قامت بياتا هالاسي، عالمة الفيروسات من جامعة زغرب في كرواتيا، بعلاج نفسها ذاتيا ضد تكرار الإصابة بسرطان الثدي، في نهج يثير مخاوف أخلاقية بحسب مجلة "الطبيعة" (Nature).

وهالاسي رئيسة وحدة الأبحاث في مركز الأبحاث ونقل المعرفة بمجال التكنولوجيا الحيوية في الجامعة. وقد أضافت للتو اسمها إلى القائمة الطويلة من هؤلاء العلماء الذين قرروا استخدام أجسادهم كمواضيع تجريبية، من خلال استعمال مزيج من الفيروسات التي حصلت عليها في مختبرها، لعلاج سرطان الثدي.

ونشرت نتائج هذه التجربة، التي تابعها زملاؤه بالمستشفى الجامعي، في مجلة اللقاحات في أغسطس/آب الماضي، وأشارت إليها مجلة نيتشر، وكتب عنها موقع "لوتان" (le temps) الفرنسي.

وتم تشخيص إصابة الباحثة بسرطان المرحلة الثالثة في ثديها الأيسر عام 2016، وتم علاجها من خلال عملية استئصال للثدي أعقبها العلاج الكيميائي. وظهر الورم أول مرة عام 2018 وتمت إزالته عن طريق الجراحة، ولكن تركت كتلة صغيرة أقل من سنتيمتر واحد في موقع الاستئصال، وكانت تخضع للمراقبة.

وبعد ذلك بعامين، تم اكتشاف انتكاسة ثانية لدى عالمة الفيروسات التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 49 عاما، حيث تحولت الكتلة إلى عقيدة ورم تحت الجلد. ثم قررت أن تُخضع نفسها لعلاج غير معتمد حتى الآن يسمى "العلاج الفيروسي الورمي Oncolytic virotherapy  (OVT للاختصار الإنجليزي) لتجنب آلام العلاج الكيميائي.

العلاج الذاتي

منذ هذا العلاج الذاتي المثير للجدل، أصبحت هالاسي خالية من السرطان لمدة 4 سنوات. وتقول عالمة الفيروسات بمجلة الطبيعة "لقد تطلب الأمر شجاعة في نشر هذه الدراسة".

ويتكون العلاج الفيروسي للورم من حقن فيروسات قادرة على مهاجمة الخلايا السرطانية، مع ترك الخلايا السليمة سليمة، مباشرة في الورم. وعندما يتم تدمير الخلايا السرطانية، يطلق المزيد من الفيروسات بالإضافة إلى الحطام الخلوي الذي يحفز جهاز المناعة ضد كل من الفيروسات والورم. وتعود الملاحظات الأولى -حول وجود مثل هذه الفيروسات وقدرتها على تقليل حجم الورم- إلى عدة عقود.

وقد أجريت معظم الأبحاث السريرية السنوات الأخيرة على العلاج الفيروسي الورمي باستخدام علاج "تي -في غي سي" (Talimogene laherparepvec T-VEC) يستند إلى فيروس الهربس المعدل، مثل الدراسة المنشورة عام 2015 بمجلة علم الأورام السريرية والتي توضح فوائد هذا النهج لدى المرضى المصابين بسرطان الجلد المتقدم.

وتمت الموافقة على العلاج الفيروسي "تي -في غي سي" بالولايات المتحدة لعلاج هذه الأورام الميلانينية العدوانية. وركزت أبحاث أخرى حديثة على المراحل المبكرة من المرض. ولم يتم ترخيص العلاج الفيروسي الورمي لسرطان الثدي في أي مكان بالعالم.

وفي مقابلة مع مجلة نيتشر، أكدت هالاسي أنها ليست متخصصة في العلاج الفيروسي الورمي لكن خبرتها في زراعة الفيروسات وتنقيتها بالمختبر منحتها الثقة الكافية لتجربة العلاج بنفسها. واختارت فيروسين مخففين: الحصبة والتهاب الفم الحويصلي (الفيروس الربدوي، من نفس عائلة فيروس داء الكلب).

