يجري في فلسطين لا يعفيها أبدا من المسؤولية بل تتحمل وزر التجاهل والسكوت.

وأشار السيد القائد إلى أن تحرك الأمة بأكثرها رسميا وشعبيا ليس في مستوى الموقف والحالة العامة حالة تخاذل وتجاهل وتفرج.. وقال” لو اتسعت المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية لكان لها تأثير كبير”.

وأضاف” يجب أن يكون هناك نشاط واسع في أوساط الشعوب على مستوى التبرع والإنفاق في سبيل الله، ويجب أن تتجه الأنظمة إلى خطوات عملية في المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للعدو الإسرائيلي”.

ولفت إلى أن وسائل الإعلام على المستوى الرسمي العربي يجب أن تغير من سياستها السلبية تجاه إخوتنا المجاهدين في فلسطين.. مشددا على أهمية أن تتغير وسائل الإعلام على المستوى العربي في أدائها المتردي تجاه العدو الإسرائيلي.

وأشار إلى أن التفريط في المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة.

موقف اليمن الرسمي والشعبي:

وأكد السيد القائد أن اليمن رسميا وشعبيا أعلن موقفه منذ أن قام العدو الإسرائيلي بمنع دخول الغذاء والدواء وعاد إلى التجويع من جديد للشعب الفلسطيني.

وقال” عدنا بالعمليات البحرية وحظر الملاحة على العدو الإسرائيلي ثم كذلك الاستئناف لعمليات القصف إلى عمق فلسطين المحتلة، ومنذ استئناف العدو الإسرائيلي الإبادة الجماعية من جديد على قطاع غزة عاد شعبنا العزيز إلى التحرك في مختلف الأنشطة”.

وأضاف” ما بعد شهر رمضان ستعود كل الأنشطة الشعبية ويتم استئناف الخروج المليوني إن شاء الله من الأسبوع القادم”.. لافتا إلى أن الشعب اليمني تحرك فيما يتعلق بالتعبئة رسميا وشعبيا مع الشعب الفلسطيني على كل المستويات.

وأشار قائد الثورة إلى أن العدو الأمريكي يسعى مع العدو الإسرائيلي إلى تكريس معادلة الاستباحة لأمتنا والاستفراد بالشعب الفلسطيني.

وأكد أن التحرك بالموقف الكامل والشامل من اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني أغاض العدو الأمريكي والإسرائيلي.. مبينا أن الأمريكي اتجه للعدوان على بلدنا في إطار اشتراكه مع العدو الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني.

وجدد التأكيد على أن العدوان الأمريكي على بلدنا هو جزء من المعركة يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. وقال” المعركة هي ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي ونحن أعلنا موقفنا الكامل ومنه الدعم العسكري لإسناد الشعب الفلسطيني”.

وأضاف” موقفنا موجه ضد العدو الإسرائيلي، والأمريكي لأنه مشترك مع العدو الإسرائيلي أعلن عدوانه على بلدنا وبدأ هو ابتداء عدوانه على بلدنا”.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي بكل همجية وإجرام يصعد ويستهدف الأعيان المدنية، مبينا أن الأمريكي والإسرائيلي مشتركان في المشروع الصهيوني.

فشل العدوان الأمريكي على اليمن:

وأفاد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بأن الأمريكي يرتكب الجرائم وهو في حالة عدوان على بلدنا ليس له أي مستند أبدا.. موضحا أن الأمريكي في عدوانه على بلدنا هو في حالة تصعيد ولذلك يستخدم طائرات الشبح وقاذفات القنابل ويحاول تكثيف غاراته.

وذكر أن غارات واعتداءات الأمريكي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من 90 غارة، ورغم تصعيد العدوان الأمريكي لكنه فشل والحمد لله ولا أثر له على القدرات العسكرية.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا هو تمكن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.

وأوضح أن العدوان الأمريكي لم يتمكن أيضا من تنفيذ أهدافه فيما يسميه بتصفية القيادات والقضاء على أحرار اليمن.. وقال” الأمريكي فاشل وسيفشل باستمرار بإذن الله تعالى ولن يتمكن في المستقبل من تحقيق الأهداف المشؤومة”.

