نفوس صلبة تواجه دعما هشا.. أحلام أمهات ذوي القدرات الخاصة
تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT
تضيع أحلام أمهات ذوي الاحتياجات الخاصة بين إجراءات لصرف معاش شهري، وحجز موعد مع مختص تخاطب، وخطاب استحقاق لسيارة مدعمة، وصدمة نفسية تتجدد كلما تعثر طفلها، أو عرقلته أفكار نمطية في سبيله لتحقيق أحلامه، لذلك سألت الجزيرة نت أمهات ذوي الاحتياجات الحسية والذهنية عن أحلامهن.
نوم آمن ومصحف بلا أخطاء"كل ما يخص أطفالي بعيد عن محافظتي.
تعيش هناء (اسم مستعار) في قرية نائية عن مركز مدينتها، وترعى طفليها الكفيفين. تعلمت الطفلة الكبرى طريقة "برايل" أخيرا، بعد عامين قضتهما في مدرسة عامة، تكافح لتحصيل أي معلومة في يومها الدراسي. واليوم، تبيت الابنة في مدرسة للمكفوفين، تبعد ساعتين عن منزلها، ليستحيل مبيتها على فراشها.
تميز الابنة بين الأشخاص المحيطين بها، وتتسم بالشجاعة -على حد وصف هناء- تلك التي يفتقرها شقيقها الأصغر. لم يقو الطفل على المبيت في المدرسة بعد تعرضه للضرب ليلا من زملائه، وسقطت شكواه لجهله بهوية من ضربه، حيث لا رقيب ليليا، وباب موصد حتى الصباح، يمنعه من اللجوء إلى شقيقته إن أصابه مكروه.
قالت هناء: "حذرتني معلمته من ضياع درجات الغياب، وينبغي عليه الالتزام في العام القادم لحضور الامتحانات الأسبوعية، لكن كيف أدعه يبيت وحده؟ تتحلى أمهات أخريات بقوة لا أملكهما، فيركب أطفالهم حافلة المدرسة فجرا، لكن لن أحتمل الوقوف بهما ساعتين في القطار إن لم يلحقا الحافلة".
سألت "الجزيرة. نت" هناء عن حلمها، فقالت: تكفيني ضحكتهما، لكن يتجدد الجرح كلما واجهتهما مواقف صعبة، أو تعثرت ابنتي في فهم درس وأنا بعيدة عنها. تحلم ابنتي بقراءة قصص الأطفال وأحلم باقتنائها مصحفا كي لا تنسى ما حفظت. يندر وجود كتب بطريقة "برايل" في مصر، وثمنها باهظ، فلا تختار ابنتي ما تقرأ، وتقرأ المتاح.
تقفت "الجزيرة. نت" أثر مصحف بطريقة "برايل"؛ فوجدت أن سعره يصل إلى نحو 60 دولارا، وأنه متاح على متجر إلكتروني، لكن علق مؤسس جمعية محدودة لخدمة المكفوفين لـ"الجزيرة. نت" على كثرة الأخطاء الواردة بمصاحف المكفوفين في مصر، ما يدفع الأهالي لتسجيل أسماء أطفالهم، في انتظار نسخ المدينة المنورة التي تصل إليهم قبل شهر رمضان من كل عام.
شجاعة وليست قناعةولد علي لأبوين صيادلة في عام 2011، لكنهما لم يدرسا في الجامعة عن "متلازمة داون" سوى نصف صفحة، بحسب حديث والدته هايدي كارم للجزيرة. نت، "مقابل صفحة واحدة إذا كنت طبيبا بشريا".
أصاب الإحباط والدي علي، بعد تشخيصه بـ"متلازمة داون"، بسبب نصائح الأطباء بإنجاب غيره، أو توفير المال الذي قد ينفقانه لتحسين مهاراته. تعثرت كارم كثيرا خلال رحلة بحثها عن محتوى يعلمها التعامل مع طفلها، إلى أن سمعت عن مؤسسة "زيي زيك"، التي أنشأتها نهى السحراوي ومجموعة من أمهات ذوي الهمم، لتمكين غيرهن.
التقت كارم بالسحراوي، لتكتشف معها أمل تطوير مهارات ابنها، أسوة بما حققته السحراوي نفسها مع طفلتها مريم، فتقول هايدي للجزيرة. نت: "علمتني، وغيرت نظرتي للحياة، وشاهدت مقطع فيديو لمريم؛ بنت عندها متلازمة داون، أكبر من ابني، رفيعة، بتتكلم عربي وإنجليزي، وبتدرس في مدرسة عامة، زي أي طفل".
