حملت القمة العربية الإسلامية غير العادية التي عقدت في الرياض مزيداً من التقارب بين الدول العربية والجوار الإسلامي، انطلاقاً من الرؤى المشتركة للأولويات وأهمها ضرورة وقف الحرب في غزة ولبنان، مع إدانة لسياسة "الإبادة الجماعية" الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وتأكيد وجوب التوصل إلى تحقيق حلّ الدولتين لإنجاز عملية السلام.


وكتبت" النهار": لم يفت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وصف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بـ"الإبادة الجماعية". وفي ظلّ مزيد من التقارب السعودي – الإيراني، بدت لافتة دعوة بن سلمان المجتمع الدولي إلى أن يُلزم إسرائيل "باحترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة وعدم الاعتداء على أراضيها".
ويرى مراقبون في الثوابت التي أكدتها كلمات القادة المشاركين وصولاً إلى البيان الختامي تكريساً لموقف عربي – إسلامي جامع في مرحلة تاريخية مهمة تمر بها المنطقة، وخصوصاً مع ترقّب دخول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب البيت الأبيض مجدداً في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل، مع الكثير من الرهانات بشأن ما إذا كان قادراً فعلاً على تنفيذ وعده الانتخابي بإنهاء الحروب وإحلال السلام في غزة ولبنان. وتحفل المرحلة الانتقالية حتى ذلك الحين بالكثير من التحديات والمخاطر إن لم يتم التوصل إلى وقف للنار.
وتقتنص السعودية اللحظة الاستثنائية، والمتغيّرات الجوهرية التي استجدّت مع فوز ترامب بالانتخابات الأميركية، فالإدارة الديموقراطية لم تتمكّن من إحداث خرق يُذكر على جبهتي غزّة ولبنان، ولم تستطع فرض ضغوط على إسرائيل لوقف حربها، في حين أن التجربة مع ترامب قد تكون مغايرة بعد انقضاء أكثر من عام على بدء الحرب وتحقيق أهداف إسرائيلية كثيرة.
جوهر هذه القمّة كان السعي للوصول إلى موقف إسلامي عربي موحّد يُضفي شرعية واسعة لطلب وقف إطلاق النار وزخماً للحل السياسي، ورجح مراقبون أن يكون هذا سبب تغيّب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كون إيران التي تتحفّظ على "حل الدولتين" لا تُريد تعكير صفو الموقف الموحّد، علماً أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أجرى اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عزا فيه تعذّر حضوره القمة إلى "مسائل تنفيذية". وقد مثّل إيران في قمة الرياض نائب الرئيس محمد رضا عارف.
في المحصّلة، فإن رمزية القمّة هو الموقف الموحّد العربي الإسلامي المركّز على الصراع مع إسرائيل بعيداً عن الخلافات الداخلية، وهو ما سيأخذه العالم ومعه ترامب بالاعتبار. لكن تبقى تساؤلات بشأن مدى قدرة هذا الموقف على إحداث فارق جوهري يؤثر على إسرائيل في اتجاه وقف الحرب.
 

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

العصابة إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية

استشهد خلال عام 1948 دفاعا عن فلسطين وشعبها مئات من المجاهدين العرب؛ من العراق وسوريا وتونس والأردن والسعودية ولبنان وكافة دول الخليج والمغرب العربي. وقد وثق كتّاب وباحثون ومراكز بحث ومؤرخون فلسطينيون أسماء هؤلاء الشهداء، وفي مقدمتهم المؤرخ عارف العارف في كتابه "النكبة"، ومقابرهم الموجودة في عدة قرى فلسطينية دالة على ذلك، ويتم تخليدهم عبر زيارة مقابرهم بشكل دوري من قبل الفلسطينيين.

وتبعا لعمليات الإبادة الجماعية التي قامت وتقوم بها إسرائيل منذ نشأتها؛ فقط سقط خلالها أكثر من 160 ألف شهيدة وشهيد فلسطيني؛ ثلثهم استشهدوا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والداخل المحتل منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فضلا عن أسر نحو مليون ومائة ألف فلسطينية وفلسطيني؛ منهم عشرات الآلاف خلال العامين الأخيرين.

