واشنطن تعاقب قياديا بالدعم السريع ومجلس الأمن يبحث الأزمة في السودان
تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT
فرضت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الثلاثاء، عقوبات على القيادي في قوات الدعم السريع عبد الرحمن جمعة بارك الله، بتهمة ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في إقليم دارفور غربي السودان.
وقالت الوزارة إنه تم اتخاذ هذا الإجراء ضد بارك الله نظرا لأنه قاد حملة قوات الدعم السريع بغرب دارفور، وما رافقها من انتهاكات لحقوق الإنسان شملت استهداف المدنيين والعنف بدافع عرقي.
وأوضحت الخزانة الأميركية أن هذه الخطوة تعزز العقوبات التي كان مجلس الأمن الدولي قد فرضها الجمعة الماضي على بارك الله وقائد عمليات الدعم السريع عثمان محمد حامد محمد.
كما قالت إن هذا الإجراء يظهر التزام الولايات المتحدة بمحاسبة كل من يعمل على تسهيل أعمال العنف المروعة ضد المدنيين.
في هذه الأثناء، يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، جلسة لبحث الأزمة المتفاقمة في السودان.
وستترأس بريطانيا الجلسة، ومن المقرر أن تشهد مداخلات لمسؤولين أمميين وممثلي منظمات إنسانية بشأن التحديات الأمنية والإنسانية في السودان.
وتعقد الجلسة وسط دعوات لمعالجة الأزمة الإنسانية التي نتجت عن القتال المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023.
ويبحث المجلس مشروع قرار بريطاني يطالب الأطراف المتحاربة في السودان بوقف فوري للأعمال العدائية، والسماح بالمرور الآمن للمساعدات الإنسانية عبر الخطوط الحدودية وداخل السودان بأكمله.
كما يطالب نص مشروع القرار البريطاني "بأن توقف قوات الدعم السريع فورا هجماتها" في جميع أنحاء السودان.
ويطالب المشروع أيضا بأن يبقى معبر أدري الحدودي مع تشاد مفتوحا لتوصيل المساعدات.
يُذكر أن الموافقة التي منحتها السلطات السودانية لمدة 3 أشهر للأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية باستخدام معبر أدري للوصول إلى دارفور ستنتهي في منتصف الشهر الجاري.
وقد تبنى مجلس الأمن قرارين سابقين بشأن السودان، ففي مارس/آذار الماضي دعا إلى وقف فوري للأعمال العدائية خلال شهر رمضان، وفي يونيو/حزيران طالب بإنهاء حصار مدينة يقطنها 1.8 مليون شخص في منطقة شمال دارفور، تفرضه قوات الدعم السريع، وكلا القرارين -اللذين تم اعتمادهما بـ14 صوتا مؤيدا وامتناع روسيا عن التصويت- تضمنا الدعوة أيضا إلى وصول إنساني كامل، وسريع، وآمن.
وخلف الصراع أكثر من 20 ألف قتيل، ونحو 13 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، وتشير تقديرات إلى أن أعداد الضحايا أكبر بكثر.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين إلى المجاعة والموت، جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات قوات الدعم السریع فی السودان
إقرأ أيضاً:
مصريون ناجون يكشفون أهوال معتقلات الدعم السريع
على مدى ما يقارب من عامين، نُقل عماد معوض عدة مرات من مكان احتجاز إلى آخر في السودان، حيث اعتقلته قوات الدعم السريع مع عدد آخر من المصريين بتهمة التجسس، وكان يخشى في كل مرة أن يكون اليوم الذي يمر عليه هو الأخير في حياته.
أمضى التاجر المصري البالغ (44 عاما) سنوات في بيع الأجهزة المنزلية في السودان قبل أن يقتحم مقاتلون من قوات الدعم السريع منزله في الخرطوم في يونيو/حزيران 2023، ويعتقلوه مع 6 مصريين آخرين.
ويقول معوض من منزله في كفر أبو شنب، وهي قرية هادئة بمحافظة الفيوم المصرية جنوب غرب القاهرة "اتهمونا بأننا جواسيس"، ويتذكر كيف فتش العناصر، الذين اعتقلوه، هاتفه ومنزله، قائلا "كنّا مجرد تجار، لكن بالنسبة لهم، كل مصري كان موضع شك".
رغم عدم العثور على أي أمر مريب لديهم، عُصبت أعين أفراد المجموعة واقتيدوا في شاحنة إلى مركز احتجاز في الخرطوم.
