واشنطن- مع توارد التقارير حول إجراء الحكومة الإسرائيلية مناقشات مغلقة خلال الأيام الماضية بخصوص إعادة قضية ضم الضفة الغربية لجدول أعمالها فور تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، برزت إشارات أميركية تعكس عدم اعتراض إدارة ترامب الجديدة على مثل هذه الخطوة.

وجاءت أنباء ترشيح كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لسفراء جدد في القدس وواشنطن كإشارة واضحة حول بوصلة اتجاه الأحداث فيما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية المحتلة.

فقد أعلن الرئيس الأميركي المنتخب أنه سيرشح حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل. ومن جانبه، أعلن نتنياهو أن سفير إسرائيل القادم لدى الولايات المتحدة سيكون يحيئيل ليتر، أحد زعماء مستوطني الضفة الغربية المحتلة.

وفي الوقت الذي تحكم فيه إسرائيل أكثر حكوماتها تأييدا للاستيطان بالضفة الغربية على مدار تاريخها، يأمل البعض في اليمين الإسرائيلي أن تكون إدارة ترامب الثانية هي الأكثر تأييدا للاستيطان على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة.

ويتمتع هاكابي بعلاقة وثيقة مع نتنياهو. كما أعرب مرارا عن دعمه للمستوطنين اليهود وأيد فكرة ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة أو كلها. وفي عام 2015 قال هاكابي إن إسرائيل لديها علاقة تاريخية أقوى بالضفة الغربية من مانهاتن بالولايات المتحدة.

وفي 2019 قال هاكابي إنه يعتقد شخصيا أن إسرائيل لها الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية. وخلال ترشحه للرئاسة عام 2008 قال "لا يوجد حقا شيء اسمه فلسطين" وجادل بأن أي أرض لدولة لفلسطين مستقبلية يجب أن تؤخذ من الدول العربية، وليس من إسرائيل.

وفي المقابل، يرفض ليتر إقامة دولة فلسطينية، ويكرر دعوات لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لإسرائيل.

مايك هاكابي (يسار) خلال لقاء مع نتنياهو في أغسطس/آب 2015 (غيتي) نية إسرائيل الواضحة

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن خطط ضم الضفة الغربية لإسرائيل موجودة بالفعل، وعملت عليها إسرائيل منذ عام 2020 خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب كجزء مما أُطلق عليه صفقة القرن.

ومثلت تعليمات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضا مسؤول بوزارة الدفاع، لإدارة الاستيطان والإدارة المدنية للبدء بإعداد البنية التحتية اللازمة لتطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، الخطوة الأكثر وضوحا في هذا الاتجاه.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن سموتريتش تعهد خلال كلمة ألقاها لتهنئة ترامب بفوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية، خلال ترؤسه لاجتماع حزب الصهيونية الدينية، بأن يكون 2025 عام السيادة الإسرائيلية على "يهودا والسامرة" وهو الاسم الذي تطلقه إسرائيل على الضفة الغربية.

وعلى الرغم من تبني واشنطن رسميا موقفا نظريا داعما لفكرة حل الدولتين، ويرفض الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية، أجمع معظم من تحدثت إليهم الجزيرة نت، من خبراء السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، على أن إدارة ترامب لن تمانع أو تعرقل أي خطوت تقدم عليها إسرائيل تجاه الضفة أو حتى قطاع غزة.

واشنطن لن تمانع

وأكد خبير الشؤون الدولية والسياسة الأميركية آدم شابيرو أن "هناك كل الأسباب لافتراض أن الولايات المتحدة ستعترف بضم إسرائيل للضفة الغربية في ظل إدارة ترامب القادمة. في ولايته الأولى، اعترفت الولايات المتحدة بضم إسرائيل للجولان. كما تم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مما يعني اعتراف الولايات المتحدة بمطالبات إسرائيل بالمدينة".

وبالنظر إلى أن أكبر مانح لترامب، ميريام أديلسون، أعلنت أن اعتراف واشنطن بضم إسرائيل للضفة الغربية هو ما تأمله منه، وبالنظر إلى أن معظم المسؤولين الجمهوريين المنتخبين في واشنطن مدعومون من قبل الممولين الصهاينة المؤيدين لإسرائيل والمسيحيين الصهاينة ولجان العمل السياسي، فإن الأمر يتطلب إدخال عنصر استثنائي لتوقع أي نتيجة مختلفة، بحسب شابيرو.

من جانبه، قال السفير ديفيد ماك، المساعد السابق لوزير الخارجية، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، "آمل ألا يحدث ذلك، ولكن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت حكومة نتنياهو ستتماشى مع المتشددين في ائتلافه في دعم هذا المطلب من قبل العديد من المستوطنين. ومن شأن ذلك أن يزيد بشكل كبير من الضغط على القوات العسكرية الإسرائيلية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة.

