أصدر بنك إسرائيل المركزي تحذيرًا جديدًا بشأن الانتشار المتزايد لقروض البالون، التي أصبحت تشكل 15% من الرهون العقارية الجديدة بعد تضاعف حجمها السنوات الثلاث الأخيرة، وفقًا لما نقلته صحيفة كالكاليست.

وقروض البالون نوع من القروض العقارية التي يقدمها مطورو العقارات، حيث يقوم المشترون بتأجيل السداد الأساسي للقرض حتى نهاية فترة البناء، بينما يتولى المطور دفع الفوائد خلال هذه الفترة، ليصبح المبلغ المستحق جزءًا من الرهن العقاري.

ومع أن هذه الآلية قد تبدو مغرية للمشترين، فإن بنك إسرائيل يحذر من آثارها الخطيرة.

تشويه الأسعار وزيادة المخاطر

ويعتبر المركزي الإسرائيلي أن نظام قروض البالون قد يشوه الأسعار العقارية، إذ يُحتسب كأنه خصم ضمني للمشتري رغم بقاء السعر الرسمي للعقار ثابتًا، مما يؤدي لصعوبة تعديل الأسعار وفق ظروف السوق المتغيرة.

وأوضح البنك أن تأجيل الدفع يغري المشترين بالدخول في صفقات غير مدروسة، دون التأكد من قدرتهم على تمويل القرض مستقبلًا مما يتعاظم مع عدم اليقين الذي يضرب أنحاء الاقتصاد الإسرائيلي مع تواصل حروبها في المنطقة.

تعاظم اللايقين يضرب أنحاء اقتصاد إسرائيل مع مواصلة حروبها (غيتي إيميجز)

وأضاف البنك أن المشترين قد يواجهون تحديات كبيرة إذا لم يتمكنوا من سداد القرض عند انتهاء فترة البناء، حيث قد يلجؤون إلى بيع العقار بسعر أقل، مما يعرضهم لخسارة تصل إلى 10% من قيمة العقار كتعويض على عدم استكمال الصفقة.

مخاوف من أزمة مستقبلية

ويشير البنك إلى أن حدوث ركود اقتصادي محتمل خلال السنوات القادمة سيزيد من المخاطر على المشترين الذين لن يتمكنوا من الالتزام بسداد ديونهم، مما سيشكل ضغطًا على النظام المصرفي ويؤدي إلى خسائر محتملة.

وبحسب كالكاليست، استدعت إدارة الرقابة المصرفية الشهر الماضي رؤساء الأقسام بالبنوك للبحث في مدى تعرضهم لمخاطر قروض البالون، وسط توصية بزيادة مخصصات الخسائر لتجنب تأثيرات الأزمة.

ورغم التحذيرات، يرى البنك الإسرائيلي أن خطر تحول هذه القروض إلى أزمة نظامية ما زال منخفضًا بسبب القيود المفروضة على انتشارها.

ومع ذلك، يتوقع البنك انخفاضًا في الطلب على هذا النوع من القروض إذا استمرت أسعار الفائدة بالارتفاع، أو إذا قلّ الطلب على العقارات، حيث قد يختار المطورون تجنب هذه القروض لتقليل عبء دفع الفوائد، مما يعكس مخاطرها المالية الكبيرة على هذا القطاع.

المركزي الإسرائيلي حذر في وقت سابق كبار مسؤولي البنوك من تعرضهم لقطاعي البناء والعقارات (شترستوك)

وكان بنك إسرائيل المركزي قد حذر في وقت سابق هذا العام كبار المسؤولين في البنوك من تعرضهم لقطاعي البناء والعقارات، مؤكدًا الحاجة إلى "إدارة المخاطر بعناية خلال هذه الفترة" وفصل المركزي متطلباته من البنوك من حيث تقييم المخاطر المحدث بهذا المجال، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.

ومني اقتصاد إسرائيل، لا سيما قطاع العقارات، بخسائر فادحة جراء حربها على غزة ولبنان على مدى العام الماضي، فضلا عن تصاعد التوترات مع إيران، وخفضت وزارة المالية توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام من 1.1% إلى 0.4% فقط خلال الأسبوع الجاري.

وتضرر قطاع المقاولات بسبب نقص العمالة وارتفاع تكاليف التمويل والمواد، وقبل اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إثر منع حكومة نتنياهو دخول العمال الفلسطينيين بدعوى مخاوف أمنية، ووعدت باستبدالهم وجلب عمال أجانب آخرين، لكن حتى الآن ثبتت صعوبة ذلك ولم يصل إلا 13 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل.

وبلغت قيمة قروض البناء والعقارات والرهن العقاري -التي تخص البنوك الخمسة الكبرى في إسرائيل- نحو 900 مليار شيكل (242 مليار دولار).

