بعد فشل سياساتها العسكرية والاقتصادية .. أمريكا تعود للتهديد بالحرب في اليمن
تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT
يمانيون – متابعات
على وقع الاعتداءات الأمريكية البريطانية على صنعاء الأمانة والمحافظة، وعلى محافظتي عمران وصعدة، عادت أمريكا لتقرع طبول الحرب في اليمن، بعد أكثر من عامين على خفض التصعيد العسكري،
والمسألة لم تعد متعلقة باستعادة النفوذ المفقود في بلد تخلص من الوصاية الأجنبية، سواء للسعودية أو الولايات المتحدة وحسب، بل لاستعادة الردع في البحر الأحمر وخليج عدن، وحفظ هيبة القوات الأمريكية ومكانتها التي تزعزعت وتأثرت على الصعيد الدولي بفعل الضربات اليمنية ضد السفن المشمولة بقرار حظر الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة ، وذلك دعمًا وإسنادًا لغزة ولبنان.
العدوان على اليمن أمريكيًا بقفازات خليجية
في الموقف الرسمي والشعبي المعلن فالعدوان على اليمن المعلن من واشنطن بتاريخ السادس والعشرين من شهر مارس 2015 م هو عدوان أمريكي بامتياز لكن بقفازات خليجية، حظيت بكل وسائل الدعم من البيت الأبيض وشركائه الغربيين، وسخرت لأجله المنابر الدولية والهيئات الأممية لتمويه الحقيقة وإظهار ما يحدث على أنه حرب أهلية بين الأفرقاء اليمنيين، ونتيجة للفشل في ابتلاع اليمن والسيطرة عليه مع تصاعد الضربات المؤثرة على المنشآت النفطية السعودية، وما أحدثته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، لجأت الولايات المتحدة إلى التهدئة والتركيز على سلاح الاقتصاد، وحرب التجويع، وفشلت أيضًا في إخضاع الشعب اليمني وتطويعه للإملاءات الأجنبية.
عملية طوفان الأقصى، تنبئ عن قوة إقليمية صاعدة
مع انطلاق عملية طوفان الأقصى التاريخية قبل أكثر من عام، وكنتيجة لانتهاج العدو الإسرائيلي سياسة الأرض المحروقة، وارتكابه لجرائم حرب الإبادة والتهجير في القطاع المحاصر، وفي ظل التخاذل العربي والإسلامي بل والتآمر من الأنظمة المطبعة، ما كان من اليمن إلا أن يؤخر استحقاقاته الإنسانية وأولوية كسر الحصار وإنهاء العدوان عليه ليرمي بكثل ثقله في مساندة غزة، ضمن “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” معلنًا ولادة قوة صاعدة فاعلة ومؤثرة في فرض التوازنات والمعادلات الإقليمية، وبفضل من الله وتأييده نجحت القوات المسلحة اليمنية في فرض حصار مطبق على موانئ فلسطين المحتلة مع تصاعد زخم الضربات الصاروخية والطيران المسير إلى العمق الفلسطيني المحتل بأسلحة وقدرات جديدة عمقت من أزمة الكيان وزادت من الخيبات الأمريكية والغربية.
أمريكا تبحث عن أوراق ضغط بعد فشلها في حماية أمن الكيان
ومع الفشل الأمريكي المعلن في تقويض القدرات اليمنية وحماية سلاسل إمدادات العدو الإسرائيلي التجارية، دفعت الولايات المتحدة أدواتها الخليجية لإشهار سلاح الاقتصاد، وحاولت من خلالهم تعطيل الرحلات الجوية في مطار صنعاء، وتشديد الخناق على ميناء الحديدة، قبل أن تزيد من منسوب التحريض والتلويح باستئناف الحرب بالتحديد في الساحل الغربي، وهو مؤشر أول على رغبة أمريكية في إشغال اليمن بمعارك بينية.