كان قد مضى شهران على بدء الحرب، وكان مئات الآلاف من سكان السودان فروا إلى الحدود المصرية بحثا عن الأمان، لكن معوض لم يتمكن من ذلك قائلا "لم يكن ممكنا لي أن أسافر بسبب كمية البضائع التي كانت لدي والتي كان يمكن أن تسرق"، كما كانت هناك "ديون" يتعيّن سدادها، و"اضطررنا لحراسة بضاعتنا مهما كانت الظروف".
إعلانوتتهم قوات الدعم السريع، التي تخوض نزاعا مدمّرا مع الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، مصر بالتدخل في الحرب عبر دعم الجيش، الأمر الذي تنفيه القاهرة.
وفي مبنى جامعي حُول إلى سجن في حي الرياض بالعاصمة السودانية، احتُجز معوض مع 8 مصريين آخرين في زنزانة مساحتها 3 أمتار بـ3 أمتار من دون أي نوافذ.
ويوضح معوض أن الزنازين الأخرى كانت تضمّ ما بين 20 و50 معتقلا، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات، ورجال مسنّون، بعضهم في التسعينات من العمر.
ويقول أحمد عزيز، وهو تاجر مصري آخر كان محتجزا مع معوض، إن الطعام الذي كان يقدّم للمعتقلين "لم يكن أكلا.. كانوا يُحضرون لنا ماء ساخنا ممزوجا بالدقيق، عبارة عن عجينة لا طعم لها".
وكانت المياه إما مالحة وملوثة من إحدى الآبار، أو مليئة بالرواسب من نهر النيل، مما أدى إلى تفشي الأمراض بين السجناء الذين لم يتمكن بعضهم من الصمود في هذه الظروف، فماتوا.
ويضيف عزيز أنه عندما كان يصاب سجين بالمرض، ما كان عليه سوى "انتظار الموت".
ووفقا لمعوض، "بدأت أجسام المساجين تفقد مناعتها، وأصبحوا مجرد هياكل"، مشيرا إلى أن 5 مساجين "أحيانا أكثر وأحيانا أقل بقليل، كانوا يموتون يوميا"، وكانت تترك الجثث غالبا لتتعفن في الزنازين لأيام، بينما يرقد المعتقلون بجانبها.
ويروي معوض "لم يكونوا يغسّلون الجثث"، وكان عناصر قوات الدعم السريع "يلفونها ويلقون بها في الصحراء".
ويصف عزيز، الذي احتُجز في سجن سوبا لمدة شهر، كابوسا حقيقيا عاشه في هذا المعتقل، قائلا "لم تكن هناك مراحيض، مجرد دلاء داخل الزنزانة تترك هناك طوال اليوم".
ويضيف "لا يُمكن أن يمرّ أسبوعان من دون أن تُصاب بالمرض"، وقد انتشرت الحمى على نطاق واسع بين السجناء، مما أثار مخاوف من انتشار الكوليرا والملاريا "ليلا، كانت أسراب الحشرات تزحف على السجناء.. لم يكن هناك ما يجعلك تشعر بأنك إنسان".
وتقول الأمم المتحدة إن سجن سوبا التابع لقوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم، ربما كان يضم أكثر من 6 آلاف معتقل بحلول منتصف عام 2024.
ويوضح محمد شعبان، وهو تاجر مصري آخر، أن حراس قوات الدعم السريع في سجن سوبا اعتادوا إهانة السجناء وضربهم بالخراطيم والعصي والسياط.
إعلانويقول شعبان البالغ (43 عاما) إنهم "كانوا يجردوننا من ملابسنا.. ثم يُمعنون بالسجناء ضربا وإهانة وشتما".
رغم محنتهم، كان معوض وعزيز وشعبان من بين المحظوظين، إذ أُطلق سراحهم بعد 20 شهرا من الأسر نتيجة ما يعتقدون أنها عملية استخباراتية مشتركة بين مصر والسلطات السودانية الموالية للجيش.
وعادوا إلى ديارهم في مصر، وهم يكافحون للتعافي جسديا ونفسيا "لكن علينا أن نحاول طي الصفحة والمضي قدما"، بحسب شعبان الذي يقول "علينا أن نحاول أن ننسى".
ووفق الأمم المتحدة، اعتقل عشرات الآلاف في السودان في سجون قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني، وفق تقرير صدر في وقت سابق من هذا الشهر.
ومنذ بدء الحرب قبل سنتين، وثق النشطاء عمليات اعتقال وتعذيب طالت عمال إغاثة في الخطوط الأمامية أو ناشطين حقوقيين أو مدنيين بصورة عشوائية.