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات بنک إسرائیل

إقرأ أيضاً:

نتانياهو يدفع إسرائيل إلى حافة أزمة دستورية

على مدار 18 شهراً، انشغلت إسرائيل بمعارك مع خصومها الخارجيين، لكن انقساماتها الداخلية عادت إلى الواجهة بعد أن استأنفت حكومة بنيامين نتانياهو هجومها على ركائز الدولة، ما دفع البلاد إلى حافة أزمة دستورية، كما أوردت صحيفة "فايننشال تايمز".

تحرك نتانياهو وحلفاؤه لإقالة أكبر مسؤول قانوني في البلاد، وأقروا قانوناً يمنح السياسيين السيطرة على تعيينات المحكمة العليا، كما مضوا قدماً في خطط لاستبدال رئيس جهاز المخابرات الداخلية في إسرائيل، على الرغم من أمر المحكمة العليا بتجميد إقالته.

Benjamin Netanyahu pushes Israel to brink of constitutional crisishttps://t.co/7e4acfP6mO

— Shehzad Younis شہزاد یونس (@shehzadyounis) April 1, 2025 إضرابات ومخاوف

أثارت هذه التحركات تهديدات بالإضراب من قبل النقابات والجماعات التجارية، وأشعلت موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة بين الإسرائيليين الغاضبين بالفعل من إنهاء نتانياهو وقف إطلاق النار مع حماس من دون إعادة 59 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة.

كما زادت هذه الإجراءات من المخاوف من احتمال تحدي الحكومة للمحكمة العليا إذا قررت في النهاية منع إقالة رونين بار، رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك). وسيؤدي ذلك إلى إدخال البلاد في منطقة مجهولة وطرح تساؤلات جدية حول مستقبل مؤسساتها الديمقراطية.

وقالت نوا ساتاث، رئيسة جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، التي رفعت طعناً ضد مشروع قانون تعيين القضاة: "يبدو أن النظام يترنح". وأضافت: "إذا وصلنا إلى النقطة التي تتحدى فيها الحكومة المحكمة العليا بشكل صريح، فسيكون ذلك لحظة فارقة للغاية".

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu announced a delay in his judicial overhaul plan Monday, saying he wanted “to avoid civil war" after two days of massive protests.

Here's what you need to know. https://t.co/ovrzoYOVFJ pic.twitter.com/Zdj1vp1Ct6

— The Associated Press (@AP) March 28, 2023 بداية الصدام مع القضاء

بدأت المواجهة بين الحكومة اليمينية المتطرفة والنظام القانوني للبلاد بجدية عندما عاد نتانياهو إلى السلطة في عام 2022 وأطلق حملة مثيرة للجدل لإضعاف القضاء، مما أثار أكبر موجة احتجاجات في تاريخ إسرائيل.

تم تعليق الصراع بعد هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه اشتعل مجدداً الشهر الماضي بعد سلسلة من الخطوات الدراماتيكية.

أولاً، صوتت الحكومة على إقالة رونين بار. ثم بدأت في التحرك لإقالة المدعية العامة غالي بهراف-ميارا. وأخيراً، صوت البرلمان لصالح تعديل يسمح للسياسيين وحدهم، بدلاً من القضاة والسياسيين معاً، بتحديد تعيينات المحكمة العليا.

دافع نتانياهو عن هذه التحركات في خطاب متحدٍ أمام البرلمان الأسبوع الماضي، مستخدماً لغة مشابهة لحليفه، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث زعم أنه ليس لديه خيار سوى كبح جماح "الدولة العميقة" من البيروقراطيين والقضاة الذين يسعون لإحباط خططه.

وقال نتانياهو: "الديمقراطية ليست في خطر؛ حكم البيروقراطيين هو الذي في خطر. الدولة العميقة في خطر".

لكن منتقديه يرون أن هذه الخطوات تأتي ضمن حملة لتقويض نظام الضوابط والتوازنات الضعيف أصلاً في إسرائيل. فخلال العام الماضي، تجاهلت الحكومة بشكل متزايد قرارات المدعية العامة، التي كانت تُعتبر تاريخياً ملزمة قانونياً. كما رفض الوزراء الاعتراف بسلطة رئيس المحكمة العليا الجديد، بعد أن أمضوا عاماً في محاولة منع تعيينه.

Israel overhauls judge appointments in face of protests https://t.co/fBIRBdTOjS

— Financial Times (@FT) March 27, 2025 تداعيات الأزمة واحتمالات التصعيد

قالت سوزي نافوت، أستاذة القانون الدستوري ونائبة رئيس الأبحاث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي: "هناك عملية مستمرة لنزع الشرعية عن الحراس القانونيين، سواء كانوا قضاة أو المدعية العامة. إنهم يريدون التخلص منهم". وأضافت: "الصورة الأكبر هنا هي محاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من السلطة".