تطوعت كارم لدعم الأسر في مؤسسة "زيي زيك"، حتى توقفت أعمال المؤسسة خلال أزمة "كوفيد-19″، لتقرر تدشين صفحة باسم "بوند-Bond" على منصة "فيسبوك"، ومشاركة ما تعلمت مع أمهات أخريات، كي لا يتراجع مستوى أطفالهن خلال الحظر المفروض، وإيمانا بدور الأم في تغيير المجتمع والتصدق بعلمها، مثل مؤسسات "زيي زيك" وداليا سليمان مؤسسة "مصر للتوحد".
انطلقت "بوند-Bond" عام 2020، لتعليم الأمهات طرائق التعامل مع أطفالهن، وتقديم الدعم النفسي لهن، ومشاركة بيانات أطباء ومختصين ومدارس تحسن التعامل مع ذوي الهمم وأمهاتهم، لكن لم يعد يقتصر عمل المبادرة اليوم على التواصل الإلكتروني لأمهات "متلازمة داون"، بل شكلت مجموعات دعم من أمهات أطفال أكبر سنّا لأمهات جديدات شُخص أطفالهن بالتوحد والشلل الدماغي وتحديات ذهنية وعصبية مختلفة، ليطمئنوا لوجود نور في نهاية الطريق.
تقول كارم للجزيرة. نت: "أول سنتين من عمر عليّ، كنت حاسة إني في جزيرة لوحدي، معايا فلوس بس مش عارفة أعمل إيه، ومش عايزة غيري تحس بده. الأمهات بتفكر في الانتحار بسبب إيذاء الأطباء والمختصين، وهذا إما يشعرها بالتقصير، أو يحبط آمالها. احنا -على الأقل- بنطبطب على بعض، والأم الجديدة تكتشف أنها ممكن تضحك وتهزر في يوم من الأيام".
تتواصل كارم مع أمهات عربيات لا يواجه معظمهن مشكلة في عرض أطفالهن على طبيب أسنان أو باطنة في بلدانهن، في حين تضطر "كارم" للكشف على طفلها "أونلاين" مع أطباء أجانب، يعرفون أن لا فرق بين عليّ وطفل آخر لا يعاني "متلازمة داون".
حين سألت "الجزيرة. نت" كارم عن حلمها، أجابت: "نفسي كلام الأطباء عن ابني يكون سليم، وليس نتاج صورة نمطية عن المتلازمة. نفسي الأخصائيين يجربوا يعلموا الأطفال مهارة جديدة، والمدربين يقبلوا يكتشفوا مواهب أولادنا. جيل ذوي الهمم الجديد بيعرف لغات وبرمجة، ومحتاج في المستقبل وظائف بمهارات أعلى من المهن المخصصة لهم حاليًا في القطاع العام والخاص".
حياة ذات هدفاختلف الأطباء حول تشخيص عبد الله في أول عامين من عمره، بين إن كان مصابا بـ"متلازمة داون" أو يحتاج بيئة نشطة للتفاعل، إلى أن لاحظت والدته تأخر حركته وتواصله. أسست هدى عبد الله مؤسسة "أنا إنسان"، في عام 2017، لتجربتها الشاقة طوال 10 أعوام من عمر عبد الله، عانت خلالها صعوبة الوصول لمركز تأهيل جيد بسعر مقبول، لتضطر إلى قبول المتاح، بلا نتائج مرضية.
قالت هدى لـ"الجزيرة. نت": كان هدفي أعمل مكان بسعر مقبول للأهل، وحلمي الأكبر أوفر مراكز تأهيل في قرى مصر، لارتفاع نسب الأطفال ذوي الهمم في القرى وصعيد مصر.
شكت هدى لـ"الجزيرة. نت" ضعف الاهتمام بتعليم أطفال ذوي همم، إلا بالمدارس المتخصصة، أما المدارس العامة ذات فصول الدمج، فبعضها يشترط عدم حضور الطفل، لعدم تأهيل المدرسين وعدم تقبل الطلاب وجود طفل ذي قدرات مختلفة.
قالت هدى: "ابني حاليا شاب. مل الرياضة، ومراكز التأهيل كلها أطفال. ابني موهوب، لكن يحتاج هدفا في حياته، وشعورا بأهميته".
