السودان يضع أمام مجلس الأمن إقتراحات جديدة لتنفيذ إعلان جدة ويستبق مشروع قرار بريطاني
تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT
نيويورك – تاق برس – وكالات – قدم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، ، اقتراحات جديدة لتنفيذ إعلان جدة، بين الجيش والدعم السريع بضمان آلية وطنية إقليمية.
وتعتزم بريطانيا طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، يقضي بإنشاء “آلية امتثال” لضمان تنفيذ إعلان جدة الموقع بين الطرفين في 11 مايو 2023.
وقال الحارث إدريس، في إحاطة قدمها لمجلس الأمن الذي بحث الثلاثاء الوضع في السودان، إن بلاده تطالب بـ “تفعيل آلية تنفيذ التزامات جدة ضمن آلية مشتركة وطنية إقليمية، ويفضل أن يتم تطبيقها في الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري أولاً”.
https://youtu.be/E3F9Wj8OMyc
كلمة مندوب #السودان الحارث إدريس في الجلسة الخاصة بالسودان في #مجلس_الأمن اليوم 12-11-2024 .#الدعم_السريع_منظمة_ارهابية#RSFisTerroristOrganization pic.twitter.com/IgDyh00f0t
— Mahmoud Hassan (@AL_70o0T_) November 12, 2024
واقترح إجلاء قوات الدعم السريع من كافة الأعيان المدنية، وفقًا للفقرة الثانية من إعلان جدة، التي تنص على الالتزام بالإجلاء والامتناع عن الاستحواذ على المرافق الخاصة والعامة كالمرافق الطبية ومنشآت المياه والكهرباء وعدم استخدامها في الأغراض العسكرية، من مدن العاصمة الخرطوم الثلاث خلال 10 أيام.
وشدد على أن الجيش ملتزم بفتح ممرات وتخصيص معسكر واحد في كل من الخرطوم وبحري وأم درمان، حيث يُجمع الدعم السريع قواته التي يتم إجلاؤها.
وأوضح أن المرحلة الثانية تتمثل في إخلاء الأعيان المدنية في الولايات التي جرى الاستحواذ عليها بعد توقيع إعلان جدة، على أن يبدأ تنفيذها فور استكمال المرحلة الأولى، بحيث تنتهي خلال شهر، تجمع خلاله قوات الدعم السريع في معسكرات متفق عليها.
وقال إدريس إن قوات الشرطة ستتولى مسؤولية نقاط التفتيش في كافة مناطق السودان.
وكشف عن شروع الحكومة في وضع خطة لحماية المدنيين مع إعادة تشكيل الآلية الوطنية لحماية المدنيين لمواجهة الفظائع وجرائم الحرب التي ترتكبها قوات الدعم السريع.
ودعا الحارث إلى تقديم الدعم للقوات المشتركة التي تدافع عن دارفور وإشراكها في حفظ السلام وعمليات الرقابة ومراقبة معبر أدري الذي أساءت قوات الدعم السريع استخدامه واستغلته لتهريب السلاح والذخيرة.
ودفع باشتراطات عديدة لإبقاء معبر أدري الرابط بين السودان وتشاد مفتوحًا، في مقدمتها تحديد منظمات الإغاثة لعدد الشاحنات وأسماء الشركات الناقلة والالتزام بخط السير المرسوم.
ونادى بضرورة تشكيل آلية مشتركة تتألف من السودان وتشاد بمعبر أدري، تحت الإشراف والحماية الدولية، على أن تشرف اللجنة السودانية على عمليات التفريغ والشحن للإغاثة بالمعبر.
في سياق توصيل المساعدات الإنسانية عرض السفير الحارث الانتهاكات التي قامت بها قوات الدعم السريع لقواعد العمل الإنساني خلال الفترة السابقة لفتح معبر أدري، وعدم قبول الدولة بصيغة ادخال المساعدات بمجرد الإخطار، والحديث عن آلية جديدة تحفظ سيادة الدولة، كما حذّر السفير من تحضير قوات الدعم السريع للهجوم على معبر الطينة الحدودي مع تشاد.
وشدد السفير على ضرورة دعم مجلس الأمن لعمليات الانتقال السياسي السلس وبناء السلام والمصالحات دون تسييس مع التزام الحياد، أي الفصل بين العملية السياسية التي تأتي بعد حماية المدنيين وإيقاف الحرب.
وقدم مدير قسم التنسيق بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، راميش راجاسينغام، إحاطة إلى مجلس الأمن شدد فيها على توقعات مثيرة للقلق بشأن تصعيد وشيك للصراع.
وقال إننا نتلقى تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القتال العنيف وعمليات القتل الجماعي والعنف الجنسي المروع الذي أصبح سمة مميزة لهذا الصراع، فيما تظل النساء والفتيات في قلب المعاناة حيث يعرضهن النزوح والجوع لخطر العنف والاستغلال والإساءة.
وأشار الى أن أعمال العنف والعدوان أودت بحياة الآلاف من الناس، فيما يهدد الجوع وسوء التغذية والأمراض بإزهاق أرواح مئات الآلاف، وشدد على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يأخذ ما يحدث في السودان على محمل الجد ويتخذ إجراءات عاجلة لمعالجته.
وأكد أن المنظمات غير قادرة على الوصول إلى غالبية الأشخاص في مناطق الصراع الساخنة، حيث إن بعض المناطق معزولة تمامًا، بينما لا يمكن الوصول إلى البعض الآخر إلا بعد المرور بإجراءات معقدة.
ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الوضع في السودان.
