لجريدة عمان:
2025-04-03@11:37:01 GMT

القرطاس والقلم

تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT

ماذا لو أنّ الأعمال الكُبرى التي تركها مفكّرون وأدباء أخذهم الموت ولم يتمكّنوا من نشرها في حياتهم كانت مُخزّنة في جهاز حاسوب ومحمية بكلمة سرّ وتمسّك الورثة باحترام ميّتهم وعدم العمل على فكّ المُشفّر، وترْك الأسرار لأصحابها، أو عجزوا عن فكّ رموز تشفيرها؟ ماذا لو أنّ الكتاب العظيم الذي ما زال يؤثّر في التفكير السياسي «الأمير» لميكيافيللي لم يُوجَد بعد موته في نسخة ورقية مخطوطة وغاب في غياهب كتمان الحاسوب؟ ماذا لو أنّ الأعمال التي تركها كافكا، وخاصّة منها «المحاكمة» والأعمال التي تركها همنجواي بعد مماته، وخاصّة منها المجموعة القصصيّة «الصيف الخطير»، والكتاب الذي يتناول فيه حياته «وليمة متنقلة» قد أكلتها الحواسيب، ولم تُتْرَك ورقيّا؟ أعمالٌ عديدةٌ خرجت للعالم بعد موت أصحابها، وكانت الأوراق حافظتها من الفناء والموت.

صلةُ المبدع الكاتب بالورقة والقلم هي رابطةُ وجودٍ وتحقّق، فهي أدواته التي يأنس إليها ويتفاعل معها، ولذلك فإنّ الكُتّاب أوْجَدوا طُرقا ووسائط وطقوسا وعادات في التعامل مع أشياء الكتابة وخاصّة منها الورقة والقلم قبل سيادة الحواسيب، ولعلّ من أبين هذه الطقوس التي بدأت تُفْقَد آثارُها، تمزيق الورق وإلقاؤه، الشطْبُ، والمحو، وممارسة تفاعل إراديّ ولا إراديّ مع القلم ومع الورق، كلّ ذلك هو بصدد التهاوي والاستبدال، بِشاشة حاسوب ولوحة حروف، المحو فيها يسيرٌ والخطّ فيها آليّ، ولا يُمكن أن نكسر الشاشة دوما كلّما انزعجنا من فقرة أو صفحة أو مجموع صفحات، في حين كان من اليسير أن يغضب الكاتب ممّا كتب فيُفرغ شحنة غضبه في الورق، يُبعْثره، يُمزّقه، يُشعل فيه النار، يفعل فيه ما يُشفي غليله، كذلك فِعْله مع القلم، يكسره، يُقِيمه، يتخيّره، يُمارس معه طقسا صار نادرا. لقد مثّلت أدوات الكتابة عبر تاريخ الكتابة فعلَ إنشاءٍ واحتفاء. يفقد الكاتب جزءا من وجوده في علاقته بالكتابة، ويكتسبُ وجودا جديدا، هو وجود الجلوس على الشاشة، وتَيَسُّر المعلومة، التي أضحت متاحة بضغط زرّ، لهذا الأمر محاسن لا تُحصَى، وهو مكسبٌ لا تراجع عنه، ولكنّي من جيل مُخضرَم، ما زلتُ لم أتخلّص بعد من الرغبة في البحث عن المعلومة بتصفّح عدد من الموسوعات، ما زلت أرى أنّ البحث عن المعلومة بالطريقة البطيئة هو سبيل لتحصيل معارف ملقاة على قارعة الطريق، الكاتب المخضرم في ظنّي يعيش اغترابا واضطرابا، بين الورقة والقلم، الكتب وروائحها التليدة من جهة، وبين الأجهزة الذكيّة وما تقدّمه من سريع المعلومات ويسر الكتابة من جهة ثانية.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

أفول إمبراطورية الشر

 

 

كانت إمبراطورية الشر الأمريكية تستطيع أن تمدد فترة هيمنتها لعقود طويلة بانتهاج أسلوب المكر والتهويل والخداع واللعب بالمتناقضات وممارسة الاحتواء المزدوج والحروب بالوكالة والضغوط السياسية والاقتصادية -غير المشروعة طبعا- ولكنها اختارت تسريع سقوطها وانهيارها بالانحياز المطلق لجريمة الإبادة الصهيونية للشعب الفلسطيني.