أنجزت هدى دراسات جدوى مشروعها لإنشاء مركز تأهيل مهني للأطفال فوق 15 سنة، لخلق حياة هادفة ومنتجة لأولاد ذوي همم، وشعورهم بجدوى وجودهم، من خلال العمل والإنتاج وكسب العيش، من حرف يدوية، مثل النسج وتشكيل الفخار والخزف والشموع.
الحق في التجربةتواصلت "الجزيرة. نت" مع إيمان -اسم مستعار- والدة فتاة من مصابي "متلازمة داون" بعد يوم قضته الأم في محاولات يائسة لإلحاق ابنتها بكلية نوعية تتناسب ومهاراتها. قالت إيمان: "تعلمت مرام -اسم مستعار- التمثيل، وحصدت جوائز من نقابة الممثلين، وجوائز تميز في رقص الباليه، وتفوقت في دروس البيانو، والحساب الذهني (UC MAS)".
التزمت مرام بالذهاب يوميا بمفردها إلى مدرسة ثانوية صناعية، قسم زخرفة، لحبها الرسم وتنسيق الألوان، بعد إصرار والدتها على دراستها مناهج عملية، بعيدا عن الثانوية العامة بمناهجه النظرية. هانت معركة إيمان لإلحاق ابنتها بالمدرسة الثانوية، أمام معركة التحاقها بالجامعة؛ ورفضت إيمان إلحاق ابنتها بمعاهد لعلوم نظرية، أو تشترط عمل الفتاة في بيئة لا تثق الأم في أمانها وتفهمها لحالة مرام، لذلك قدمت ملف ابنتها لكلية تقبل طلاب ذوي همم بمجموع تنسيق 50%، تخطته نتائج مرام، لكنها تعرضت ووالدتها لتعسف لجنة التقييم ضدهما.
اجتازت مرام اختبار معدل الذكاء، لكن خضعت للجنة تقييم انقسم أعضاؤها بين مشيد بمهاراتها، ومقلل من شأنها بحسب وصف إيمان. وتعرضت إيمان لاتهام بمحاولة تعليم ابنتها للمباهاة، وتقليل من شأن درجة الأم العلمية المتوسطة، كما نصحها بعض أعضاء اللجنة بالاكتفاء بشهادة ابنتها الثانوية، وتوفير وقت الأم في مرافقة ابنتها من الكلية وإليها، مشيرين إلى احتمالية معاناة ابنتها من التوحد، بعد شعور مرام بالاضطهاد، وصمتها.
تكرر عرض مرام على أعضاء هيئة تدريس بالكلية، لتثبت أهليتها مرارا، وتعاد على مسامع إيمان نصيحة إلحاقها بكلية نظرية، لا تحتاج حضورها، لحمل شهادة في علوم لا تتناسب ومهارات أبناء "متلازمة داون"، المعروفين بمهاراتهم الإبداعية والفنية.
قالت إيمان لـ"الجزيرة. نت": نظام الدمج المعمول به في الجامعات المصرية أخيرا لا يطبق على يد دارسين لحالات أبنائنا. أنا تعليمي متوسط، وبنتي مختلفة، لكنها تعلمت كيفية التعامل مع الآخرين، والرحمة بهم، ولن أتخلى عن حلم حملها شهادة عليا، وحقها في دراسة تفيدها، وحقي في الفخر بموهبتها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات متلازمة داون التعامل مع أمهات ذوی ذوی الهمم الأم فی
إقرأ أيضاً:
إيمان كريم: 60% من ذوي الإعاقة بالمنطقة العربية لا يستطيعون الوصول إلى التكنولوجيات
شاركت الدكتورة إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، بورقة عمل في الحدث الجانبي الذي عُقد اليوم، على هامش القمة العالمية للإعاقة 2025، تحت عنوان "التكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال: داعم للعيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة"
يأتي ذلك في إطار مشاركة وفد مصري رفيع المستوى، في القمة العالمية للإعاقة، وترأست الوفد الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، فيما ضم الوفد نخبة من المتخصصين من وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت الدكتورة إيمان كريم أن العالم يشهد طفرة كبيرة وتقدمًا واسعًا في التحول الرقمي، لافته أن التكنولوجيا لم تعد رفاهية، بل أصبحت حاجة أساسية، لاسيما للأشخاص ذوي الإعاقة التي أضحت لهم جسرًا نحو الاستقلالية والمشاركة الفعالة في المجتمع.