ثاني المؤشرات على الرغبة الأمريكية في تحريك الأدوات المحلية دعمًا للعدو الصهيوني بصورة غير مباشرة، نشط السفير الأميركي ستفين فاجن في المدن الجنوبية المحتلة مجددًا؛ ليعلن عن إطلاق ما أسماه “التكتل الوطني للأحزاب والمكونات اليمنية” لدعم حكومة الرياض في الخامس من الشهر الجاري، واعتبر ذلك لحظة محورية في التاريخ السياسي لليمن، والمسألة ليست بغريبة ولا جديدة، فكم من التحالفات والتكتلات التي تم الإعلان عنها خلال حرب السنوات العشر الماضية في سياق محاولات تجميع شتات المرتزقة، وتحشيدهم لجولة جديدة من الصراع ضد السلطة في صنعاء، ومع ذلك لم يحظ التكتل بإجماع كل الأطراف المنضوية تحت عباءة السعودية والإمارات، رغم محاولات تصوير البعض أن التكتل هدفه التلاحم والاصطفاف واستعادة ما يسمونه الانقلاب، وهو ما اعتبره بعض المراقبين ولادة ميتة لتكتل لا يملك من أمره شيئًا.
وتلا الخطوة لقاءات للسفير فاجن بقيادات المرتزقة، تمحورت حول سبل الدعم الأمريكي لمواجهة ما أسموه التحديات الاقتصادية، وانهيار العملة في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، وهي الذريعة التي لطالما استغلتها واشنطن لتحريك المرتزقة في حروبها الإجرامية في اليمن منذ عقد من الزمن عن طريق افتعال الأزمات ودعم أوجه الفساد، وبالتالي ممارسة الضغط لتنفيذ الأجندة الأجنبية عبر وعود الإصلاحات الاقتصادية الفارغة.
اليمن يؤكد ثباته على الموقف واستعداده لأي مواجهة
لا يبدو أن السلطة في صنعاء غير مدركة بما يحَضِّره العدو ويعد له في الساحل وفي غير محور؛ من أجل فصل اليمن عن غزة وجبهات محور الجهاد والمقاومة، ولتأكيد ألوية المساندة للشعبين الفلسطيني واللبناني تستمر القوات المسلحة في استهداف السفن المشمولة بقرار الحظر، واستهداف العمق الفلسطيني المحتل بصواريخ باليستية وفرط صوتية وطائرات مسيرة، ومن العمليات النوعية التي أقر بها العدو قصف منطقة “شميش”، وهي عملية استهدفت قاعدة ناحال سوريك، وهي مركز للبحوث النووية في كيان العدو في تطور لافت ومقلق للاعداء.
وبموازاة ذلك تستمر أعمال التعبئة والإعداد والتدريب، إذ أشرفت وزارة الدفاع على مناورات نوعية للقوات المسلحة تحاكي التصدي لأربع موجات هجومية في البر والبحر.
وخلال المناورة في الساحل الغربي تم الكشف عن الغواصة “القارعة” كواحدة من ضمن أسلحة بحرية لم يكشف عنها بعد، ويعد الكشف عنها إنجازًا نوعيًا، يعزز من قدرة اليمن على ردع التهديدات البحرية، وحماية المياه الإقليمية، وتثبيت المعادلة التي أنتجتها العمليات المساندة لغزة في أعقاب عملية طوفان الأقصى.
