في مثل هذا اليوم 15 أغسطس 1952م، توفيت الدكتورة سميرة موسي،  أول عالمة ذرة مصرية وأول معيدة فى كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول. 
ولدت سميرة موسى فى 3 مارس 1917م في قرية سنبو الكبرى بمركز زفتى بالغربية، وعرفت بنبوغها منذ الصغر إذ حفظت القرآن الكريم في سن مبكرة كما حصلت على المركز الأول بين قريناتها فى مدارس القاهرة التى انتقل إليها والدها سعيا وراء تعليمها.

في عام 1932م قامت سميرة موسى بتأليف كتاب في تبسيط مادة الجبر لزميلاتها أثناء دراستها في الصف الأول الثانوى وما لبثت أن حصلت على المركز الأول في شهادة البكالوريا.

التحقت بكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول وتخرجت فيها سنة 1939م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وكانت الأولى على دفعتها وأوائل الدفعات يتم تعينهم كمعيدين.

إلا أنه حدث جدل في مسألة تعيينها كمعيده في الجامعة حيث لم يكن قد تقرر بعد تعيين المرأة في هيئة التدريس، وبعد إصرار عميد كلية العلوم العالم المصرى الشهير د. مصطفى مشرفة على تعيينها اجتمع مجلس الوزراء وأصدر قرار تعيينها فى كلية العلوم كأول معيدة في تاريخ الجامعات المصرية.

بعد ذلك حصلت على شهادة الماجيستير من القاهرة بامتياز في موضوع التواصل الحراري للغازات.

سافرت إلى بريطانيا في بعثة دراسية لمدة 3 سنوات إلا إنها حصلت على الدكتوراه في أقل من عامين في موضوع الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة فكانت أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراه.

استغلت سميرة موسى الفترة المتبقية من البعثة في دراسة الذرة وبحثت في إمكانية استخدامها للأغراض السلمية والعلاج، وكانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبى حيث كانت تقول: "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين".

عاصرت سميرة موسى ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التى دكت هيروشيما وناجازاكي فى عام 1945م، ولفت انتباهها بعد عام 1948م اهتمام إسرائيل المبكر بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها للانفراد بالتسليح النووى فى المنطقة فكانت تحلم بأن تحتل مصر والدول العربية مكاناً بين الدول التي تمتلك سلاحا نوويا إذ كانت تؤمن بأن ملكية أي دولة لسلاح نووى يسهم فى تحقيق السلام، فالدول التي تتبنى فكرة السلام لابد وأن تتحدث من موقف قوة، فقامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948م.

كما كانت عضوا فى كثير من اللجان العلمية المتخصصة على رأسها "لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية" التى شكلتها وزارة الصحة المصرية.

في سنة 1951م حصلت على منحة دراسية لدراسة الذرة بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية. 
وأظهرت نبوغا منقطع النظير في أبحاثها هناك فسمح لها بزيارة معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية والتي تحاط نتائج التجارب بها بالسرية الشديدة.

تلقت عدة عروض مغرية لكى تبقى فى أمريكا لكنها رفضت قائلة: "ينتظرني وطن غالى يسمى مصر".

وفى آخر رسالة لها كتبت : "لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية فى أمريكا ، وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة فى هذا الميدان، وسأستطيع أن أخدم قضية السلام" حيث كانت تنوى إنشاء معمل خاص لها فى منطقة الهرم.

وفاتها :
في 15 أغسطس 1952م لقت العالمة الدكتورة سميرة موسى حتفها في الولايات المتحدة الأمريكية في ظروف غامضة، فقبل الذهاب إلى المفاعل جاءها اتصال هاتفي بأن مرشدا ًهنديا ًسيكون بصحبتها في الطريق إلى المفاعل وهو طريق جبلي كثير المنحنيات وعلى ارتفاع 400 قدم وجدت سميرة موسى أمامها فجأة سيارة نقل كبيرة كانت متخفية لتصطدم بسيارتها وتسقط بقوة في عمق الوادي بينما قفز المرشد الهندي الذي أنكر المسئولون في المفاعل الأمريكي بعد ذلك أنهم أرسلوه.

ويؤكد الكثيرون احتمالية اغتيالها على يد الموساد الإسرائيلي، لسعيها لنقل تكنولوجيا الذرة من أمريكا إلى مصر والعالم العربى فى تلك الفترة المبكرة.

كانت بعض الأوساط قد اتهمت الممثلة المصرية اليهودية راقيه إبراهيم بالضلوع في عملية اغتيال عالمة الذرة المصرية سميرة موسى وهو ما تم تأكيده على يد ريتا ديفيد توماس حفيدة راقية إبراهيم من زوجها الأمريكي اليهودي الذي تزوجته عقب هجرتها من مصر سنة 1954، إذ كشفت من واقع المذكرات الشخصية لراقية إبراهيم، والتي كانت تخفيها وسط كتبها القديمة في شقتها بكاليفورنيا، عن أن جدتها قد ساهمت بشكل رئيسي في اغتيال وتصفية عالمة الذرة المصرية سميرة موسى مستغلة علاقة الصداقة التي كانت تجمعهما بها، والتي كانت تسمح لها بالذهاب لمنزلها، وتصويره بشكل دقيق.