واستعرضت "المشرف العام على المجلس" خلال كلمتها في الحدث الجانبي ورقة حملت عنوان "الجسور الرقمية: تحويل التحديات إلى فرص للعيش باستقلالية"، لافته إلى أن هذه الورقة تستكشف هذه الورقة قدرة التكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال في التحول من مجرد أدوات إلى محركات حقيقية للتمكين والاستقلالية، وذلك من خلال إعادة النظر للواقع الحالي لوضع التحديات التي تنتظر الحلول نصب أعيننا لتكن نقطة الانطلاقة تجاه للتحول، وتتمثل التحديات الرئيسية في عدة صورة الأولى تتمثل في فجوة الوصول حيث 60% من الأشخاص ذوي الإعاقة في المنطقة العربية لا يستطيعون الوصول إلى التكنولوجيات المساعدة الأساسية بسبب ارتفاع التكلفة ومحدودية التوافر، وتأتي في المرتبة الثانية حواجز ريادة الأعمال التي تتمثل في نقص التدريب المتخصص، ومحدودية التمويل، والعوائق البيئية التي تحد من إمكانات رواد الأعمال ذوي الإعاقة.
أضافت: تأتي الصورة النمطية في المرتبة الثالثة التي تتمثل في استمرار المفاهيم الخاطئة حول قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة على الابتكار وقيادة المشاريع، والرابعة تدور حول التنسيق المؤسسي حيث تعمل العديد من المؤسسات المختلفة كجزر منعزلة مما يؤدي إلى هدر الموارد وضعف الأثر، والصورة الخامسة تتمثل في الابتكار كمحرك للتغيير ومنها الإمكانات التكنولوجية الواعدة كتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبرامج الترجمة الفورية للغة الإشارة، وتقنيات التعرف على الكلام والصور، والواقع الافتراضي والمعزز المستخدم في تطوير مهارات جديدة، وله القدرة على تجاوز القيود المكانية، فضلًا عن التقنيات القابلة للارتداء كالنظارات الذكية للمكفوفين، والأطراف الاصطناعية الذكية، وأنظمة المراقبة الصحية المتطورة، والمنصات الرقمية الشاملة التي تتيح فرصًا للعمل عن بعد والتعلم المستمر.
أشارت إيمان كريم إلى أن هناك العديد من النماذج الريادية الملهمة في مجال الابتكار الرقمي للتكنولوجيا المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة منها مبادرة "مدرستي للصم" في مصر، التي تربط المعلمين بالأطفال الصم من خلال منصات تعليمية متخصصة، والشبكة القومية لخدمات تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة التي تقدم الدعم التكنولوجي لهم للوصول إلى فرص أفضل للتطوير الوظيفي، عن طريق دعم أصحاب الأعمال لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة ودعم مقدمو الخدمات للنفاذ إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، والشبكة ومنصة "نفاذ" في قطر لتطويع التكنولوجيا لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، وشركة "سنابل" في الأردن، التي يقودها أشخاص ذو إعاقة وتقدم حلولًا تقنية مبتكرة لتعزيز الاستقلالية.
الاستراتيجيات الفعالة للتمكين التكنولوجي والرقمي للأشخاص ذوي الإعاقةتابعت أن هذه الورقة تقدم عددًا من الاستراتيجيات الفعالة للتمكين التكنولوجي والرقمي للأشخاص ذوي الإعاقة التي تستهدف تحقيق استقلالية لهم حال تطبيقها في المجتمعات، وتتمثل الاستراتيجية الأولى في تطوير منصات رقمية متاحة ومخصصة لهم كالمنصات التعليمية والتدريبية التي تراعي مختلف أنواع الإعاقات، مع التركيز على توفير المحتوى بصيغ متعددة (نص، صوت، فيديو، لغة إشارة)، وواجهات استخدام مرنة تناسب القدرات المختلفة، وإنشاء محتوى مخصص حسب احتياجات كل فئة، والإستراتيجية الثانية تتمثل في إنشاء حزمة متكاملة لرواد الأعمال، من خلال إطلاق برنامج شامل لدعم رواد الأعمال من ذوي الإعاقة يتضمن تدريب متخصصين في المهارات الرقمية وريادة الأعمال، وتوفير خدمات إرشاد وتوجيه من خبراء ورواد أعمال ناجحين، مع توفير حاضنات أعمال مجهزة لاستيعاب احتياجات مختلف الإعاقات، بالإضافة إلى المنح والقروض الميسرة الداعمة المشروعات الناشئة.