———————————–
إسماعيل المحاقري
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
هل تعود أمريكا مرة أخرى نحو سياسة بناء الدول؟
عندما سحبت إدارة بايدن القوات الأمريكية من أفغانستان في عام 2021، رأى كثيرون أن هذه كانت لحظة فاصلة. فبعد عقدين من الحرب، وصل القادة الأمريكيون أخيرًا إلى قناعة مفادها أنه لا أمل في تغيير الشرق الأوسط الكبير باستخدام القوة العسكرية. وقال الرئيس جو بايدن: «لم نذهب إلى أفغانستان لبناء الدولة. ومن حق الشعب الأفغاني وحده أن يقرر مستقبله وكيف يريد إدارة بلاده». كانت فترة التواضع هذه قصيرة، ويبدو أن الدروس المستفادة من أفغانستان والعراق قد نُسيت بالفعل. فعلى مدى العام الماضي، عادت الولايات المتحدة إلى حماس بناء الدول، وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة هذه المرة. فمنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، تبنت الولايات المتحدة جهود إسرائيل لإعادة تشكيل جيرانها بالقوة. أما البيت الأبيض بقيادة بايدن، الذي أدرك ذات يوم استحالة إعادة تشكيل المجتمع الأفغاني، فقد طالب بدلا من ذلك بتغيير شامل للنظام في غزة. وزعم صناع القرار، الذين أيدوا سحب معظم القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، أن غزو إسرائيل للبنان يوفر «فرصة هائلة» لإعادة تشكيل النظام السياسي في البلاد وإعادة بناء جيشها. وكما قال دبلوماسي أمريكي لم يكشف عن هويته لمجلة الإيكونوميست: «الأمر أشبه بعام 2003 مرة أخرى». ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يبدو من غير المرجح أن يتراجع عن هذا التوجه. ورغم أن الرئيس المنتخب كان يهدف إلى وقف بناء الدولة في أفغانستان، فإنه يتصور الآن أنه يمكن تحويل غزة إلى شيء «أفضل من موناكو». وكما أظهرت فترة ولايته الأولى، فإن ترامب ليس لديه أي اهتمام بالانفصال عن إسرائيل عندما يتعلق الأمر بمسائل الأمن القومي. وتشير قراراته الأولية بتعيين موظفي حكومته إلى أن هذا النمط سيستمر. الشهر الماضي، قال روبرت ويلكي، الذي يقود فريق ترامب الانتقالي في البنتاجون، إن إسرائيل بحاجة إلى «إنهاء المهمة» ضد حزب الله في لبنان. وقد يساعد هذا في تفسير سبب مسارعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما فاز ترامب في الانتخابات الأسبوع الماضي، إلى تهنئته على «أعظم عودة في التاريخ». كان من المتوقع أن تعود الولايات المتحدة إلى التفكير المثالي في نواحٍ كثيرة. ففي حين اختفت الحرب على الإرهاب من شاشات التلفزيون الأمريكي، استمرت عملياتها في بلدان من اليمن إلى العراق وسوريا. ولا تزال أسسها القانونية دون تغيير؛ فعندما قصفت إدارة بايدن المجموعات المتحالفة مع إيران في سوريا والعراق في وقت سابق من هذا العام، برر المسؤولون الأمريكيون الهجوم باستخدام التفويض نفسه لاستخدام القوة العسكرية الذي أقره الكونجرس في الأيام التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وتخضع حركة حماس وحزب الله للعقوبات بموجب القوانين نفسها التي تحظر التفاعل مع تنظيم القاعدة وتنظيم داعش. وإذا ما علمنا أن الإطار السياسي لعام 2003 لا يزال قائما، فليس من المستغرب أن تظل عقلية عام 2003 قائمة أيضا. ومما أسهم في إحياء فكرة تغيير النظام تصوير السابع من أكتوبر باعتباره «11 سبتمبر بالنسبة لإسرائيل». وهو الوصف الذي لاقى صدى لدى أغلب صناع القرار في الولايات المتحدة، وأدى إلى نشوء خطاب