علاوة على ذلك، شكك السفير ماك في أن خيارات ترامب الجديدة لمنصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ستكون حريصة جدا على دعم الولايات المتحدة لخطوة من شأنها أن تضع ضغوطا هائلة على العلاقات الأميركية مع الأردن والسعودية والإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

وقال تاريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي في واشنطن، إنه "وبالنظر إلى سجل ترامب، يبدو من المرجح جدا أن يعترف ترامب بضم إسرائيل للضفة، بل قد يضغط على دول أخرى لفعل الشيء نفسه. في عهد بايدن، مهدت الولايات المتحدة الطريق لضم الضفة، وخلقت كل الظروف لذلك، بينما تظاهرت بأنها ضدها".

فرص السلام

ومع وصول ترامب للحكم مرة ثانية، ستتغير طريقة اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض، ولن تكون قرارات السياسة الخارجية المتعلقة بالشرق الأوسط استثناء. وستصبح القرارات تتخذ طبقا لما يفضله الرئيس، ولن تتخذ بناء على خدمة المصالح الأميركية المتعارف عليها، بحسب مراقبين.

وتعد قضية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية على رأس القضايا المهمة لترامب، حيث تطالب الرياض بدولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وغزة، كشرط للتفاوض حول التطبيع.

من هنا، يرى غريغوري أفتانديليان، خبير ملف سلام الشرق الأوسط والأستاذ بالجامعة الأميركية في واشنطن، أنه "على الرغم من موقف ترامب المؤيد لإسرائيل، فمن غير المرجح أن يؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية. يعرف ترامب أن هذا من شأنه أن يدمر تماما أي فرص للسلام".

وأضاف أفتانديليان في حديث للجزيرة نت، "علاوة على ذلك، فإن خطته للسلام التي كشف عنها صهره جاريد كوشنر في فترة ولايته الأولى كرئيس، تضمنت ضم إسرائيل لثلث الضفة الغربية، وليس كل الضفة الغربية، ومن غير المرجح أن ينحرف عن هذا الموقف".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة الضفة الغربیة إدارة ترامب بضم إسرائیل ضم الضفة

إقرأ أيضاً:

كيف يمكن فهم استراتيجية ترامب الخارجية؟

أثارت سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الخارجية جدلًا واسعًا، إذ وصفها البعض بأنها تجارية، انعزالية، أو حتى استبدادية ومدفوعة بالنزوات، إلى حدّ أنها تتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية. غير أن المستشار في الشؤون الدفاعية، الدكتور فيكتور أبراموفيتش، يرى أن هذه التحليلات تتجاهل بُعدًا أكثر عمقًا في سلوكيات ترامب، وهو إعادة تقييم استراتيجية الولايات المتحدة الكبرى على مدى القرن الماضي، والتي ارتكزت على الهيمنة العالمية الليبرالية والتوازن الخارجي.

إعادة حسابات ترامب المحتملة تعني ثلاثة أمور رئيسية لحلفاء أمريكا

ما ملامح الاستراتيجية الأمريكية التقليدية؟

كتب أبراموفيتش في تقرير نشره "معهد لوي" الأسترالي أن أحد الأهداف الأساسية لاستراتيجية واشنطن كان منع أي قوة أخرى من السيطرة على مراكز النفوذ العالمية، خاصة في أوروبا، آسيا، والشرق الأوسط، حيث يمكن لدولة مهيمنة في إحدى هذه المناطق أن تحشد مواردها لتشكّل تهديداً لأمريكا مستقبلاً.

ترامب يعيد خلط أوراق اليمين المتشدد في أوروبا - موقع 24عندما اجتمع كبار القادة العسكريين لدول حلفاء أوكرانيا في لندن يوم 20 مارس (آذار) لمناقشة إمكانية تشكيل قوة لحفظ السلام، كان هناك غائب بارز: رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو، الذي أوفد ممثلين أقل رتبة، في خطوة وصفتها مجلة "إيكونوميست" بأنها ذات دلالة.

ولتحقيق ذلك، اعتمدت الولايات المتحدة على دعم القوى المحلية لموازنة نفوذ أي قوة صاعدة، مما كان أقل كلفة من التدخل العسكري المباشر. لكن هذا النهج شهد تباينات عبر العقود. فبعد الحرب الباردة، تبنّت واشنطن هيمنة عالمية عبر قواعد عسكرية وتحالفات وتدخلات سريعة لاحتواء التهديدات، بينما كان النهج السائد قبل عام 1945 يقوم على التوازن الخارجي، حيث بقيت القوات الأمريكية داخل أراضيها ولم تتدخل إلا عند الضرورة القصوى، كما في الحربين العالميتين.

وفي كلتا الحالتين، سعت واشنطن إلى تعزيز اعتماد حلفائها عليها، لا سيما في المجالين النووي والعسكري، ما جعلهم أكثر تبعية للولايات المتحدة ودفعهم لدعم حروبها، في حين استفادوا من إنفاق أقل على الدفاع الذاتي.

حسابات ترامب الجديدة

استمرت هذه الاستراتيجية لعقود، مما جعل الكثيرين يعتقدون أن أمريكا لن تغيّر نهجها. لكن مع تصاعد التكاليف، بدأت تحذيرات من أن واشنطن قد تتخلى عن بعض أعباء الهيمنة العالمية، خصوصاً وأن موقعها الجغرافي يحميها من التهديدات المباشرة.