صندوق الابتكار الشاملاستطردت فيما تتمثل الاستراتيجية الثالثة في صندوق الابتكار الشامل، وذلك من خلال إنشاء صندوق استثماري متخصص في دعم تطوير التكنولوجيا المساعدة محليًا بأسعار مناسبة، وتمويل المشاريع الريادية التي يقودها أشخاص ذو إعاقة، مع توفير منح لشراء التكنولوجيا المساعدة للأفراد من ذوي الدخل المحدود، أما الاستراتيجية الرابعة تتمثل في تكوين شراكات فعالة وتكاملية، من خلال بناء منظومة تعاون متكاملة تجمع 4 أطراف، المؤسسات الحكومية كمشرعة وداعمة للسياسات، والقطاع الخاص كمستثمر ومطور للحلول، والمجتمع المدني كممثل لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، والمؤسسات الأكاديمية كحاضنات للابتكار والبحث.
وقدمت "المشرف العام على المجلس" في الحدث الجانبي من خلال ورقة العمل خارطة طريق للتنفيذ على عدة مراحل، المرحلة الأولى منها تتضمن الأساسيات ويتم تنفيذها على مدار 6 أشهر، وتشمل تقييم الاحتياجات وتحديد الأولويات، وبناء قاعدة بيانات للتكنولوجيات المتاحة والثغرات، وإطلاق حملات توعية حول أهمية التكنولوجيا المساعدة، والمرحلة الثانية تشمل البناء، ويتم تنفيذها على مدار 12 شهر، وتتضمن تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في المهارات الرقمية وريادة الأعمال، وإطلاق صندوق الابتكار الشامل وتحديد آليات التمويل، وإنشاء منصات رقمية شاملة للتدريب والتواصل، والمرحلة الثالثة هي التوسع والاستدامة ويتم تنفيذها على مدار 24 شهر، وتشمل توسيع نطاق البرامج لتشمل على مناطق جغرافية أوسع، وبناء شبكات إقليمية لتبادل الخبرات والابتكارات، مع قياس الأثر وتوثيق التجارب الناجحة.
مشروعات سريعة الأثروأوصت ورقة العمل بالبدء في مشروعات سريعة الأثر كاطلاق مبادرات محددة ذات أثر ملموس وتكلفة متزنة كنقاط انطلاق، مع الاستثمار في بناء القدرات من خلال تركيز الموارد على تنمية المهارات الرقمية وريادية الأعمال للأشخاص ذوي الإعاقة، وتبني نهج تشاركي يعمل على إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، تطبيقًا لمبدأ "لا شيء عنا بدوننا"، وإنشاء مركز إقليمي للابتكار متخصص في تطوير ونقل التكنولوجيا المساعدة على المستوى الإقليمي، وتطوير إطار السياسات الداعمة من خلال صياغة سياسات متكاملة تدعم استخدام التكنولوجيا المساعدة وريادة الأعمال للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكدت "إيمان كريم المشرف العام على المجلس" في ختام كلمتها على أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال التكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال ليس مجرد التزام أخلاقي وقانوني، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل أكثر شمولًا وإنتاجية فعالة، لافته أنه من خلال بناء الجسور الرقمية، يمكننا تحويل التحديات إلى فرص، والقيود إلى إمكانات، والاعتماد إلى استقلالية، مشددة أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة العمل الفعلي، ومن الرؤى إلى الإنجازات الملموسة، فالتكاتف معًا يمكننا من بناء عالم تكون فيه التكنولوجيا أداة تمكين للجميع دون استثناء.
القمة العالمية للإعاقةجدير بالذكر أن القمة العالمية للإعاقة عُقدت فعالياتها على مدار يومي 2 و3 أبريل 2025 في برلين، بألمانيا الإتحادية، بتنظيم مشترك بين ألمانيا والأردن والتحالف الدولي للإعاقة، وتجمع القمة الحكومات والأمم المتحدة والمجتمع المدني والأشخاص ذوي الإعاقة لدفع التزامات ملموسة نحو تنمية شاملة للإعاقة، وبمشاركة حكومات ومنظمات دولية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الإدماج والعدالة للأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى العالم.
وتُعد القمة العالمية للإعاقة منصة استراتيجية لبحث سبل التعاون المشترك والاستفادة من التجارب الناجحة، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.