موقع 24:
2025-04-05@23:09:48 GMT

كيف ستُوازن تركيا بين الأطلسي والبريكس؟

تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT

كيف ستُوازن تركيا بين الأطلسي والبريكس؟

تساءل كُتّاب ومحللون سياسيون فرنسيون عن إمكانية أن تكون تركيا عضواً في كل من حلف الناتو ومجموعة بريكس في ذات الوقت، وهل يُشكّل ذلك تناقضاً في التوجّهات السياسية والمصالح الاقتصادية لأنقرة التي كشفت عن طموحها من خلال تقديم طلب الحصول على العضوية الرسمية في التجمّع الذي يضم في عضويته روسيا والصين وإيران، وأصبح تدريجياً برأي الغرب تكتلاً مُسيّساً كبديل لنظام عالمي تُهيمن عليه الولايات المتحدة وأوروبا.

وباتت تركيا في الواقع أول دولة عضو في حلف شمال الأطلسي يتخذ خطوة رسمية للانضمام إلى مجموعة البريكس+، لكن هل يُمكن التوفيق بين العضويتين؟ سؤال لم يتم طرحه بشكل ملموس على الإطلاق في قمة البريكس الأخيرة التي انعقدت فيي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في روسيا، المجموعة التي تمّ إنشاؤها في عام 2010، وجمعت في البداية روسيا والبرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا، ثمّ انضمت إليها الإمارات ومصر وإثيوبيا وإيران والسعودية.

Jouer sur les deux tableaux : quand la Turquie, membre l’Otan, veut intégrer les Brics +/Jordi Lafon / MARIANNE https://t.co/GX4uWYLOow via @de_turquie

— OBSERVATOIRE DE LA TURQUIE CONTEMPORAINE (@de_turquie) October 29, 2024

وبحسب مجلة "ماريان" الفرنسية، فإنّ مُعارضة نظام متعدد الأقطاب، والذي من شأنه أن يعكس بشكل أكثر صدقاً تطوّر مناطق العالم المختلفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ونهاية الحرب الباردة، هو في الأساس هدف مجموعة البريكس +.

رمزية الطلب التركي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي جوردي لافون، أنّ مجموعة البريكس+ تسعى إلى إثبات جاذبيتها، حيث أنّ ما يقرب من أربعين دولة مرشحة رسمياً للانضمام. ولكنّ طلب تركيا يحمل بشكل خاص رمزاً قوياً: فهي ليست فقط عضواً في منظمة حلف شمال الأطلسي، رمز العالم الغربي القديم، بل إنّها أيضاً مرشحة منذ زمن طويل للاندماج في الاتحاد الأوروبي.
ويستاءل لافون "هل ينبغي لنا أن نستنتج أنّ الاتحاد الأوروبي أصبح أقل جاذبية من مجموعة البريكس+؟" وهو ما يُلمّح له وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بإتقان "لو كان تكاملنا الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي قد تُوّج بالعضوية، ربما لم نكن لنكون في مثل هذا الوضع".

????À relire à l'occasion du sommet des #BRICS qui se tient en ce moment à #Kazan - "La #Russie et les nouveaux membres des #BRICS : opportunités et limites d'une coopération scientifique et technologique". Note @IfriRNV d'Irina Dezhina. ➡️ https://t.co/olay31afL0 pic.twitter.com/Gb4rYdaPXW

— Institut français des relations internationales (@IFRI_) October 23, 2024

ورغم قول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ الدول العشر الحالية في البريكس قررت بأغلبية ساحقة الاكتفاء في الوقت الراهن بأعضائها الجدد، والعمل على فئات الدول الشريكة والعديد من الخطوات قبل العضوية الكاملة لدول جديدة، إلا أنّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كان قد حصل في موسكو على دعم واضح من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي رحّب شخصياص بـِ "اهتمام تركيا بعمل البريكس".