ترامب يطلق ثورة أمريكية ثانية.. ولكن ضد العالم هذه المرة - موقع 24بعد مرور شهرين فقط على تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة لولاية ثانية، بات واضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقود ثورة في السياسة الخارجية الأمريكية، ستؤدي إلى انقلاب النظام الدولي رأساً على عقب، من خلال زعزعته لاستقرار المؤسسات الراسخة، وأنماط التعاون الدولي المستقرة وتدميرها.

ويبدو أن ترامب تبنّى هذا المنظور، وهو ما يفسّر العديد من قراراته في السياسة الخارجية. فقد سعى إلى تقليص الإنفاق العسكري التقليدي مقابل تعزيز قدرات مثل "درع القبة الذهبية" لحماية أمريكا من التهديدات العابرة للحدود.

كما دفع الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي وتحسين فرص واشنطن الاقتصادية، عبر مزيج من الضغوط والمجاملات للقوى الكبرى.

وفي أوروبا، رأى ترامب أن خطر الغزو ضعيف نظراً لتشرذم دول القارة وضعف روسيا، فلماذا الإبقاء على وجود عسكري هناك؟ أما في آسيا، فالصين تمثل تهديداً متزايداً يتطلب استثمارات أمريكية أكبر، ما يطرح خيار صفقة كبرى مع بكين تضمن مصالح واشنطن الاقتصادية مقابل تقليص وجودها العسكري في المنطقة.

إلحاح ترامب على حلول سريعة يصطدم بالوقائع الدبلوماسية     - موقع 24في النزاعات الدولية، يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عجلة من أمره. وحتى قبل أن يتسلم ولايته الثانية، ادعى فضله في "وقف النار الملحمي" في غزة. وسارع إلى الحصول على موافقة أوكرانيا وروسيا على هدنة، وبالنسبة لإيران، يريد ترامب اتفاقاً في غضون شهرين، لمنع طهران من تطوير سلاح نووي.       

تداعيات محتملة على الحلفاء

يرى أبراموفيتش أن إعادة تقييم ترامب للاستراتيجية الأمريكية تحمل ثلاثة تداعيات رئيسية لحلفاء واشنطن:

1- نهاية عهد الضمانات التقليدية

لم يعد بالإمكان الاعتماد على الهيمنة الأمريكية كما في السابق، فحتى لو كان نهج التوازن الخارجي منطقياً، فإن تغيّر الاستراتيجية قد يصبح نهجاً دائماً، ليس مع ترامب فقط، بل ربما مع إدارات أمريكية مستقبلية.

2- ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي

على الحلفاء تعزيز قدراتهم الدفاعية لمواجهة تراجع الدور الأمريكي. لكن هذا قد يكون سيفاً ذا حدين، إذ إن تحصّن الدول الإقليمية ضد موسكو وبكين قد يُشجّع واشنطن على الانسحاب أكثر.

3- التقليل من الاعتماد على أمريكا بذكاء

من الضروري أن تبحث الدول عن خيارات بديلة، لكن بحذر، خصوصاً في ظل إدارة غير متوقعة مثل إدارة ترامب. بالنسبة إلى أستراليا، على سبيل المثال، برزت دعوات لنهج أكثر استقلالية في السياسة الخارجية والدفاعية. ومن بين الخيارات المطروحة، تسريع شراء الأسلحة الأمريكية التي يمكن الحصول عليها بسرعة، مع تجنب الالتزامات طويلة الأمد مثل شراء غواصات نووية، إذ قد يتم إلغاؤها في أي لحظة بقرار أمريكي مفاجئ.

لن تعجب ترامب.. سيناريوهات محتملة لضم كندا إلى الولايات المتحدة - موقع 24يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضم كندا وجعلها الولاية الأمريكية الرقم 51، وإذا ما مضى في سبيل هذه الغاية، فثمة "عواقب غير مقصودة" ستحدث.      

وختم أبراموفيتش بالقول: "هناك الكثير مما يجب فعله، وبسرعة".

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يبحث فرض رسوم على شركات التكنولوجيا الأميركية
  • تقرير: تحذيرات من أزمة قضائية خطيرة في الولايات المتحدة
  • لماذا يقاطع المتسوقون بالخارج البضائع الأميركية؟
  • ترامب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على كل السيارات غير المصنعة في الولايات المتحدة
  • مع اقتراب مونديال 2026.. سفارة واشنطن بالرباط تحذر المغاربة من دخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية
  • الولايات المتحدة تعرب عن قلقها إزاء قمع الاحتجاجات في تركيا
  • ترامب: الأوروبيون يستغلون الولايات المتحدة
  • الولايات المتحدة الأمريكية تعلن عن نتائج مباحثات مثمرة مع كييف
  • واشنطن بوست: القوات الأوروبية في أوكرانيا قد تواجه صعوبة بدون دعم الولايات المتحدة
  • كيف يمكن فهم استراتيجية ترامب الخارجية؟