وأضاف” شعبنا يتوكل على الله ويعتمد عليه وله مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله تعالى”.. مؤكدا أن الغارات الجوية والاستهداف المكثف للبلد ليست حالة جديدة والأمريكي أشرف بنفسه وأدار العدوان على بلدنا على مدى 8 سنوات.

وقال” مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية اعترفوا بفشلهم فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية ولم يحققوا النجاح الذي يريدونه”.. مشيرا إلى أنه وأمام هذا العدوان الأمريكي والبلطجة الأمريكية، شعبنا العزيز له مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله.

وتابع” نحن في العام العاشر في وضع جهاد ومواجهة للطغيان الأمريكي ومواجهة لكل من يتحالف معه في العدوان على بلدنا، والمهم بالنسبة لنا أننا وصلنا إلى درجة المواجهة المباشرة فيما بيننا وبين الإسرائيلي والأمريكي وهذا ما كنا نحرص عليه”.

ولفت قائد الثورة إلى أنه ” خلال كل المراحل الماضية كانت أمنيتنا الوحيدة ولا تزال أن يكف العرب عنا وأن يتركونا في المواجهة المباشرة بيننا وبين العدو الأمريكي والإسرائيلي”.. مبينا أن المعركة القائمة الآن هي معركة ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، والأمريكي هو جزء من هذه المعركة.

وقال” لسنا كالذين يتفرجون على جرائم العدو الإسرائيلي ويسكتون فنحن نؤدي مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى، وما يهمنا هو أن يرضى الله عنا وأن ننجو من سخط الله وغضبه ولعنته وانتقامه وفي نفس الوقت يرضي ضميرنا الإنساني”.

وأضاف” ندرك أننا في موقف نعمل كل ما نستطيع ولا نتردد في أي شيء نستطيعه مما هو في إطار مسؤوليتنا الدينية”.

ومضى قائلا” لا ترهبنا أمريكا ولا نعتبرها مهيمنة على العالم فهي تنجح تجاه من يرضخون لها أما من يعتمدون على الله فالمسألة مختلفة”.. وأضاف” لسنا معتمدين على مستوى قدراتنا وإمكاناتنا تأتي في إطار الأسباب، واعتمادنا كليا هو على الله تعالى”.

وتابع” نحن في حالة انتصار على مدى كل العشرة الأعوام ولسنا في حالة هزيمة وهذه نعمة علينا من الله سبحانه وتعالى، وسنواصل إسنادنا للشعب الفلسطيني ومعركتنا وموقفنا المتكامل ضد العدو الإسرائيلي”.

موقف اليمن فاعل ومؤثر:

وجدد السيد القائد التأكيد على مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب أمتنا.. وقال” نحن في إطار موقف فعال ومؤثر ونتصدى للعدوان الأمريكي ببسالة وفاعلية”.

وأشار إلى أن القوات الصاروخية تؤدي واجبها وكذلك الطيران المسيرة والدفاع الجوي.. مبينا أن الدفاع الجوي تمكن بفضل الله من إسقاط 17 طائرة من نوع إم كيو تسعة وهذا عدد كبير وحالة فريدة لا نسمع بمثلها.

ولفت إلى أن هناك بفضل الله على المستوى الشعبي حالة ثبات عظيم ومعنويات عالية وليس هناك أي التفات إلى أصوات المرجفين والمثبطين والمخذلين.. وقال” نحن في موقف متقدم على المستوى البحري وحاملة الطائرات ترومان هي في حالة هروب باستمرار والمطاردة لها مستمرة”.

وبين قائد الثورة أن الأمريكي يعتمد في تصعيده هذه الأيام على طائرات الشبح وقاذفات القنابل التي تأتي من قواعد أخرى من غير حاملة الطائرات “ترومان” أما الأخيرة فهي في حالة مطاردة باستمرار وهي تهرب في أقصى شمال البحر الأحمر.. مؤكدا أن اليمن في موقف قوي ومتقدم والأمريكي يعترف بفشله والواقع يثبت فشله أيضا.