على غرار خطاب 11 سبتمبر. فقد عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الأمر على هذا النحو في يوليو حين قال: إن حرب غزة هي صراع «بين البربرية والحضارة» و«صراع بين أولئك الذين يمجدون الموت وأولئك الذين يقدسون الحياة». لقد تبنت واشنطن هذا الإطار الصفري منذ الأيام الأولى للحرب. فبعد أسبوع من هجمات السابع من أكتوبر، قارن بايدن هجوم حماس بالهولوكوست. وقال: «لقد شاهد العالم حينها، وكان يعلم، ولم يفعل شيئًا. لن نقف مكتوفي الأيدي ولا نفعل شيئًا مرة أخرى. ليس اليوم، وليس غدًا، وليس أبدًا». كما زعم الرئيس أن «القضاء» على حركة حماس وحزب الله سيكون «متطلبًا ضروريًا» في الصراع القادم. ومن جانبه، حث ترامب إسرائيل على «إنهاء المهمة» بتدمير حركة حماس في غزة. لقد دعم البيت الأبيض تحت إدارة بايدن هذا الخطاب بتخطيط جريء لشرق أوسط جديد، ففي نهاية العام الماضي، قام فريق بقيادة بريت ماكجورك، الخبير في شؤون الشرق الأوسط منذ فترة طويلة والذي ساعد إدارة بوش في محاولة بناء الدولة في العراق، بكتابة خطط لمستقبل غزة، والتي تراوحت بين فرض حكم السلطة الفلسطينية، وإرسال قوات عربية للعمل كقوات لحفظ السلام. وكان الهدف، على حد تعبير المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، هو «مسار جديد يمكن الفلسطينيين من إعادة بناء حياتهم وتحقيق تطلعاتهم الخالية من طغيان حماس». ومن المقرر أن تضاعف إدارة ترامب من هذا النهج. فقد اقترح ديفيد فريدمان، الذي يقال إن ترامب يفكر في تعيينه سفيرًا له في إسرائيل، خطة عملية لقطاع غزة بعد الحرب، حيث تتمتع إسرائيل «بالسيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة». وقال ترامب نفسه: إنه يأمل في تنشيط غزة بعد الحرب من خلال تطوير العقارات، وهو الاقتراح الذي يبدو أنه حصل عليه من صهره جاريد كوشنر. يعلمنا التاريخ أن هذا النهج يواجه صعوبات كبيرة، فعندما غزت إسرائيل لبنان في عام 1982، كان هدفها إنشاء دولة أكثر طواعية على حدودها الشمالية، ولكن النتيجة كانت إنشاء حزب الله. وساعدت مغامرات أمريكا في بناء الدول في الشرق الأوسط في ظهور تنظيم الدولة، ولم تحقق الاستقرار السياسي في العراق أو أفغانستان. لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن هذه المرة ستكون مختلفة. كانت الولايات المتحدة غير ثابتة في سياستها تجاه مستقبل غزة. ومع ارتفاع عدد القتلى وتصاعد الضغوط السياسية على بايدن، استقرت إدارته في موقف متناقض، فحماس «من وجهة نظرها» منظمة شريرة بطبيعتها ويجب تدميرها من جهة، وحماس هي الطرف الذي يجب على إسرائيل أن تسعى معه إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم من جهة أخرى. من الممكن أن نسامح المسؤولين الإسرائيليين على ارتباك سياستهم بسبب هذا التناقض. كان بإمكان واشنطن أن تقدم رؤية مختلفة، وهي إدانة فظائع حماس، مع الإصرار على أنها حركة سياسية قومية تشبه جماعة متمردة لا تشبه تنظيم القاعدة، وهي منظمة مسلحة لم تسع قط إلى الحكم أو التفاوض مع أعدائها. وبدلًا من ذلك، قبلت إدارة بايدن الإطار الإسرائيلي، ولم تترك سوى القليل من المسوغات لأي شيء أقل من الحرب الشاملة. لن يكون أمام ترامب، الذي زعم منذ فترة طويلة أن بايدن ليس مؤيدًا لإسرائيل بما يكفي، خيار سوى تبني هذا الموقف. لقد استغل المسؤولون الإسرائيليون هذا الكم من التصريحات لمواصلة حملة وحشية بشكل خاص في غزة. وكما حدث، فإن