تقول الحفيدة إن جدتها استطاعت سرقة مفتاح شقة الدكتورة سميرة موسى وطبعته على «صابونة» وأعطتها لمسئولي الموساد وبعد أسبوع قامت راقية إبراهيم باستدراج سميرة موسى للعشاء فى الأوبيرج مما أتاح للموساد دخول شقة سميرة موسى وتصوير أبحاثها ومعملها الخاص.

وأثناء وجود سميرة موسى فى الولايات المتحدة فى عام 1952م كان في استقبالها صديقة مشتركة مع راقية إبراهيم، تقول ريتا إن هذه الصديقة قامت بإخبار راقية إبراهيم بجدول مواعيد وتحركات سميرة موسى في الولايات المتحدة.

ووفقاً للمذاكرات، قامت راقية إبراهيم بإبلاغ الموساد الإسرائيلي بموعد زيارة الدكتورة سميرة موسى إلى أحد المفاعلات النووية ليتم اغتيالها في حادث سيارة فى مثل هذا اليوم 15 أغسطس 1952.

ورغم مرور أكثر من ستين عاما على رحيل د. سميرة ، فمازال حادث مقتلها فى أمريكا محاطاً بالغموض. 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: سميرة موسى الولایات المتحدة حصلت على

إقرأ أيضاً:

إبراهيم النجار يكتب: إدانة لوبان.. والقتل سياسيا !!

القضاء الفرنسي، يمنع مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني، في البلاد، من الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، بعد إدانتها بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي. أي رسائل إلى أحزاب اليمين، داخل فرنسا وخارجها؟. نكسة عابرة أم أنها الضربة القاضية. تلك التي وجهتها محكمة الجنح في باريس، لـ زعيمة الحزب لوبان، بتهمة إساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي. لم تنبس زعيمة أقصى اليمين، بأي كلمة عندما غادرت قاعة المحكمة، قبل النطق بالحكم، الذي جردها من أهلية الترشح للانتخابات الرئاسية. فهي كانت تنظر إلى الملف القضائي، حبلا ملفوفا على عنقها، والهدف قتلها سياسيا، كما تحدثت مرارا هي وحزبها. 

القرار الذي يقضي بسجن لوبان، 4 سنوات، بينها اثنتان مع وقف التنفيذ، سيقابل حكما باستئناف، قد يستغرق شهورا وربما سنوات. وهنا لب أزمة حزب التجمع الوطني، الذي لن يتمكن من ترشيح لوبان، للرئاسة. فمن البديل؟ جوردان بارديلا، الشاب الذي صعد سريعا إلى سلم رئاسة الحزب، هو الاسم الأكثر تداولا، من أجل الامساك بناصية المعركة الانتخابية. وهي معركة كانت تمني فيها لوبان، النفس بالحصول على أصوات 11 مليون مؤيد. 

هل انتهت حقبة التجمع الوطني، أم أن فرنسا مقبلة على أزمة سياسية جديدة؟ وهي التي شهدت بشق الأنفس ولادة حكومة. 
إدانة لوبان، لاقت تنديدا من زعيم اليسار الفرنسي، وامتدت ارتداداتها إلى الخارج، وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية. حيث اتهم إيلون ماسك، مستشار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، ما سماه اليسار المتطرف، بإساءة استخدام القانون، لسجن معارضيه. في تعليق لا ينفصل عن حالة المد والجذر، بين التيارات اليمينية، والسلطات السياسية والقضائية، على ضفتي الأطلسي.

ما يجري في فرنسا، يرتبط ارتباطا وثيقا، بتحولات سياسية أكبر تستهدف الخريطة الأوروبية، منذ نحو عقد وأكثر، إذ احتلت أحزاب أقصى اليمين مواقع متقدمة في البرلمانات الوطنية، إلى جانب البرلمان الأوروبي. فما خيارات لوبان، وحزب التجمع الوطني، في المرحلة المقبلة؟ كيف سيتلقف تيار أقصى اليمين، الرسائل في أوروبا وخارجها؟.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول الحرب النفسية في حماس
  • بعد وفاتها.. موعد جنازة وعزاء زوجة نضال الشافعي
  • بعد وفاتها.. أحمد عزمي يطلب الدعاء لزوجة نضال الشافعي
  • الأردن تعيد التحقيق في قضية وفاة آية عادل الغامضة
  • مديرة تنفيذية مغربية تحصل على أعلى أجر ومكافئات في بلجيكا أكثر من الملك فيليب
  • المعجزة حصلت.. نجاة شخص من ضحايا عقار الإسكندرية المنهار
  • إبراهيم ديب يقود التشكيلة الأساسية لشباب قسنطينة في مواجهة الاتحاد
  • عاجل: عقوبات أمريكية تستهدف شبكة مرتبطة بالحوثيين حصلت على سلع وأسلحة من روسيا بعشرات ملايين الدولارات
  • وفاة رئيس بلدية مزاورو عياشي إبراهيم في حادث مرور مروع بسيدي بلعباس
  • إبراهيم النجار يكتب: إدانة لوبان.. والقتل سياسيا !!