وعندما تدخل اليمن بمساهمة متواضعة لمناصرة الشعب الفلسطيني ومحاولة وقف الحرب عليه وفك الحصار عنه أخذت إدارة الشر الأمريكية على عاتقها جريرة تأديب اليمن -حسب روايتها- لأنه تجرأ على ارتكاب أكبر المحرمات بحق الهيمنة الأمريكية وتفاجأت إدارة الشر بالصمود اليمني وصلابة الموقف وبراعة الأداء مما كسر الغطرسة وجعلها تعيد حساباتها ألف ألف مرة.

وشعرت إدارة بايدن بورطة حقيقية وبدأت تفكر بالخروج منها بأقل الخسائر ولكنها تخلصت منها نهائيا بقدوم الإدارة الجديدة المزهوة بوهم العظمة والتي كان الصهاينة العرب يعولون عليها لتصفية أعدائهم المتمثلين في:- 【محور-المقاومة】 فاندفعوا لتمويل الإدارة الجديدة بحوالي تريليونين ونصف تريليون دولار من مدخرات الأمة وثرواتها، ولكنهم صدموا أيضا وسيصدمون أكثر بإخفاق سيدهم، بل وسيصدمون أكثر بقرب انهيار إمبراطورتيه، لأنها اختارت المكان الخطأ، والتوقيت الخطأ، والمعركة الخطأ، والطريقة الخطأ، لإظهار سطوتها، مما كشفها أمام القوى المتطلعة للتحرر مما يعتبرونه هيمنة وسطوة (القوة القاهرة) في كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والتقنية.

وها هي الصين قادمة ومتأهبة لإسقاط جانب من جبروت إدارة الشر، بينما روسيا تتهيأ لانتزاع جانب آخر، وكوريا الشمالية ستسقط جانبا، وبقية الدول الناهضة كالهند والبرازيل لن تفوّت حظها من انتزاع نصيبها، أما جيران هذه الإمبراطورية فمتوجسون منها ويتمنون سقوطها ومستعدون للمساهمة فيه، بينما الإمبراطور المغرور المهووس بدماء أطفال ونساء غزة ونووي إيران السلمي ومستضعفي اليمن غارق حتى أذنيه هنا في بحر القلزم ودماء وأشلاء أهل غزة، وتحقيق رغبات ونزوات القتلة والمجرمين من صهاينة اليهود وصهاينة العرب.

* نعم..

إن العالم يشهد أفول إمبراطورية الشر الأمريكية، وسيشهد قريبا السقوط المدوي لها، ولكل من تدثر بعباءتها، واحتمى بها..

وشاء الله أن تغرق هذه الإمبراطورية الأخبث في تاريخ البشرية في دماء وأشلاء أطفال ونساء ومستضعفي غزة والضفة ولبنان، وعلى أيدي مستضعفي اليمن في بحر القلزم.

ولله في خلقه شؤون.

 

* نائب رئيس حكومة التغيير والبناء

 

 

 

مقالات مشابهة

  • منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي فرض عليها تعرفة
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • أفول إمبراطورية الشر
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • عبد الرحيم علي ينعى الكاتب الصحفي طه عبد العليم
  • السغروشني يعد بكشف حصيلة تفعيل حق الحصول على المعلومة "قريبا" بعد تأخر دام ست سنوات
  • ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم
  • ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق.. تعرف على بداياته ورحلته مع الكتابة
  • غموض يكتنف مقتل قائد صواريخ حوثي
  • ماكرون يمرغ أنف الكبرانات في الرمال ويجبرها على قبول الإعتراف بمغربية الصحراء وإطلاق سراح الكاتب صنصال