صحيفة البلاد:
2025-04-03@07:29:37 GMT

السِير الذاتية وتابوهات المجتمع

تاريخ النشر: 13th, November 2024 GMT

السِير الذاتية وتابوهات المجتمع

تحفُّ كتابةَ السير الذاتية للكُتّاب العرب محاذيرُ عدة، ليس أبسطها المحذور الاجتماعي الذي يخشاه الكاتب، ويمعن في التفكير قبل الكتابة، أو ربما استخدم كوابح عديدة أثناءها، وهو ما يقلِّل من مصداقية كتاباته أو حتى يضعفها إلى حد بعيد.

وعندما بدأ الإنسان الأول كتابة سيرته الذاتية البسيطة في الكهوف التي يسكنها، ثم قام الفراعنة بذات العمل في معابدهم، وكذلك سائر الحضارات، فإنهم بذلك كانوا يهدفون إلى تخليد أعمالهم، وما يقومون به للأجيال القادمة.

لكن مصطلح (السيرة الذاتية) لم يُتداوَل إلا في عام 1809م، عبر الكاتب والشاعر الإنجليزي روبرت ساوذي (Robert Southey).

وإذا ما تجرّدنا من تحيُّزاتنا الشخصية، فإنه ربما لا توجد سيرة ذاتية حقيقية خالصة دون شوائب؛ إما لصعوبة ذلك عمليًّا، أو خشية بطش المجتمع، الذي قد لا يرحم كاتبها، ولو كان تحت التراب. ولذلك، فإن معظم من كتبوا، كان لهم رقيب من أنفسهم، يكبر أو يصغر، اعتمادًا على شجاعة من كتب، أو على تسامح مجتمعه، أو ربما على بعد الكاتب عن مجتمعه جغرافيًّا.

وتختلف نوعية التابوهات من مجتمع لآخر؛ فقد تكون دينية، أو مذهبية، أو وطنية، أو سياسية، وقد تكون دائمة، أو مرتبطة بزمن معين، وذلك حينما ينتفي المحذور، وتتغير الظروف.

وليس في مكتبتي الشخصية، سوى عدد محدود من السير الذاتية، لكنني قرأت الكثير منها، إما في مكتبات عامة، أو من النسخ المجانية من النت. ويوجد من هذه الكتب آلاف، بل عشرات الآلاف، باللغة العربية، وربما بالملايين، بمختلف لغات العالم.

ورغم أن بعضها، ذو طابع شخصي، يهم كاتبَها والأشخاصَ القريبين منه فقط، فإن قسمًا كبيرًا منها، مهم جدًّا، إذ يؤرخ لمرحلة مغفول عنها، في منطقة ما من العالم، أو حتى في منطقة زمنية منسية. كما أن أهمية بعضها، تتأتى من ارتباطها بأحداث مهمة. ولذلك، فإن هناك شريحة مهمة في العالم، تحب هذا النوع من الكتابات، أكثر من أي نوع آخر؛ لكونه يكشف جوانب غامضة من شخصيات، يهمهم معرفة تلك الجوانب عنها، أو لأنها تسلط الضوء على جوانب، لا يتم التطرق لها في العادة وسط زحام الاهتمامات الأخرى.

yousefalhasan@

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

أنور عبد المغيث يكشف تفاصيل كتابة مسلسل جودر ومفهوم البطل الشعبي

روى الكاتب أنور عبد المغيث، مؤلف مسلسل "جودر"، تفاصيل تجربته في كتابة المسلسل في موسميه الأول والثاني، مشيرًا إلى أنه كان يهدف إلى تسليط الضوء على مفهوم "البطل الشعبي" في الأدب العربي. 

وقال عبد المغيث خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "كلمة أخيرة" على شاشة ON، إن فكرة البطل الشعبي كانت غائبة في الدراما والأدب، مع تداخلها مع مفهوم "بطل الأكشن"، وهو الأمر الذي ألهمه لكتابة شخصية "جودر".

الفرق بين "البطل الشعبي" و"بطل الأكشن"

أوضح عبد المغيث أن هناك لبسًا دائمًا بين البطل الشعبي وبطل الأكشن في الدراما العربية، مشيرًا إلى أن فكرة البطل الشعبي قد تم الخلط بينها وبين شخصية "بطل الأكشن" منذ فترة طويلة. 

وأكد أن شخصية "جودر" تمثل البطل الشعبي بكل معانيه، حيث يمر بتحديات كبيرة ويخوض رحلة شريفة ليس من أجل مصلحة شخصية، بل من أجل خدمة المجتمع والإنسانية.

البطل الشعبي في الأدب العربي: هل نجد مثالًا حقيقيًا؟

ردًا على سؤال لميس الحديدي عن وجود بطل شعبي حقيقي في التراث العربي، فاجأ عبد المغيث الجمهور قائلاً: "لا يوجد بطل شعبي حقيقي في تراثنا إلا جودر المصري". 

وأوضح أنه بعد سنوات من دراسة الفلكلور والأدب الشعبي، لم يجد شخصية تمثل مفهوم البطل الشعبي بهذا الوضوح سوى "جودر".

رسالة "جودر": البطل العربي المختار لخدمة الإنسانية

أكد عبد المغيث أن شخصية "جودر" تمثل نموذجًا للبطل العربي المختار، الذي لا يسعى للقتال من أجل مصلحة شخصية، بل ينطلق في رحلته لحمل قضية شريفة تخدم المجتمع بشكل عام. 

وأوضح أن هذا التميز يجعل "جودر" بعيدًا عن الشخصيات التقليدية التي يسعى أبطالها إلى الثأر أو تحقيق مصلحة فردية.

مقالات مشابهة

  • خطوة تفصل بيليفيلد عن كتابة التاريخ في ألمانيا
  • عبد الرحيم علي ينعى الكاتب الصحفي طه عبد العليم
  • العيد يعزز الروابط الأسرية
  • ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم
  • أنور عبد المغيث يكشف تفاصيل كتابة مسلسل جودر ومفهوم البطل الشعبي
  • مضوي: “نريد كتابة التاريخ ولا نشعر بأي ضغط”
  • هل تشمل المغرب؟ ترامب يعلن زيارة عدد من الدول العربية الشهر المقبل
  • قصف إسرائيلي على منطقة بني سهيلا في خان يونس جنوب قطاع غزة
  • ترامب: قد أزور السعودية و قطر والإمارات ودولا أخرى الشهر المقبل
  • احتفالاً بالعيد.. كتاب السيرة الذاتية لمحمد بن راشد هدية للقادمين عبر مطارات دبي