المصدر: تاق برس
كلمات دلالية: اعلان جدة الحارث إدريس الدعم السريع قوات الدعم السریع الحارث إدریس مجلس الأمن إعلان جدة معبر أدری على أن
إقرأ أيضاً:
السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
عثمان ميرغني
بعد القصص المروعة عن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، قبل إخراجها من ولاية الجزيرة، يعيش السودانيون هذه الأيام صدمة الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم قبل تحريرها، وجرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع هذه الأيام.
بقايا جثث محترقة داخل حاويات ضخمة. أسرى ماتوا عطشاً بعد حجزهم في غرفة إحدى المدارس وإغلاقهم داخلها. آخرون عثر على جثثهم مقيدة داخل حمام منزل حُبِسوا داخله وتُركوا على ذلك الحال لزمن غير معروف. قبور داخل البيوت، وفي بعض الشوارع، لأن مجندي «الدعم السريع» منعوا الناس من الخروج لدفنها في المقابر.
أسرى حررهم الجيش من المنازل والمعسكرات التي حُوّلت إلى معتقلات عشوائية تحدثوا عن التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام؛ فمات بعضهم، ولم يُسمَح لأحد بدفنهم. ظهر الناجون في حال يُرثى لها، وبعضهم ليسوا أكثر من هياكل عظمية، فتعذر إسعافهم وإنقاذهم، وماتوا بعد أيام قليلة من إنهاء أَسْرهم.
مع الصدمة من هذه الممارسات وقصص الانتهاكات التي تتردد من دارفور إلى الجزيرة والخرطوم ومناطق أخرى، أصبحت هناك هوة شاسعة بين «قوات الدعم السريع» وغالبية الشعب السوداني. هوة يصعب ردمها. والنتيجة هي أن هناك واقعاً جديداً تشكل في المشهد السوداني باتت معه غالبية مقدَّرة من الناس تقف في ناحية لا ترى في «الدعم السريع» سوى ممارساته التي تستهدف المواطن في دياره وممتلكاته وأعراضه. وبالتالي لا ترى إمكانية للتعايش معه.
الانتهاكات الواسعة كانت أيضاً سبباً في انضمام عدد كبير من الرجال والشباب لصفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش؛ ما أسهم أيضاً في تغيير المعادلات في المعركة التي يراها كثيرون دفاعية لحماية الممتلكات والأعراض، ووجودية لحماية السودان من مؤامرة داخلية وخارجية كبيرة.
ضمن هذا المشهد فإن الجيش السوداني، بعدما كان أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات لنحو 18 شهراً من الحرب، أصبح موقفه اليوم متشدداً ورافضاً لها؛ ففي كل الخطابات التي سمعها الناس، منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم من الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، ومساعده الفريق ياسر العطا، ومعهم قيادات أخرى في الجيش ومجلس السيادة، كان الموقف هو أن لا مفاوضات ولا هدنة، وأن «قوات الدعم السريع» إذا أرادت الحل فإن عليها تسليم سلاحها والتوجُّه إلى معسكرات محددة. التقدم الميداني الكبير والمتسارع الذي حققه الجيش وحلفاؤه منذ انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان سبباً في هذا التحول، مثلما كانت انتهاكات «الدعم السريع» ضد المواطنين، والتدمير الواسع والممنهج الذي أحدثته في الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية عاملاً آخر في تغير المزاج العام وتبني خطاب متشدد إزاء «قوات الدعم السريع».
هناك بالطبع من يحاولون، لحساباتهم الخاصة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه لـ«الدعم السريع» وتبرير هزائمها الأخيرة؛ بالحديث تارة عن أن هذه القوات انسحبت تكتيكياً من الخرطوم، وتارة عن وجود مفاوضات سرية بينها وبين الجيش للتوصُّل إلى صفقة تنهي الحرب. هؤلاء لا يقدمون حججاً منطقية تدعم أقوالهم، ولا يفصحون بأي تفصيل عن رؤيتهم لمستقبل ودور «قوات الدعم السريع»؛ فهل بعد كل ما ارتكبته هذه القوات يمكن إعطاؤها دوراً في أي مشهد قادم؟ وهل يمكن استيعابها في الجيش الوطني «المهني» الواحد الذي يُفترض أن يكون من بين أهداف وخطط مرحلة ما بعد الحرب؟ وهل أن منحها أي دور مستقبلي سيعني نهاية الحروب في السودان، أم أنه سيشجع آخرين على تكرار تجربتها بكل مآسيها؟
الخطابان الأخيران للبرهان وحميدتي، مطلع هذا الأسبوع، كانا بمثابة التأكيد على عدم وجود مفاوضات، ومؤشراً على أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في وتيرة العمليات العسكرية وانتقال المعارك من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، آخر معاقل انتشار «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
هناك الكثير من المؤشرات أيضاً على أن أطرافاً عديدة في الداخل وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد وارداً الآن العودة إلى أي مفاوضات تعطي «الدعم السريع» دوراً عسكرياً أو سياسياً في المشهد السوداني بالمرحلة المقبلة. وأي مفاوضات إن حدثت في هذه الظروف، فإنها ستكون على شروط تسليم العتاد، وتسريح هذه القوات. وحتى في صيغة كهذه، فقد أوضح الفريق البرهان في خطاباته الأخيرة أنه لا يمكن إسقاط الحق العام في المحاسبة عن الدمار والقتل والاغتصاب وكافة الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حق المواطن والبلد ومنشآته الحيوية. هذا الموقف لا يعبر عن رأي قيادات الجيش فحسب، بل عن المزاج السائد وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني الذي عانى معاناة غير مسبوقة في هذه الحرب، وسيخرج منها بكثير من الدروس، والعِبر، والوعي لأهمية عدم تكرار الحلول المجتزأة التي تراعي حسابات السياسة، وتعيد إنتاج الأزمات والحروب مستقبلاً.
الوسومالجيش السودان عصمان ميرغني مفاوضات