عقبات لكن من أين تأتي عقبات انضمام تركيا للبريكس. وفقاً لدوروثي شميد، مديرة برنامج تركيا والشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "سيكون هناك تردد من جانب الصين لإجراء توسعة جديدة. أما بالنسبة للروس، فمن ناحية أخرى، هناك اهتمام أكبر بكثير بالترحيب بهذا البلد الذي يُمثّل، من وجهة نظرهم، نقطة الضعف، في حلف شمال الأطلسي".
أما على الجانب الغربي فلا ردّ فعل رسمي في هذه المرحلة، على الرغم من التحليلات التي تؤكد وجود مُعارضة أمريكية بشكل رئيس. ولكن ربما بسبب الرغبة في عدم إعطاء أهمية كبيرة للنهج التركي والدعم الروسي، فلا موقف واضح بعد من جانب واشنطن وبروكسل، كما أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها اعتادوا كثيراً على التعامل مع الغموض التركي. بين الشرق والغرب

وكونها ممتدة بين الشرق والغرب تُمثّل تركيا موقعاً جغرافياً مُهمّاً قبل مكانتها الدبلوماسية، وهذا ما يضع الغربيين في موقف صعب. كما أنّ أنقرة لم تُشارك في العقوبات الاقتصادية ضدّ روسيا وتحافظ في ذات الوقت على علاقات وثيقة إلى حدّ ما مع كييف.
ويحتاج الناتو إلى تركيا في الشرق الأوسط، فقد أصبح الجيش الرائد في المنطقة وله صناعة دفاعية فعّالة للغاية. كما وتتمتع تركيا بنفس القدر من الأهمية في البحر الأسود، مما يجعل الوضع أكثر تعقيداً لأنّه من الضروري ضمان مشاركة تركيا في الأهداف الأمنية لحلف شمال الأطلسي، في حين أنّ لديها مصالح اقتصادية تجعلها أقرب إلى روسيا، كما توضح دوروثي شميد التي تتسائل "كيف يمكننا أن نبقي تركيا إلى جانبنا؟ إنّه أمر معقد ولكنّه بعيد عن أن يكون غير ممكن لأنّ تركيا تعتبر روسيا شريكاً بقدر ما تُعتبر تهديداً."

Jouer sur les deux tableaux : quand la Turquie, membre l'Otan, veut intégrer les Brics + https://t.co/Iv3U6iHMBV

— Marianne (@MarianneleMag) October 28, 2024

وحسب المحرر السياسي في مجلة "ماريان" الفرنسية، فإنّ اللعب على كلا الجانبين يصبّ في مصلحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبينما يقوم أنصار العالم المتعدد الأقطاب ببناء مؤسساتهم وتعزيز صفوفهم لتحدّي هيمنة واشنطن على بقية العالم، تتوتر العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع العالم الغربي. والسؤال المطروح اليوم هو "إلى متى سيتحمّل حلفاء تركيا هذه اللعبة المزدوجة؟".

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية البريكس التركي بريكس تركيا حلف شمال الأطلسی مجموعة البریکس

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • نائب الرئيس التركي: الرسوم الجمركية الأمريكية على تركيا قد تصب في مصلحة المصدرين
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الناتو: روسيا خسرت نحو 900 ألف جندي منذ اندلاع حرب أوكرانيا
  • الناتو يكشف خسائر روسيا البشرية في أوكرانيا
  • رئيس "فيفا" يلمح لعودة روسيا إلى منافسات كرة القدم
  • رئيس الفيفا يتحدث عن عودة روسيا للمنافسات قريبًا .. وإمكانية ذلك
  • روسيا تحذر من استهداف إيران.. عواقب كارثية تنتظر العالم بأسره
  • الخزانة الأمريكية: روسيا وبيلاروسيا ليستا على قائمة الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية 
  • لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟
  • الناتو: نؤمن بالعلاقات عبر الأطلسي رغم الرسوم الأمريكية