التعاون مع الأمريكي هو إسناد للعدو الصهيوني:

وخاطب السيد القائد الأنظمة العربية والدول المجاورة قائلا” العدوان على بلدنا هو عدوان سافر وظالم ويستهدف الأعيان المدنية في إطار الاشتراك مع العدو الإسرائيلي، ونحن لا ننتظر ولا نتوقع أي موقف مساند لنا كشعب يمني عربي مسلم، فأنتم خذلتم الشعب الفلسطيني”.

وأضاف” لا ننتظر منكم شيئا بموجب الانتماء العربي، فمن خذل فلسطين سيخذل غيرها من شعوب هذه المنطقة”.

كما خاطب تلك الأنظمة قائلا ” العدوان علينا يشكل خطرا على الأمن القومي للعرب جميعا وعلى المنطقة العربية بكلها، نحن لا نتوقع منكم لأن يكون لكم أي موقف إيجابي أو مساند أو متضامن لأنكم تخليتم عن فلسطين”.

وقال” ننصح ونحذر كل الأنظمة العربية والبلدان المجاورة لليمن على المستوى الأفريقي وغيره ألا تتورطوا مع الأمريكي في الإسناد للإسرائيلي”.. مشيرا إلى أن ” العدو الأمريكي هو في عدوان على بلدنا إسنادا منه للعدو الإسرائيلي والمعركة بيننا وبين العدو الإسرائيلي”.

وأضاف” لا تتورطوا في الإسناد للعدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي قد تحملتموه وزرا فظيعا يبقى في الأجيال وتحملونه يوم القيامة في الخذلان للشعب الفلسطيني”.

ودعا الأنظمة العربية والدول المجاورة بألا تتورط في الإسناد للعدو الإسرائيلي ولا تحارب معه.. وقال” أي تعاون مع الأمريكي في العدوان على بلدنا بأي شكل من الأشكال هو إسناد للعدو الإسرائيلي”، مؤكدا أن “معركتنا هي من أجل فلسطين ومنع تهجير شعبها والضغط لوقف الإبادة ضده”.

وأردف السيد القائد مخاطبا الأنظمة العربية والدول المجاورة:” إذا قمتم بأي تعاون مع الأمريكي إما بالسماح له بالاعتداء علينا من قواعد في بلدانكم أو بالدعم المالي أو الدعم اللوجستي أو الدعم المعلوماتي فهو دعم وإسناد للعدو الإسرائيلي”.. مؤكدا أن معركة الأمريكي ضدنا هي معركة إسناد للعدو الإسرائيلي ولا نريد منكم أي شيء”.

وأضاف” كفوا أذاكم وشركم عنا واكتفوا بالتفرج بما يحدث من جرائم ضد أبناء الشعب اليمني، أنتم خذلتم فلسطين لكن لا تشاركوا في إسناد العدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي سيبقى عبر الأجيال بخذلانكم للشعب الفلسطيني وسيكون وزرا رهيبا عليكم”.

وتابع” لا تدعموا العدو الإسرائيلي ضدنا ولا تقفوا مع الأمريكي في إسناده للعدو الإسرائيلي ضد بلدنا، ولا تشتركوا في الدفاع عن العدو الإسرائيلي وحمايته ومحاربة من يحاربه واتركونا وشأننا”.

وقال السيد القائد” نحن مستعينون بالله في مواجهة العدو الإسرائيلي والأمريكي وواثقون بالله ومعتمدون عليه، ونخوض هذه المعركة بكل شرف وعزة وإيمان واعتماد كلي على الله سبحانه”.

وأكد أن السياسة الأمريكية عدوانية واستعمارية ومتكبرة وتوجه الأمريكي في هذه المرحلة هو توجه مستفز لكل دول العالم، والأمريكي والإسرائيلي في أسوأ مرحلة من الانعزال العالمي والسياسات العدوانية والتصرفات الهمجية والسياسات الرعناء والحمقاء.