وعملت عالمة الفيروسات بالفعل مع الفيروسين، وكلاهما يوفر مستوى جيدا من الأمان، وفقا لها. وتستخدم سلالة الحصبة التي اختارتها على نطاق واسع في لقاحات الأطفال، وتسبب سلالة فيروس التهاب الفم الحويصلي، في أسوأ الأحوال، أعراضا خفيفة تشبه أعراض الإنفلونزا.

الاستجابة المناعية

ولتحسين العلاج، قام أحد زملائها بحقنها بالمستحضرين الفيروسيين بالتتابع على مدى شهرين لمنع المناعة المضادة للفيروسات، التي تم تطويرها أثناء العلاج، لمنع الفيروس من تدمير الخلايا السرطانية. ووافق أطباء الأورام على متابعتها أثناء علاجها الذاتي من أجل التحول إلى العلاج الكيميائي.

وأظهر تحليل الورم بعد الاستئصال وجود خلايا مناعية متسللة توضح تأثير العلاج الفيروسي الورمي التجريبي. وقالت هالاسي لمجلة الطبيعة "من المؤكد أنه تم تحفيز الاستجابة المناعية". وبعد العملية، تلقت العلاج باستخدام تراستوزوماب، وهو دواء مضاد للسرطان، لمدة عام.

وتعرضت الباحثة لأكثر من 12 رفضا للنشر من قبل محرري المجلات العلمية قبل أن يتم قبول دراستها من قبل مجلة اللقاحات (Vaccines). وكان اهتمامهم الرئيسي دائما أخلاقيا، لأن الورقة البحثية، التي شاركت الباحثة في كتابتها مع زملائها، تضمنت إجراء تجارب ذاتية (على نفسها).

عن سرطان الثدي

يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء، سواء في الدول المتقدمة أو النامية، وتتسبب عدة عوامل في الإصابة بالمرض منها نمط الحياة والوراثة. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية تبقى عملية الكشف المبكر عن سرطان الثدي الطريقة المثلى لتحسين فرص تعافي المصابين وتقليل معدل الوفيات الناجمة عن المرض.

ويسجل كل عام قرابة مليون و380 ألف إصابة جديدة بسرطان الثدي، كما تحدث 458 ألف حالة وفاة بسببه، منها 269 ألفا بالدول النامية. أي أن معظم الوفيات تسجل بالدول الفقيرة والنامية، ويعزى ذلك إلى نقص الوعي بالمرض والكشف المتأخر عنه مما يقلل من احتمال الشفاء ويرفع مخاطر الوفاة.

ويحدث سرطان الثدي عندما تبدأ بعض الخلايا فيه بالنمو بشكل غير طبيعي نتيجة حدوث طفرة أو تغير بالمادة الوراثية، ثم تنتشر إلى بقية مناطق الثدي وإلى الغدد اللمفاوية، ومنها إلى أجزاء أخرى من الجسم. وعادة ما يبدأ سرطان الثدي في خلايا القنوات التي تنتج الحليب، كما قد يبدأ بالأنسجة الغُدّية في الثدي.

وتلعب الوراثة جانبا مهما في الإصابة بالمرض، إذ يُعتقد أن 5% إلى 10% من حالات سرطان الثدي ناجمة عن طفرة جينية متوارثة عبر الأجيال، وقام العلماء بتحديد جينين مرتبطين بزيادة مخاطر الإصابة بسرطان الثدي وهما "بي آر سي إيه 1و2" (1وBRCA2) كما يزيد وجود هذين الجينين عند المرأة احتمال إصابتها بسرطان المبيض.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات العلاج الکیمیائی سرطان الثدی

إقرأ أيضاً:

جوجل تعالج مشكلة توقف أجهزة Chromecast بسبب شهادة أمان منتهية الصلاحية

بدأت شركة جوجل في إطلاق تحديث جديد لحل مشكلة توقف أجهزة Chromecast من الجيل الثاني وChromecast Audio، بعد تعطلها نتيجة انتهاء صلاحية شهادة التوثيق الخاصة بجوجل.

 وأكدت الشركة أن عملية الإصلاح ستستغرق بضعة أيام، على أن يصل التحديث تلقائيًا للأجهزة المتصلة بالإنترنت.

ما الذي حدث؟

في يوم الأحد الموافق 9 مارس، فوجئ مستخدمو أجهزة Chromecast من الجيل الثاني وChromecast Audio بعدم قدرة أجهزتهم على العمل مع التطبيقات الرسمية لجوجل، بينما استمرت بعض التطبيقات غير الرسمية، مثل VLC، في العمل بشكل طبيعي.

تبيّن لاحقًا أن السبب يعود لانتهاء صلاحية شهادة التوثيق المسؤولة عن تأمين اتصال الأجهزة بخوادم جوجل، والتي كانت صالحة لمدة عشر سنوات. أدى ذلك إلى ظهور رسالة خطأ تفيد بأن الجهاز غير موثوق به.

الجديد وصل .. جوجل تتحدى آبل في مجال الذكاء الاصطناعي الشخصيمش هتصدق.. روبوت جوجل بيطبخ ويغلف الاكلجوجل تضيف مزايا التخصيص إلى Gemini استنادا إلى سجل البحثجوجل تتيح تشغيل كافة ألعاب أندرويد في الحواسيبالكشف عن مولد الفيديو الجديد بالذكاء الاصطناعي في Gemini من جوجلجوجل تطلق نماذج ذكاء اصطناعي متطورة لتعزيز قدرات الروبوتاتجوجل تجري تغييرات كبيرة على ميزة Timeline .. إليك ما يجب فعله قبل 9 يونيوكيف سيتم حل المشكلة؟

أعلنت جوجل أنها ستُرسل تحديثًا تلقائيًا عبر الإنترنت إلى أجهزة Chromecast المتأثرة خلال الأيام القادمة. لتنزيل هذا التحديث، يكفي أن يكون الجهاز متصلًا بشبكة Wi-Fi. 

سيقوم التحديث بنقل الأجهزة إلى شهادة توثيق جديدة مملوكة لجوجل صالحة حتى عام 2045، ما يضمن استمرار عملها لعشرين عامًا إضافية، رغم أن الشركة أوقفت إنتاج عائلة Chromecast العام الماضي.

مشكلة إضافية لمستخدمي إعادة ضبط المصنع

الأمر لم يكن سهلًا على الجميع؛ فالأشخاص الذين لجأوا إلى خيار "إعادة ضبط المصنع" لمحاولة إصلاح الخلل بأنفسهم واجهوا عقبة إضافية، عند إجراء إعادة الضبط، تحذف بيانات الجهاز ويُفقد الاتصال بالإنترنت، ما يمنع الجهاز من تنزيل التحديث تلقائيًا.

ووفقًا لمطور البرمجيات السابق في شركة Meta، والخبير في أجهزة Chromecast، "توم هيب"، فإن تطبيق Google Home لا يزال يفرض التحقق من الشهادة القديمة، ما يمنع الأجهزة التي تم إعادة ضبطها من استقبال التحديث الجديد.

 يتطلب حل هذه المشكلة تحديثًا إضافيًا لتطبيق Google Home نفسه لتجاوز شرط التحقق من الشهادة.

ماذا عن الأجهزة الأخرى؟

أثار الخلل مخاوف بشأن أجهزة جوجل الأخرى التي تعتمد على شهادات توثيق مشابهة. بحسب هيب، قد تواجه أجهزة مثل Chromecast Ultra وGoogle Home وGoogle Home Mini وبعض أجهزة التلفاز الذكية المزوّدة بتقنية Chromecast نفس المشكلة قريبًا، إذا لم يتم تحديث شهاداتها قبل انتهاء صلاحيتها.

مقالات مشابهة

  • سرطان القولون.. الأعراض الجانبية لعلاج المرض
  • جوجل تعالج مشكلة توقف أجهزة Chromecast بسبب شهادة أمان منتهية الصلاحية
  • دراسة صادمة: هذه المشروبات قد تسبب سرطان الفم القاتل
  • تحذير: علامات صامتة تنذر بسرطان المبيض
  • صدور العدد الثاني من مجلة أصايل الإبل
  • بالأرقام.. تراجع وفيات سرطان الثدي في أوروبا عام 2025
  • دراسة: انخفاض معدلات وفيات سرطان الثدي في أوروبا خلال 2025
  • مصر تستعرض نجاحاتها في دعم صحة المرأة ومكافحة سرطان الثدي باجتماع المجلس الإفريقي
  • مؤتمر طبي في فيينا يناقش أحدث أبحاث علاج سرطان الثدي
  • لن تصدق.. فاكهة واحدة تعالج آلام المفاصل