مسيحيّو الجنوب: ثابتون في لبنان الكبير
تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT
كتب طوني عطية في" نداء الوطن": عندما يكون الحاضر الأكبر هو تغييب المصلحة اللبنانية، يسهل عندها التضحية والتلاعب، بحياة أكثر من 800 ألف جنوبي، يعيشون على مساحة تُغطي حوالى 1045 كلم مربّع، من الـ 10452.
إزاء هذا الواقع المُرقّط بالدم والنار، يجد مسيحيّو الشريط الحدودي ذاتهم محاصرين، بين لعنَتَيْ التاريخ والجغرافيا.
في علما الشعب والقوزح ويارون، أُجبر الأهالي على ترك أراضيهم وأحلامهم ومواسمهم المحروقة، بعدما قُصفت بيوتهم في الأشهر الأولى من الحرب. في دبل، نزح قسم من أهلها بعد سقوط "قذائف طائشة" وصواريخ مباغتة على بعض المنازل واستشهاد عائلة من ثلاثة أفراد، فيما عَزَمَ آخرون (حوالى 180 شخصاً) على البقاء مع ما يحمله هذا القرار من مخاطر أمنية ومعيشية.
في عين إبل، وعقب طلب إخلائها واستهداف بعض منازلها، نزح قسم من أبنائها نحو جبل لبنان، فيما لجأ القسم الآخر إلى دير سيّدة البشارة في رميش. وتُعد الأخيرة أكبر البلدات المسيحية في لبنان من حيث المقيمين، إذ كان يسكنها قبل الحرب نحو 7 آلاف نسمة، ومع توسّع المعارك البريّة، بقي فيها حوالى 5 آلاف شخص. أمّا القليعة، وبعد ورود اتصالات إسرائيلية تطالب أهلها بالمغادرة، فأصرّت 520 عائلة من أصل 800 على البقاء.
يُشدّد كاهن رعية القليعة الأب بيار الراعي على أنّ "وجودنا هو فعل إيمانٍ وثمرة نضال تاريخي لكنيستنا وأجدادنا. والفعل الثاني هو من أجل الحفاظ على بيوتنا وقرانا". وفي ردّه على بعض مطلقي الفتن والخطابات التخوينية، أكّد أن "هؤلاء غريبون عن الجنوب، فعلاقاتنا مع الجوار الشيعي كما السنيّ والدرزي، قائمة على التعاون والمحبّة. وعندما تضع الحرب أوزارها، ستكون بلداتنا المسيحية حاضنة لإخواننا الشيعة، كما فعلنا أثناء حرب تمّوز. وإذا كانت "المناطق الآمنة" تُهمة في نظر البعض، فهي تُشكّل اليوم الملجأ الأخير لأهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية النازحين من براثن الحرب".
ختاماً، تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم، رفع خلال زيارته الأخيرة إلى الفاتيكان، اقتراحاً مهمّاً يقضي بإرسال موفد بابوي للإقامة في بلدة رميش أو القليعة، أسوة بما فعله البابا يوحنا بولس الثاني عندما أرسل موفداً شخصياً هو المونسنيور سيليستينو بوهيغاز إلى جزين عام 1985، واتخذ له مقرّاً فيها لغاية عام 1990. وعلمت "نداء الوطن" أن هذه المبادرة ستتّضح نتائجها في الأيام القليلة المقبلة.
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
شوكة في خاصرة السلطات..تونس تخلي مخيمات مهاجرين أفارقة
أخلت تونس أمس الجمعة، مخيمات مؤقتة تؤوي آلاف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بعد حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، لترحيل المهاجرين غير النظاميين.
وأصبحت هذه المخيمات التي أقيمت وسط بساتين الزيتون في منطقتي العامرة وجبنيانة في وسط شرق البلاد، قد شوكة في خاصرة السلطات وأثارت استياء كبيراً لدى سكان القرى المحيطة.
وقال المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني حسام الدين الجبابلي مساء الجمعة، إن حوالى 20 ألف مهاجر، مقسمين في مخيمات عدة غير رسمية، نصبوا خياماً في الحقول. وأضاف أنه منذ الخميس، اضطر حوالى 4000 شخص من جنسيات عدة إلى مغادرة مخيم "الكيلو 24"، أحد أكبر المخيمات في المنطقة.
وأشار إلى إخلاء مخيمات عشوائية أخرى في المنطقة نفسها، لافتاً إلى أن العمليات ستستمر خلال الأيام المقبلة.
وبسؤاله عن مصير الآلاف من المهاجرين المتبقين، قال إن بعضهم "تفرق في البرية". وأوضح أن كثيرين أبدوا رغبتهم في العودة طوعاً إلى بلدانهم.
ومساء الجمعة، في مخيم "الكيلو 24"، شوهدت في الظلام أحذية، وبقايا طعام، إلى جانب أكوام من الأدباش والفرش المحترقة.
وقال الجبابلي: "كانت هناك العديد من القضايا المعروضة أمام المحاكم بسبب احتلال ممتلكات خاصة" مثل بساتين الزيتون "وكان من واجبنا إزالة كل أشكال الفوضى".
وفي نهاية مارس (آذار)، دعا الرئيس قيس سعيد المنظمة الدولية للهجرة إلى تكثيف جهودها لضمان "العودة الطوعية" للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم.
وتشكل قضية المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى موضوع توتر شديد في تونس التي تعد نقطة عبور رئيسة لآلاف المهاجرين واللاجئين إلى الساحل الإيطالي.
وتبعد أقرب نقطة من تونس إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية أقل من 150 كيلومتراً، وغالباً ما تكون أول نقطة وصول للمهاجرين غير القانونيين. ويحاول عشرات آلاف المهاجرين، معظمهم من إفريقيا جنوب الصحراء، العبور كل عام.
وتواجه تونس ضغطاً متزايداً من الاتحاد الأوروبي للحدّ من هذه الرحلات غير القانونية، بينما أثارت مجموعات حقوقية مخاوف على معاملة المهاجرين الذين يعيشون بشكل مقؤت في مناطق غير مؤهلة للسكن في تونس.
ووصل حوالى 8743 مهاجراً إلى إيطاليا هذا العام، وهو عدد أكبر بقليل مما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق وزارة الداخلية الإيطالية.