ويقول السياسيون المعارضون إن محاولات إقالة بار وبهراف-ميارا تنطوي على تضارب مصالح واضح: فالشاباك يحقق في مزاعم تتعلق بتعاملات مالية بين مساعدي رئيس الوزراء وقطر، في حين تشرف بهراف-ميارا على محاكمة الفساد المستمرة ضد نتانياهو.

وفي حين يقول خبراء قانونيون إن محاولة إقالة بهراف-ميارا قد تكون طويلة الأمد وربما غير مثمرة، فإن المعركة حول مستقبل بار ستصل إلى ذروتها قريباً.

فقد أصدرت المحكمة العليا أمراً قضائياً مؤقتاً بمنع إقالته، ومن المقرر أن تنظر في الطعون ضد القرار في 8 أبريل (نيسان). لكن الحكومة أصرت على أن إقالة بار ستصبح نافذة بحلول 10 أبريل (نيسان) على أبعد تقدير. يوم الاثنين، رشح نتانياهو قائد البحرية السابق إيلي شارفيت لهذا المنصب، لكنه تراجع عن التعيين في اليوم التالي وسط انتقادات من اليمين، مما عزز الاعتقاد لدى الكثيرين بأن العملية باتت مسيسة.

ووفقاً للبروفيسور يوفال شاني من الجامعة العبرية في القدس، إذا منعت المحكمة العليا إقالة بار واستبدلته الحكومة رغم ذلك، فستجد إسرائيل نفسها في "أزمة دستورية كاملة".

وقال شاني: "عندها لن يكون واضحاً من يملك سلطة اتخاذ القرار داخل الشاباك – هل هو الرئيس المعين من قبل الحكومة، أم الرئيس الذي تدعمه المحكمة؟".

الاحتجاجات وردود الفعل

أدى احتمال حدوث هذا السيناريو إلى إشعال موجة جديدة من الاحتجاجات الجماهيرية. ففي الأسابيع الأخيرة، نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع، وحذرت منظمات مثل اتحاد العمال القوي (الهستدروت) ومنتدى الأعمال الإسرائيلي من احتمال شن إضرابات إذا تجاهلت الحكومة قرار المحكمة العليا.

وقال أحد التنفيذيين في شركة إسرائيلية كبرى: "لا أعتقد أنه سيكون هناك إضراب لأنني لا أعتقد أن نتانياهو سيدفع الأمور إلى حد تهديد الديمقراطية بشكل حقيقي". لكنه أضاف: "ولكن إذا فعل ذلك، فسيكون هناك إضراب، وسيشارك الجميع فيه".

???????????? Netanyahu Withdraws Nomination of Eli Sharvit as Shin Bet Head Amid Protests and Controversies

Tickers of interest: $ISRAEL

Full Story → https://t.co/l3OHJHXW3c pic.twitter.com/mOvLOn7Ads

— PiQ (@PiQSuite) April 1, 2025

ونظراً للتداعيات الأمنية لأي خلاف طويل الأمد بين رئيس الوزراء ورئيس الشاباك، وحقيقة أن بار قد أشار بالفعل إلى نيته التنحي قبل نهاية ولايته العام المقبل، قال شاني إنه من الممكن التوصل إلى "حل يحفظ ماء الوجه" لتجنب المواجهة.

لكن محللين آخرين حذروا من أن حتى لو تم تفادي الأزمة بشأن إقالة بار، فلا تزال هناك قضايا أخرى قد تشعل أزمة دستورية كاملة – بدءاً من الطعون ضد تعيين إيتمار بن غفير وزيراً للأمن القومي، إلى محاولة إقالة بهراف-ميارا.

وقالت نافوت: "نحن في حالة فوضى دستورية... وهناك أربع أو خمس قضايا مطروحة أمام المحكمة العليا تشكل أهمية كبيرة للحكومة". وأضافت: "كل واحدة منها بمثابة قنبلة موقوتة"

مقالات مشابهة

  • فيديو متداول يوثق توجه مئات المسلحين السوريين إلى درعا وسط تصاعد الاشتباكات مع (إسرائيل)
  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
  • العكاري: إجراءات المركزي ووعي الليبيين هما الحل لإنهاء أزمة السيولة
  • نتانياهو يدفع إسرائيل إلى حافة أزمة دستورية
  • البنك المركزي:(83.05) تريليون ديناراً حجم الدين الداخلي للعراق لبنوك الأحزاب الشيعية
  • أزمة غذاء في إسرائيل وتدهور الزراعة بسبب حرب غزة
  • كيف سيستجيب البنك المركزي الأوروبي للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب؟
  • الاحتلال الإسرائيلي يوجه أوامر بإخلاء رفح وسط تصاعد الأوضاع في غزة
  • تصاعد النزوح في الضفة الغربية.. الأونروا تحذر من أزمة غير مسبوقة
  • وزير الدفاع الإسرائيلي السابق: نتنياهو يقودنا نحو أزمة دستورية خطيرة