اعتداءات صهيونية متواصلة
تبعا لعمليات الإبادة الجماعية التي قامت وتقوم بها إسرائيل منذ نشأتها؛ فقط سقط خلالها أكثر من 160 ألف شهيدة وشهيد فلسطيني؛ ثلثهم استشهدوا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والداخل المحتل منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فضلا عن أسر نحو مليون ومائة ألف فلسطينية وفلسطيني؛ منهم عشرات الآلاف خلال العامين الأخيرين
احتلت العصابة إسرائيل مدعومة من نظم الغرب الاستعماري في حزيران/ يونيو 1967؛ الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وعقدت لظروف عدة خلال الأعوام 1978 و1993 و1994 اتفاقات تسوية بين إسرائيل وكل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، إلا أن ذلك لم يمنع العصابة إسرائيل من الاستمرار في عدوانها على الشعوب العربية، وخاصة العدوان الذي لم يتوقف البتة على الشعب الفلسطيني، صاحب الوطن الفلسطيني، ليكون الأشرس منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ومن المجازر والمذابح المروعة المرتكبة من قبل العصابة المنفلتة إسرائيل بحق الشعوب العربية؛ مجزرة مدرسة أم البقر في مصر العربية وبالتحديد في محافظة الشرقية؛ حيث قصفت طائرات صهيونية المدرسة في صباح الثامن من نيسان/ أبريل 1970؛ استشهد إثرها 30 طفلا عربيا مصريا وجرح عدد كبير من الأطفال، ودمرت المدرسة. وفي 18 نيسان / أبريل 1996 قصفت طائرات صهيونية مقر الأمم المتحدة (اليونفيل) في قرية قانا جنوب لبنان، وكان يؤوي نازحين لبنانيين، استشهد منهم 150 شخصا. والاعتداءات الصهيونية على لبنان وشعبه مستمرة حتى اللحظة وسقط المئات من المدنيين.

وفي سوريا لم يتوقف الطيران الصهيوني عن القصف على كل الجغرافيا السورية بعد سقوط طاغية الشام في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بحجة وجود أسلحة نوعية في سوريا. ولم تتوقف الجرائم الصهيونية عند هذا الحد فكل يوم يتمدد الجيش الصهيوني في محافظتي درعا والقنيطرة ويقوم بعملية تقتيل واعتقال السكان وترهيبهم وجرف البنى التحتية، وفوق كل ذلك برزت دعوات وخطابات صهيونية من نتنياهو وحكومته الفاشية بأنها ستسعى لاحتلال سوريا وكذلك دول عربية للحفاظ على أمنها، مدعومة من الرئيس الأمريكي وإدارته، بغرض رسم شرق أوسط تكون في العصابة إسرائيل قطبا سياسيا واقتصاديا له.

ردة فعل الشعوب العربية
باتت المواجهة مباشرة بين العصابة إسرائيل مع كل الشعوب العربية المنحازة للحق الفلسطيني والرافضة لمخططات إسرائيل وأمريكا؛ الرامية إلى التمدد في عمق الوطن العربي لزعزعته ونهب خيراته، ولهذا ستكون كلمة الحسم والفصل في الصراع والمواجهة للشعوب العربية في نهاية المطاف، وسيتغير المشهد حتما ولو بعد حين؛ رغم بؤس النظم العربية وصمتها وتخاذلها
رغم منع الأنظمة العربية المستبدة خروج الجماهير العربية إلى ميادين التغيير والتحرير للتعبير عن مناصرة فلسطين وشعبها المكلوم؛ الذي يتعرض على مدار الساعة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لأبشع عمليات إبادة جماعية ممنهجة من قبل العصابة المنفلتة إسرائيل، إلا أن ذلك لم ولن يحد ويمنع من قيام العديد من الجنود والمدنيين العرب بعمليات فدائية في عمق الكيان الغاصب وزعزته ودب الرعب بقلب المغتصبين للوطن الفلسطيني بمساحته البالغة 27009 كيلومترات مربعة. وفي هذا السياق نذكر عمليتي الجنديين العربيين المصريين محمد صالح ابراهيم وسليمان خاطر، وكذلك أكثر من عملية فدائية من قبل أردنيين. كل ذلك إنما هو تعبير عن تضامنهم ومناصرة الشعب الفلسطيني وآلامه الجسيمة.

وفي ريف محافظتي درعا والقنيطرة كان الرد واضحا من قبل الشعب السوري هناك؛ فرفع الصوت مرددا بالصوت والصورة "لن نرضى باحتلالكم وتبجحكم وتمددكم"، واشتبك مدنيون من أهالي القرية مع الجيش الصهيوني المتقدم في قرية كويا جنوب درعا وأجبروه على الانسحاب، وبهذا كانت الرسالة واضحة.

ومن نافلة القول أنه باتت المواجهة مباشرة بين العصابة إسرائيل مع كل الشعوب العربية المنحازة للحق الفلسطيني والرافضة لمخططات إسرائيل وأمريكا؛ الرامية إلى التمدد في عمق الوطن العربي لزعزعته ونهب خيراته، ولهذا ستكون كلمة الحسم والفصل في الصراع والمواجهة للشعوب العربية في نهاية المطاف، وسيتغير المشهد حتما ولو بعد حين؛ رغم بؤس النظم العربية وصمتها وتخاذلها.

مقالات مشابهة

  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام
  • العصابة إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية
  • عماد الدين حسين: الاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي وترامب يشير إلى تحول في الموقف الأمريكي من غزة
  • السوداني يتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني بمناسبة عيد الفطر المبارك
  • الرئيس الإيراني يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة عيد الفطر 
  • في اتصال بمناسبة العيد..السيسي يدعو الرئيس الإيراني إلى خفض التصعيد
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية