ما فرص تمكين أردوغان من الترشح لولاية رئاسية ثالثة في تركيا؟
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
في أول تصريح رسمي من معسكر "التحالف الجمهوري" الحاكم في تركيا، طالب زعيم "الحركة القومية" دولت بهتشلي بإجراء تعديلات دستورية تمكن الرئيس رجب طيب أردوغان من الترشح لفترة رئاسية ثالثة في الانتخابات القادمة.
وفي أعقاب التصريح الذي أدى به بهتشلي في ظل تصاعد الحديث عن انتخابات مبكرة في الأوساط السياسية، ألمح أردوغان لأول مرة في حديثه عقب اجتماع للحكومة، الأحد، إلى انفتاحه على الترشح لولاية أخرى.
ما المهم في الأمر؟
من المحتمل أن يفتح الحديث المباشر من قادة "تحالف الجمهور" الذي يقوده أردوغان عن ضرورة تمكين الأخير من الاستمرار في منصبه لولاية جديدة، الباب خلال الفترة القادمة أمام تعديلات من شأنها أن تسمح للرئيس التركي بالمشاركة في الانتخابات المقررة عام 2028، وهو ما يثير مخاوف المعارضة التي تنادي منذ الآن بانتخابات رئاسية مبكرة.
ويعد أردوغان المرشح الأكثر شعبية إلى الآن لدى جبهة "تحالف الجمهور" وأقوى الأوراق، التي من شأنها أن تربك حسابات المعارضة، التي تأمل بالوصول إلى السلطة بعد غياب عقود عبر اغتنام عدم قدرة أردوغان على المشاركة.
ما السيناريوهات المطروحة وما العوائق؟
◼ تعديل الدستور
يدفع الرئيس التركي نحو تعديلات شاملة على الدستور الحالي الذي وضع بعد انقلاب عام 1982، وبالرغم من إعراب المعارضة بما في ذلك حزب "الشعب الجمهوري" عن انفتاحهم على فكرة إجراء تعديلات على الدستور إلا أنهم يتخوفون من إقرار تعديل يتيح لأردوغان الترشح لولاية ثالثة.
ما العائق هنا؟
من غير الممكن للرئيس التركي و"تحالف الجمهور" الذي يتكون من أحزاب محافظة أبرزها "الحركة القومية"، وضع دستور جديد في البلاد دون الحاجة إلى دعم المعارضة، وذلك بسبب إلزام القانون بموافقة 360 نائبا على الأقل من أصل 600 نائب في البرلمان.
ويعد ذلك من أبرز العوائق أمام التحالف الحاكم الذي يملك الأغلبية البرلمانية بعدد نواب يبلغ 321 نائبا، لكنه يحتاج إلى 39 نائبا آخرين على الأقل من أجل تمرير التعديلات الدستورية من البرلمان.
◼ الانتخابات المبكرة
طالب زعيم "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، بإجراء انتخابات مبكرة في أكثر من مناسبة على وقع الأزمة الاقتصادية، معتبرا أن مطلبه يعود إلى "رغبة الشعب التركي بإجراء انتخابات مبكرة".
وتأتي هذه المطالبات بعد الفوز الكبير الذي حققه "الشعب الجمهوري" في الانتخابات المحلية في آذار /مارس الماضي، وما لحق بحزب العدالة والتنمية الحاكم من تراجع في العديد من المدن والبلدات لصالح المعارضة.
لكن هذه السيناريو مرفوض من قبل الحكومة التركية التي تؤكد إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر عام 2028، على الرغم من أن هذه السيناريو يتيح لأردوغان الترشح إلى ولاية رئاسية ثالثة دون تعديل للدستور بسبب عدم انتهاء ولايته المحددة بخمس سنوات.
ما العائق هنا؟
يرى مراقبون تحدثوا في أوقات سابقة لـ"عربي21" أن الحكومة التركية ترفض سيناريو الانتخابات المبكرة بسبب اتباعها برنامج اقتصادي صارم للحد من معدلات التضخم المرتفعة وغلاء الأسعار التي تلقي بثقلها على المواطنين بشكل مباشر.
ومن المقرر أن يؤتي هذا البرنامج القائم على سياسة التشديد النقدي ثماره بعد عام 2027، وفقا للتوقعات الرسمية.
لكن رفض حكومة أردوغان سيناريو الانتخابات المبكرة في الوقت الراهن لا يعني بالضرورة استحالة طرحه قبل فترة قصيرة من موعد الانتخابات، وهو الأمر الذي شدد أوزيل على رفضه موضحا أن موقف حزبه الداعم لإجراء الانتخابات المبكرة محدود بفترة زمنية قريبة.
ماذا قالوا
◼ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: ما دام الله يمنحنا الحياة وتوافق أمتنا، سنستمر في خدمة تركيا والأمة التركية.
◼ زعيم حزب "الحركة القومية" دولت بهتشلي: انتخاب الرئيس أردوغان مرة أخرى هو الخيار الصحيح، ولذلك يجب وضع تنظيم دستوري يسمح بانتخابه لولاية رئاسية جديدة.
◼ زعيم المعارضة أوزغور أوزيل: من أجل إبقاء أردوغان في السلطة، يمكن أن يخاطر دولت بهتشلي بإطلاق سراح عبد الله أوجلان. كل القضايا التي تحدث في تركيا هي متعلقة بالأزمة الديمقراطية. وبعبارة أخرى، فإن المنظور ليس أن تكون تركيا جيدة، بل أن يحافظ شخص ما على السلطة وحده.