هذا يشير إلى أن إسرائيل قد تفهم بشكل أفضل من أمريكا كيف يمكن للقوة أن تهدئ السكان. يقول ثاناسيس: «إن الحرب الشاملة والعنف الشديد يمكن أن يؤديا إلى النتائج المرجوة». ولكن كامبانيس أشار إلى أن هذا الأمر ينطوي عادة على «مستوى من الوحشية لا ينبغي لنا نحن الأمريكيين أن نرتاح إليه». ففي واقع الأمر، أسفرت الحملة الإسرائيلية عن مقتل 43 ألف فلسطيني على الأقل، ونزوح أكثر من مليونين آخرين - وهي تجاوزات تركت المجتمع الدولي بالفعل في حالة من الغضب الشديد إزاء إسرائيل وراعيتها الأمريكية. فإما أن جهود تغيير النظام محكوم عليها بالفشل أو أن الموقف الأخلاقي للولايات المتحدة محكوم عليه بالفشل. ولكن الآن امتدت أهداف الضربات الجوية إلى ما هو أبعد من غزة إلى لبنان. وهناك أيضًا تبنت مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن فكرة مفادها أن القوة الإسرائيلية، إلى جانب الدبلوماسية الأمريكية والدعم المالي، من الممكن أن توفر حلًا مستدامًا لمشكلات لبنان. وربما دعا المسؤولون الأمريكيون علنًا إلى وقف إطلاق النار، ولكنهم، خلف الأبواب المغلقة، يتحدثون عن الحرب، باعتبارها فرصة كبرى لإعادة تشكيل السياسة اللبنانية، كما قال كامبانيس في تصريحه إلى مجلة «نَنْ زيرو» الإخبارية، مستشهدًا بمحادثات أجراها مع كبار المسؤولين الأمريكيين. وكما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرًا، يأمل الدبلوماسيون الأمريكيون في استخدام الحرب لانتخاب رئيس لبناني جديد وتهميش حزب الله. وفي حين يخشى صناع القرار في أمريكا أن تؤدي الحملة الإسرائيلية إلى مقتل عدد كبير للغاية من المدنيين، فإنهم يرونها أيضًا فرصة لإعادة بناء الجيش اللبناني ومساعدته على إعادة فرض سيطرته على حزب الله. وكما هي الحال في غزة، فإن هذه الاستراتيجية لا تحمل كثيرا من الأمل في النجاح. قد يكره الساسة الوطنيون اللبنانيون حزب الله، ولكن كما قال كامبانيس، فإنهم ليسوا حريصين على تهميش خصومهم المحليين بمساعدة القوات الأجنبية. وأي جهد لإعادة بناء الجيش اللبناني سوف يواجه المشكلات نفسها التي واجهتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق. وفي مقالة نشرتها مؤخرًا مجلة ريسبونسبل ستيتكرافت، كتبت عالمة السياسة جنيفر كافاناج من مؤسسة أولويات الدفاع: «إن الجيش الأمريكي يتمتع بالعديد من نقاط القوة، ولكن بناء الجيوش الأجنبية ليس واحدًا منها»، مضيفة أن «تدخل واشنطن من شأنه أن يجعل الوضع الهش بالفعل في لبنان أسوأ». قد يظن المرء أن المسؤولين الأمريكيين يتفقون مع هذه الفكرة. لكن في العام الماضي، انتقد نائب الرئيس المنتخب (جيه دي فانس) «إجماع السياسة الخارجية» على محاولة إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة. وكتب فانس في صحيفة وول ستريت جورنال: «لقد دعمت القيادة في كلا الحزبين غزو العراق، ومشروع بناء الأمة الذي استمر عقودًا من الزمان في أفغانستان، وتغيير النظام في ليبيا، وحرب العصابات في سوريا. وكل هذه السياسات كلفت الكثير من المال وقتلت الكثيرين. ولم يخدم أي من هذه الصراعات المصلحة الوطنية في الأمد البعيد». ولكن من المؤسف، في الشرق الأوسط، أن صناع السياسة الأمريكيين لم يتعلموا بعد من هذه القائمة الطويلة من الإخفاقات التي ارتكبت بحسن نية. ولكن ربما كان هذا أمرًا منطقيًا عندما تنظر الولايات المتحدة إلى أعدائها باعتبارهم أشرارًا لا يمكن إصلاحهم أو التعامل معهم. |