وقال” لا ينبغي للعرب في مثل هذا الظرف أن يتجهوا للمزيد من الانبطاح للأمريكي والإسرائيلي”.. مشيرا إلى أن السياسات الترامبية معروفة في التعرفة الجمركية التي مثلت ضربة اقتصادية وابتزازا لحلفاء أمريكا وكبار شركائها.

وذكر السيد القائد أن كل الأوروبيين يصيحون ومن يتابع تصريحاتهم يعرف مدى تأثير السياسات الأمريكية المستفزة وابتزازها.. موضحا أن القرارات الترامبية والأمريكية لم تراع حلفاءها الأوروبيين وهم أقرب للأمريكيين من العرب والمسلمين.

ولفت إلى أن الأمريكي يتخذ سياسات اقتصادية مؤثرة سلبا على حلفائه الأوروبيين بما لها من تأثيرات على الشركات والمصانع، كما أن الأمريكي ليس عنده مشكلة تجاه كل التأثيرات السلبية لحلفائه بل ويمارس فيما يتعلق بحلف الناتو الأمريكي ابتزازا غير مسبوق.

أضاف” الأوروبيون يدركون أن عليهم أن يهتموا بما يوفر لهم الحماية لأنفسهم من أنفسهم والدول العربية لديها تفكير كيف تحظى بالحماية الأمريكية!!”.

وأشار إلى أن على الدول العربية أن تأخذ الدروس مما يحدث في أوروبا وما يفعله الأمريكي فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية انقلب فيها حتى على مبادئ الرأسمالية.. مبينا أن السياسة العدوانية الأمريكية استفزت كل دول العالم والكل يرى أمريكا بصورتها الحقيقية فيما هي عليه من طغيان وتكبر وعدوانية وابتزاز.

وأوضح قائد الثورة أن ” المسؤولية على الجميع وفي الحد الأدنى أن تكف الأنظمة شرها عن الفلسطينيين ومن يقف معهم أو يدعمهم”.

الدورات الصيفية تحصين للجيل الناشئ:

وأكد قائد الثورة أن الدورات الصيفية تأتي في إطار الاهتمام بالجيل الناشئ لأن التعليم والمعرفة والتربية من الحاجات الأساسية لهذا الجيل.. مشيرا إلى أن هذه الدورات هي للتحصن في مواجهة الحرب العدوانية المفسدة المضلة التي يطلق عليها الحرب الناعمة.

ولفت إلى أن الدورات الصيفية تهدف إلى تربية الجيل الناشئ والتمسك بهويته الإيمانية وتنويره بالهدى والوعي والبصيرة والمعرفة والعلم النافع، كما تهدف إلى تنشئة الجيل على مكارم الأخلاق وعلى العزة الإيمانية والشعور بالمسؤولية.

وقال” نهدف لتنشئة جيل مؤمن قرآني عزيز كريم حر ينهض بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل وفي مواجهة التحديات والأخطار، ومن يتأمل في واقع الأمة بشكل عام يدرك أن هناك مخاطر كبيرة وفي ذات الوقت فرصا كبيرة”.

وذكر السيد القائد أن هناك مخاطر تتعلق بالسياسة المتبعة في كثير من البلدان نتيجة للتوجه الذي عليه أنظمتها وهو المزيد من تدجين الأجيال لأعدائها.. موضحا أن حال الأمة بشكل عام يتجه إلى توارث حالة تدجين الأمة للأجيال القادمة للخضوع للأعداء والذل والاستسلام والجمود.

وأكد أن توارث حالة التدجين من جيل إلى جيل هو انحدار نحو الحضيض وظلم للجيل الناشئ.. مشيرا إلى أن التحريف للمفاهيم والقيم والإسقاط فيما يسمى بالحرب الناعمة خطر كبير بكل ما تعنيه الكلمة.

وأفاد بأن بعض الأنظمة تتجه بالولاء للأمريكي والإسرائيلي لتؤقلم مناهجها الدراسية ونشاطها التثقيفي فتتجه بالجيل نحو الضياع.