الصورة الأوسع
تأتي الدعوات إلى تمكين أردوغان من الترشح لولاية رئاسية جديدة في ظل تواصل الاستقطاب السياسي الحاد بين أحزاب التحالف الحاكم والمعارضة بالرغم من محاولات التليين التي شهدتها البلاد قبل أشهر قليلة.
كما تأتي وسط تنافس محتدم بين أبرز الأسماء المعارضة الأوفر حظا للترشح إلى الانتخابات الرئاسية، وهما رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول المنتميين إلى حزب "الشعب الجمهوري، منصور يواش وأكرم إمام أوغلو.
ماذا ننتظر؟
لا تزال الدعوات إلى إجراء تعديلات دستورية تسمح لأردوغان بالترشح للانتخابات مجددا في طور التصريحات التي تعبر عن آراء الأشخاص الذين يدلون بها، ومن غير المحتمل أن يتم الدفع في هذا المسار خلال مدة زمنية منظورة، لكن قد يتفاعل هذا الملف بشدة مع اقترب موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية تركيا بهتشلي أردوغان المعارضة التركية تركيا أردوغان المعارضة التركية بهتشلي سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الانتخابات المبکرة الشعب الجمهوری الترشح لولایة
إقرأ أيضاً:
الاقتراع زمن الغزو.. لماذا لا تجري انتخابات رئاسية بأوكرانيا؟
كان من المقرر أن يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حملة إعادة انتخاب في ربيع العام الماضي لولا الغزو الروسي. والآن، تثير موسكو مسألة شرعية حكمه.
كما وصف الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني بأنه "دكتاتور بلا انتخابات" مرددا بذلك الدعاية الروسية، لكنه بدا لاحقا وكأنه تراجع عن هذا التعليق نافيا أنه قاله.
وهذه ليست المرة الأولى التي يعرب فيها مسؤولون غربيون عن قلقهم بشأن فترة رئاسة زيلينسكي، لا سيما في ظل الأحكام العرفية، حيث عزز مكتبه سيطرته على سياسة الحكومة لدعم وتوجيه المجهود الحربي.
كما أعرب مسؤولون غربيون سرا عن تفضيلهم إجراء الانتخابات العام الماضي قبل تولي ترامب منصبه، وفق مشرعين على اتصال بنظرائهم الأوروبيين.
لكن زيلينسكي رفض إجراء انتخابات حتى إعلان وقف إطلاق النار بما يتماشى مع القانون الأوكراني، ويؤيد الأوكرانيون هذا القرار إلى حد كبير.
وفيما يلي نظرة على سبب عدم تمكن أوكرانيا من إجراء انتخابات بعد الغزو الشامل:
لماذا لم تُجر انتخابات بأوكرانيا؟أدى غزو بوتين لأوكرانيا إلى فرض الأحكام العرفية في البلاد، مما أدى فعليا إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في مواجهة حرب وجودية، مع احتلال خمس أراضي البلاد ولجوء ملايين الأوكرانيين إلى دول ثالثة، ولم يكن إجراء الانتخابات ممكنا من الناحية العملية.
إعلانوكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية بأوكرانيا في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما انتهت فترة ولاية زيلينسكي التي استمرت 5 سنوات في مايو/أيار 2024.
والأحكام العرفية منصوص عليها بالدستور الأوكراني، وينص قانون آخر على عدم إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، وهو ما كان عليه الحال منذ غزو فبراير/شباط 2022.
ماذا قال زيلينسكي عن الانتخابات بالمستقبل؟موقف زيلينسكي أن الانتخابات ستجرى بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق نار مع روسيا، وعندها ترفع الأحكام العرفية.
أما روسيا فقد استخدمت بقاءه في السلطة بعد انتهاء ولايته أداة لتصويره كزعيم غير شرعي لأوكرانيا.
كما صرح زيلينسكي بأنه سيتنحى عن منصبه إذا مُنحت أوكرانيا عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأكد زيلينسكي أن إجراء انتخابات في ظل استمرار الحرب ستكون له نتائج عكسية، وسيُضعف أوكرانيا في هذه المرحلة الحرجة.
ويرى زيلينسكي أنه سيكون من الصعب إيجاد طريقة للجنود الأوكرانيين المنخرطين في معارك ضارية للإدلاء بأصواتهم، وكذلك الملايين الذين يعيشون في الخارج بسبب الحرب. ثم هناك مسألة الأوكرانيين الذين يعيشون في الأراضي الروسية المحتلة.
ولدعم الرئيس، أصدر البرلمان الأوكراني قرارا يؤكد شرعية زيلينسكي، وأكد مجددًا أن الانتخابات غير ممكنة إلا بعد انتهاء الحرب.
من المنافسون الرئيسيون لزيلينسكي؟يقول زيلينسكي إن إجراء انتخابات في خضم حرب من شأنه أن يثير الانقسام في المجتمع الأوكراني، في وقتٍ ينبغي فيه توحيد البلاد ضد روسيا.
والمرشح الوحيد المُتوقع على نطاق واسع أن يتفوق على زيلينسكي في استطلاعات الرأي حال ترشحه هو قائد الجيش السابق فاليري زالوزني السفير الأوكراني الحالي لدى بريطانيا.
كما يعد بيترو بوروشينكو منافسا سياسيا رئيسيا لزيلينسكي، وزعيم أكبر حزب معارض. وحسب محللين فإنه من غير المرجح أن يترشح مرة أخرى، لكن دعمه لمرشح معين سيكون له تأثير كبيرٌ على الانتخابات.
إعلانإشعار حقوق النشر: جميع حقوق النشر 2025 محفوظة لوكالة أسوشيتد برس