وقال” من يتم إسقاطهم في الحرب الناعمة بالإضلال والإفساد هم في حالة قتل لإنسانية الإنسان ولشرفه ولمستقبله وهو أخطر من قتله وتصفيته جسديا”.. مؤكدا أن الخسارة الأكبر هي إسقاط الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمتنا عبر الحرب الناعمة ممن فرغوهم من محتواهم الإنساني.

وتطرق قائد الثورة إلى واقع الأمة، موضحا أن الأمة في هذه المرحلة بشكل عام تعاني من الوهن والحالة العامة التي نراها تجاه غزة هي الوهن، وهي حالة خطيرة جدا على أمتنا.. مبينا أن الأمة في حالة مخزية ووهن وضعف ليس فيها عزة ولا كرامة ولا حرية ولا استقلال، في حالة استباحة بكل ما تعنيه الكلمة.

وأضاف” انظروا كيف هي أمة الملياري مسلم في مواجهة عشرة مليون يهودي صهيوني بضعفها وعجزها ووهنها”.. مؤكدا أن الحالة الخطيرة على الأمة شجعت الأعداء عليها وهي حالة غير طبيعية وليست سليمة ويجب التخلص منها والعمل على الخروج منها.

وأشار إلى أن بقاء الأمة غثاء كغثاء السيل يعني مداسة يدوسها الأعداء بأقدامهم.. وقال” أزمة الثقة بالله هي أم المشاكل التي تعاني منها أمتنا وتفرع عنها الخلل الكبير على مستوى الرؤية والبصيرة والوعي والقيم والأخلاق”.

وأفاد السيد القائد بأن من أهم ما تحتاج إليه أمتنا وجيلها الناشئ تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم ككتاب هداية وأن نتعلم منه معرفة الله وترسيخ الشعور بعظمته.. مبينا أن تعزيز الأمة لعلاقتها بالقرآن تستعيد به فاعليتها وتخرج من الحالة الرهيبة من انعدام الفاعلية والوزن إلى النموذج الأصيل المغيض للكفار.

وأشار إلى أن ” كل بناء للجيل الناشئ لا يعتمد على القرآن الكريم وأسسه وهدايته ونوره لن يغير من الواقع شيئا بل يسهم في السقوط أكثر وأكثر”.. مؤكدا أن البناء القرآني العظيم الفعال والمؤثر المغير نحو الأفضل في هذه المرحلة الحساسة سيكون امتدادا للنموذج الأصيل.

وذكر السيد القائد أن مستوى الاستفادة من الدورات الصيفية يتطلب اهتماما من جميع الجهات ذات العلاقة على المستوى الرسمي والقائمين على الدورات الصيفية.. وقال ” من يمتلك الخلفية الثقافية والعلمية في التدريس عليه أن يساهم في الدورات الصيفية بجد ومثابرة وهذا إسهام عظيم في تربية الجيل الناشئ”.

وأكد أن تربية الجيل الناشئ وتعليمه وإكسابه المهارات اللازمة هو جزء من الجهاد في سبيل الله.. معبر عن الآمل من الجميع الاهتمام بالدورات الصيفية والمجتمع له دور أساسي ومهم في ذلك.

مقالات مشابهة

  • أحمد عيسى: الاحتلال يستخدم إنذارات الإخلاء ذريعة لتهجير سكان غزة
  • الحديدة.. مليشيا الحوثي تفرغ شحنة وقود مشبوهة في ميناء رأس عيسى
  • صلاح الدين عووضه.. البنت الخطيرة !!
  • قائد الثورة: العدوان الأمريكي على بلدنا فشل في تحقيق أهدافه رغم تصاعده الكبير
  • قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني
  • قائد الثورة يؤكد مواصلة التصدي للعدوان الأمريكي ويحث على الاهتمام بالدورات الصيفية
  • دي بروين يسدل الستار على مسيرته مع مانشستر سيتي
  • عيسى الخوري صرّح عن أمواله
  • نيوم يكتسح الطائي في دوري «يلو» بمشاركة أحمد حجازي
  • موقف أحمد حجازي.. تشكيل نيوم ضد الطائي في دوري «يلو»